تعتبر المحاسبة كمهنة من واجبها الارتقاء بوجهة النظر الداخلية لأية وحدة اقتصادية وتطوير المعلومات التي توضح دورها ضمن بيئتها ومساهمتها في توفير المعلومات الملائمة لاتخاذ القرارات التي تكون حصيلتها الاستغلال الأمثل للموارد والمحافظة على البيئة ودرء الخطر عنها.
إن الاهتمام الحالي بالمحافظة على البيئة وتجنب مسببات التلوث وإعادة صيانة وترميم البيئة أصبح ذا أهمية كبيرة لمختلف فئات المجتمع حيث أصبح التوجه نحو حماية البيئة ومحاولة منع التدهور البيئي الناجم عن التلوث محط اهتمام الإنسان الذي بدأ يقلق على مستقبل حياته، لا بل بدء يتجه نحو الاهتمام بالبيئة ويبذل الجهود في محاولة تقليل آثاره والحد من أخطاره وإزالة أسبابه وذلك عن طريق نشر الوعي البيئي بين كافة شرائح المجتمع حيث أصبحت مسؤولية اجتماعية وجزء من أخلاقيات الأعمال وفي قطرنا العزيز أصبحت البيئة وما تحمله من كوارث من اكبر الأخطار التي يواجهها المجتمع والتي أصبحت فيها الرقابة على هذا الميدان منعدماً تماماً وهذا مما انعكس على كثرة الأوبئة والأمراض التي يعاني فيها أفراد المجتمع إضافة إلى الأضرار الواضحة على الطبيعية وما تخلفه من دمار، إن هذا كله ناجم عن الحروب العديدة وحصار وما خلفته من آثار في مختلف الميادين هذا إلى جانب مسببات التلوث الأخرى كاستخدام المبيدات الضارة وبشكل مفرط، لقد اهتم بهذا الموضوع الباحثين وعلى مختلف اختصاصهم الطبية والهندسية والبيولوجية والقانونية كل حسب اختصاصه ووجهة نظره ولم تكن المحاسبة بمنأى عن هذه المشكلة طالما ان من واجبها تحليل البيانات وتقديم المعلومات ووضع نظم للتقارير وخطط عمل للوحدات المختلفة ومتابعة مستوى الالتزام بها.
مما سبق كله نقول أن على مهنة الإدارة بشكل عام والمحاسبة بشكل خاص القبول بتسلم دور فعال في هذا المجال ومحاولة تحديد وتصنيف واضح لكافة المخاطر التي تنتج عن أنشطة الوحدة واتخاذ القرارات الكفيلة للحد منها ومعالجتها والعمل على تبني إجراءات بيئية نظيفة وسليمة.


مشكلة البحث:
قال البارئ عز وجل: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) (القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 85). يعتبر تلوث البيئة من أهم المشاكل التي تواجه العالم هذا اليوم نظراً لأثره الصحي على العاملين وأدائهم من ناحية وعلى المجتمع من ناحية ثانية والطبيعة من ناحية ثالثة حتى أولئك الذين يحددون أهداف الوحدة على تضخم الأرباح في الأمد القصير يدركون أن صورة الشركة لدى المجتمع لها تأثير على أرباحها وقدرتها على تحقيق الإيرادات (Marlin, 1973:41). وعليه فان اخذ الحسابات البيئية بنظر الاعتبار لاسيما التكاليف البيئية سيجعل مهنة المحاسبة قادرة على توفير معلومات أكثر أهمية وملائمة لصناع القرارات الإدارية، والإنتاجية على وجه الخصوص حيث تكمن المشكلة في نقص تلك المعلومات مما نجم عنه تبني قرارات غير سليمة ساهمت في تدهور حالة البيئة بدلاً من معالجتها.


أهمية البحث:
تبرز أهمية البحث من خلال الآتي:
1. إن تبني المحاسبة البيئية سوف يساهم في خلق معلومات محاسبية تعد ضرورية لصناع القرارات.
2. الإفصاح عن المعلومات البيئية يمثل حاجة ملحة للمجتمع بشكل عام والمتعاملين مع الشركة بوجه خاص.
3. بيان مدى موائمة موقف الشركة مع المبدأ القانوني "من يلوث يدفع".
4. إبراز دور الشركة في تقليل المخاطر الناجمة عن التلوث.


