إن محاسبة الزكاة ترتكز على كل من الأحكام الفقهية للزكاة، والأساليب الفنية للمحاسبة، وبالتالى فإنه للتعرف على محاسبة الزكاة يلزم أن نشير بداية إلى أهمية الأسس التى تتعلق بها في كل من المرتكزين حتى يمكن تحديد الإطار التطبيقى لها بالمحاسبة على كل مال مزكى، وهذا ما سنحاول بيانه في الموضوع الأول من هذه المحاضرة وذلك بالتعرف على مفهوم محاسبة الزكاة والجوانب والعوامل الفقهية والمحاسبية المؤثرة عليها ثم الأسس العامة لمحاسبة الزكاة. وسوف نبين كل ذلك على الوجه التالى.


1/1 : مفهوم محاسبة الزكاة:
أن المحاسبة في الفكر المحاسبي المعاصر تدور إجمالا حول إعداد وتوصيل المعلومات عن الأحداث الاقتصادية أو المعاملات المالية في منشأة ما إلى مستخدميها سواء من داخل أو خارج المنشأة، والإعداد لهذه المعلومات يتمثل في الاثبات والقياس المحاسبي، ثم التوصيل والذى يتمثل في العرض والإفصاح عن هذه المعلومات من خلال التقارير والقوائم المالية، وكل ذلك يتم وفق قواعد وأسس وسياسات وإجراءات متعارف عليها.
ومحاسبة الزكاة سواء كما وردت في كتب التراث أو كما يمكن تطبيقها في الوقت المعاصر لا تخرج عن هذا الإطار العام، كما يتضح من التحليل التالي:
أ- موضوع المحاسبة في الزكاة: هو المال المزكى موردا وانفاقا.
ب- مجال محاسبة الزكاة: هو كل من الوحدة المحاسبية المكلفة بالزكاة فردا أم مؤسسة، وكذا الجهة المكلفة بأمور الزكاة تحصيلا وانفاقا.
ج- وظائف محاسبة الزكاة: الإثبات والقياس والتقرير أو العرض والإفصاح عن المعلومات الخاصة بالزكاة للأطراف ذات العلاقة.
د- هدف محاسبة الزكاة: تحديد الزكاة المستحقة وبيان المعلومات الخاصة بتحصيلها وانفاقها.
هـ- قواعد وأسس محاسبة الزكاة: وتتمثل أساسا في الأحكام الشرعية للزكاة، ثم النواحى الفنية والإجرائية للمحاسبة كما هى عليه في الفكر المحاسبى بشكل عام وبما لا يتعارض مع الأحكام الشرعية للزكاة.


وإن كان الكتاب وفي أغلب فروع العلوم يتفقون على مسائل كل علم إلا أنهم عند تعريفهم لهذا العلم يختلفون وينتج عن ذلك تعريفات بعدد الكتاب الذين يتناولونه، وهذا ما حدث بالنسبة لتعريف محاسبة الزكاة بواسطة الكتاب المعاصرين مما يصعب حصره هنا ويمكن الرجوع إلى بعض المراجع المتخصصة التى تناولت هذه التعريفات( ) والتى نختار من بينها جميعا التعريف التالي لمحاسبة الزكاة:
"محاسبة الزكاة فرع محاسبي يتناول الأسس والمبادئ والإجراءات الشرعية والفنية التى يعتمد عليها في إعداد البيانات الخاصة بالأموال المزكاة بغرض تحديد مقدار الزكاة وتوزيعها على مصارفها المحدودة وتقديم المعلومات عن ذلك إلى الأطراف ذات العلاقة".


1/2 : حدود محاسبة الزكاة:
وهذه الحدود تتعلق بكل من الأحكام الشرعية، والوحدة المحاسبية، وطبيعة المحاسبة، ونبين ذلك وما سنأخذ به في هذه المحاضرة على الوجه التالي:


