تتحدد الزكاة بحسب نوع المال الخاضع لها في أربعة أنواع قديمة ومتفق عليها وهي زكاة النقود، والنعم، والزرع والثمار، وعروض التجارة، وفي أنواع جديدة تسمى الأموال المستحدثة مثل زكاة كسب العمل والأصول الثابتة المعدة للاستغلال وتوجز في الأتي بيان الإطار الشرعي والمحاسبي لكل نوع منها من حيث ماهية كل مال ونصابه وسعر الزكاة فيه .


أ ـ زكاة النقود:


وهي قديماً النقود الذهبية والفضية وحالياً النقود الإلزامية «البنكنوت» وما في حكمها وبالنسبة للودائع في البنوك فإنها تخضع للزكاة باعتبار أنها ديون مرجوة على مدين ملئ ثقة وهو البنك بالنسبة للودائع الجارية وعلى اعتبار أنها مال تجارة بالنسبة للودائع الاستثمارية أما الحلي من الذهب والفضة والمعادن النفيسة فتخضع للزكاة فتخضع للزكاة إذا لم تكن لزينة المرأة.
أما نصاب النقود المعاصرة فيتحدد بقيمة نصاب الذهب وهو عشرون ديناراً وبما أن الوزن الشرعي للدينار 25ر4 جرام إذا يكون النصاب بالوزن 20 × 25ر4 = 85 جراماً وعلى ذلك فمن ملك من النقود المعاصرة قيمة 85 جراماً من الذهب فزيادة وحال عليها الحول وكانت فاضلة عن حاجته الأصلية من سكن وملبس ودين فإن عليه زكاتها بمعدل 5ر2% منها.


ب ـ زكاة الثروة الحيوانية:


وهي تتحدد في الإبل والبقر والغنم باتفاق الفقهاء وفي غير ذلك من الماشية حسب الرأي الراجح، أما بالنسبة للمنتجات الحيوانية كالألبان والصوف لا تخضع للزكاة طالما خضع أصلها للزكاة منعاً للازدواج وبالنسبة للمنتجات التي لم تخضع أصولها للزكاة كعسل النحل ودود القز والأسماك والدواجن فتخضع لزكاة التجارة، هذا مع مراعاة الأخذ بالرأي المعاصر في عدم التفرقة بين المواشي السائمة والمعلوفة خاصة وأن المعلوفة تأخذ في الوقت الحضر شكل مشروع تجاري في صورة مزارع حيوانية، أما العوامل من الماشية وهي تقتني بغرض استخدامها في بعض الأعمال كالحرث والري والجر وفحل الغنم فلا تخضع للزكاة.
ويتحدد نصاب الأنواع المتفق عليها بخمس للإبل وثلاثين للبقر وأربعين للغنم وسعر الزكاة في كل منها معروف ومحدد بكتب الفقه( )، أما الأنواع الأخرى فيتحدد النصاب فيها بالذهب أي بقيمة 85 جراماً بالأسعار الجارية ويكون سعر زكاتها 5ر2%.


ج ـ زكاة الزروع والثمار:


وتتحدد حسب الرأي الراجح في كل ما يخرج من الأرض لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾( ).
ويتحدد نصابها بالنسبة لما يكال في خمسة أوسق، والوسق ستون صاغاً إذا يكون النصاب 5 × 60 = 300 صاغاً. وبالمقاييس المعاصرة يحسب النصاب كالأتي:
ـ بالكيل: الصاع = 3/1 1 قدح، والقدح سدس كيلة مصرية، إذا الكيلة = 6 اصع و الأردب 72 صاعا، وبذلك يكون النصاب= 300 ÷ 72 = 6/1 4 أردب أو 50 كيلة مصرية.
ـ بالوزن، الصاع 8ر4 رطلا إذا يكون النصاب بالارطلا = 300 × 8ر4 = 1440 رطلا، وبالكيلو الصاع 176ر2 كجم ويكون النصاب= 300× 176ر2= 653كجم.
أما نصاب غير الميكلات فيقدر بقيمة نصاب المكيلات الشائعة بالبلد بالأسعار الجارية، مع مراعاة أنه في كل الأحوال لابد أن يقدر النصاب بعد إزالة القشر أو الجفاف وبذلك يقدر قبل الإزالة بضعف النصاب، وإن الواقعة المنشئة للزكاة هي الحصاد دون شرط مرور الحول.
ـ أما عن سعر زكاة الزروع فهي 5% من الناتج الإجمالي قبل خصم التكاليف أو 10% من الناتج الصافي بعد خصم التكاليف.
وفي حالة تأجير الأرض يزكي كل من المستأجر والمالك ما يخصه من الناتج على الرأي الراجح.