الهدف من البحث:
يهدف البحث إلى بيان الآتي:
1. إمكانية إعداد معلومات محاسبية تعبر عن المسؤولية البيئية.
2. دور الوحدة الاقتصادية في تقليل المخاطر الناجمة عن التلوث البيئي بالنسبة للعاملين وأفراد المجتمع والبيئة.
3. مدى فاعلية المعلومات البيئية وخاصة المحاسبية منها في صنع القرارات التي تعمل على درء الخطر أو معالجته من خلال تقديم المعلومات الاقتصادية والمحاسبية اللازمة لذلك.


فرضيات البحث:
يقوم البحث على عدة فرضيات موادها:
1. إن الوحدة الاقتصادية تستطيع أن تؤثر في حماية البيئة من خلال الإفصاح المحاسبي عن بيانات التلوث البيئي.
2. إن اهتمام المدراء بموضوع إدارة الخطر يؤدي إلى التقليل من المخاطر التي تواجه العاملين والمجتمع.
3. استخدام مجموعة من الأساليب للمحاسبة عن البيئة يؤدي إلى إبراز مدى مساهمة الوحدة الاقتصادية في تحملها بمسؤولياتها تجاه المجتمع.


خطة البحث:
من أجل تحقيق أهداف البحث فانه يتضمن الآتي:
أولا. القاعدة النظرية للبحث وتتضمن:
1. مفهوم إدارة الخطر.
2. مفهوم المحاسبة البيئية.
3. دور المحاسبة في مجال حماية البيئة في ضوء القوانين والتشريعات الدولية.
4. إدارة الحظر كجزء من ثقافة الوحدة الاقتصادية.
ثانياً. الإفصاح المحاسبي عن المعلومات المحاسبية المتعلقة بالبيئة:
1. الإفصاح المحاسبي عن المعلومات المتعلقة بالبيئة.
2. العوامل التي تؤثر على الإفصاح.
3. اتجاهات الإفصاح عن البيانات المترتبة عن الأخطار الناجمة عن التلوث البيئي.
4. مشاكل الإفصاح عن البيانات المترتبة عن الأخطار الناجمة عن التلوث البيئي.
ثالثاً. الاستنتاجات والتوصيات:
1. الاستنتاجات.
2. التوصيات.
رابعاً. المصادر العربية والأجنبية.

المبحث الأول
القاعدة النظرية للبحث
أولاً: مفهوم إدارة الخطر
لم يتفق الباحثون على تحديد تعريف موحد للخطر فهو مفهوم محير له تفسيرات عديدة تنبع هذه التفسيرات من فروع المعرفة التي قد تستخدم مثل هذا المفهوم والخطر في اللغة يعني احتمال أن يكون المآل إلى أمر غير محبب إلى النفس (www.almomez.com) وبشكل عام يعني الخطر (Risk) احتمالية حدوث تهديد مباشر أو غير مباشر يحول دون تحقيق الأهداف (Pritsker & Sigal, 1983:352) وينظر الماليون إلى الخطر على انه يعني الانحراف عن التوقعات (العامري، 1995: 176) أما في الإدارة فان مفهوم الخطر يعني إمكانية عدم التأكد من تتمة عمل معين واحتمال حدوث نتائج مختلفة عما هو مقرر أو مخيبة للآمال (Moorheud,1995:238).
أما إدارة الخطر فيعني العمليات التي تعني بتعريف المخاطر وتحديدها وتحليلها واقتراح النشاطات الكفيلة بتقليلها والهدف الأساسي لإدارة الخطر هو منع حدوث الخطر بشكل أو أخر ويتطلب ذلك كافة الأعمال المطلوبة لتجنب الخطر والحماية وتوفير البدائل ووضع تعليمات الحماية والأمان والتأمين.
وفي المحاسبة وعملاً بمبدأ التحفظ مما لا يجعل المحاسب لا يعترف بالإيرادات حتى لحظة وقوعها أما الإيرادات المتوقعة فلا تؤخذ بنظر الاعتبار أما من حيث الالتزامات فأنها تؤخذ بنظر الاعتبار ولهذا يعمل الاحتياطات والمخصصات وبالتالي طالما أن الخطر هو حدث غير مفضل ومتوقع الحدوث ويجب الاحتساب له فيما يتعلق بالبيئة فطالما أن الأنشطة التي تقوم بها الوحدة ملوثة للبيئة فبحكم القانون تتوقع الوحدة إنها ستتحمل تكاليف إضافية مستقبلاً أما لإزالة آثار التلوث الحاصلة أو الحد منها. وهذا ما يزيد من الأعباء المالية للوحدة الاقتصادية.