1/2/1 : بالنسبة للعامل الأول: الأحكام الشرعية للزكاة:
إن الزكاة ركن من أركان الإسلام وعبادة مالية شرعها اللَّه سبحانه وتعالى بإيجابها بصفتها حقا للأصناف الثمانية في آية الصدقات، وبين الرسول  الأموال المزكاة ونصاب كل مال ومقدار زكاته، وقد صنف الفقهاء القدامى مسائل الزكاة المتعددة استقاء من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ثم باجتهاد اتهم المستندة إلى الأدلة الشرعية والمبنية على القواعد الشرعية وكل ذلك يمثل المستند الذي يجب أن تلتزم به محاسبة الزكاة وتتقيد به، وإذا كان الفقهاء على اختلاف مذاهبهم وأزمانهم يتفقون في المسائل العامة للزكاة، إلا أنهم اختلفوا في بعض الفروع والتى لها صلة كبيرة بالمحاسبة على الزكاة، إذ يمكن القول أنه يوجد حد أدنى من الاتفاق يغطى كل من( ):
- الشخص الخاضع للزكاة: في كونه مسلما مكلفا شرعيا.
- المال الخاضع للزكاة: في كونه مملوكا ملكية تامة وخاصة، وكونه ناميا.
- نطاق الأموال الخاضعة: في النقود والزروع والثمار والأنعام وعروض التجارة.
- نصاب كل منها.
- وعاء الزكاة بالنسبة لبعضها.
- سعر أو معدل الزكاة للأموال المتفق على تزكيتها.
- الممول في الزكاة وهو المالك للمال.
- صرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية المحددة.
وأما المسائل الفرعية المتعلقة بكل ما سبق فيوجد اختلاف بين الفقهاء يؤدى إلى نتائج محاسبية مختلفة ويمكن حصر نتائج هذا الخلاف في ثلاث اتجاهات هى:"
أ- الاتجاه الأول: ويمكن أن نطلق عليه الاتجاه المضيق والذي يقصر الزكاة على الأموال الأربعة المنصوص عليها فقط وهى (النقديين- الزروع والثمار- الأنعام- عروض التجارة) ويضيق من نطاق كل منها، مما ينتج عنه قلة حصيلة الزكاة- وهذا هو مذهب ابن حزم من الظاهرية، الذى ينظر إلى الجانب التعبدي فقط للزكاة
ب- الاتجاه الثاني: ويمكن أن نطلق عليه الاتجاه الوسط وهو يستخدم القياس فيضيف إلى الأموال المنصوص عليها ما يتفق معها في العلة إلى جانب التوسع في بعض الشروط التى تؤدى إلى زيادة الحصيلة نوعا ما، ويمثل هذا الاتجاه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، ومع مراعاة أنهم في بعض المسائل يأخذون بالاتجاه الموسع التالي، وهذا الاتجاه ينظر إلى الزكاة باعتبارها عبادة مالية.
جـ- الاتجاه الثالث: ويمكن أن نطلق عليه الاتجاه الموسع الذي يخضع كل الأموال للزكاة متى توفرت فيها الشروط العامة للزكاة، وهذا الاتجاه ينظر إلى الزكاة باعتبارها عبادة مالية، ويغلب جانب المالية فيها باعتبارها حقا للأصناف الثمانية.
ويمثل هذا الاتجاه عموما فقهاء المذهب الحنفي وإن كانوا في بعض المسائل يأخذون بالاتجاه الوسط.
وإذا كانت محاسبة الزكاة تدور حول كيفية تحديد وعاء الزكاة بغرض حساب مقدار زكاة كل مال، فإن هذا الخلاف يؤثر على كيفية هذه المحاسبة، وبما أن دور المحاسبة هنا دور حيادي بمعنى أن على المحاسب الالتزام في عمله بما يتم الأخذ به من هذه الاتجاهات الفقهية، فإن الأخذ بأى اتجاه منها يؤدي إلى نتائج محاسبة مختلفة.
هذا مع ضرورة الإشارة إلى أن جميع هذه الاتجاهات تدور في تلك الشريعة ولا تخالفها، وأن إتباع المسلم لأى منها يجزئ في أداء فريضة الزكاة.
وفي محاضرتنا هذه سوف نأخذ بالاتجاه الموسع( ).


1/2/2 : بالنسبة للعامل الثاني: وهو الوحدة المحاسبية:
من الأمور المقررة في المحاسبة ضرورة وجود الوحدة المحاسبية والتى تمثل الجهة أو الإطار التى يتم إعداد البيانات المحاسبية عنها، ولتحديد الوحدة المحاسبية للزكاة نجد مايلى:
أ- الجهة المكلفة بالزكاة (المزكي)، وفي إطار استخدام ذلك باعتباره وحدة محاسبية فإن محاسبة الزكاة تقتصر على قياس وعاء الزكاة لكل مال مملوك للمزكى ثم بيان مقدار الزكاة فيه.
وهذا الإطار هو ما يتم بالنسبة للمحاسبة الضريبية التى تدور حول تحديد الضريبة المستحقة على الممول بالنسبة لأمواله الخاضعة للضريبة.
ب- الجهة المكلفة بتحصيل الزكاة وصرفها في مصارفها المحددة، والتى ينظر إليها في هذا الإطار باعتبارها وحدة محاسبية يتم إعداد نظام محاسبى متكامل لها يتم من خلاله التعرف على حصيلة الزكاة والتأكد من صرفها في مصارفها المحددة، وبالتالي تعد مجموعة مستند ية، مجموعة دفترية متكاملة فيها إلى جانب إعداد قوائم وتقارير مالية عن التصرفات في أموال الزكاة.


