النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الشركات المتعددة الجنسية والبحث عن التكاليف المنخفضة

  1. #1
    الصورة الرمزية Acc Supervisor
    Acc Supervisor غير متواجد حالياً مدير
    المشاركات
    794
    شكراً
    0
    تم شكره 159 مرة في 75 مشاركة

    الشركات المتعددة الجنسية والبحث عن التكاليف المنخفضة

    الشركات المتعددة الجنسية والبحث عن التكاليف المنخفضة:
    في ظل المنافسة الكبيرة البقاء لمن يضغط تكاليف إنتاج السلع فأدى ذلك إلى نشوء نظام تصنيع عالمي يرتكز على أرضية تصدير النشاط الصناعي الذي بدأته الشركات المتعددة الجنسيات في المناطق ذات الأجور المنخفضة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة التي تسمح بتجزئة عمليات الإنتاج، وبالتالي انتقال القدرة التصنيعية باتجاه لامركزية مواقع الإنتاج. واعتمدت هذه الشركات على الكثافة العمالية، وساعدها في ذلك تدني الأجور، وارتفاع مؤشرات البطالة في مجموعة كبيرة من الدول النامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وأقامت منصات خاصة لصناعة التجميع المعدة للتصدير مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.

    وهكذا لن تجد في الأسواق اليوم سيارة ألمانية صرفة دون مخمدات تشيكية، وساعات ومكثفات إندونيسية ومقاعد مكسيكية. أو جراراً أمريكية أصيلاً دون علبة سرعة ماليزية. ولن تستطيع شراء جهاز كهربائي ياباني دون أجزاء كورية أوصينية. وأحذية نايكي الأمريكية الشهيرة تصنعهاأيدي النساء الماليزيات والإندونيسيات. أما سراويل الجينز التي ابتدعها الأمريكيون في بداية القرن الماضي لعمال المزارع ورعاة البقر في أمريكا، فتصنعها اليوم نساء الصين.
    لقد انتشرت منذ ثمانينيات القرن الماضي أكثر من40 ألف شركة عابرة للقارات من جميع الأحجام تعمل على ابتزازالمجتمعات والدول، وإذا كان أجر العامل في ألمانيا 50 ماركاً فسنلج أإلى التشيك فهم يرضون بعشرة ماركات في اليوم.. أما في البيرو وإندونيسيا فلن ندفع أكثر من مارك واحد..


    تقود الشركات المتعددة الجنسيات حالياً عمليات الاستثمار العالمي دون منازع، وتتوزع استثماراتها بين القارات،وتسيطر على ثلثي التجارة العالمية البالغة8730ملياردولار عام 2007 ، وتستخدم الشركات الصناعية العملاقة جميع الوسائل كي تخرج السلع من مصانعها المنتشرة في البلدان النامية والفقيرة بأقل كلفة للحصول على الوضع التنافسي عالمياً، وهذا ما قاد العديد من الشركات إلى التركيز على العنصر الأضعف في القوة العاملة في تلك البلدان : المرأة التي خسرت عملها في هذه الشركات في الوطن الأم في أوربا وأمريكا الشمالية بسبب نقل نشاط هذه الشركات إلى دول الجنوب والمرأة في دول الجنوب التي لم تربح عملا ًمحترماً بعد انتقال هذه الشركات إلى بلدانهاالفقيرة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

    تُظهر معظم الدراسات منذ عام 1985 أن النساء اللواتي يعملن في الشركات المتعددة الجنسيات، يواجهن مختلف التأثيرات السلبية، مثل عزلتهن في أعمالهن، وقلة فرص الترقي، وعدم الأمان الوظيفي، والتهديد بفقدان العمل، والأجور الأقل من تلك التي يتقاضاها الرجال. وغالباً ما تسود مستويات أجور الكفاف، وتلجأ بعض الشركات العاملة في إندونيسيا إلى إقامة مراكز إنتاجها في المناطق الريفية، اذ يمكنها بذلك أن تدفع للعاملات اللواتي يجري استخدامهن أجوراً أقل بسبب إقامتهن مع عائلاتهن. أما الشركات العاملة في كولومبيا، فأقامت مجمعات صناعية ريفية، تستخدم فيها النساء بأجور أقل من أجر الكفاف لإنتاج الأحذية والملابس المعدة للتصدير. كذلك لجأت الشركات العاملة في المكسيك والولايات المتحدة و تايوان والصين والهند وبنغلادش إلى التعاقدات الفرعية (من الباطن ) مع المصانع المحلية الصغيرة التي تعتمد على النساء للقيام بصناعة التجميع في منازلهن. وبذلك تنخفض الأجور التي تدفعها هذه الشركات من جهة،وتتجنب الخضوع لبعض القوانين المتعلقة بالمزايا وشروط إنهاء التعاقد من جهة أخرى. إن العاملات في مثل هذه الأعمال غالباً ما يكنَّ متزوجات وربات بيوت، ومثل هذا العمل هو خيارهن الوحيد للجمع بين واجبات المنزل، والحصول على دخل لتحسين أوضاعهن المعيشية في ظل ارتفاع مؤشرات الفقر في هذه البلدان، التي تصل إلى أكثر من 40% من عدد السكان.