ثانياً: مفهوم المحاسبة البيئية
بدأ اهتمام المحاسبين منذ سنوات قليلة بالبيئة وبدر له الجوانب السلبية في استغلال البيئة والعمل على الإفصاح عن تلك الجوانب أو وصف آثارها نتيجة استغلال الإنسان للبيئة أو ممارسة نشاطاته من خلالها وقد ظهرت عدة مسميات في مجال المحاسبة تشير إلى هذا الجانب منها:
أ. المحاسبة الخضراء.
ب. المحاسبة البيئية من أجل التنمية المستديمة.
ج. المحاسبة البيئية والاقتصادية.
وأياً كانت التسمية فأنها تعني شمول وتكامل عملية القياس والإفصاح المحاسبي والاقتصادي للأنشطة والبرامج التي تؤثر على البيئة والتي تمارسها الوحدات الاقتصادية للوفاء باحتياجات الأطراف المختلفة في المجتمع، ويتوسع آخرون في تحديد مفهوم المحاسبة البيئية فيرون بأنها " تحديد وقياس تكاليف الأنشطة البيئية واستخدام تلك المعلومات في صنع قرارات الإدارة البيئية بهدف تخفيض الآثار البيئية السلبية للأنشطة والأنظمة البيئية وإزالتها عملاً بمبدأ (من يلوث يدفع) " (التكريتي وآخرون، 1999: 34).


ثالثاً: دور المحاسبة في مجال البيئة في ضوء القوانين والتشريعات الدولية
المحاسبة كمهنة يقع على عاتقها تطوير المعلومات التي تبرز دور الوحدة ومساهمتها في المجتمع ممثلة في الاستغلال الأمثل للموارد والمحافظة على البيئة والتوزيع العادل للربح، ان المشاكل الناجمة عن استبعاد المحاسبة عند دراسة البيئة لم تعد من المشاكل الجديدة فقد كتب العديد من المحاسبين حول تلك العلاقة كما نظم الاتحاد القومي للمحاسبين وجمعية المحاسبين الأمريكية العديد من اللقاءات بهدف إجراء البحوث في مجال المحاسبة البيئية بين الأعوام 1970-1975 (AAA,1975,53-89). إن الاهتمام الحالي بالمحاسبة عن البيئة وإعادة ترميم البيئة قد ولد حالة جديدة لمهنة المحاسبة للقبول بتسليم دور فاعل فيما يتعلق بكلفة التلوث إن جوهر تطبيق المحاسبة التقليدية على كلف الإنتاج يستند إلى الافتراض القائل بأن كلفة تخفيض الضرر الملحق بالبيئة ما هي إلا كلف إنتاج وهذا يعني بطبيعة الحال ان الكلف المصروفة والتي لها علاقة بفعاليات الإنتاج ويجب أن تعامل على إنها كذلك وان الكلف المصروفة للتخفيض من تلوث البيئة المتوقعة في المستقبل يجب أن ترسل وتحمل على الأنشطة الإنتاجية في المستقبل وان التكاليف المرتبطة بعملية إصلاح الضرر البيئي الناشئ عن الأنشطة التي حدثت في الماضي تعتبر خاصة بالفترة السابقة ويصحح بها دخل الفترة السابقة.
لقد حظي هذا الموضوع بعد تراكم الأعباء الملقاة على عاتق المجتمع باهتمام الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية والجمعيات العالمية وجماعات حماية البيئة ففي مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية المنعقدة عام 1993 أقرت الفقرة (64) من الأجندة (العرافي،1997: 1) إلى ضرورة إظهار الحسابات القومية لكل بلد النشاطات الاقتصادية والحسابات البيئية بما فيها كافة التدفقات النقدية والمادية والتي تضمن العلاقات المتبادلة بين النشاط الاقتصادي والبيئة.
إضافة إلى ما سبق هناك عدة عوامل ساهمت في الاهتمام بهذا الجانب منها: (نور،1999: 30)
1. تغير الاتجاه السائد نحو وجهة النظر التي تقتضي بضرورة تحمل الوحدة بتكاليف المحافظة على البيئية بعد ان كانت تعالج على كونها تكاليف اجتماعية لا تتحملها الوحدة وبالتالي يتم معالجة هذه البيانات من خلال الوظيفة المحاسبية.
2. ضرورة تضمين التقارير والقوائم المالية الخاصة بالأنشطة البيئية مما يؤدي إلى إضفاء الثقة في البيانات المحاسبية إضافة إلى تلبية حاجات المجتمع من المعلومات الخاصة بالأنشطة البيئية.
3. المساهمة في إعداد تقارير تكاليف التلوث البيئي على المستوى القومي والذي يفيد في الحصول على المؤشرات التي تمكن من متابعة التلوث الناتج عن الأنشطة المختلفة للوحدات وإجراء الدراسات اللازمة بخصوصها.
وأخيراً نقول يبقى على الأفراد الدور الأكبر لإدارة الخطر الناجم عن أنشطة الوحدة والعمل على معالجتها من خلال فهم كل الجوانب الإيجابية والسلبية المحتملة لكل العوامل التي تؤثر على الوحدة الاقتصادية.


