لكي يمكن وضع تصور سليم للتنظيم الداخلي لصندوق الزكاة فإنه يلزم أن تحدد أنشطة الصندوق والوجبات والاختصاصات اللازمة لأداء كل نشاط فيها وتحديد مواصفات من يقوم بها.


وفي هذا المجال يمكن تقسيم أنشطة الصندوق والاختصاصات اللازمة لها في الآتي:


1 ـ تنمية الوعي بالزكاة:


أن مورد الصندوق لا تقتصر فقط على زكاة أموال البنك، وإنما يجب أن تعمل إدارة الصندوق على زيادة موارده لتوسيع مجال خدماته، نظراً لأن إدارة الصندوق لا تملك الصلاحية الشرعية والقانونية لإجبار المسلمين على أداء زكاتهم لأنها ليست من أولى الأمر لهم، لذلك فإنه لا سبيل لزيادة موارد الصندوق إلا بالعمل على تنمية الوعي بالزكاة باستخدام كافة الوسائل والأساليب المناسبة كاللقاءات المباشرة والنشر والندوات والمحاضرات لتبصير المسلمين بمسئوليتهم الدينية عن الزكاة كركن من أركان الإسلام.


وكذا عن دور الصندوق في مساعدتهم على أداء هذا الركن خاصة وأن كثيرا من مسلمي اليوم يرغبون في أداء زكاة أموالهم ولكنهم يجهلون تحديد الوعاء أو مقدار الزكاة أو تعيين المستحقين لها خاصة في المدن التي انقطعت فيها المعرفة بين أقرب الناس بعضهم إلى بعض كالجيران وأهل الحي الواحد، ويمكن أن يتم طبع بعض الفقرات على مطبوعات البنك التي تتداول بين المتعاملين معه عن ذلك وتعرض استعداد الصندوق لتولي ذلك نيابة عنهم كما يمكن تشكيل قوافل للزكاة تذهب للتجمعات السكنية للوعي بها ويلزم لأداء هذه الوظيفة أو النشاط الهام إنشاء قسم في التنظيم الداخلي للصندوق أو تشكيل لجنة فرعية من اللجنة العامة لتولي مسئولية التوعية بالزكاة.


2ـ تحصيل الزكاة:


وهذا نشاط رئيسي في البنك يتطلب مقابلة المزكين الذين يحضرون للصندوق أو إيفاد مندوبين لبعض الأفراد والجهات خاصة في حالة الزكوات العينية مثل الزروع والثمار والثروة الحيوانية، ويتصل بهذا النشاط عدة اختصاصات منها تحديد الأموال الخاضعة للزكاة والقياس المحاسبي للوعاء وتعيين مقدار الزكاة فيها وذلك بناء على ما يحدد بواسطة اللجنة العامة للصندوق وتصدر به تعليمات واضحة للعاملين في قسم التحصيل للاسترشاد بها خاصة وأنه قد لا يتوافر لهم المعرفة الكافية بأحكام الزكاة، ويلزم إقرار هذه التعليمات بواسطة الأعضاء الشرعيين باللجنة، كما يتصل باختصاصات هذا النشاط تلقي الزكوات أو قبضها سواء كانت نقداً تورد لخزينة الصندوق أو حسابه بالبنك، أو عيناً يخصص لها مخزن خاص حتى صرفها مع تأييد ذلك بالمستندات اللازمة.


3ـ صرف الزكاة في مصارفها الشرعية:


وهو النشاط المكمل للأنشطة الرئيسية للصندوق (التحصيل والصرف) ويلزم لذلك وضع أسس واضحة لتحديد المستحقين من كل صنف من الأصناف الثمانية بناء على اجتهاد وإقرار اللجنة العليا للصندوق واقتراح ما يصرف لكل منهم وأسلوب الصرف دفعة واحدة أو على دفعات كما يتصل بهذا النشاط بعض الاختصاصات كتلقي طلبات المستحقين وبحثها وصرف الزكوات وتأييد ذلك بالمستندات.


4ـ الشئون الإدارية والمالية:


ويلزم لهذا النشاط بعض الاختصاصات مثل تسجيل أعمال اللجنة وإمساك الدفاتر والسجلات وحفظ المستندات وإعداد التقارير والمراسلات والمصروفات الإدارية من مرتبات ومطبوعات وغير ذلك.


ونظراً لأن حجم العمل حالياً في صناديق الزكاة ليس كبيراً لذلك فإنه يستحسن ضم هذه الاختصاصات مع بعضها في وظائف قليلة العدد، أو يعهد بكل وظيفة إلى موظف واحد مع تكوين لجان فرعية من اللجنة العامة لمباشرة بعض الاختصاصات التي لا تمارس بصفة مستمرة، ويراعي أن تسند الأعمال إلى أشخاص مناسبين، والمناسبة هنا تتطلب بالضرورة توافر بعض الصفات والمؤهلات والخبرات في العاملين وعلى الأخص ما يلي:


ـ الإسلام لأن نشاط الصندوق نشاط ديني بالدرجة الأولى.
ـ العلم بأحكام الزكاة سواء تحصيل هذا العلم بالدراسة أو التأهيل والتدريب.
ـ الخبرة والمهارة في العمل الاجتماعي للزكاة من جانب اجتماعي هام، إلى جانب بعض الصفات الشخصية المتصلة بالأخلاق الإسلامية كالأمانة وهو شرط ذكره كتاب النظم الإسلامية