النشر الإلكتروني ـ بصورة عامة ـ هو العملية التي يتم من خلالها تقديم الوسائط المطبوعة بصيغة يمكن استقبالها وقراءتها عبر شبكة الإنترنت ، هذه الصيغة تتميز بأنها صيغة مضغوطة Compacted ومدعومة بوسائط وأدوات كالأصوات والرسوم ونقاط التوصيل Hyperlinks التي تربط القارئ بمعلومات فرعية أو بمواقع على شبكة الإنترنت (www.c4arab.com) ، كذلك يقصد به: نشر المعلومات التقليدية الورقية بواسطة تقنيات جديدة تستخدم الحواسيب وبرامج النشر الإلكتروني في طباعة المعلومات وتوزيعها ونشرها (www.alyaseer.gov (


ويقصد بالنشر الإلكتروني للتقارير والقوائم المالية* : قيام الوحدة الاقتصادية بإنشاء مواقع لها على الشبكات الدولية للمعلومات بهدف تحقيق نشر سريع وفوري لمعلومات مالية وغير مالية عديدة على قطاعات واسعة من المستخدمين المتصلين بالشبكة .


وبذلك فإن النشر الإلكتروني للتقارير والقوائم المالية يمثل أحد أساليب الإفصاح المحاسبي الذي يعتمد على إمكانية الاستفادة من وسائل تقنيات الاتصالات الحديثة في توصيل نتائج الأعمال التي قامت بها الوحدة الاقتصادية إلى الجهات ذات العلاقة .


ونتيجة التقدم المستمر في تقنية الويب تدرجت اللغة المستخدمة في قطاع الأعمال الإلكتروني من تبادل البيانات إلكترونياً (EDI) حتى وصلت إلى لغة التقارير المالية الإلكترونية الموسعة Extensible Financial Reporting Markup Language ، وتعتمد الوحدات الاقتصادية على اللغة العالمية للتقرير المالي Extensible Business Reporting Language (XBRL) لأعداد نظمها المالية ومن ثم نشر تقاريرها على الإنترنت .


ويتم الإفصاح المحاسبي للتقارير والقوائم المالية على شبكة الإنترنت من خلال مجموعة من الأساليب أهمها : إستخدام الجداول الإلكترونية Excel ، برنامج العرض الحركي Program PowerPoint ، العرض عن طريق الفيديو ، حيث تقوم بعض الوحدات الاقتصادية في الآونة الأخيرة بإضافة بعض مقاطع الفيديو Video Clips لكي توضح بعض إنجازاتها ونجاحاتها في نشاطها الاقتصادي والمالي ، فهي ترى أن هذا العرض على مواقعها على شبكة المعلومات يوضح أكثر للمستخدم الإنجازات التي تحققت وبصورة مرئية ، وهو ما يساهم في تحقيق مزيد من ثقة المستخدمين في الوحدة الاقتصادية .


ويمكن إعتبار الوحدة الاقتصادية مطبقة للتقرير المالي الإلكتروني إذا كان لديها موقع واحد على الأقل على شبكة الإنترنت ويتضمن واحداً على الأقل مما يأتي:


أ. مجموعة كاملة من القوائم المالية السنوية .
ب. تقارير مالية دورية طبقاً لما هو محدد بالمعيار المحاسبي الدولي رقم 34.
ج. أداة ربط بقوائمها المالية في أي مكان آخر بشبكة الإنترنت ، فعلى سبيل المثال يمكن أن يتحول المستخدم من موقع المنشأة على الشبكة إلى موقع هيئة سوق المال مثلاً على نفس الشبكة ويحصل على بيانات ومعلومات عن القوائم المالية للمنشأة من هذا الموقع .


ويتمثل الحد الأدنى من المعلومات التي يجب نشرها من خلال المواقع على الإنترنت في:


1. بيانات ومعلومات مالية ، مثل التقارير المالية السنوية والربع سنوية ، والنسب المالية، ووضع المخزون ، وتقرير مدقق الحسابات ، وبيانات مقارنة مع المنافسين .
2. بيانات ومعلومات وصفية وغير مالية ، مثل وصف المنتجات والخدمات التي تقدمها المنشأة وعدد العاملين بها وتشكيل مجلس الإدارة ووسائل الإتصال بها.
3. أدوات على الموقع تتيح للمستخدم إجراء عمليات معينة مع الوحدة الاقتصادية صاحبة الموقع كخدمات التجارة الإلكترونية .