رابعاً: إدارة الخطر كجزء من ثقافة الوحدة الاقتصادية
يعتبر إدارة الخطر جزء أساسي في الإدارة الإستراتيجية لأي وحدة اقتصادية وهي الإجراءات التي تتبعها تلك الوحدات ويشكل منظم لمواجهة الأخطار المصاحبة لأنشطتها بهدف تحقيق المزايا من كل نشاط، إن التركيز الأساسي لإدارة الخطر هو التعرف على هذه الأخطار وعلى إيجاد الحلول المناسبة لمعالجتها بهدف إضافة أقصى قيمة مضافة لكل أنشطة الوحدة.
ان إدارة الخطر تساعد على فهم الجوانب الإيجابية والسلبية المحتملة لكل العوامل التي قد تؤثر على الوحدة فهي تزيد من احتمال النجاح وتخفض في احتمال الفشل وعدم التأكد من تحقيق الأهداف العامة للوحدة وبذلك يجب أن تكون أنشطة إدارة الخطر مستمرة ودائمة التطور وترتبط بإستراتيجية الوحدة ويجب أن تتعامل بطريقة منهجية مع جميع الأخطار التي تحيط بأنشطة الوحدة في كل الأوقات والظروف هذا إضافة إلى انه يجب دمج إدارة الخطر مع ثقافة الوحدة عن طريق سياسة فعالة وبرنامج يتم إدارته من قبل الإدارة العليا بعد ان يتم تحديد المسؤوليات داخل الوحدة لكل مدير وموظف مسؤول عن إدارة الخطر كجزء من التوصيف الوظيفي لعملهم بهدف تحديد المسؤولية وتقييم الأداء ومنح المكافآت مما يعزز فاعلية العمل بين جميع المستويات الإدارية.
منذ سنوات قليلة بدأ اهتمام الإداريين والمحاسبين بدارسة الجوانب السلبية لأنشطة الوحدات الاقتصادية ومحاولة الإفصاح عنها أو وصف آثارها وقد تناولت معظم الدراسات علاقة المتغيرات البيئية بالمحاسبة ومن أهم تلك الدراسات:
1. دراسة Scovill (عبد السلام،1999: 6)
تناولت هذه الدراسة مشاكل تقييم الالتزامات البيئية إضافة إلى الإفصاح المحاسبي عن تكاليف الأداء البيئي لبعض الشركات.
2. دراسة Linowes (Linowes, 1973: 32-40)
تعتمد هذه الدراسة على توفير المعلومات المترتبة عن تأثير أنشطة الوحدة على المجتمع ولكافة الأطراف التي تحتاجها ويتكون هذا النموذج من ثلاثة أقسام كل قسم يرتبط بإحدى مجالات الكلفة ذات التأثير وهي:

أ. مجال العاملين.
ب. مجال البيئة.
ج. مجال المنتج.

