المقدمة.
شهد العالم خلال الفترة الأخيرة تحولا سريعا للتجارة من الشكل التقليدي إلي الشكل الالكتروني، حيث تلعب الشبكة الدولية للمعلومات دورا رئيسيا كوسيط لاستكمال تنفيذ أعمال التجارة بشكلها المعاصر، واتجهت العديد من المنشات لإنشاء مواقع لها علي شبكة الانترنت لمباشرة أعمال التجارة الالكترونية والتحاسب عنها الكترونيا، ويحاول الباحث خلال هذا الفصل التعرف على التجارة الالكترونية والبيئة الخاصة بها وكذلك الدراسات السابقة عن التجارة الالكترونية وذلك من خلال تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين كما يلي:
المبحث الأول ويتناول الإطار النظري للتجارة الإلكترونية وآثارها.
المبحث الثاني ويتناول الدراسات السابقة عن التجارة الالكترونية.


المبحث الأول: الإطار النظري للتجارة الإلكترونية وآثارها.
المطلب الأول: مفهوم التجارة الإلكترونية :


التجارة الإلكترونية كمفهوم عام، هي إدارة الأنشطة التجارية وتنفيذ العمليات المتعلقة بالسلع والخدمات بواسطة تحويل المعطيات عبر شبكة الإنترنت أو الأنظمة التقنية المشابهة






. ويختلف مفهوم التجارة الإلكترونية عن مفهوم الأعمال الإلكترونية , فالأعمالالإلكترونية أوسع نطاقًا وأشمل من التجارة الإلكترونية , فهي تقوم على فكرة الأداء الإلكتروني في العلاقة بين إطارين من العمل وتمتد لسائر الأنشطة الإداريةوالإنتاجية والمالية والخدمية , ولا تتعلق فقط بعلاقة المورد بالعميل بل تمتدلعلاقة المنشأة بوكلائها وموظفيها وعملائها وإلى أنماط أداء العمل وتقييمهوالرقابة عليه , في حين أن التجارة الإلكترونية نشاط تجاري يهتم بتعاقداتالبيع والشراء وطلب الخدمة وتلقيها بآليات تقنية ضمن بيئة تقنية خاصة به , وأنالتجارة الإلكترونية هي مجرد وجه رئيسي من أوجه الأعمال الإلكترونية مثل : التسويقالإلكتروني , المصارف الإلكترونية , التوريد الإلكتروني , وما إلى ذلك من أنشطةالأعمال الإلكترونية. وبالتالي فإن علاقة الأعمال الإلكترونية بالتجارةالإلكترونية هي علاقة الكل بالجزء والعام بالخاص والتكنولوجيا المتكاملةوتطبيقاتها.
وهناك العديد من التعريفات التي يحاول كلٌّ منها أن يصف ويحدد طبيعة هذه التجارة وما يتعلق بها من ممارسات, ويرجع ذلك إلى تنوع واختلاف تطبيقات التجارة الإلكترونية. ويستعرض الباحث فيما يلي نماذج من هذه التعريفات:


· عَرّفت منظمة التجارة العالمية التجارة الإلكترونية بأنها: "مجموعة متكاملة من عمليات إنتاج وتوزيع وتسويق المنتجات والخدمات بوسائل إلكترونية"[1].
· عُرِّفَت التجارة الإلكترونية من منظور إسلامي بأنها: "مبادلة مال بمال على وجه مشروع بالوسائل الإلكترونية الحديثة"[2].
· التجارة الإلكترونية: "هي استخدام شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) في عقد صفقات تجارية سواء داخل الدولة أو بين عدة دول مختلفة"[3].
· التجارة الإلكترونية هي:" استخدام التقنيات الحديثة في المعلومات والاتصالات؛ من أجل إبرام الصفقات وعقد المبادلات التجارية؛ من أجل تطوير التجارة العالمية وتنمية المبادلات"[4].
· التجارة الإلكترونية: "هي تنفيذ عمليات بيع وشراء السلع والخدمات والمعلومات من خلال شبكة الإنترنت, بالإضافة إلى الشبكات التجارية العالمية الأخرى[5]".
· التجارة الإلكترونية : "هي تمازج كل من التكنولوجيا والبنية التحتية والمقايضة والسلع , وتعبر عن عملية يتم من خلالها توظيف الصناعة لاستنباط تطبيقات عملية ومنتجين ومستخدمين وتبادل معلومات ونشاطات اقتصادية وتوظيفها من خلال عملية تكاملية في سوق عالمي يسمى الشبكة العنكبوتية أو سوق الإنترنت"[6].
· " التجارة الإلكترونية: "هي مجموعة متكاملة من عمليات إنتاج وتوزيع وتسويق وبيع المنتجات باستخدام الوسائل الإلكترونية"[7].


