المحتويات
- تمهيد.
- الأسس المحاسبية العامة لحساب زكاة الشركات.
- أسس قياس الأموال الزكوية في الشركات.
- أسس قياس الالتزامات واجبة الخصم من الأموال الزكوية في الشركات:
- أسس قياس وعاء زكاة الشركات.
- أسس قياس نصاب زكاة الشركات.
- أسس تحديد نسبة زكاة الشركات.
- أسس حساب مقدار زكاة الشركات.
- أسس تحميل مقدار الزكاة على الشركاء.










الفصل الثاني


الأسس المحاسبية لحساب زكاة الشركات
- تمهيد:
لقد استنبط المحاسبون من أحكام وفتاوى الزكاة مجموعة من الأسس المحاسبية التي يعتمد عليها في تحديد وعاء ونصاب ونسبة ومقدار الزكاة والإقرار عنها، كما وُضعت مجموعة من المعايير المحاسبية والإرشادات العملية لحساب الزكاة، ولقد تبنى ذلك العديد من الهيئات والمنظمات والمؤسسات الإسلامية العالمية ذات العلاقة بالزكاة وبالمحاسبة والمراجعة، منها على سبيل المثال: الهيئة الشرعية العالمية للزكاة بدولة الكويت وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بدولة البحرين والبنك الإسلامي للتنمية بجدة.
ويختص هذا الفصل ببيان الأسس المحاسبية لتحديد وقياس وحساب زكاة الشركات في ضوء الأحكام والمبادئ الشرعية السابق بيانها في الفصل السابق.
- الأسس المحاسبية العامة لحساب زكاة الشركات:
يقصد بالأسس المحاسبية بأنها مجموعة القواعد والمبادئ المتعارف عليها والمستنبطة من فقه الزكاة والتي تتعلق بتحديد وقياس زكاة المال على الشركات والعرض والإفصاح عنها في القوائم والإقرارات الزكوية.
وتمثل هذه الأسس الإطار الفكري لمحاسبة زكاة الشركات والتي تعتبر المرجعية للمحاسبين والمراجعين عند حساب الزكاة الواجبة على الشركاء والمساهمين وتحميلها عليهم.
وسوف نتناول طبيعة هذه الأسس بشيء من الإيجاز مع التطبيق على الشركات المعاصرة، ولمن يريد الحصول على مزيد من التفصيل الرجوع إلى المراجع المذكورة بالهامش ( ) .
1- السنوية (الحولية): ويقصد بها أن تحسب الزكاة سنويا على أساس التقويم الهجري أو التقويم الميلادي، وتختار كل شركة التاريخ السنوي المناسب لها حسب ظروفها، وقد يكون هذا التاريخ هو تاريخ إعداد الحسابات الختامية والميزانية والقوائم المالية، أو أي تاريخ آخر يتفق عليه الشركاء أو مجلس الإدارة.
2- استقلال السنوات الزكوية: ويقصد بذلك أن تعتبر كل سنة زكوية لها بداية ونهاية ومستقلة عن السنوات التالية، ولا يجوز أن تفرض على المال زكاتان في نفس السنة الواحدة، أو أن يخضع المال لنفس الزكاة مرتين في نفس السنة وذلك تجنبا لمبدأ عدم الازدواج ودليل ذلك حديث رسول الله ﷺ : «لا ثنى في الزكاة» .
3- تحقق النماء في المال فعلا أو تقديرا: يشترط في المال الخاضع للزكاة أن يكون ناميا بالفعل أو قابلا للنماء تقديرا لو أتيحت له فرصة للتداول والاستثمار وتأسيسا على ذلك لا تخضع الأصول الثابتة (عُرُوضُ القُنْية) وما في حكمها للزكاة لأنها مشغولة بموجبات التشغيل والاستخدام وليس الاستثمار والتجارة، ويعتبر النماء (الربح والكسب) المتولد منها من الأموال الزكوية ويزكى معها ولا يفصل عنها بل إنها تتأثر به تلقائيا زيادة أو نقصا.
4- ضم الأموال الزكوية إلى بعضها البعض: ويقصد بذلك أن الأموال المرصدة للتجارة التي يتوافر فيها شروط الخضوع للزكاة تضم إلى بعضها البعض حيث تعتبر خلطة وزمرة ويكون لها نصابا واحدًا، فعلى سبيل المثال تضم البضاعة إلى المدينين إلى أوراق القبض إلى الاستثمارات إلى النقدية لدى البنوك وفي الصندوق إلى بعضها البعض لتمثل في مجموعها الأموال الزكوية.