3. دراسة Estes (Estes, 1976: 91-107)
تعتمد هذه الدراسة وجهة نظر المجتمع كأساس لإعداد النموذج الذي اقترحه وهو ما تفتقده المعلومات التي توفرها المحاسبة التقليدية من حيث إعدادها من وجهة النظر الاقتصادية. ان التكاليف الناتجة عن التأثيرات السلبية لنشاط الوحدة وفق وجهة نظر (Estes) تعبر عن التضحية والضرر التي تسببها الوحدة للمجتمع.


المبحث الثاني
الإفصاح المحاسبي عن المعلومات المحاسبية المتعلقة بالبيئة
أولاً: الإفصاح المحاسبي عن المعلومات المحاسبية المتعلقة بالبيئة
يمثل الإفصاح أحد الأركان الرئيسية والهامة التي يرتكز عليها الفكر المحاسبي ويشير مفهوم الإفصاح عموماُ إلى إظهار الشيء بحيث يكون واضحاً ومعلوماً (Chetkovich,1960:86).
ان الهدف الرئيسي للإفصاح هو توفر المعلومات التي تفيد مختلف الطوائف عند اتخاذ القرارات ولكي تواكب المحاسبة التطور في كافة فروع المعرفة يجب ان لا يقتصر دورها على الإفصاح التقليدي للنشاط الاقتصادي للوحدة بل يمتد ليشمل الآثار المترتبة على نشاط الوحدة على المجتمع وإعطاء صورة واضحة عنها بحيث يمكن معه تقيم تلك الآثار للوحدة تجاه المجتمع إلى جانب تقيم الأداء الاقتصادي لها، لقد دلت معظم الأبحاث على ضرورة تضمين التقارير المنشورة المعلومات المترتبة على أنشطة الوحدة تجاه المجتمع باعتبار هذه المعلومات تدخل ضمن أخلاقيات الأعمال للوحدة الاقتصادية، إن الاهتمام المتزايد في الإعلام العالمي بالبيئة والمحافظة عليها وعقد المؤتمرات الدولية الخاصة بذلك أدى إلى بروز مجال مهم صاحبه اهتمام رئيسي في جانب مدراء الوحدات بأنشطة الوحدة وأثرها على المجتمع.
لقد دلت الأبحاث على ازدياد الإفصاح عن بيانات التكلفة الناشئة عن الأنشطة البيئية والمؤثرة على المجتمع والتي تقوم بها الوحدات الاقتصادية في السنوات الأخيرة وكان الهدف الرئيسي لمعظم هذه الأبحاث هو الوقوف على مدى التزام هذه الوحدات بمسؤولياتها تجاه المجتمع. (Mobley,1970:762) ثم توالت بعد ذلك الدراسات والأبحاث حول مسؤولية الوحدات تجاه المجتمع تبين فيما بعد إن معظم هذه الدراسات تؤكد على أن هناك حاجة إلى هذا التطور وينبغي تشجيع الوحدات لتمضين البيانات المتعلقة بالأنشطة البيئية لوحداتهم في تقاريرهم السنوية المنشورة وذلك لفوائدها العديدة سواء بالنسبة للمحللين أو المجتمع أو الإدارة نفسها مما سبق يتضح لنا أسباب الاهتمام بالإفصاح عن البيانات المترتبة عن الأنشطة البيئية في الآتي: (Benjamin,1978:24)
1. إن معظم البيانات المترتبة عن الأنشطة البيئية للوحدة الاقتصادية ذات طبيعية كمية ومالية فهي بذلك تؤثر على أصول الوحدة ونفقاتها والتزاماتها ومن هذا المنطق فهي تدخل ضمن عمل المحاسب ويجب الإفصاح عنها.
2. المحاسبة كهيئة منظمة يقع على عاتقها مسؤولية المحافظة على وجهة النظر الداخلية للوحدة الاقتصادية وتقديم المعلومات التي توضح دورها ومساهمتها في المجتمع ويجب ان تؤدي إلى اتخاذ قرارات تمكن من الاستخدام الكفوء للموارد وحماية البيئية وتحميل الوحدة بتكاليف ذلك. (محمد، 1984: 217)
3. كما هو معروف فان المحاسبة هي إحدى العلوم الاجتماعية ولكي تتطور يتطلب منها تلبية احتياجات المجتمع الجديدة، من المعلومات الخاصة بالتأثيرات المترتبة على أنشطتها تجاه المجتمع.
4. نتيجة للاهتمام الواسع بالبيئة واثر أنشطة الوحدات على البيئة يتطلب من المحاسبين المساهمة في توفير المعلومات التي تساعد المسؤولين في تحديد هذه الآثار وسبل معالجتها.
5. مطالبة الجمعيات والهيئات العلمية للوحدات الاقتصادية بضرورة الإفصاح عن البيانات الخاصة بالأنشطة البيئية لمقابلة أهداف المجتمع والاحتياجات الجديدة له.
بالإضافة إلى كل ما سبق نقول انه بالرغم من ازدياد عدد الوحدات الاقتصادية التي تفصح عن المعلومات المترتبة عن أنشطتها البيئية في الدول المتقدمة إلا إذ هناك وعياً أقل بكثير في الدول النامية بهذا الشأن مما يقلل عن الإفصاح عن مثل هذه التكاليف في التقارير المنشورة في مثل هذه الدول وذلك لعدم شعور هذه الوحدات بأهمية الحاجة إلى مثل هذا الإفصاح من ناحية ولعدم وجود قوانين صارمة تلزم الوحدات بذلك بالرغم من كونهم يعترفون بالآثار السلبية لوحداتهم على المجتمع.