ونظراً لوجود مجموعة من التغيرات التي يمكن أن تطرأ على شكل التقارير والقوائم المالية في حالة النشر الإلكتروني فقد قام مجلس معايير المحاسبة الأمريكي FASB بإعداد دراسة توضح أثر التقنية على تغيير شكل التقرير المالي ، بل أنه وضع على مواقعه على الإنترنت نماذج لما ينبغي أن يكون عليه التقرير المالي لوحدة إقتصادية إفتراضية ( www.aicpa.org) ، كما حدد البعض مجموعة من معايير التقرير على الإنترنت ، والتي ينبغي التأكد من وجودها وتنفيذ الوحدة الاقتصادية لها عند نشرها التقارير والقوائم المالية الخاصة بها على مواقعها على شبكة الإنترنت بالآتي:


1. عدم تضارب محتويات التقارير المالية المنشورة على الإنترنت مع محتويات التقارير المعدة بصورة تقليدية والمنشورة بالصحف .
2. تحديد الجزء من موقع الوحدة الاقتصادية على الإنترنت الذي يتم عرض التقرير المالي فيه بحدود تفصله عن باقي أجزاء الموقع حتى يسهل للمستخدمين الوصول إليه ، وأنه يخضع للرقابة والمتابعة بواسطة مراقب الحسابات.
3. عند نشر القوائم والتقارير المالية بشكل أكثر تفصيلاً عن القوائم المالية المنشورة بالطرق التقليدية فإن على الوحدة الاقتصادية أن تؤكد أن البيانات المنشورة بموقعها على الإنترنت تطابق البيانات المنشورة تقليدياً إلا أنها تحتوي على تفاصيل أكثر ، فضلاً عن ضرورة ذكر المبادئ المحاسبية التي استخدمتها في إعداد تلك القوائم إذا كان هناك تغيير في المبادئ المستخدمة عن الفترات السابقة .
4. إذا قامت الوحدة الاقتصادية بنشر تقريرها المالي على مواقعها بالإنترنت بلغات مختلفة عن لغة التقرير الأصلية فينبغي أن يقوم مراقب الحسابات الخارجي بمراجعة تلك التقارير على مسئولية الوحدة الاقتصادية ، وإذا لم تكلفه الوحدة الاقتصادية بذلك فإن عليها أن تنص على ذلك صراحة بكل تقرير مترجم ، مع الأخذ بنظر الأعتبار أن يتم نشر التقرير المالي بلغته الأصلية على نفس الموقع وفي مكان محدد لكي يمكن للمستخدمين القيام بالمقارنة إذا رغبوا في ذلك .
5. ينبغي الإبقاء على مكان وصفحات التقرير في نفس الموقع على شبكة الإنترنت بحيث يمكن للمستخدمين الرجوع إليه عند الحاجة ، وينبغي أن يكون ذلك لفترة محددة معلنة على نفس الموقع ، على أن يتم تحديد تاريخ النشر وتاريخ أخر تعديل تم عليه ـ إن وجد ـ والعمل على تحديث أسعار الأسهم المعلنة من قبل منذ بدء تاريخ النشر للتقارير والبيانات المالية .
6. ينبغي أن يتم تقديم البيانات الأساسية للمستخدمين بشكل يمكن تحميله على الأقراص الصلبة الخاصة بأجهزة الحاسوب المكونة لنظم معلوماتهم لكي يمكنهم إجراء التحليلات المالية على معلومات التقرير دون الحاجة إلى الرجوع مرة أخرى لموقع الوحدة الاقتصادية التي قامت بالنشر على شبكة الإنترنت .