5- حساب الزكاة على صافي الأموال الزكوية، حيث يُخْصم من الأموال الزكوية الالتزامات (المطلوبات) الحالة المستحقة والتي تعارف المحاسبون عليها بالخصوم المتداولة، ويطلق على الفرق بينما مصطلح: وعاء الزكاة، وتكون المعادلة الحسابية على النحو التالي:
وعاء الزكاة = الأموال الزكوية – المطلوبات الحالة المستحقة
6- بلوغ وعاء الزكاة حد النصاب، ويقصد بذلك أن يصل وعاء الزكاة بالنسبة للشركة ككل قدرا معينا هو ما يعادل 85 جرامًا من الذهب الخالص، وهذا هو الراجح من آراء الفقهاء، وإن هناك نفر قليل منهم يرى أن يحسب نصاب لكل شريك، ولكن الرأي الأخير يتعارض مع مبدأ الخلطة.
7- نسبية سعر الزكاة، ويقصد بذلك أن سعر زكاة عروض التجارة 2.5% من وعاء الزكاة على الأساس الهجري، ولا يتغير هذا السعر بتغير الوعاء، وإذا حسبت الزكاة على أساس التقويم الميلادي فتكون النسبة 2.575% .
8- معلومية مقدار الزكاة، ويقصد بذلك أن الزكاة الواجبة قدر معلوم محدد ويحسب عن طريق ضرب وعاء الزكاة في نسبة الزكاة المحددة، وتكون المعادلة الحسابية على النحو التالي:
مقدار الزكاة = وعاء الزكاة × نسبة الزكاة
9- تحميل الزكاة على الشركاء: ويعني ذلك أن الذي يتحمل الزكاة الشركاء أو المساهمين وليس الشركة لأنها عبادة يتحملها الشخص الطبيعي، وتأسيسا على ذلك توزع الزكاة على الشركاء حسب حصصهم في رأس المال، وتسوى في حساباتهم الجارية كمسحوبات إذا قامت الشركة بدفعها أو تحويلها إلى صندوق الزكاة.
وسوف نتناول الجوانب التطبيقية لهذه الأسس بشيء من التفصيل فيما بعد.
- أسس قياس الأموال الزكوية في الشركات:
يتم تحديد الأموال الزكوية التي تجب فيها الزكاة من واقع جانب الأصول من الميزانية العمومية أو من مجموعة الأصول في قائمة المركز المالي للشركة، حيث يجب معرفة أمرين بالنسبة لكل أصل هما:
(أ) هل يخضع الأصل للزكاة ويكون من مكونات الأموال الزكوية ؟
(ب) كيف يُقَوَّم الأصل محاسبيا من منظور فقه الزكاة؟
ونستعرض أهم عناصر الأصول المتعارف عليها في الشركات لبيان مفهومه المحاسبي وكيف يُقوم من منظور الزكاة.
*- الأصول الثابتة:
يقصد بها الأصول المقتناة بهدف المساعدة في أداء أنشطة الشركة وليست للتجارة أو للاستثمار، ومن أمثلتها: العقارات والآلات والماكينات والسيارات والأثاث والأجهزة وما في حكم ذلك، ويطلق عليها في كتب الفقه اسم: عُرُوض القُنية.
ومن منظور الزكاة: لا تدخل هذه الأصول ضمن الأموال الزكوية لأنها ليست من الأموال النامية، كما أن أقساط استهلاكها لا تؤثر في الزكاة لعدم خضوع الأصل للزكاة، ويأخذ نفس الحكم الأصول المعنوية مثل حقوق الامتياز والاختراع والابتكار والشهرة.
*- الاستثمارات الثابتة طويلة الأجل:
يقصد بها الأصول الثابتة المقتناة بهدف تحقيق الإيراد وليس بنية الاستخدام أو التجارة، ومن أمثلتها: العقارات المؤجرة للغير، والسيارات والمركبات للتأجير والأوراق المالية في شركات تابعة أو شركات شقيقة والمقتناة بهدف تحقيق الربح وليس المضاربة، والصكوك الاستثمارية بهدف تحقيق الربح.
ومن منظور زكاة المال: لا تدخل هذه الاستثمارات ضمن الأموال الزكوية ولكن يدخل فقط ما تُغِلُّه من إيراد أو عائد خلال الحول وحُصِّلَ فعلا، ويطلق على هذا الإيراد اسم: عائد المستغلات، وإذا تم بيع بعض هذه الاستثمارات خلال الحول فإن القيمة سوف تدخل تلقائيا ضمن النقدية إن لم تكن قد صرفت.