ثانياً: العوامل التي تؤثر على درجة الإفصاح
هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر على درجة الإفصاح عن المعلومات المترتبة عن الأنشطة البيئية للوحدة الاقتصادية وتتمثل هذه العوامل في الآتي: (تركي،1985: 27-30)
1. عوامل بيئية: تختلف التقارير المنشورة من دولة إلى أخرى لأسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية وعوامل أخرى ناتجة عن حاجة المستفيدين إلى مزيد من المعلومات الإضافية عن التغيرات البيئية واثر الوحدات الاقتصادية عليها بهدف المقارنة بين الوحدات الاقتصادية عليها بهدف المقارنة بين الوحدات الاقتصادية بين الوحدات الاقتصادية مع بعضها وتحديد المسؤولية المترتبة عن أنشطتها.
2. عوامل تتعلق بالمعلومات: تتأثر درجة الإفصاح في التقارير المالية بالمعلومات التي يتم الإفصاح عنها ومدى توافر عدد من الصفات للحكم على كفاءتها وأهم هذه الصفات هي:
أ. أن تكون المعلومات ملائمة للقرارات التي سيقوم باتخاذها اغلب المستفيدين منها.
ب. أن تكون هناك ثقة في هذه المعلومات عند الاستفادة منها.
ج. قابليتها للتحقق والمقارنة وفي هذا الصدد أثارت لجنة معايير المحاسبة الأمريكية إلا أن المعلومات الواردة بالتقارير المالية ليست إلا أداة مثل أية أداة تتوقف منفعتها على مدى الاستفادة منها.
3. عوامل تتعلق بالوحدة الاقتصادية: هذه المجموعة من العوامل ترتبط بالوحدة الاقتصادية مثل حجم الوحدة طبيعة النشاط الذي تمارسه. مستوى التأثير الذي تتركه على البيئة. أنواع المنتجات التي تنتجها. عدد المساهمين، إلى غير ذلك من العوامل.
وفي الختام نقول ان الإفصاح عن المعلومات المترتبة في الأنشطة البيئية للوحدة الاقتصادية قد ازداد. في الآونة الأخيرة بالرغم من عدم استقرار مفاهيمها والمقاومة التي تواجهها من قبل أصحاب الشركات إلا أن الانطباع العام هو ضرورة الاهتمام بهذا الجانب ووضع صيغ محددة لها وعلى المحاسبين أن يساهموا في ذلك لان هذه البيانات تؤثر على نشاط الوحدة الاقتصادي.

