1- تشخيص الأزمة وتحديد أسبابها
وتشمل ما هي الأزمة ؟ وما أسبابها ؟ وكيف تشخصها
2- تحديد الأهداف (لماذا تدير الأزمة)
وتشمل ما هي أهدافك ؟ وكيف تحددها
3- الحد من تفاقم الأزمة
4- تحديد البدائل الممكنة
كيف تولد البدائل ؟ وكيف تتغلب على الأقفال الذهنية ؟
5- اختيار أفضل البدائل
وتشمل كيف تقيم البدائل لاختيار أفضلها ؟
أولاً : تشخيص الأزمة وتحديد أسبابها
في هذه الخطوة يجب تحديد الأزمة بدقة وهنا يجب أن نفرق بين “الأزمة الظاهرية” و “الأزمة الحقيقية” فالأولى قد يفتعلها الخصم من أجل المناورة وكشف بعض الأوراق بل ربما من أجل استنزاف الموارد وإنهاك القوى .
انتبه .. فبعض الأزمات أو أغلبها تبث إشارات معينة تحمل في طياتها تحذيراً من انفجارها كالكتابة على جدران المنظمة والتي قد تشير إلى غضب البعض ، وكزيادة أعطال الآلات والتي قد تكون بسبب تأزم مبدئي مع بعض العمال ، ويتسبب بعض المديرين في حجب تلك الإشارات عبر “إيمانهم الفج” بأهمية “التفاؤل الساذج” فيقاومون السودايين و “أخبارهم المقرفة” .
وليست تقف حساسية المبدع تجاه الأزمات عند اكتشافها فحسب بل تتجاوز إلى فهم لغة إشارات الأزمة والتي تحمله على تجاوز الكثير من الأزمات وذلك بالحيلولة دون وقوعها أصلاً وهذا ما حدا بالبعض إلى اعتبار الإشارات أولى مراحل في إدارة الأزمات
كيف تشخّص الأزمة :
الأزمة في حقيقتها ليست أكثر من مرض خطير هاجم جسداً فوجده منهك القوى ضعيف المقاومة ومن ثم كان بدهياً القول بأن التشخيص السليم للأزمة هو بداية الاهتداء للأسلوب الأمثل للتعامل معها .
والتشخيص السليم هو ثمرة لغرس :
بذرته الإلمام بإدارة الأزمات .
وسقية الخبرة والممارسة .
وساقة إدراك ملابسات الأزمة وحيثياتها .
وأوراقه المعلومات ذات الصلة بالأزمة .
إذاً وبكل يسر ممكن تشكيل معادلة تشخيص الأزمة كما يلي :
التشخيص = إلمام إدارى + خبرة عملية + إدراك واقعى + معلومات مساندة
وبعد استيعابنا لهذه المعادلة يمكننا الولوج إلى مناهج التشخيص والتي يمكن تلخيصها عبر ما يسمى بـ (المنهج الشامل) الذي يقوم على المحاور التالية :
استقراء تاريخ الأزمة وتصنيفه إلى مراحل متعاقبة (المنهج التاريخي) مع وصف كل مرحلة وتحليل العوامل الأسباب التي أثرت فيها والنتائج المترتبة عليها (المنهج الوصفي التحليلي) ويفيد الاستقراء التاريخي للأزمة في الوقوف على المشاكل المشابهة وذلك للاستفادة من كيفية مواجهتها إلا أنه مع ذلك يجب التأكيد على ضرورة الإيمان بأنه ليس ثمة أزمتان أو مشكلتان في الوجود تتشابهان من كافة الوجوه ، وذلك من أجل الانعتاق من إسار الجمود الفكري صوب رحابة التفكير الإبداعي .
عند وصف وتحليل المراحل التاريخية للأزمة يمكن تفكيك الأزمة إلى الأجزاء المنطقية التي تفاعلت على نحو معين أدى إلى حدوثها وهذا التفكيك يعرف (بمنهج النظم) أي أننا ننظر إلى الأزمة كنظام والنظام كما هو معلوم يتكون من :-
مدخلات .
عملية تشغيل .
مخرجات .
فالحاسب الآلي – مثلاً – يعتبر نظاماً ، لأننا عندما نتعامل معه نتبع الخطوات التالية :
1- إمداد الحاسب الآلي بمعلومات معينة (مدخلات) .
2- قيام الحاسب الآلي بمعالجة هذه المعلومات (عملية تشغيل) .
3- في النهاية يُظهر الحاسب الآلي النتائج (مخرجات) .
الإبداع يخنق الأزمات :
والآن يمكن تناول مكونات نظام الأزمة كما يلي :
أ - مدخلات (ماهية العوامل والأسباب التي سببت الأزمة) ، وهذه المدخلات تتكون من واحد أو أكثر مما يلي :
أفكار .
معلومات وأخبار .
بشر .
ظروف طبيعية .
إشاعات .
أهداف متضاربة .
ويجب عند تحديد مدخلات المشكلة أن نحدد القوى المؤثرة والمتأثرة بالأزمة (المنهج البيئي) ، كما يجب تصنيفها إلى :
قوى مؤيدة (مع تحديد درجة التأييد) .
قوى معارضة (مع تحديد درجة المعارضة) .
قوى محايدة (مع تحديد اتجاهاتها في حالة تغير مسار الأزمة) .