ويرى الباحث أنه يمكن تعريف التجارة الالكترونية بأنها: عملية تسويق وتوزيع وتبادل المنتجات والسلع وتنفيذ الخدمات من خلال سوق إلكتروني عالمي.


المطلب الثاني: أهداف التجارة الإلكترونية:


تهدف التجارة الإلكترونية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل فيما يلي[8]:
· زيادة نطاق السوق وتجاوز الحدود الجغرافية والإقليمية أمام السلع والخدمات والمعلومات.
· زيادة معدلات الوصول إلى العملاء وبناء علاقات قوية فيما بينهم.
· تخفيض وتقليل تكاليف الإنتاج والتسويق والتوزيع.
· تحقيق السرعة والكفاءة في أداء الأعمال.
· البحث عن عملاء جدد والوصول إليهم وترغيبهم في الشراء.
· القيام بعمليات التسويق والبيع والشراء عبر الإنترنت.
· تحسين الخدمات المقدَّمة للعملاء وتحسين الصورة الذهنية للمنشأة.


المطلب الثالث: أهمية التجارة الإلكترونية:


تنبع أهمية التجارة الإلكترونية من أهمية الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها والتي يمكن من خلالها تحقيق معدلات أرباح لم يكن من الممكن تحقيقيها في ظل التجارة التقليدية. وتتمثَّل أهمية التجارة الإلكترونية في الآتي:
· انخفاض التكلفة: حيث كانت عملية التسويق للمنتج مكلفة جدًّا في السابق؛ لأن الإعلان عن المنتج كان يتم بواسطة الوسائل التقليدية عبر التلفاز والصحف, أما الآن فيمكن تسويقه عبر شبكة الإنترنت وبتكلفة ضئيلة جدًّا.
· تجاوز حدود الدولة : حيث كانت الشركة تتعامل مع عملاء محليين فقط بالسابق , وإن رغبت في الوصول إلى عملاء دوليين كانت تتكبَّد تكاليف كبيرة وغير مضمونة العائد , أما الآن فتستطيع الشركة أن تضمن اطلاع الجميع على منتجاتها دون أي تكلفة إضافية تذكر خاصة أن شبكة الإنترنت دخلت جميع الدول.
· التحرر من القيود: ففي السابق كانت الشركة تحتاج إلى ترخيص معين, والخضوع لقوانين عديدة, وتحمل تكلفة إنشاء فرع جديد أو توكيل آخرين في الدولة الأجنبية؛ حتى تتمكن من بيع منتجاتها. أما الآن لا تحتاج الشركة لأيٍّ من تلك الإجراءات.
· الوجود الواسع: من خلال تواجد التجارة الإلكترونية في كل مكان وفي كل الأوقات, فالتجارة التقليدية بحـاجة إلى سوق ملموس يستطيع المتعامل الذهاب إليه للشراء. أما التجارة الإلكترونية فإنها لا تحتاج إلى سوق ملموس, ويستطيع المتعامل من خلالها الدخول إلى هذا السوق غير الملموس في أيِّ وقتٍ ومن أي مكان.
· التداول العالمي: حيث تُمكِّن التجارة الإلكترونية المتعاملين من خلالها في تخطي حدود الدول والوصول إلى أي مكان بالعالم ودون تكلفة تذكر, على العكس من التجارة التقليدية التي يقتصر التعامل بها محليًّا ويصعب على المتعاملين زيارة الأسواق العالمية للتسوق.


ويرى الباحث أن ما يؤكد أهمية التجارة الإلكترونية المزايا التي تتمتع بها وتتميز بها عن التجارة التقليدية , حيث يمكن تلخيص هذه المزايا في جملة واحدة وهي : " يمكن للتجارة الإلكترونية زيادة المبيعات وخفض التكلفة"[9]. وسوف يتم استعراض تلك المزايا بالتفصيل لاحقًا ؛ نظرًا لأهميتها.