ثالثاً: اتجاهات الإفصاح عن المعلومات المترتبة عن الأنشطة البيئة:
تبين من خلال الدراسات التي أجريت بهذا الخصوص ان هناك ثلاث اتجاهات للإفصاح عن البيانات المترتبة عن الأنشطة البيئية للوحدة هي.
1. الاتجاه الأول: الفصل بين التقارير المالية والتقارير البيئية "طريقة الفصل":
يقوم هذا الاتجاه على أساس الفصل بين المعلومات المالية والمعلومات البيئية باعتبار ان كل منهما يحقق أهدافا مختلفة وبالتالي يجب الإفصاح عن المعلومات البيئية في تقارير منفصلة عن التقارير المالية ويمكن تبويب الصور التي تمثل هذا الاتجاه في ثلاث مجموعات هي:
أ. التقارير الوصفية:
يعد هذا النوع من التقارير ابسطها وأسهلها أعدادا حيث يتضمن سرداً وصفياً للأنشطة التي قامت بها الوحدة الاقتصادية يؤخذ على هذا النوع من التقارير ما يلي:
1. إن هذا النوع من التقارير يكون محدود الفائدة.
2. صعوبة تتبع الأداء الداخلي للوحدة.
3. لا يمكن استخدامه لإجراء المقارنات بين الوحدات المختلفة.
ب. التقارير التي تفصح عن الأنشطة ذات التأثير على المجتمع:
تقوم هذه المجموعة بالإفصاح عن الأنشطة ذات التأثير على المجتمع وهناك عدة نماذج مقترحة لهذا النوع من التقارير مثل نموذج (Estes)… ويرى رواد هذا الاتجاه بضرورة إعداد مثل هذه التقارير بشكل دوري وبشكل ينسجم مع القوائم المالية التي تعدها الوحدة الاقتصادية مما يوفر معلومات متكاملة ولكافة الأطراف التي تحتاجها وبصورة توضح مدى تحمل الوحدة لمسؤولياتها تجاه البيئة والمجتمع.
تتميز هذه المجموعة من التقارير بالآتي:
1. إمكانية تحديد إجمالي تكلفة الأثر البيئي.
2. إمكانية إجراء مقارنات بين الوحدات التي تعمل بنفس النشاط الاقتصادي ولنفس الفترة.

ج. التقارير التي تفصح عن التكاليف البيئية فقط:
تعبر هذه المجموعة من التقارير الأكثر تحليلاً من سابقتها للأنشطة البيئية التي تتضمن التكاليف البيئية فقط وتتميز هذه المجموعة من التقارير بالأتي:
1. توفر هذه المجموعة صورة كاملة عن الأنشطة البيئية.
2. إمكانية تحديد صافي الفائض أو العجز البيئي نتيجة المقارنة بين مجموع التكاليف التي تحملها المجتمع عن تلك الأنشطة والمنافع التي حققتها الوحدة للمجتمع نتيجة أنشطة الوحدة.


ثانياً: الاتجاه الثاني: الإفصاح عن المعلومات المالية والمعلومات المترتبة عن الأنشطة البيئية في تقرير واحد "طريقة الدمج".
يعتمد هذا الاتجاه بالإفصاح عن المعلومات المالية والمعلومات المترتبة عن الأنشطة البيئية في تقرير واحد بحيث تصبح المعلومات ذات الأثر البيئي جزءاً من المعلومات المالية ويمثل النموذج الذي اقترحه د. محمد محمود عبد المجيد المسمى حساب الأرباح والخسائر المالي والاجتماعي وقائمة المركز المالي الاجتماعي أحد النماذج في هذا الاتجاه (عبد المجيد، 1986: 97-98).
يتميز هذا النوع من التقارير بالآتي:
1. إمكانية الإفصاح عن المعلومات الخاصة بالأنشطة الاقتصادية والأنشطة البيئة في قائمة واحدة مما يوفر مجالاً أوسع للمقارنة بين هذه الأنشطة ومن ثم يقيم أداء الوحدة بشكل سليم.
2. يساعد هذا الاتجاه في تحقيق التكامل بين المعلومات المالية والمعلومات البيئية دون الحاجة إلى إجراء تعديل جوهري في النظام المحاسبي التقليدي باعتبار أن الأنشطة البيئية للوحدة تؤثر على الأنشطة الاقتصادية وبالتالي يجب أن ينعكس ذلك على القوائم المالية.