ب- عملية تشغيل (كيفية تفاعل العوامل والأسباب) ، أي أننا ندرك بذلك كيف تفاعلت هذه العوامل والأسباب على نحو أدى إلى حدوث الأزمة ، وهذا يفيد في معرفة كيفية التأثير عليها مما يمكن من إفقاد هذه العوامل والأسباب آلية تفاعلها ، ومن ثم العمل على الحد من نمو الأزمة وتفاقمها .
جـ- مخرجات (نتائج الأزمة) ، وهذه النتائج يمكن تصنيفها إلى :
نتائج رئيسة وأخرى ثانوية .
نتائج يمكن السيطرة عليها وأخرى لا يمكن السيطرة عليها .
نتائج مؤكدة وأخرى غير مؤكدة .
نتائج دائمة وأخرى غير دائمة .
ثانياً : تحديد الأهداف
( لماذا تدير الأزمة ؟ )
ماذا أريد ؟ لماذا أدير هذه الأزمة وأتحمس لمواجهتها ؟
سؤال محوري وخطير يستلزم إجابة دقيقة من خلال سلوك المنهج العلمي في تحديد الأهداف كثيرون أولئك الذين يفشلون ليس فقط في إدارة أزماتهم وإنما في جوانب كثيرة من حياتهم بسبب عدم التحديد الدقيق لأهدافهم .. إنهم لا يعرفون على وجه الدقة ماذا يريدون عند أزماتهم مع أنهم يتوهمون بأنهم يعرفونها !! وربما يغضبون إذا سئلوا عن أهدافهم ؟!
وعملية تحديد الأهداف خاصة في الأزمات ليست عملية سهلة وهينة .. بل صعبة وشاقة وخطيرة .. لذا يجب علينا أن نتعرف على آلية وتقنية تحديد الأهداف .
إن من أسباب ضبابية أهدافنا أننا لا نعرف كيف نحدد أهدافنا أو أننا لا نبذل جهداً كافياً في رسمها وتحديدها وهذا لا يؤدي إلى انعدام إمكانية قياسها فحسب وإنما أيضاً إلى إدراكها بطريقة مشوشة مما يفقدها القدرة على توليد الطاقة المطلوبة لإنجازها.
إن تحديد الأهداف بوضوح ثم الدخول في حالة ذهنية (صورية ، أو سمعية ، أو حسية) تتمثل فيها “لذة” تحقيق الأهداف سوف يبذر في عقلك اللاوعي – اللاشعور – شروط النجاح ومتطلباته ليقوم بعد ذلك اللاشعور بتوجيه طاقتك الجسمية والنفسية لتحقيق ذلك النجاح والوصول إلى درجة التفوق والتميز .
كيف تحدد أهدافك ؟
عند “صناعة الأهداف” يجب مراعاة المنهج العلمي الذي يقضي بمراعاة الأمور التالية :-
(1) أن تكون الأهداف مكتوبة وواضحة ودقيقة ، بحيث تفهم من فريق الأزمة فهماً واحداً .
(2) تناسق الأهداف وتكاملها وعدم تعارضها .
(3) واقعية الأهداف وذلك بإمكانية تحقيقها ، وهذه الواقعية يجب أن تتحقق على مستويين هما :
أ – على مستوى كل هدف على حدة ، أي أنه يجب أن يكون ممكن التحقق.
ب-على مستوى الأهداف مجتمعة ، أي أنه يجب أن تكون كلها ممكنة التحقق في وقت واحد .
(4) صياغة الأهداف بشكل قابل للقياس ، من أجل تحديد نسبة النجاح في تحقيقها ، وذلك بربطها بأمر أو أكثر من الأمور التالية :
أ – الزمن : مثلاً يمكننا أن نقول : يجب أن تحل الأزمة في غضون أسبوعين .
ب- الكمية : مثلاً : عدد الإعلانات التي ستنشرها الصحف المحلية من أجل نفي الإشاعات المغرضة التي لاحقت منتجنا الجديد يجب ألاً تزيد عن (58) إعلاناً .
جـ-التكلفة : مثلاً: تكلفة الإعلانات يجب ألا تتعدى مبلغ(260000)ريال.
(5) ترتيب الأهداف بحسب أهميتها .
(6) أن تكون الأهداف من نوع واحد ، فإما أن تكون استراتيجية (رئيسة) أو تكتيكية (فرعية) ، وذلك لأن النوع الأول يتضمن الثاني ، خذ مثالاً على ذلك حدد فرق الأزمة الأهداف التالية :-
تصحيح صورة منتجنا الجديد وإعادة هيكلة الخطة التسويقية ، من أجل استعادة نصيبنا السوقي العادل .
التعاقد مع بعض الصحف المحلية من أجل نفي الإشاعات المغرضة .
كما تلاحظ .. فالهدف الثاني داخل في الهدف الأول ، وأرجو ألا يتبادر إلى ذهنك أنني أمانع من تقسيم الأهداف إلى أهداف استراتيجية وأخرى تكتيكية .. كلا فهذا أمر جيد بل مطلوب ، وإنما الذي أمانعه هو الخلط بين هذه الأنواع من الأهداف .
ثم يأتي دور الواقعية لتحدد الأهداف التي تستطيع تحقيقها في ظل ظروفك الراهنة وإمكاناتك المتاحة ومن ثم فعليك أن تستبعد الأهداف التي يتعذر عليك تحقيقها .
وبدهي أن الأهداف التي نحددها يجب أن تكون في دائرة المشروع المباح .