* - الأصول تحت التنفيذ:
يقصد بها مشروعات إنشاء بعض الأصول اللازمة للشركة، مثل: إنشاء عقارات، إنشاء خطوط إنتاج ونحو ذلك حسب ظروف وطبيعة كل شركة.
ومن منظور زكاة المال، فإنه يميز بين نوعين من الأصول تحت التنفيذ هما:
- أصول تحت التنفيذ سوف تُحَوَلَّ إلى الأصول الثابتة لتساعد في أداء الأنشطة، فهذه لا تدخل في الأموال الزكوية.
- أصول تحت التنفيذ سوف تحول إلى بضاعة للبيع، فهذه تقوم بمعرفة الخبراء وأهل الاختصاص على أساس قيمتها الحاضرة السوقية وتدخل في الأموال الزكوية.
*- المصروفات الإيرادية المؤجلة:
يقصد بها النفقات التي أنفقت على إشهار وتأسيس الشركة، وعلى الدراسات والتجارب ما قبل التشغيل الاقتصادي ، وكذلك مصروفات الحملات الإعلانية وما في حكم ذلك، وجرى العرف المحاسبي على استهلاكها على عدة سنوات،وعادة تظهر بين مجموعة الأصول الثابتة والأصول المتداولة.
ومن منظور زكاة المال: لا تدخل هذه المصروفات ضمن الأموال الزكوية لأنها ليست من الأموال النامية بل من المستهلكة على عدة سنوات، كما أن أقساط استهلاكها لا تؤثر في حساب الزكاة لعدم خضوع الأصل للزكاة.
*- البضاعة بأنواعها المختلفة:
يقصد بها السلع والأشياء وما في حكم ذلك المعدة للبيع، وقد جرى العرف على تقسيمها إلى أنواع عديدة من أهمها على سبيل المثال ما يلي:
- بضاعة تامة الصنع قابلة للبيع.
- بضاعة تحت الصنع تحتاج إلى مزيد من عمليات التشغيل حتى تصبح تامة.
- خامات أولوية تستخدم في عملية التصنيع.
ومن منظور زكاة المال: تدخل هذه البضاعة ضمن الأموال الزكوية لأنها نامية بذاتها ومرصدة للتجارة، وتُقوم على النحو التالي:
أ- تُقَوّم البضاعة التامة على أساس القيمة السوقية الحاضرة سعر الجملة.
ب - تُقَوّم البضاعة تحت الصنع على أساس القيمة الحاضرة لحالتها بمعرفة الخبراء.
ج - تُقَوّم الخامات وما في حكمها على أساس القيمة السوقية الحاضرة سعر الجملة.
د- تقوم البضاعة في الطريق والبضاعة لدى الوكلاء بنظام الأمانات على أساس قيمتها السوقية في مكان تواجدها حيث لكل مكان سعر سوقي خاص بها.
هـ- وبخصوص البضاعة المرهونة أو المحجوز عليها ولا يمكن التصرف فيها فلا تدخل ضمن الأموال الزكوية لعدم توافر شرط الملكية التامة ولا يمكن التصرف فيها، ويأخذ نفس الحكم البضاعة المفقودة والمسروقة والمغتصبة.
و- وبخصوص البضاعة بطيئة الحركة والكاسدة: فهناك آراء فقهية مختلفة، والرأي الأرجح الذي نختاره هو أنها تدخل ضمن الأموال الزكوية و تُقَوّم على أساس قيمتها المرجوة بمعرفة الخبراء وأهل الاختصاص.
* - الاعتمادات المستندية:
يقصد بها المبالغ المدفوعة للبنوك لفتح اعتمادات مستندية لشراء آلات أو معدات أو قطع غيار، أو بضاعة أو خامات من الخارج، وجرى العرف المحاسبي على إظهار هذه المبالغ ضمن مجموعة الأصول المتداولة.
ومن منظور زكاة المال: إذا كانت هذه الاعتمادات مفتوحة لشراء أصول ثابتة أو قطع غيار أو ما في حكم ذلك فلا تدخل ضمن الأموال الزكوية، لأنها تأخذ حكمها، أما إذا كانت هذه الاعتمادات مفتوحة لشراء بضاعة أو خامات أما في حكم ذلك فإنها تدخل ضمن الأموال الزكوية وتُقَوَّم على أساس المبلغ المدفوع فعلا من قيمة الاعتماد لأن البضاعة لم تشحن بعد.