ثالثاً. الاتجاه الثالث: الإفصاح عن المعلومات البيئية فقط:
يرى رواد هذا الاتجاه بضرورة الإفصاح عن معلومات المسؤولية البيئة ضمن قوائم خاصة توجه بشكل أفضل إلى الجهات التي تطلبها فقط لان الإفصاح من خلال القوائم المالية قد يولد ضغطاً كبيراً على الوحدة الاقتصادية مما قد يجعلها تهتم بهذه الجوانب على حساب الجوانب الاقتصادية الأخرى وهذا مما قد لا يساهم في تنمية موارد الوحدة الاقتصادية. من عيوب هذا الاتجاه إن فرص تعظيم الربح لم يعد الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الوحدة الاقتصادية على حساب مسؤولياتها تجاه المجتمع والأضرار التي تتركها على البيئة أو على العاملين أو على المجتمع بشكل عام.
وأخيراً تقول إن الإفصاح عن المعلومات البيئية المختلفة وبأي صورة كانت تفيد في الآتي (بدوية،2000: 150).
1. تحسين عمليات الإنتاج.
2. التفاوض وحل النزاعات مع المؤسسات.
3. التأثير على صانعوا القرارات.
4. إعادة تقيم إستراتيجية المحاسبة وممارسات الإدارة.


رابعاً: مشاكل الإفصاح عن المعلومات المحاسبية المتعلقة بالبيئة
يصاحب عملية الإفصاح بعض المشاكل التي تؤثر بصورة أو أخرى على سلوك متخذي القرار ويمكن تقسيم تلك المشاكل إلى الآتي:
1. المشاكل المتعلقة بالمعلومات التي يتم الإفصاح عنها:
تمثل التقارير والقوائم المالية الأداة الرئيسية لنقل وإبلاغ المستفيدين بالمعلومات التي توفرها المحاسبة لتقييم الأداء واتخاذ القرارات والوقوف على قدرة الوحدة لتحقيق أهدافها وحتى يمكن تلبية احتياجات هذه الأطراف للمعلومات يتطلب الآتي:
أ. أن تكون تلك المعلومات ملائمة.
ب. أن تكون مفهومة من قبل المستفيدين.
ونظراً للتباين في أهداف واحتياجات كل طرف من الأطراف فانه من الطبيعي ان تختلف البيانات المطلوبة لكل منهم وقد قسم البعض هذه الأطراف إلى الآتي:
1. أطراف داخلية: وتتمثل هذه الأطراف في الآتي:
أ. الإدارة. ب. العاملون.
2. أطراف خارجية: وتتمثل في الآتي:
أ. حملة الاسهم. ب. العملاء. ج. المستثمرون. د. نقابات العمال. هـ. جهات حكومية. و.المجتمع.
مما سبق يتضح حاجة جميع الأطراف إلى المعلومات ولكي تفي هذه
المعلومات باحتياجات الجهات المختلفة يتطلب أن تكون هذه البيانات مفهومة
ودقيقة وشاملة لأنشطة الوحدة ويرى البعض إن هذه البيانات يجب أن تغطي الأوجه الآتية: (N-A-A,1974:40-41)
1. الأنشطة الخاصة بالموارد البشرية.
2. الأنشطة الخاصة بالموارد الطبيعية والمساهمات البيئية.
3. الأنشطة الخاصة بالمنتج.
4. الأنشطة الخاصة بالمجتمع.
2. المشاكل المتعلقة بمعايير الإفصاح عن معلومات المسؤولية البيئية:
لا يوجد اتفاق بين الكتاب على المعايير المحاسبية التي يمكن الاعتماد عليها
عند إجراء الإفصاح المحاسبي للتأثيرات المترتبة على الأنشطة البيئية للوحدة الاقتصادية
وان معظم المحاولات جاءت بهدف تقديم أساس سليم لتوفير البيانات والمعلومات
الخاصة بالأنشطة البيئية فترى جمعية المحاسبين الأمريكية إن هذه المعايير تتمثل في الآتي: (A-A-A,1976:49)
أ. معايير أساسية: وتتمثل في الآتي:
1. الملائمة.
2. البعد عن التحيز.
3. القابلية للفهم.
ب. معايير ثانوية: وتتمثل بالأتي:
1. التوقيت السليم.
2. القابلية للتحقق.
3. الصرف المستقل.
4. الكمال.
5. القابلية المقارنة.
6. الإيجاز.
ج. الاعتبارات الإضافية: وتتمثل في الآتي:
1. مغزى البيانات.
2. المركزية.
3. الحيطة والحذر.
4. القبول.
5. حق الاعتراض.
6. الثبات.
7. القياس الكمي.
8. القياس النقدي.
9. الفحص الدائم.
10. القابلية للتقويم.