تكتسب قواعد الحوكمة أهمية بالغة لتحقيق كفاءة أسواق المال، لأنها تؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق التوازن في أسعار الأسهم. ومن المعروف أن كفاءة السوق تتوقف على مدى توفر المعلومات لمجموع المستثمرين في توقيت واحد، وأن الحوكمة لديها الآليات التي تضمن الوصول إلى الإفصاح عن تلك المعلومات التي تمكن من تحقيق كفاءة سوق المال، خاصة من خلال مجموع المزايا التي يوفرها الإفصاح، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:

- زيادة الإفصاح عن المعلومات الداخلية يقلل من مستوى عدم تماثل المعلومات.
- زيادة الإفصاح عن المعلومات الداخلية يضمن تحسين السيولة وتقليل صانعي السوق.
- زيادة الإفصاح عن المعلومات الداخلية يقلل من تقلبات أسعار الأسهم.

وعليه فإن تحسين أو تدهور الحوكمة له دور كبير في تحديد أداء الأسهم، لأن هناك علاقة طردية بين حوكمة الشركات وتحديد السعر العادل للسهم، وترجع هذه العلاقة إلى الأسباب التالية:

• نوعية المعلومات المتاحة لكافة المستثمرين تعكس جودة الحوكمة، حيث أن مبدأ الإفصاح والشفافية أحد مبادئ حوكمة الشركات.
• حوكمة الشركات هي انعكاس لنوعية الإدارة، حيث أن الإدارة الواعية تتأكد مع ارتفاع مستوى حوكمة الشركات هو المفتاح الذي يربطها بأداء سعر السهم، على عكس الإدارة غير الواعية، تسعى دائما إلى الحصول على منافع ذاتية من ضعف مستوى الحوكمة، مما يؤثر على أسعار الأسهم.
• حوكمة الشركات بما لديها من آليات رقابية على الإدارة تمنعها من التلاعب بالمعلومات الداخلية، مما يؤدي إلى حد ما، إلى تماثل المعلومات بين المستثمرين، مما ينعكس في النهاية على أداء سعر السهم.
• وجود علاقة ارتباط طردية بين مستوى حوكمة الشركات ومستوى كفاءة السوق المالية.

وبما أن ثقة المستثمرين لا تتوفر إلا إذا تأكدوا أنهم سيحصلون على معاملة عادلة ومتكافئة، فقد وجب على نظام الحوكمة الجيد أن يوفر وسائل يتسنى للمساهمين استخدامها لحماية حقوقهم في الشركة، ويتأكدوا من خلالها أن أموالهم ستوظف بالشكل الذي يراعي مصالحهم.

في ظل هذه الرؤية يظهر عنصر الثقة كأحد السمات المميزة لنظام الحوكمة الجيد، لأن خلق الثقة على مستوى الأسواق من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الرغبة في التداول وتحريك السيولة لدى المدخرين، وبهذا نقول أن الثقة هي إنتاج نظام الحوكمة.