1 - مقدمة :


يشمل ما يلي نبذة عن نطاق وسلطة معايير المراجعة كما يشمل تمهيدا لمعايير المراجعة يساعد القارئ على تفهم ماهية معايير المراجعة.


2 - الحاجة إلى معايير المراجعة :
أشار الأستاذ ستامب والأستاذ مونتيز في دراستهما "معايير المراجعة الدولية" الصادرة في عام 1979م (صفحة 29) إلى الهدف العام لمعايير المراجعة كما يلي:
"تعتبر الوظيفة الرئيسية للمراجع هي إضافة الثقة إلي القوائم المالية المعدة بواسطة إدارة المنشأة. ويتطلب هذا من المراجع أن يتمتع بثقة الآخرين الذين يعتمدون على رأيه كقاضي خبير بعدالة تمثيل القوائم المالية.


ومن أجل تحقيق الهدف من المراجعة (إضافة الثقة على القوائم المالية) فانه يفترض في المستفيدين الخارجيين الذين يعتمدون على رأي المراجع أن يكونوا على ثقة في رأي المراجع وأهميته. لذا تحتاج مهنة المراجعة نفسها إلى مجموعة من معايير المراجعة لتضفي الثقة في عمل المراجع حتى يتسنى لعمل المراجع أن يضفي الثقة على القوائم المالية المعدة من قبل إدارة المنشأة. وبمعنى أخر إذا كان على المستفيدين الخارجيين الاعتماد على عمل مهنة المراجعة فعلى هذه المهنة أن تلتزم بمجموعة من المعايير الموضوعية المقبولة والمطبقة من قبل كل أعضاء المهنة. ولقد أدركت الولايات المتحدة هذه الحقيقة منذ زمن طويل حيث تبنت المهنة مجموعة من معايير المراجعة منذ عام 1949م وأيضاً تبنت مجموعة أخرى من الدول مثل اليابان, استراليا, كندا وحديثا المانيا, مجموعة من معايير المراجعة"


يتبين مما سبق أن هدف المراجعة هو إضافة الثقة في القوائم المالية ويتحقق ذلك إذا كان عمل المراجعين على درجة كبيرة من الاحترام. وهو ما تهدف معايير المراجعة إلى تحقيقه, ولا يمكن لمعايير المراجعة تحقيق هذا الهدف إلا إذا كانت واضحة ومطبقة بواسطة كل المراجعين. ويعتبر التعليم والتطبيق جزءاً أساسياً لنجاح معايير المراجعة ومن المتوقع أن تتبنى الدول العربية ومنها ليبيا لمقترح موضوع التعليم ومتابعة التطبيق بعناية .


وتجدر الإشارة إلى انه منذ انتهاء الأساتذة "ستامب ومونتيز" من دراستهما المشار إليها سابقاً أصدرت الدوائر ذات العلاقة بالمهنة في المملكة المتحدة ودول أخري مجموعة من معايير المراجعة لإضافتها إلى معايير المهنة الموجودة في اليابان واستراليا وكندا والمانيا والولايات المتحدة. ويعتبر ذلك مؤشرا هاما بأن الشعور بالحاجة إلى معايير المراجعة قد انتشر بصورة واسعة. ونظرا لأن الاقتصاد العربي اقتصاد كبير وسريع النمو فانه من المهم أن يكون لدى الدول العربية مهنة مراجعة تحوز على ثقة الآخرين محليا ودوليا. ولا يتسنى ذلك إلا إذا كانت هناك معايير مراجعة معتمدة يلتزم بها ممارس مهنة المراجعة , وتعتبر المراجعة الموثوق بها ضرورية إذا كانت هناك حاجة إلى قوائم مالية موثوق بها. ويعتبر وجود مثل تلك القوائم المالية عاملاً أساسياً من العوامل التي تساعد على التخصيص السليم للموارد الاقتصادية العربية .


3 - المواضيع التي تتعرض لها معايير المراجعة :
من أجل أن تضيف المراجعة مزيدا من الثقة في القوائم المالية فانه يفترض في من يعتمد على هذه القوائم أن :