المطلب الرابع: أنواع التجارة الإلكترونية:


تتم عملية التبادل التجاري الإلكتروني ما بين أربعة أطراف هي: الأفراد, والمؤسسات, والشركات بمختلف أنواعها وأحجامها, والأجهزة المنظمة أو الإدارات الحكومية المختلفة. ويتم تقسيم التعامل التجاري الإلكتروني ما بين هذه الأطراف إلى أربعة أنواع رئيسية على النحو الآتي[10]:
· التجارة بين مجموعات قطاع الأعمال التجارية وبعضها أي من شركة إلى شركة, ويعد هذا النوع أكثر الأطراف تعاملًا بالتجارة الإلكترونية.
· التجارة بين مجموعات قطاع الأعمال التجارية والأفراد أي من شركة إلى عميل وتشمل التسوق على الخط.
· التجارة بين مجموعات قطاع الأعمال التجارية والحكومية أي من شركة إلى حكومة وتشمل المشتريات الحكومية الإلكترونية.
· التجارة بين قطاع الحكومة والأفراد وتشمل الخدمات والبرامج الحكومية على الخط.


ويرى الباحث أنه مع التطور السريع في صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات وتطور مفاهيم التسويق ونمو عمليات التجارة الإلكترونية وانتشارها سوف يكون هناك إمكانية لظهور أنواع جديدة من التجارة الإلكترونية بخلاف الأنواع القائمة حاليًّا.


المطلب الخامس: أثر التجارة الإلكترونية على بيئة الأعمال.