وفي هذه المحاضرة سوف نقتصر على تناول محاسبة الزكاة طبقا للنظرة الأولى والتى تعمل على حساب الزكاة المستحقة في كل مال للمزكى، حيث أن تناول النظام المحاسبى للجهات المكلفة بإدارة الزكاة يجب أن يتفق هذا النظام مع طبيعة هذه الجهة في كونها جهة عامة مثل مصلحة الزكاة التابعة للدولة، أو جهة خاصة مثل صناديق الزكاة المنشأة في بعض البنوك الإسلامية، إلى جانب اختلاف المجموعة المستندية والدفترية بحسب التنظيم الإداري لهذه الجهة( ).






2/2/3 : العامل الثالث: طبيعة المحاسبة:
المحاسبة من العلوم التى يجتمع فيها كما يقول الماوردي الفكر والعمل والفكر فيها أغلب، وبالتالي فهى علم تطبيقى، أما العلمية فيها، فتظهر في صورة وجود مبادئ وقواعد تكونت بالاستقراء والاستنباط، وهو ما يعرف بنظرية المحاسبة وأما التطبيقية فيها، فتظهر في صورة النظام المحاسبى بمقوماته المعروفة من دليل حسابات ومجموعة دفترية ومجموعة مستند ية وقوائم مالية، ولذا فإنه عندما نقول محاسبة الزكاة على إطلاقها فإن ذلك يعنى القواعد والمبادئ والبيانات المحاسبية ثم كيفية تطبيق ذلك من خلال النظام المحاسبى.
ونظرا لأن التطبيق المحاسبى يجب أن يلتزم بالأفكار المحاسبية، وأن هذه الأفكار ينتج عنها سياسات محاسبية مختلفة، يلزم الاختيار عند التطبيق بين هذه السياسات البديلة، ولو ترك الأمر لكل منشأة لظهرت نتائج محاسبية مختلفة طبقاً للسياسات المحاسبية التى تختارها إدارة المنشأة وهو ما يفقد المعلومات المحاسبية خاصية المقارنة، لذلك جرى العرف على وجود معايير محاسبية تقوم على اختيار السياسات المناسبة بواسطة المنظمات المهنية وإلزام جميع المؤسسات بها قانونا أو عرفا، وبالتالي فكأن المعايير المحاسبية هى حلقة الوصل لتنظيم الاستفادة من الفكر المحاسبى في التطبيق باختيار السياسات الأكثر مناسبة والإلزام بها، وحيث أن مسائل المحاسبة فكرا وتطبيقا متعددة وبعضها يجب أن يرتبط بطبيعة النشاط وحجم المشروعات وشكلها القانوني، لذلك يراعى عند إعداد المعايير الاقتصادية الاقتصار على السياسات والمسائل التى تتعلق بالوظائف الرئيسية للمحاسبة وهى: (الإثبات، والقياس، والعرض، والإفصاح) حيث يتم التركيز في كل منها على الآتي:
أ- بالنسبة للإثبات المحاسبى: يتم تحديد توقيت إثبات العملية، ومسمى الحساب المعبر عنها.
ب- بالنسبة للقياس المحاسبى: تحديد القيمة النقدية للمعاملة (القياس النسبي) ثم تحديد القيمة النقدية لمجموعة المعاملات التى بينها رابطة (القياس التجميعي).
وأخيرا (القياس المقارن أو قياس المقابلة) والذي يقوم على مقابلة مجموعة عمليات بمجموعة أخرى لتحديد نتيجة هذه المقارنة مثل مقارنة الإيرادات بالمصروفات للتعرف على الربح.
جـ- العرض والإفصاح عن المعاملات في القوائم المالية بغرض توصيل المعلومات إلى مستخدميها، فالإفصاح هنا يعني تحديد حجم ونوعية البيانات المطلوبة، والعرض يعني به كيفية تقديم هذه البيانات في صلب القوائم أو الإيضاحات المتممة لها، وبشكل يمكن من استخلاص المعلومات اللازمة.
ونظرا لأن المحاضرة تقدم إلى السادة المشاركين العاملين في إدارات الزكاة، لذلك لن نتناول القواعد والمبادئ المحاسبية، أو النظام المحاسبى، بل سنكتفي ببيان الوظائف المحاسبية من إثبات وعرض وإفصاح على الوجه الذي بيناه.


