نتناول الأهداف المتوخاة من الرقابة للأطراف المهتمة بالبنوك من خلال النقاط التالية :


1- المودعون و المقرضون:


يقوم المودعون بإيداع أموالهم في البنوك بأشكال و صور متعددة و لأغراض مختلفة، فقد يتم الإيداع تحت الطلب و بما يسمح للمودعين بسحب أي جزء من أموالهم في أي وقت، كما قد يتم الإيداع لفترة زمنية معينة و يحصل مقابلها على فوائد كذلك هناك ودائع التوفير؛


يضاف إلى ذلك أن البنك قد يقوم بإصدار سندات و هي تمثل قروض طويلة الأجل يسدد البنك مقابلها فوائد بصفة دورية.


و الخاصية البارزة التي تميز كافة العلاقات السابقة هي ثبات المنفعة التي تعود على المودعين و حملة السندات مهما حقق البنك من ازدهار و نجاح فأصحاب الودائع و السندات يحصلون على عوائدهم التي تضل مقيدة بسعر الفائدة المحدد في العقد، إلا أنه إذا واجه البنك خسائر أو ظروف سيئة فإن أصل الوديعة أو القرض و فوائده يتعرضان للخطر، و هنا تكمن أهمية رقابة البنوك للحفاظ على أموال المودعين.


2- المستثمرون:


يعتبر المستثمرون أكثر الأطراف المرتبطة بالبنك تعرضا للمخاطرة، كما أنهم أكثر الأطراف التي تجني المكاسب في حالة نجاح المؤسسة و في نفس الوقت أكثر الأطراف تحملا للخسائر في حالة فشل المؤسسة، و لذلك فإن الرقابة المستمرة للبنك تضع المستثمرين (الحاليين و المرتقبين) في صورة واضحة تمكنهم من تقييم فرص الاستثمار المتاحة و المفاضلة بين البدائل الاستثمارية و اتخاذ القرارات المستمرة وتقدير الاحتمالات المستقبلية لتقرير كيف تسير الأمور و لتحديد ما إذا كان يزيد من الاستثمارات أو يخفضها أو يتحول إلى مشروع آخر.


أي أنه توجد علاقة وثيقة بين المنافع التي يحصل عليها أصحاب حقوق الملكية و المخاطر التي يتعرضون لها، فرأس المال يتعرض لكافة مخاطر الملكية و هو الذي يوفر الحماية و الوقاية لرأس المال الممتاز أو رأس المال المقترض، و لأن فائدة حقوق الملكية لا يجوز توزيعها إلا بعد تسديد مطالبات الأوراق المالية الممتازة أولا، و بالتالي لا بد من التأكد من شرعية و قانونية العمليات التي تقوم بها البنوك، و صحة المعلومات التي تقدمها.


3- الإدارة :


إن مصلحة الإدارة في الوضع المالي للبنك و ربحيته و تقدمه و تطوره متداخلة و شاملة، و يتاح للإدارة مجموعة من الطرق و الأدوات و الوسائل لمراقبة و مسايرة وضع البنك الدائم التغير، و من بينها مراجعة التشريعات و القوانين المعمول بها لتسيير أموال البنك، و تحليل القوائم و البيانات المالية و شفافيتها و مصداقيتها.


ويمكن للإدارة القيام بذلك بصفة مستمرة نظرا لمعايشتها اليومية لظروف البنك وقدرتها اللامحدودة في الإطلاع على الوثائق الداخلية، و يشمل ذلك تحليل التغيرات في النسب و الاتجاهات و العلاقات الأخرى على أعمال البنك و تفسير المجالات ذات المشاكل في الوقت المناسب.


والهدف الرئيسي للإدارة من وراء استغلال أدوات التحليل المالي و غيرها ه ممارسة الرقابة على أعمال البنك و النظر إليها من الزاوية التي تراها بها الأطراف الخارجية المهتمة بالبنك.


كما أن الرقابة المستمرة لحجم و نطاق التغيير في العلاقات المتبادلة داخليا و خارجيا، يوفر مفاتيح هامة للاستدلال على التغيرات الهامة في الظروف المالية و التشغيلية، و اتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة السلبية في الوقت المناسب و هو ما يمثل جوهر الرقابة.


4- الجهات الحكومية:


تحتاج الجهات الحكومية بصفة عامة إلى المعلومات لاماكن رسم بعض السياسات على المستوى الوطني، و من أهم الجهات التي تحتاج إلى معلومات عن البنوك المكونة للجهاز المصرفي البنك المصرفي و ذلك لإمكان قيامه بدوره الإشرافي و الرقابي على أكمل وجه، خاصة مع تزايد أهمية هذا الدور في ظل التشريعات المتتالية منذ قانون 90-10 المؤرخ في 14 أفريل 1990 إلى يومنا هذا.


كما تحتاج بعض الجهات الحكومية مثل إدارة الضرائب إلى صحة المعلومات المالية عن البنوك من أجل حساب الضرائب المستحقة عليها.


5- مراقبي الحسابات:


يحتاج مراقب الحسابات إلى الحصول على كافة المعلومات و الإيضاحات الكافية لإبداء رأيه الفني المحايد عن مدى إظهار القوائم المالية للبنك لكافة الحقائق والمعلومات بعدالة و موضوعية، و أنها أعدت في ضوء المبادئ المحاسبية المتعارف عليها، و يمثل تقرير مراقب الحسابات عنصر ثقة في القوائم المالية التي يعدها البنك.


إن الأطراف السالفة الذكر تحتاج إلى صحة المعلومات و شفافيتها لتتمكن من الرقابة أو اتخاذ القرار المناسب، و هو ما يمثل مفهوم الإفصاح المتضمن في المادة 94 من القانون 90-10 أي إتباع سياسة الوضوح الكامل و إظهار جميع الحقائق المالية و الإحصائية التي تعتمد عليها الأطراف المهتمة بالبنك ويعد الإفصاح الكامل من أهم المبادئ الرئيسية لإعداد التقارير و القوائم المالية، و هذا يعني أن تشمل القوائم المالية و الملاحظات و المعلومات الإضافية كل البيانات المتاحة المتعلقة بالبنك لتجنب تضليل الأطراف المهتمة بالمشروع.