تهتم الكثير من دول العالم بتنظيم السياسة المحاسبية من خلال اصدار معايير المحاسبة. ويتزايد هذا الاهتمام – بصفة عامة – بهذا المجال الوطني الهام من منطلق ان


تنظيم االسياسة المحاسبية علي مستوي المجتمع يؤدي الي تنظيم الممارسات المحاسبية بحيث تحقق نفعا عاما للمجتمع. ويتمثل هذا النفع في توفير الاداة المناسبة لقياس نتائج النشاطات الاقتصادية لوحدات المجتمع، ثم عدالة ايصالها الي الاطراف او الطوائف المعنية بهذه النشاطات. وهذا في مجمله يؤثر بصفة مباشرة علي اتخاذ العديد من القرارات المرتبطة بحجم ونوعية النشاط الاقتصادي الكلي.


وفي مجال بناء معايير تنظيم السياسة المحاسبية عادة ما تواجه الجهة المعنية ببناء المعايير بعدة بدائل تتركز من ناحية علي الاستراتيجية العامة التي ستتبع في التنظيم، وهي تتراوح عادة بين التوحيد الجزئي والتوحيد شبه الكامل لمقومات المحاسبة المالية (تجربة النظام المحاسبي الموحد المصري). ومن ناحبة اخري تتناول – بصفة تفصيلية - اسلوب التنفيذ من حيث تحديد الجهاز الذي سبعني بتنظيم السياسة المحاسبية ومسئولياته وتنظيمه، وتحديد اولوية ونوعية المعايير التي يتعين بناؤها، واخيرا تحديد الاسلوب الذي سيتبع في بناء المعايير من حيث توصيف اجراءات الاصدار وتفاصيل كل معيار من حيث المكونات ونطاق التطبيق والسريان . وفي هذا الشأن بمكن ان يستخدم المنهج المعياري اوالمنهج الايجابي في نظرية المحاسبة لبناء اطار المعايير.




وتقديرا من الحكومة المصرية للدور الحيوي الذي تلعبه معايير المحاسبة في خدمة الاقتصاد القومي – اتخذت قرار تنظيم السياسة المحاسبية وذلك اولا من خلال اصدار معايير الجهاز المركزي للمحاسبات ومعايير وزارة الاقتصاد (في ضوء المعايير الدولية للمحاسبة). واخيرا اصدرت وزارة الاستثمار الاصدار الثالث لمعايير المحاسبة المصرية الجديدة في عام 2006 – 35 معيارا محاسبيا ليبدأ سريانها مع القواعد التنفيذية لحوكمة الشركات من 1/1/2007 .


وفي ضوء ذلك يتناول هذا البحث تقييم كل التجربة المصرية في اصدار معايير المحاسبة ، وتقييم استخدام المنهج الايجابي في قياس بواعث الادارة في تبني السياسات المحاسبية وعلاقته بالمعايير المحاسبية السائدة، ثم علاقة الاخيرة بتطبيق القواعد التنفيذية الصادرة اخيرا عام 2006 من هيئة سوق المال بشأن حوكمة الشركات المصرية.