ونخلص مما سبق إلى أننا سنتناول في هذه المحاضرة موضوع محاسبة الزكاة ليس على إطلاقه وإنما في ضوء المحددات السابق ذكرها والتى انتهينا فيها إلى الآتي:
- الأخذ بالاتجاه الفقهى الموسع دون التقييد بمذهب فقهى معين.
- التركيز على كيفية تحديد وعاء الزكاة وحساب مقدارها لكل مال.
- بيان كل من الإثبات والقياس والعرض والإفصاح بالنسبة لزكاة كل مال



1/3: الجوانب العامة لمحاسبة الزكاة:
قبل أن نتناول كيفية المحاسبة على كل مال مزكى في الموضوع الثاني من هذه المحاضرة، فإنه يفضل أن نذكر هنا الجوانب العامة التى تتصل بجميع الأموال المزكاه عند المحاسبة عليها، والتى يمكن أن نلخصها فيما يلى:
1/3/1: الإثبات المحاسبي:
لقد سبق القول إن الوظائف المحاسبية الرئيسية تتحدد وفي كل من الإثبات، والقياس، والعرض والإفصاح، وإذا كان كل من وظيفتى القياس والإفصاح تختلف بحسب نوع المال المزكى وهو ما سنتناوله حينها، فإن الإثبات المحاسبى واحد في كل منهما، والذى يعنى به كما سبق القول، توقيت الإثبات، أى متى تثبت الزكاة؟ وهنا يختلف الأمر بحسب الجهة أو الوحدة المحاسبية على الوجه التالى:
أ - بالنسبة للمزكى: فإن للزكاة وقت وجوب وهو يتمثل في الواقعة المنشئة للزكاة والتى تتحدد إما بمرور الحول على ملكيته للمال المزكى، أو وقت حصوله على الإيراد، ثم يوجد وقت أداء، أى الوقت التى يخرج فيه الزكاة فعلاً، والأصل أن يؤدى المسلم زكاته وقت وجوبها عليه ولكن في أحيان كثيرة ولاعتبارات عديدة قد يتأخر وقت الأداء عن وقت الوجوب. فإذا كان المزكى يمسك دفاتر محاسبية، فهل يسجل الزكاة وقت وجوبها، أم وقت أدائها؟
وبمعنى آخر: هل يتبع أساس الاستحقاق المحاسبي فيسجلها وقت الوجوب؟ أم يتبع الأساس النقدى ويسجلها وقت الأداء.
إن الإجابة على ذلك تنطلق من الأحكام الفقهية المتصلة بثلاث مسائل يذكرها الفقهاء وهى إجمالاً مايلى:


المسألة الأولى: هل الزكاة تجب في الذمة، وبالتالي نتبع في الاثبات المحاسبي أساس الاستحقاق، أم تجب في العين أو المال وبالتالي نتبع في الاثبات الأساس النقدي.
المسألة الثانية: هل الزكاة تجب بحلول الحول أو وجود الواقعة المنشئة للزكاة وبالتالي نتبع أساس الاستحقاق، أم تجب بالتمكن من الأداء، وبالتالي نتبع الأساس النقدي في الاثبات.
المسألة الثالثة: هل الزكاة تسقط بتلف المال المزكى بعد وجوبها، وبالتالي نتبع الأساس النقدي أم لا تسقط، وبالتالي نتبع أساس الاستحقاق في اثباتها.
بالاطلاع على الآراء الفقهية حول الإجابة على هذه المسائل وجد خلاف بين الفقهاء وطبقا لترجيح ابن قدامة( ) فيها نخرج بأن الزكاة تجب في الذمة، وبحلول الحول ولا تسقط بتلف المال إن كان بدون تفريط من المزكى، وبناء على ذلك فإن الإثبات المحاسبي للزكاة في دفاتر المزكى يكون وقت وجوبها طبقا لأساس الاستحقاق، ثم تظهر ضمن المطلوبات في الميزانية أو قائمة المركز المالي حتى يؤديها.
ب- بالنسبة للجهة التى تتولى إدارة الزكاة تحصيلا وصرفا، وهنا يمكن الاستناد إلى ما أورده الماوردي( ) في علاقة بيت المال بأموال الصدقات باعتبار أن الصدقات ليست من حقوق بيت المال وإنما هو حرز لها (مكانا للحفظ) وبالتالي فاستحقاقه معتبر بوجود المال فيه، وبناء على ذلك فإن اثبات الزكاة في دفاتر الجهة المكلفة بالتحصيل يتم وقت التحصيل أى أتباع الأساس النقدي، وهذا هو المتبع في المحاسبة الحكومية عند المحاسبة عن الايرادات العامة من الضرائب.






