نظرية الشخصية المعنوية Entity Theory:-

يؤيد أصحاب هذه النظرية الفكرة القائلة بأن الشركة ما هى إلا منشأة لها وجودها المستقل عن عن وجود اللأراد الطبيعين المكونين لها - أى أن لها شخصية معنوية منفصلة عن شخصية اصحاب المشروع ويؤيدون رأيهم بأن القانون قد اعترف للشركة بذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للشركة، وللشركة الحق فى التقاضى بإسمها وللغير، الحق فى مقاضاة الشركة عن تصرفات الشركاء.

والشخصية المعنوية للشركة ليست فى نظر أصحاب هذه النظرية شخصية خيالية خلقها القانون بل انها شخصية حقيقية نشأت واعترف بها نتيجة صفة مميزة للجماعة التى تتكون منها الافراد، فان وجود مجموعة من الافراد لتحقيق غرض مشترك يؤدى الى وجود مصلحة مشتركة او ملكية مشتركة او ارادة جماعية وأن حماية القانون للمصلحة المشتركة او الملكية المشتركة او الارادة الجماعية لا تقل اهمية عن حمايته لمصلحة او ملكية او ارادة الفرد.

لذلك كان لابد من الاعتراف بشخصية معنوية حقيقية للشركة مستقلة عن شخصية الافراد المكونين للجماعة.

وقد ظهرت هذه النظرية وأيدها كثيرون من المحاسبين فى الجزء الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وذلك نتيجة لأنتشار الشركات المساهمة التى اعترف لها القانون بالشخصية المعنوية او الاعتبارية والتى تتميز بانفصال الملكية عن الادارة.

وبالمقارنة بنظرية الملكية المشتركة السابق الإشارة اليها نجد ان الفروض الرئيسية التى تؤيد نظرية الشخصية المعنوية هى:-

أولا: أن جوهر أى مشروع ليست العلاقة التعاقدية بين الأفراد ملاك المشروع بل هى مجموعة الأصول او الأموال التى يقدمها المستثمرون لإستخدامها فى أعمال المشروع سواء كان هؤلاء المستثمرون ملاك مشروع او مقرضين.

ثانياً : الملكية، أصول المنشأة مملوكة للشركة نفسها باعتبارها شخصاً معنوياً اما أصحاب المشروع فلهم مجرد حق على هذه الأصول، حق فى الأرباح عندما يقرر مجلس الإدارة التوزيع وحق فى الأصول، عند التصفية وأساس هذا الرأى انه لا فرق فى نظر اصحاب نظرية الشخصية المعنوية بين ملاك المشروع ودائنى المشروع حيث انهم جميعاً فى حكم المستثمرين، كل يقدم أمواله لاستثمارها فى اعمال المشروع رغبة فى تحقيق عائد على هذه الأموال.

ثالثاً : الإدارة، بظهور شركات المساهمة ظهرت الحاجة الى انتخاب مجلس ادارة يقوم بإدارة الشركة نيابة عن المساهمين الذين كثر عددهم لدرجة يصعب معها قيامهم جميعاً بإدارة الشركة وبذلك نشأت ظاهرة الأنفصال بين الملكية والإدارة وأصبحنا فى وضع لا نستطيع معه القول بأن المديرين وكلاء عن المساهمين بل اصبحوا بمثابة وحدة مهنية مستقلة ترسم سياسة المشروع لا بوحى من المساهمين بل بوحى من المصلحة العامة للشركة بإعتبارها شخصاً معنوياً.

رابعاً: الهدف، أدى ظهور شركات المساهمة الى نشأة ما أطلقنا عليه الإدارة المهنية التى ترسم سياسة المشروع بل لتحقيق غرض اجتماعى وهو رفاهية المجتمع ممثل فى ارباح مناسبة ونعقولة لأصحاب المشروع واجور عادلة للعمال، وخدمة ممتازة أو سلعة جديدة للمستهلك.