أحدثت التجارة الإلكترونية تغيرات في بيئة الأعمال التي يعمل بها كل من المحاسب والمدقِّق. ويمكن تلخيص هذه التغيرات فيما يلي[11]:
1. هيكلية المنشأة. لقد أحدثت التجارة الإلكترونية تغيُّرًا جذريًّا على هيكلية المنشأة وجعلتها ذات طابع تكنولوجي بالكامل. ففي السابق كانت تتم عمليات المنشأة بشكل تقليدي دون النظر إلى عامل الوقت كما هو الآن حيث تتم عملية الشراء في لحظة. ولمواكبة السرعة الكبيرة كان لا بد أن تشمل هيكلية المنشأة الآليات الكفيلة التي تمكنها من ملاحقة العملية والتأكُّد منها وتنفيذها.
2. موقع الأعمال. تعد هذه النقطة من أهم وأخطر التغيُّرات التي حدثت في ظل التجارة الإلكترونية , ففي النظام التقليدي كانت الأعمال تتم في أماكن وأسواق محددة وعند حدوث أي خطأ أو أية مشكلة كان من السهل تداركها . أما الآن وبواسطة التكنولوجيا العالية يستطيع أي شخص من أي مكان إتمام الجزء الأكبر من الصفقة , وفي كثير من الأحيان تكون عملية تعقب العملية والشخص صعبة للغاية وخصوصًا إن لم تكتشف المشكلة أو التلاعب في لحظة انتهاء العملية.
3. قنوات التوزيع. في السابق كانت قنوات توزيع منتج الشركة محددة ومعروفة بشكل واضح وغير معقد مما يمكن الشركة من تحديد مصدر العملية والتعامل. أما في ظل التجارة الإلكترونية وتعدد أنواعها أصبحت قنوات التوزيع عديدة ومتشابكة ومعقدة, وفي حالة حدوث أي خطأ قد ينقضي وقت كبير قبل إمكانية تحديد قناة التوزيع التي حدث فيها الخطأ.
4. تعدد أشكال وسائط البيع. وهي تختلف عن قنوات التوزيع حيث كانت في السابق وسائط البيع عبارة عن أشخاص مؤهلين لذلك , لكن في ظل التجارة الإلكترونية أصبحت وسائط البيع عبارة عن برامج محوسبة وبأشكال متعددة منها الصوتية والمرئية وأنظمة كثيرة تقوم بعمليات البيع المبنية على برمجيات تم إعدادها مسبقًا والمشكلة تكمن بأن جميع هذه البرمجيات لا تملك الحس البشري ويمكن التلاعب بها.
5. العلاقة مع الشركاء والعملاء. وهذه تعد من النقاط الهامة , ففي الأسلوب التقليدي كانت العلاقة مع الشركاء والعملاء علاقة مباشرة لكن الآن أصبحت العلاقة علاقة ذات طابع تكنولوجي رقمي وفي أغلب الأحيان العلاقة الشخصية معدومة , وبالتالي أصبح التعامل أشبه بالشكل ذي الطابع الوهمي مع أنه حقيقة واقعة ولكن هذه الحقيقة قد يتم التلاعب بها بشكل لا يمكن تصوره.
6. الاعتراف بالإيراد. في التجارة التقليدية يتم الاعتراف بالإيراد وفقًا لشروط محددة وتحقق الإيراد يمكن الجزم به في كثير من الأحيان , وكانت نقطة البيع مرتكزًا لا يمكن تجاوزه إلا في بعض الحالات المحددة , ولكن في عمليات التجارة الإلكترونية وفي ظل غياب الأمان والتوثيق وإمكانية اختراق الشركة من قبل الآخرين جعل عملية تحقق الإيراد عملية مشكوك فيها وذلك وفقا لما يلي:
· يُعترف بالإيراد محاسبيًّا عند إتمام عملية إثباته في السجلات المحاسبية والتعبير عنه بالقوائم المالية وذلك متى توافر شرطان أساسيان فيه هما[12]:
ــ تمام عملية الاكتساب أو الاقتراب منها بدرجة معقولة.
ــ الإنتهاء من عملية المبادلة التجارية.
وفي ظل عمليات التجارة الإلكترونية فإن هناك صعوبة في تحقق هذين الشرطين ؛ نظرًا لأن عملية الدفع غير آمنة , بالإضافة إلى أن عملية المبادلة التجارية قد تتعرض للتلاعب ؛ نظرًا لأنها تتم من خلال طرق غير تقليدية مثل الشحن , وبالتالي عدم وصول السلعة للمشتري.
· الإيراد المتولد عبر قنوات التجارة الإلكترونية لا يتماشى مع بعض شروط الاعتراف بالإيراد الحالية الواردة بمعيار المحاسبة الدولي الثامن عشر , حيث أفادت الفقرة رقم (18) من هذا المعيار أنه يُعترف بالإيراد فقط إذا كان من المتوقع أن تحصل المنشأة على المنافع الاقتصادية المرتبطة بالعملية , وهذا الشرط يجعل الاعتراف بالإيراد عند نقطة البيع أمرًا مستحيلًا ؛ لأن عملية الدفع ضمن آلية التجارة الإلكترونية غير آمنة.
· في حالة الاعتراف بالإيراد عن وصول النقد بدلًا من نقطة البيع هناك مشكلة أيضًا حيث يمكن التلاعب في عملية التحويل وبالتالي عدم وصول النقد.
· أفاد معيار المحاسبة الدولي رقم 18 ضمن الفقرة رقم (14) أنه يتعين الاعتراف بالإيراد الناتج عن بيع السلع عند توافر كافة الشروط الآتية:
ــ تحويل المنشأة معظم المخاطر والعوائد المتعلقة بالملكية إلى المشتري.
ــ ألا تحتفظ المنشأة بأي دور إداري بالطريقة التي عادة ما تتواجد في حالة الملكية، أو أي رقابة فعليةعلى السلع المباعة.
ــ إمكانية قياس مقدار الإيراد بطريقة موثوق بها.
ــ من المتوقع حصول ا لمنشأة على المنافع الاقتصادية المرتبطة بالعملية.
ــ إمكانية قياس التكاليف التي ترتبت؛ نتيجة للعملية أو سوف تترتب عليها بدرجة موثوق بها.
وفى آلية التجارة الإلكترونية يمكن أن يكون المشتري وهميًّا وفي, حالة التلاعب سيتحمل المخاطرة البائع وليس المشتري حيث لم يتم تحويل معظم المخاطر والعوائد إلى المشتري.
7. آلية التسديد. في ظل التجارة الإلكترونية ظهرت آلية تسديد جديدة لم تكن موجودة سابقًا وهي التسديد عبر شبكة الإنترنت. وتختلف هذه الآلية عن آلية التسديد عبر شبكات البنوك الإلكترونية , فالبنوك تستخدم شبكات خاصة بها عبر نظم الاتصالات وهي شبكات محمية وغير متاحة للجمهور , لكن التسديد عبر شبكة الإنترنت محفوف بمخاطر كبيرة وعديدة وخصوصًا عندما يتمكَّن قراصنة الإنترنت من استخدام حسابات غيرهم بتسديد مشترياتهم , وفي هذه الحالة يصبح من المستحيل إلغاء العملية ويكون الخاسر الأول والأخير كل من الشركة البائعة والشخص الذي تمّ اختراق حسابه.
8. احتساب ودفع الضرائب.
يمكن حصر أهم مشكلات فرض الضريبة على التجارة الإلكترونية في التالي[13].


· المشكلة الأولى: الإعفاء أم الإخضاع.
تتجه بعض الآراء إلى إعفاء صفقات التجارة الإلكترونية من الضريبة لمدة معينة لتشجيع المنشآت على الدخول في عمليات التجارة الإلكترونية وكذلك تلافى الازدواج الضريبي الذي قد يحدث نتيجة فرض ضرائب على عمليات التجارة الإلكترونية.
كما تتجه بعض الآراء إلى فرض ضريبة على عمليات التجارة الإلكترونية أسوة بالتجارة التقليدية لعدم الإخلال بمبدأ العدالة وهو احد المبادئ الأساسية لفرض الضرائب أو الإعفاء منها.