1/3/2: الشروط العامة للزكاة:
يذكر الفقهاء شروطا عامة للزكاة وشروطا خاصة بكل مال وسوف نذكر الأخيرة عند تناول محاسبة الزكاة بالنسبة لكل مال، أما الشروط العامة وأثرها على محاسبة الزكاة فسوف نوجزها فيما يلي:
أ- يشترط بالاتفاق في المزكى كونه مسلما، واختلف الفقهاء في زكاة مال الصبي والمجنون بناء على اختلافهم في شرطى البلوغ والعقل، والرأى الراجح هو وجوب الزكاة في مال المسلم بالغا أم غير بالغ عاقلا أم لا!.
ب- الملكية التامة، ويعنى أن يكون المال الخاضع للزكاة مملوكا للمسلم المزكى ملكية تامة بمعنى أن له قدرة كاملة على التصرف فيه والانتفاع وأن لا يتعلق بالمال حق لغير المالك، وبناء على ذلك لا تخضع للزكاة الأموال المملوكة ملكية عامة مثل أموال الحكومة والجمعيات الأهلية الخيرية وأموال الوقف الخيري، وكذا الأموال التى لا يمكن للشخص التصرف فيها بإرادة منفردة مثل أموال التامينات والمعاشات التى تخصم من الموظفين وكذا الديون التى عليه، وهذا الشرط يفيد في تحديد نطاق المال الخاضع للزكاة.
جـ- النماء: بمعنى أن يكون المال الخاضع للزكاة معدّاً للتنمية والاستثمار والزيادة، أو قابلا للنماء حتى ولو لم يستثمره بالفعل، أو أن يكون المال في نفسه نماءا كالزروع والثمار وإيرادات الأصول المعدة للاستغلال، ويخرج منه المال غير النامي أو القابل للنماء مثل أدوات الاستعمال الشخصي، وعروض القنية (الأصول الثابتة) المعدة للاستخدام وليس للبيع وتحقيق إيراد منها.
د- النصاب: ويعنى به بلوغ المال مقدارا معينا فزيادة حتى يخضع للزكاة، اما إذا قل المال عن النصاب فلا زكاة فيه.
ويرى فقهاء الحنفية إلى جانب اشتراط النصاب أن يكون المال فائضا عن الحاجات الأصلية للمزكى أو بلغة العصر يتم إعفاء مبلغ من وعاء الزكاة لمقابلة النفقات الشخصية للمزكى، ولكن جمهور الفقهاء يرون عدم الأخذ بهذا الشرط لأن حد النصاب كان لتحقيق هذا الاعفاء، ورأيهم أولى بالقبول لأن الزكاة تحسب على عام مضى وعلى الرصيد المتبقى لدى المزكى بعد نفقاته الجارية طوال هذا العام.




هـ- وجود الواقعة المنشئة للزكاة، وهى مرور حول على المال بالنسبة للزكاة على رأس المال العامل، والحصول على الايراد بالنسبة لزكاة الايرادات مثل الزروع والثمار.
1/3/3: الزكاة نوعية وليست موحدة، ومعنى ذلك أنه عند حساب الزكاة ينظر لكل مال للمزكى على حدة ولا تجمع أمواله كلها معا وتحسب عليها زكاة واحدة، وذلك لأن لكل مال مزكى نطاقاً، ونصاباً، وسعراً، وشروطا مختلفة، فلا تجمع الأنعام على الزروع والثمار على النقود معا، وهذا يؤثر على محاسبة الزكاة في ضرورة إعداد أكثر من تقرير زكاة للمزكى الواحد بحسب ما لديه من اموال مزكاة.
ولا يتم الجمع أو الضم إلا بالنسبة لزكاة النقود إن كانت من عملات مختلفة، أو زكاة عروض التجارة فقط حيث تضم الأصول المتداولة من بضاعة وحقوق (ديون) ونقود معا، وكذا المال المستفاد من جنس ما عنده مثل الربح في التجارة والمتولد من الماشية في زكاة الأنعام.