أ - يعتقد بأن المراجع رجل أمين ومستقل تماما عن إدارة المنشأة للوصول إلى رأي موضوعي في القوائم المالية المعدة بواسطتها.
ب- يعتقد بأن المراجع رجل ذو خبرة وتعليم كاف في الأمور المالية والمحاسبية والمراجعة من اجل أن يكون لرأيه في القوائم المالية قيمة وفائدة.
ج- يعتقد بأن المراجع قد تحصل على أدلة وقرائن ملائمة وكافية كأساس لرأيه في القوائم المالية.
د- يفهم بوضوح رأي المراجع المعبر عنه في تقريره.
وحيث لا يوجد في الوقت الحاضر معهد ليبي للمحاسبة والمراجعة فانه من الضروري الرجوع إلى النظام الليبي لمعرفة مدى إدراك ومعرفة المتطلبات الأربعة السابق الإشارة إليها. ويتضح إدراك المشرع الليبي لأهمية أمانة واستقلال المراجع وأهمية التعليم والتدريب للمراجع. فعلى سبيل المثال: فإن نظام الشركات حرم علي المراجع أن يعمل في تنظيم الشركة أو أن يكون مديرها أو يقوم بعمل إداري أو فني للشركة وان كان ذو طابع استشاري. بالإضافة لذلك على المراجع أن يقوم بواجباته بطريقة صادقة وجدية تامة ولا يقوم بإفشاء موضوعات سرية قام بالاطلاع عليها بحكم مهنته. وعلى المراجع ألا يكون شريكا أو موظفا أو قريبا حتى الدرجة الرابعة من صلة القرابة لأي من مؤسسي أو مديري الشركة .


وفيما يتعلق بالتعليم والتدريب نصت القوانين المتعلقة بنظام المحاسبين القانونيين على المتطلبات الواجب توافرها في الشخص المراد تسجيله كمحاسب تحت التمرين. كما نصت على المتطلبات التعليمية والتدريبية للمحاسب العمومي ومتطلبات التعليم والتدريب اللازم للمحاسب القانوني.
وتتعرض معايير المراجعة إلى هذه الأمور بصورة توضح للمراجع علاقتها بعملية المراجعة.


وعلى الرغم من أن نظام الشركات يضمن للمراجع الحصول على أية بيانات يراها ضرورية لإصدار رأيه لم يتعرض النظام إلى نوعية وكفاية الأدلة والقرائن التي يجب على المواجع الحصول عليها. ويعتبر ذلك نقصا تعالجه معايير المراجعة. بالإضافة إلى أن نظام الشركات لم يتعرض بشكل كاف لمحتويات وشكل تقرير المراجع. فلقد كلف القانون من نظام الشركات المراجع بتقديم تقرير إلى الجمعية العامة العادية السنوية يضمنه موقف إدارة الشركة من تمكينه من الحصول على البيانات والإيضاحات التي طلبها وما كشفه من مخالفات لأحكام نظام الشركات وأحكام نظام الشركة, ورأيه في مدى مطابقة حسابات الشركة للواقع. ولم توضح القانون أموراً أخرى هامة تتعلق بتقرير المراجع (على سبيل المثال الظروف التي تستدعي التحفظ, صيغة التحفظ ... الخ). وتتعرض معايير المراجعة بشكل تفصيلي إلى متطلبات تقرير المراجع عن القوائم المالية.


4 - من المستفيد من معايير المراجعة :
يعتبر مستخدموا القوائم المالية المستفيد النهائي من معايير المراجعة وقد عرف بيان أهداف المحاسبة المالية مستخدمي القوائم المالية. ويشمل هذا التعريف المستثمرين والمقرضين الحاليين والمرتقبين والموردين والعملاء والموظفين, بالإضافة إلى الجهات الحكومية التي تعتمد إلى حد ما على القوائم المالية للمنشأة لأغراض نظامية أو لأغراض جباية الضرائب أو لأغراض تحديد الإعانة الحكومية للمنشأة أو لأغراض تحديد اتجاه النشاط الاقتصادي الوطني. ومع ذلك فانه من المهم التفرقة بين المستفيدين من معايير المراجعة وبين الذين توجه إليهم معايير المراجعة. وحيث أن معايير المراجعة توجه إلى ممارسي المهنة في ليبيا لم يكن ضروريا صياغتها بشكل يساعد على فهمها من قبل المستفيد النهائي. وبناء على ذلك تمت صياغة معايير المراجعة بطريقة تمكن المراجع المؤهل تأهيلاً مهنياً معقولاً من استيعابها وتطبيقها .


5 - التفرقة بين مراجعة القوائم المالية والخدمات الأخرى التي يقدمها المراجع :
في اعتقادنا أن الغرض الأساسي لعملية المراجعة هو إضافة الثقة في القوائم المالية ومن الممكن تعريف المراجعة بأنها تعبير عن الرأي بواسطة شخص مؤهل تأهيلا مهنيا كافيا بأن القوائم المالية للمنشأة المعين لمراجعة قوائمها المالية تظهر بعدل مركزها المالي ونتائج أعمالها والتدفق النقدي وتتمشى مع متطلبات نظام الشركات والنظام الأساسي للمنشأة فيما يتعلق بإعداد وعرض القوائم المالية.
ويعتبر رأي المراجع من العوامل الرئيسية التي توثر على درجة الثقة في القوائم المالية من حيث أن هذه القوائم المالية تظهر أو لا تظهر بعدل المركز المالي ونتائج أعمال المنشأة. ولقد تم توجيه معايير المراجعة أساساً إلى ما يتطلبه تكوين هذا الرأي .