وقد يصاحب النشر الإلكتروني للبيانات والقوائم المالية العديد من المشاكل منها مصداقية هذه القوائم ، وثقة المستخدمين بما ورد فيها وللإفصاح المصاحب لها ، حيث إن المستخدم للقوائم المالية لا يضمن أن تكون تلك القوائم المنشورة على مواقع الإنترنت هي نفسها التي تم اعتمادها من قبل مراقب الحسابات الخارجي ، والسبب في ذلك هو إمكانية تغيير محتوياتها بسهولة من قبل إدارة الوحدة الاقتصادية أو بواسطة آخرين من خبراء إستخدام الإنترنت ، ونفس الشيء يتعلق بالإفصاح عن البيانات غير المالية والتي يكون من غير المعلوم مدى مصداقيتها ، فنظراً للمخاطر التي يتعرض لها تبادل المعلومات على الشبكة العالمية للمعلومـات فإن مستخدمي المعلومات المالية وغير المالية للوحدات الاقتصادية التي تتعامل من خلال الشبكة قد يشكون في مصداقية المتوافر لهم من المعلومات سواء المالية أو غير المالية عن تلك الوحدات الاقتصادية نظراً لأن إدارة الوحدة الاقتصادية قد تعرض بيانات إضافية ولكنها غير رسمية وغير مدققة أو لا تتمتع بالمصداقية من وجهة نظر المستخدم بسبب أنه يصعب عليه تحديد مدى صحتها ، ولذلك فقد قام كل من مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي (AICPA) ومجمع المحاسبين القانونيين الكندي (CICA) بتقديم خدمة موقع الزبون على شبكة الإنترنت Web Trust Seat لأضفاء الثقة في موقع الزبون على الإنترنت وما يحتويه ذلك الموقع من بيانات ومعلومات (www.aicpa.org.) ، حيث تضيف خدمة الثقة في الموقع على الشبكة ضماناً لأمن وسلامة الموقع الإلكتروني الموجودة فيه وما يحتويه ذلك الموقع من بيانات ومعلومات ولكن بدون أي ضمانات لجودة السلعة أو الخدمة المعروضة في ذلك الموقع ، وحتى يحصل موقع ما على التصديق على الثقة في الشبكة فإنه يتطلب أن يكون نشاط الموقع معروفاً ، فضلاً عن ضرورة وجود إجراءات سيطرة للحفاظ على جودة التعاملات مع وجود إجراءات تحكم إضافية للتأكد من أن معلومات الزبون آمنة ومحمية من أي إستخدام غير قانوني .


وتأسيساً على ما تقدم يلاحظ أن إستخدام شبكة الإنترنت في نظم المعلومات المحاسبية يمكن أن يؤدي إلى تحقيق مجموعة من الفوائد في مجال الإفصاح المحاسبي وبصورة خاصة من خلال إمكانية توفير مجموعة من الخصائص النوعية التي يتطلب توافرها في المعلومات المحاسبية وكما يأتي :


1. إن سرعة توصيل نتائج الأعمال (من البيانات التي تحتويها التقارير والقوائم المالية) سوف يؤدي إلى تحقيق فائدة أكبر منها للجهات التي تستخدمها في إتخاذ القرارات المختلفة المتعلقة بالوحدة الاقتصادية المعنية ، وهو ما يساهم في تحقيق خاصية الملاءمة للمعلومات المحاسبية من خلال توفير المعلومات ضمن التوقيت المناسب وبدون أي تأخير يمكن أن ينتج عن عملية النقل والتوصيل .
2. تتحقق خاصية الحيادية في توصيل البيانات والمعلومات التي تحتويها التقارير والقوائم المالية من خلال تأمين إيصالها إلى كافة الجهات وبنفس الشكل والمحتوى وبنفس الوقت أيضاً .
3. إمكانية تحقيق التغذية العكسية بصورة فورية ، حيث أن الأتصال عبر شبكة الإنترنت سوف يساهم في تأمين الأتصال السريع من قبل الجهات المستخدمة ومعرفة ردود أفعالها ونتائج قراراتها المتخذة في ضوء البيانات والمعلومات التي توفرها التقارير والقوائم المالية المنشورة على الشبكة .
4. تسهيل إجراء المقارنات بين البيانات التي تحتويها التقارير والقوائم المالية المنشورة على الشبكة ، سواء بالبيانات المتوفرة لسنوات سابقة عن الوحدة الاقتصادية أو بالبيانات التي تحتويها التقارير والقوائم المالية المنشورة على الشبكة لوحدات إقتصادية أخرى لنفس الفترة الزمنية ، وهو ما يحقق خاصية القابلية للمقارنة .