د ـ زكاة عروض التجارة:


وهي ما يتم الحصول عليها بغرض الاستبدال لتحقيق الأرباح سواء تم الاستبدال بحالتها كما في المشروعات التجارية أو أجريت عليها عمليات صناعية كما في المشروعات الصناعية.
ويتحدد نصابها وسعرها بنصاب وسعر زكاة النقود أي ما قيمة 85 جراما من الذهب وبمعدل 5ر2%.
وتضم عناصر عروض التجارة إلى بعضها وتقوم بالنقود بالقيمة الجارية( )وتطرح منها الديون بغرض تحديد الوعاء، ولما كانت البنوك الإسلامية تخضع لزكاة التجارة لذلك فإننا سنتناول تحديد إطار هذا النوع من الزكاة تفصيلاً في الفقرات التالية.


هـ ـ زكاة الأموال المستحدثة:


توجد بعض الأموال المستحدثة اجتهد الفقهاء المعاصرون في حكم تزكيتها على الوجه التالي:


1ـ زكاة العقارات المبنية( ) المعدة للاستغلال بالتأجير للغير وكذا السيارات والآلات المعدة للتأجير فيرى البعض أنها تزكى زكاة عروض تجارة فتقوم وتزكى مع إيراداتها بمعدل 5ر2% إذا بلغت النصاب، هناك من يرى تزكية إيراداتها كمال مستفاد وبالتالي لا يشترط فيه الحول بدلالة قولة تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾( ).
وبالتالي تزكى بمعدل 5ر2%، ويوجد رأي ثالث يرى زكاتها قياساً على الزروع والثمار وبالتالي تزكى إيراداتها فقط بمعدل 5% من الإجمالي أي قبل خصم التكاليف، أو بمعدل 10% من الصافي أي بعد خصم التكاليف، وهذا الرأي أقرب إلى الصحة لتشابه هذه الأصول مع الأراضي الزراعية والتي يزكى ناتجها فقط دون الأصل.


2ـ زكاة العمل: (المرتبات والأجور ـ أرباح المهن الحرة).


ولقد اتفق كثير من المعاصرين( ) على تزكيتها، ولكن الخلاف قام حول نوع الزكاة المعروفة التي تقاس كالآتي:


ـ بالنسبة للمرتبات والأجور تزكى كمال مستفاد لا يشترط فيها مرور الحول بمعدل 5ر2% إذا بلغت النصاب مع مراعاة إعفاء القدر المشغول منها بالحاجات الأصلية من مأكل ومسكن وملبس وفقاً لبحوث ميزانية الأسرة التي تجرى بواسطة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والذي يحدد هذه الحاجات لكل طبقة اجتماعية معينة، وعلى سبيل المثال إذا كان النصاب 1569 جنيهاً تقريباً (قيمة 85 جراماً من الذهب)، وإن الحاجان الأصلية لموظف ما وفق بحوث ميزانية الأسرة 900 جنيه سنوياً، فإن الزكاة تجب على من يحصل على راتب سنوي قدره 1560 + 900 = 2460 جنيهاً أي براتب شهري 2460 ÷ 12 = 205جنيهاً تقريباً يزكيها كل شهر أو يختار شهراً في السنة لزكاته وهذا أفضل حالة تغير الراتب ووجود مكافآت سنوية.
ـ بالنسبة لأرباح المهن الحرة: يرى بعض الباحثين( ) المعاصرين ضرورة التفرقة بين المرتبات وأرباح المهن الحرة في الزكاة التي تخضع لها حيث يقول بخضوع أرباح المهن الحرة لنصاب ومعدلات زكاة الزروع لارتفاع المعدل فيها لكننا نرى تزكيتها مثل المرتبات لاعتماد كل منهما على مصدر واحد وهو العمل.


و ـ زكاة الفطر:


وهي الزكاة المفروضة على المسلمين بسبب الفطر من رمضان يدفعها المسلم غنياً أو فقيراً بشرط أن تكون فاضلة عن قوت يومه وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه.
ومقدارها صاعا من القمح أو شعير أو قيمة الصاع، وقد سبق القول أن الصاع سدس كيلة مصرية وهو يساوى بالوزن 176ر2 كيلو جراماً، وتصرف طبقاً للرأي الراجح للفقهاء على الفقراء والمساكين فقط دون باقي أصناف الزكاة الثمانية.
وهكذا تكون قد أتينا على أنواع الزكاة في إيجاز يناسب الغرض من البحث وهو تحديد أنواع الموارد في صندوق الزكاة.