ومن المهم التفرقة بين تكوين الرأي في القوائم المالية وبين الخدمات الأخرى التي يقوم بها المراجع حيث انه طبقا لنظام الشركات يجب على المراجع التحقق من التماشي مع عدة اشتراطات لمواده التي ليس لها علاقة مباشرة بالقوائم المالية. فعلى سبيل المثال على المراجع مسئولية قانونية لإعداد وتصديق شهادة أصل الدين الذي تم سداده بإصدار أسهم جديدة. وطبقا لذلك تمتد مسئولية المراجع لتغطي عملية تخفيض رأس مال الشركة بتوضيح ذلك في تقريره مبينا الأسباب التي دعت إلى التخفيض والتزامات الشركة وتأثير هذا التخفيض على هذه الالتزامات. وبالرغم من أن مثل هذه الخدمات يقوم بتقديمها المراجع إلا انه يجب تمييزها عن عملية مراجعة القوائم المالية التي تم ربط معايير المراجعة بها.


6 - نطاق معايير المراجعة :
يهدف تقرير المراجع إلى الإدلاء برأي عما إذا كانت القوائم المالية لمنشأة معينة تظهر بعدل مركزها المالي ونتائج أعمالها وتدفقاتها النقدية وفقا لمعايير محاسبية متعارف عليها ملائمة لظروفها. ويدلي المراجع القانوني برأيه عقب قيامه بمراجعة القوائم المالية للمنشأة وفقا لمعايير المراجعة.. وقد ألزم نظام الشركات منشآت محددة بتقديم قوائم مالية بعد مراجعتها من قبل مراجع خارجي (مراقب حسابات) للاجتماع السنوي للجمعية العمومية للمساهمين أو الشركاء كما تنص الأنظمة الأساسية لمنشات أخرى على وجوب تعيين مراجع خارجي لمراجعة القوائم المالية الخاصة بها.
ويلزم تطبيق معايير المراجعة في حالة تعيين المراجع الخارجي لإبداء الرأي في القوائم المالية لأي منشأة سواء كان تعيينه قد نتج عن نص ملزم في نظام الشركات أو نتج عن أسباب أخرى.


7 - علاقة معايير المراجعة بالإطار الفكري للمراجعة :
تعبر معايير المراجعة عن المبادئ الأساسية الواجب إتباعها عند القيام بعملية المراجعة وتعتبر هذه المعايير بمثابة مقاييس لتقييم كفاءة المراجع ونوعية العمل الذي يقوم به. وتنبثق شرعية المبادئ الأساسية التي تعبر عنها معايير المراجعة من الإطار الفكري للمراجعة كأحد العلوم التطبيقية المعترف بها من قبل الهيئات العلمية في جميع أنحاء العالم. وتحتوي المراجع والكتب المتعلقة بموضوع المراجعة والمنشورة في البلاد المختلفة على الإطار الفكري للمراجعة كعلم تطبيقي. وقد روعي في اختيار المبادئ الأساسية التي تعبر عنها معايير المراجعة الإطار الفكري الحديث للمراجعة.




8 - علاقة معايير المراجعة بإجراءات المراجعة :
تعبر معايير المراجعة عن المبادئ الأساسية الواجب إتباعها عند القيام بكل عمليات المراجعة بغض النظر عن طبيعة نشاط المنشأة أو حجمها أو ظروفها الخاصة وأنظمتها. ولا تعين معايير المراجعة جميع إجراءات المراجعة التفصيلية الواجب تطبيقها في حالات معينة حيث يتعين على المراجع الخارجي تحديد هذه الإجراءات آخذا في الاعتبار الظروف الخاصة بكل منشأة. وتحتوي الدراسة الإيضاحية لكل معيار على أمثلة توضيحية لإجراءات المراجعة التي قد يتطلب المبدأ الأساسي الذي ينص عليه معيار المراجعة تطبيقها في ظروف معينة. وتجدر الإشارة إلى أن الأمثلة المذكورة لا تمثل حصرا شاملا لكل الإجراءات المناسبة في ظروف معينة وبالتالي يتعين على كل مكتب محاسبة وضع نظام كاف لضمان اختيار إجراءات المراجعة الملائمة لظروف كل منشأة كلف المكتب بمراجعتها بما يتمشى مع المبادئ الأساسية التي تنص عليها معايير المراجعة. وقد اعتادت مكاتب المحاسبة الرائدة على إعداد دليل لإجراءات المراجعة التي تتمشى مع المبادئ الأساسية التي تنص عليها معايير المراجعة المتعارف عليها في البلد الذي يقع به مكتب المراجعة. ويعتبر مثل هذا الدليل بمثابة النظام الأساسي الذي يتبعه مكتب المحاسبة لضمان الالتزام بمعايير المراجعة عند تطبيق هذه المعايير على منشأة معينة.