ونظراً لكون الاتصالات في الوقت الحاضر غالباً ما تتعلق باستخدام الإنترنت في العديد من الأغراض فإن الأمر يتطلب الأخذ بنظر الأعتبار ضرورة التحقق من أمن الإنترنت ، حيث يتلخص هدف جميع مستخدمي الإنترنت في الحصول على المعلومات ونقلها بشكل آمن ، وهناك مجموعة من التحديات التي يجب أخذها في الحسبان لضمان نقلٍ آمن للمعلومات بين الأطراف المتصلة، وتنحصر هذه التحديات في ثلاثة محاور هي:ـ (www.itep.com )


أ. خصوصية المعلومات.(Privacy)


كي تتم المحافظة على خصوصية الرسالة الإلكترونية، يجب ألا يتمكَّن من الاطلاع عليها إلا الأطراف المعنية المسموح لها بذلك. وللحفاظ على الخصوصية، لا بُدَّ من التحكم بعملية الدخول،وأكثر طرق التحكم انتشاراً هي: استخدام كلمات المرور(passwords)، والجدار الناري (firewall)،إضافة إلى شهادات الترخيص(authorization certificates)، وهنا تجدر الإشارة إلى أمر بالغ الأهمية وهو أن على المستخدِم الحفاظ على سرية كلمة المرور، لأنها تشكل خط الدفاع الأول في وجه الدخول غير المُرخَّص ، وبهذه الطرق يُمكن منع حدوث الجرائم المتعلقة بانتهاك الخصوصية مثل: التنصُّت (eavesdropping)، واستعراض معلومات معيَّنة بدون ترخيص.


ب.سلامة المعلومات (Integrity)


لا بُدَّ من حماية عمليتي نقل المعلومات وتخزينها، وذلك لمنع أي تغيير للمحتوى بشكل متعمَّد أو غير مُتعمَّد. وتكمن أهمية ذلك في الحفاظ على محتوى مفيد وموثوق به. وفي الغالب، تكون الأخطاء البشرية وعمليات العبث المقصود هي السبب في تلف أو تشويه البيانات. وينتج عن ذلك أن تصبح البيانات عديمة الجدوى، وغير آمنة للاستخدام.
ولتلافي تشويه أو تلف البيانات، يُمكن استخدام تقنيات مثل: البصمة الإلكترونية للرسالة (message digest) والتشفير (encryption)، ومن المفيد أيضاً استخدام برمجيات مضادة للفيروسات (anti-virus software) لحماية أجهزة التخزين من انتهاكات الفيروسات التي تتسبب في تلف أو تشويه البيانات. ومن المهم أيضاً الاحتفاظ بِنُسَخ احتياطية (backup) لاسترداد البيانات المفقودة في حال تعرضها للضرر، أو في حال تعطُّل الشبكة أثناء عملية النقل.


ج.التحقق من هوية الأطراف الأخرى (Peer Authentication) ، حيث يجب التأكد من هوية الأطراف المعنية بعملية تبادل البيانات، إذ يجب على كلا الطرفين معرفة هوية الآخر لتجنب أي شكل من أشكال الخداع (مثل عمليات التزوير وانتحال الشخصيات). وهناك بعض الحلول والإجراءات للتحقق من هوية الأطراف المتصلة مثل: كلمات المرور (passwords)، والتواقيع الرقمية (digital signatures)، والشهادات الرقمية (digital certificates) التي يُصدرها طرف ثالث. ويُمكن أيضا تعزيز الأمن بالاعتماد على بعض المميزات المحسوسة مثل: بصمة الإصبع (finger print)، والصوت، إضافة إلى الصورة.


استنادا الى ما تقدم يلاحظ أن استخدام شبكة الإنترنت لنشر التقارير والقوائم المالية يمثل ضرورة هامة في الوقت الحاضر نظرا لتعدد استخدامات وسائل تقنيات المعلومات في مختلف المجالات وبصورة خاصة في مجالات الأعمال المختلفة ،وان استخدامها في عمل نظم المعلومات المحاسبية سوف يتركز بدرجة كبيرة في تبادل البيانات والمعلومات سواء في داخل الوحدات الاقتصادية نفسها أو مع بعضها البعض ، وبالتالي فان هناك حاجة كبيرة في استخدام شبكة الإنترنت لأغراض نشر وتوزيع التقارير والقوائم المالية وتوصيلها الى مختلف الجهات التي تحتاجها، مما يشكل ضرورة أخرى يقع على عاتق نظم المعلومات المحاسبية أخذها بالأعتبار ألا وهي العمل على تحقيق أمن المعلومات التي يتم نشرها وذلك من خلال ضرورة العمل على تحقيق أمن الإنترنت واعتباره أحد الموجودات المادية التي يقع على عاتق نظم المعلومات المحاسبية صيانتها وتدقيقها والمحافظة عليها.