    أما التمييز حسب الجنس والعرق والنوع والطبقة والثقافة- ، ليس في البلدان النامية والفقيرة فحسب، بل أيضاً في البلدان الصناعية الكبرى، ففي كوريا الجنوبية وتايوان استمر التمييز في الأجور بين الرجال والنساء، وحتى بين النساء أنفسهن يجري التمييز بين عرق وآخر. فالعاملات من أصول صينية في كوريا يتقاضين أجوراً أقل من العاملات الكوريات، وفي ماليزيا تستخدم الشركات النساء من عرق (المالاي ) وخاصة في عمليات التجميع، بينما تبحث النساء من العرق الصيني عن أعمال أقل قدراً. وفي ترينيداد تشغِّل العاملات السوداوات خطوط الإنتاج في صناعة النسيج، وصناعة تجميع المكونات. أما مراقبو تلك الخطوط، فهم من الرجال، وأغلبهم من العرق الأبيض. أما في لوس أنجلوس فتتألف معظم القوة العاملة لصناعة الملابس من النساء اللاتي يشكل91%منهن أقليات معظمها من أصول أمريكية لاتينية. وتبين بشكل عام أن النساء العاملات في هذه الشركات المتعددة الجنسيات يحصلن على أجور تقل بنسبة تتراوح بين 10و 50 % من الأجور التي يحصل عليها الرجال لعمل متساوٍ. ويزداد الفارق كلما ابتعدنا عن مركز الشركة الأم في أمريكا وأوربا باتجاه مصانع الشركة في دول الجنوب. وإذا علمنا أن الحذاء الذي يباع في الأسواق العالمية بمبلغ يعادل 70 دولاراً يكلف الشركة في مصانعها في إندونيسيا أربعة دولارات فقط. فأي أجر تتقاضاه العاملة الإندونيسية في يوم عملها في هذه الشركة الأمريكية..؟[1]

    نستطيع أن نخرج بخلاصات حول النتائج المباشرة لعمل الشركات العملاقة في الدول السائرة في طريق النمو كما يلي:
    تراجع سيادة الدولة أمام الطموح المتزايد للاحتكارات من أجل تحقيق ربح أقصى بتكلفة أقل سلاحها في ذلك تكنولوجيا متطورة وتسريح للعمال.
    نهب العالم الثالث وعرقلة تطوره عن طريق تمويل النزاعات المسلحة أو عن طريق مراقبة المؤسسات الاقتصادية الدولية ، فالمعدل الوسطي لمكافأة رؤوس الاموال يتراوح بين 25% إلى 30% [2] و الأرباح تعود للمركز مما يترك الدول الفقيرة ترزح تحت نير الفقر ونير المؤسسات الدولية التي أدت بزمبابوي مثلا إلى خدمة دينها الخارجي.
    الإضرار بالبيئة بتصديرها الصناعات الملوثة كصناعة السيارات بالعالم الثالث.
    جلب فائض رأس المال إلى الدول المصنعة على حساب الأمم الفقيرة ، خصوصا إذا علمنا أن اقتصاد الشركات كان ينمو طيلة تسعينيات القرن الماضي بمعدل 10% سنويا فيما الدول الصناعية ينمو اقتصادها ب 4%.
    التحكم في الاقتصاد العالمي وفي أسعار المادة الخام لتلافي ارتفاع سعر الفائدة ، فارتفاع إنتاج النفط مثلا يؤدي إلى انخفاض أسعاره و بالتالي تخفيض سعر الفائدة المصرفية ، وكمثال على ذلك ، هدد الرئيس الأمريكي كلينتون الدول المنتجة للنفط باستخدام الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي في أواخر شهر فبراير من العام 2000 لما بلغ سعر البرميل 30 دولارا وقد قررت السعودية والمكسيك و فنزويلا الزيادة في الإنتاج لأن الشركات العملاقة تضررت من رفع سعر الفائدة الذي يؤدي إلى درء خطر التضخم.
    الغزو الفكري والثقافي، فالبشر أصبحوا تحت تخدير وسائل الإعلام التي تنقل القيم الغربية على حساب القيم الوطنية.
    السيطرة على مراكز القرار السياسي ، فرؤساء الدول الصناعية الكبرى يجتمعون سنويا للتباحث حول المشاكل الاقتصادية و يدافعون عن مصالح الشركات الكبرى و غالبا ما يصحبون معهم مدراء البنوك المركزية بقصد اتخاذ الإجراءات الملائمة للحد من المشاكل الاقتصادية و درءا للصراع بين الاحتكارات العملاقة في إطار قمة الدول السبع المصنعة.



    بشار المنير جريدة النور العدد 351/30/7/2008[1]

    بيير غالية، الامبريالية ونهب العالم الثالث ص70[2]


  2. #2
    الصورة الرمزية malik_m
    malik_m غير متواجد حالياً عضو
    المشاركات
    2
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    رد: الشركات المتعددة الجنسية والبحث عن التكاليف المنخفضة

    مشكوور وجزالك الله الف خير

موضوعات ذات علاقة
ما هو الفرق بين التكاليف المباشرة ، التكاليف الغير مباشرة ، التكاليف الثابتة ، التكاليف المتغيرة؟
التكاليف المباشرة:ــ هي تلك العناصر التي تنفق مباشرة على الوحدة الإنتاجية كما أنها العناصر التي يمكن تخصيصها مباشرة على الوحدة الإنتاجية كما يمكن... (مشاركات: 2)

تعريف الشركات وملخص أغلب القيود فى الشركات وصور للقوائم
موضوع مهم للشركات (مشاركات: 1)

المحاسبة في المنشآت ذات الأقسام المتعددة
تتصص بعض المنشآت في الاتجار بأكثر من سلعة واحدة مما يقتضي تقسيمها إلى ( أي المنشأة ) في عدة أقسام يتخصص كل قسم منها في التعامل بواحدة أو أكثر من تلك... (مشاركات: 0)

مطلوب محاسب مصري الجنسية
مطلوب محاسب مصري الجنسية لفندق نجمتين في السعودية – المدينة المنورة 1- يكون حاصلاً على درجة البكالوريوس في المحاسبة . 2- أن يكون لديه خبره عملية... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات
الكلمات الدلالية