توجد عدة نظريات لإدارة السيولة المصرفية في المصارف التجارية، إلاّ أنّ أهمّها هي نظرية القرض التجاري، نظرية إمكانية التحويل، نظرية الدخل المتوقع، ونظرية إدارة المطلوبات كما يأتي:




أولاً: نظرية القرض التجاري:


تقوم هذه النظرية على أساس أنّ سيولة المصرف التجاري تتحقق تلقائياً من خلال التصفية الذاتية لقروضه التي يجب أن تكون لفترات قصيرة، أو لغايات تمويل رأس المال العامل، حيث يقوم المقترضون بردّ ما اقترضوه من أموال بعد إكمالهم لدوراتهم التجارية بنجاح. وطِبقاً لهذه النظرية، فإنّ المصارف لا تقرض لغايات العقارات أو السلع الإستهلاكية أو الإستثمار في بعض الأسهم والسندات، وذلك لطول فترة الإسترداد المتوقعة في هذه المجالات، وتناسب هذه النظرية في السيولة المجتمعات التجارية، حيث تكون الغالبية العظمى من زبائن المصرف من التجار محتاجة إلى التمويل لصفقات محددة ولفترات قصيرة، ويؤخذ على هذه النظرية:
1- فشلها في سد احتياجات التنمية الإقتصادية والإجتماعية خاصة في البلدان النامية، فالتقيد التام بهذه النظرية يمنع المصارف من المساهمة في مشاريع البنى التحتية، والتي تعمل على إحداث تغييرات جوهرية في الإقتصاد القومي.
2- حيالها دون تقديم القروض اللازمة لتوسيع المشاريع الصناعية، وزيادة خطوط الإنتاج، وإعادة تجهيزها بالآلات الحديثة، وذلك لطول فترة هذه القروض، وبالتالي عدم إمكانية تشغيلها خلال فترة قصيرة.
3- لم تأخذ هذه النظرية بنظر الإعتبار الثبات النسبي للودائع بمختلف أنواعها، فالودائع الجارية لا يتم سحبها جميعها في وقت واحد، بل إنّ عملية الإيداع والسحب لهذا النوع من الودائع يكون بصورة مستمرة. أمّا بالنسبة لودائع التوفير، فكثرة عدد تلك الحسابات وطبيعتها من حيث أنّها في الوضع الطبيعي تنمو وتكبر، يجعلها تتمتع بالثبات النسبي. أمّا الودائع الثابتة، فتواريخ استحقاقها معروفة للمصرف، ولا يحق لصاحبها السحب منها إلاّ في مواعيد استحقاقها.(أرشيد، جوده، 1999، 100-101)
4- قيامها على افتراض إمكانية إكمال الدَورة التجارية بنجاح، وهو أمر لا يتحقق دائماً، خاصة في أوقات الكساد والأزمات الإقتصادية.


ثانياً: نظرية إمكانية التحويل:




تعتمد هذه النظرية أساساً على أنّ سيولة المصرف تعتبر جيدة مادامت لديه موجودات يمكن تحويلها إلى نقد بأسرع وقت ممكن، وبأقل خسارة ممكنة. فإذا لم يتقدم المقترض على سداد ما بذمته من إلتزامات مالية مستحقة، فإنّ المصرف يقوم بتحويل بعض من احتياطياته الثانوية، كالأوراق التجارية والمالية إلى نقد، أو يقوم ببيع جزء من الضمان المصاحب للقرض، سواء كان عقاراً أو أوراقاً مالية، أو غيرها. وعلى أثر ذلك يمكن أن تتوفر سيولة نقدية كافة لدى المصرف تمكنه من الوفاء بإلتزاماته المالية.(أبو حمد، 2002، 193)، (أرشيد، جوده، 1999، 101)


ثالثاً: نظرية الدخل المتوقع:


تقوم هذه النظرية على أساس أن إدارة المصرف يمكن أن تعتمد في تخطيطها للسيولة على الدخل المتوقع للمقترض، وبالتالي فإنّها تدخل في إعتبارها الدخول المتوقعة للمقترضين في المستقبل. وهذه يمكّن المصرف من منح قروض متوسطة وطويلة الأجل، إضافة إلى منحه للقروض قصيرة الأجل مادامت عملية سداد هذه القروض تكون من الدخول المتوقعة للمقترضين بشكل أقساط دورية منظمة (كل شهر أو كل شهرين ...) الذي يجعل المصرف يتمتع بسيولة عالية، وذلك بسبب الإنتظام النسبي للتدفقات النقدية، وإمكانية توقعها.(أرشيد، جوده، 1999، 101)


رابعاً: نظرية إدارة المطلوبات:


تتركز هذه النظرية على جانب المطلوبات، وتؤكد على أنّ المصارف التجارية لديها القدرة على توفير السيولة في جانب المطلوبات، كما هو الحال في جانب الموجودات، وذلك من خلال استحداث أنواع جديدة من الودائع، منها: شهادات الإيداع التي يمكن تداولها، وهي شهادات غير شخصية يمكن لحاملها التصرف فيها بالبيع والشراء. وعادة ما تكون القيمة الإسمية لتلك الشهادات كبيرة، وإنّ معدل فائدتها وتاريخ استحقاقها يتحددان بواسطة المصرف دون تدخل من الزبون.(Runlett, 1977, p.52) وكذلك شهادات الإيداع التي لا يمكن تداولها، وهي شهادات شخصية تصدر بمقتضى إتفاق بين المصرف والزبون يتحدد فيه معدل الفائدة وتاريخ الإستحقاق، ولا يجوز لحاملها التصرف فيها بالبيع، كما لا يمكن له إسترداد قيمتها قبل التاريخ المحدد. وعادة ما تكون قيمتها الإسمية أقل من القيمة الإسمية للشهادات القابلة للتداول.(Christy & Roden, 1978, p. 109) كما وتوجد أنواع جديدة أخرى كودائع أمر السحب القابلة للتداول.(Mc Carty, 1982, p. 142) وودائع سوق النقد.(Rose et al, 1993, p. 156) وجميع هذه الودائع تساهم بشكل كبير في زيادة حصيلة المصرف من الموارد المالية، أي من سيولته النقدية، إضافة إلى أنّها تعمل على زيادة أرباح المصرف.