9 - درجة الالتزام بمعايير المراجعة :
تحتوي نصوص معايير المراجعة على درجات مختلفة للالتزام.ويراعى انه عندما ينص احد معايير المراجعة على لزوم (يلزم) قيام المراجع بإجراء معين أو استكماله فيجب عليه الالتزام بهذا الإجراء إلا إذا رأى وفقاً لتقديره الموضوعي أن هناك إجراءاً بديلا أكثر ملائمة لظروف المنشأة. وفي هذه الحالة يتعين عليه توثيق مبررات قراره بإتباع الإجراء البديل. وعندما ينص احد معايير المراجعة على وجوب (يجب) قيام المراجع بإجراء معين أو استكماله فليس للمراجع إلا أن يقوم بالإجراء أو أن يستكمله.


10- مجال معايير المراجعة:
تنقسم معايير المراجعة إلى ثلاث مجموعات كالآتي:


10/1 المعايير العامة :
تتعلق هذه المعايير بالمبادئ الأساسية التي تحكم التأهيل المهني للمراجع وحياده وموضوعيته واستقلاله ودرجة العناية المهنية اللازمة عند تنفيذ إجراءات المراجعة. وتتكون هذه المجموعة من ثلاثة معايير هي ما يلي:
أ - معيار التأهيل المهني الكافي.
ب - معيار الحياد والموضوعية والاستقلال.
ج - معيار العناية المهنية اللازمة.


10/2 معايير العمل الميداني :
تتعلق هذه المعايير بالمبادئ الأساسية التي تحكم تكوين أساس كاف لإبداء الرأي في القوائم المالية. وتتكون هذه المجموعة من المعايير من ثلاثة معايير هي :


أ - معيار التخطيط :
يتعلق هذا المعيار بالمبادئ الأساسية لتخطيط عملية المراجعة.
ب - معيار الرقابة والتوثيق :
يتعلق هذا المعيار بالمبادئ الأساسية للرقابة والإشراف على عملية المراجعة وتوثيق الإجراءات والأدلة والقرائن التي يحصل عليها المراجع.
ج- - معيار الأدلة والقرائن :
يتعلق هذا المعيار بالمبادئ الأساسية لجمع وتقييم الأدلة والقرائن اللازمة لإبداء الرأي في القوائم المالية بما في ذلك مصادر الأدلة والقرائن.
10/3 معيار التقارير :
يتعلق هذا المعيار بالمبادئ الأساسية التي تحكم محتويات تقرير المراجع الخارجي عن القوائم المالية وشكل التقرير والتحفظات التي تودي إليها.


11 - بعض الجوانب التي لم تتطرق لها معايير المراجعة :
توجد جوانب أخرى عديدة لم تتطرق لها معاير المراجعة بالنص لعدة أسباب أهمها ملائمة اختصار محتويات المعيار في هذه المرحلة ومن هذه الجوانب ما يلي:


1 - واجبات المحاسب القانوني إذا اكتشف أن تقريره الصادر عن الحسابات الختامية للمنشأة كان خاطئا نتيجة لوجود أخطاء محاسبية في الحسابات الختامية تبينت للمراجع بعد اصدار تقريره.
2 - واجبات المحاسب القانوني والإجراءات الواجب إتباعها بخصوص الحصول على خطاب من مستشار العميل القانوني يوضح فيه معلومات عن أيه دعاوى مرفوعة أو محتملة أو مطالبات فعلية أو محتملة لها أو قد يكون لها تأثير على الحسابات الختامية والإيضاحات.
3 - مسئولية المحاسب القانوني عن الحسابات الختامية لسنوات المقارنة.
4 - مسئولية وإجراءات المحاسب القانوني إذا طلب منه إعادة إصدار تقريره.
5 - تحديد مستوى الأهمية لأغراض اختبارات المراجعة ودرجة الثقة في نتائج الاختبارات وعلاقة مستوى الأهمية ودرجة الثقة بحجم العينات التي تجرى عليها اختبارات المراجعة.
6 - تقرير المحاسب القانوني عن الحسابات الختامية المعدة وفقا لأساس محاسبي متكامل لا يتفق مع معايير المحاسبة المتعارف عليها, أو إعداد أنواع آخري من التقارير غير النمطي كالتقرير الطويل مثلا.
7 – إبداء الرأي في عنصر أو أكثر من عناصر القوائم المالية.




جريدة المحاسبين