* - غطاء خطابات الضمان لدى البنوك:
يقصد بها المبالغ المجوزة لدى البنوك مقابل الحصول على خطابات ضمان صادرة لمصلحة جهات معنية، ولا يمكن سحبها إلا بعد نهاية الأجل، ولذلك فهي مبالغ مقيدة محبوسة، وجرى العرف المحاسبي على إظهار هذه المبالغ ضمن مجموعة الأصول المتداولة.
ومن منظور زكاة المال: لا تدخل هذه المبالغ ضمن الأموال الزكوية لأنها مقيدة ولا يمكن التصرف فيها، فالمكية غير تامة.
*- المدينون (الديون على الغير):
يقصد بها الديون على الغير الناشئة عن المعاملات المختلفة مع الشركة ومن أمثلتها: العملاء والذمم، والسلف والعهد، والأمانات النقدية، ولقد جرى العرف المحاسبي على إظهارها ضمن مجموعة الأصول المتداولة.
ومن منظور زكاة المال: فإنه يفرق بين نوعين من الديون هما:
(أ) ديون على الغير مرجوة التحصيل (جيدة) – تدخل ضمن الأموال الزكوية على أساس قيمتها الدفترية المصادق عليها من المدين.
(ب) ديون على الغير غير مرجوة التحصيل (مشكوك فيها)، لا تدخل ضمن الأموال الزكوية، لأنها تفقد شرط تحقق الملكية التامة، وعندما تحصل الديون المشكوك فيها أو المعدومة في المستقبل فإنها تؤثر تلقائيا على النقدية خلال الحول وتزكى معها في نهاية ولمدة سنة واحدة.
*- أوراق القبض والشيكات المؤجلة:
يقصد بها الأوراق التجارية والشيكات المصرفية لأجل المسحوبة على الغير لتوثيق المديونية الناشئة عن المعاملات المختلفة، وجرى العرف المحاسبي على إظهارها ضمن مجموعة الأصول المتداولة.
ومن منظر زكاة المال: فإنه يفرق بين نوعين من أوراق القبض هما:
(أ) أوراق قبض مرجوة التحصيل (جيدة)، تدخل ضمن الأموال الزكوية على أساس قيمتها الدفترية المصادق عليها من المسحوبة عليه.
(ب) أوراق قبض غير مرجوة التحصيل (مشكوك فيها) ، لا تدخل ضمن الأموال الزكوية لأنها تفقد شرط تحقق الملكية التامة، وتأخذ أوراق القبض المعدومة المستردة نفس حكم الديون المعدومة المستردة.
*- الاستثمارات المالية قصيرة الأجل (للمضاربة):
يقصد بها الاستثمارات المالية التي تقوم بها الشركة في حالة وجود فائض سيولة لديها في الأجل القصير وذلك بهدف تحقيق الربح من عمليات المضاربة (البيع والشراء) أو من عملية الاستثمارات لدى المؤسسات المالية.
ومن نماذج هذه الاستثمارات قصيرة الأجل:
- الأوراق المالية (الأسهم والسندات والصكوك).
- الصكوك الاستثمارية التي تصدرها البنوك وصناديق الاستثمار.
- شهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك وصناديق الاستثمار.
- ما في حكم ما سبق من الأوراق المالية.
والسمة المميزة لهذه الاستثمارات أنها قصيرة الأجل ومتداولة ويمكن تسييلها عند الحاجة، ولقد جرى العرف المحاسبي على إظهارها ضمن مجموعة الأصول المتداولة.
ومن منظور زكاة المال: فإنها تُقَوَّم على أساس قيمتها السوقية في نهاية الحول وقت حلول ميعاد الزكاة ويضاف إليها أي أرباح قد تحققت، وإن لم توجد لها قيمة سوقية فتُقَوَّم على أساس قيمتها الاسمية الدفترية، وإن تضمنت عوائدها مبالغ غير مشروعة بسبب الربا ونحوه فيجب أن تستبعد ويتم التخلص منها في وجوه الخير، وهذا ما أفتى به الفقهاء.
*- التأمينات لدى الغير:
يقصد بها المبالغ لدى الجهات الحكومية أو لدى المؤسسات والشركات كتأمين وذلك في حالة المناقصات والعطاءات والتوريدات والمقاولات وهذه المبالغ لا تسترد إلا بعد الانتهاء من الغرض التي دفعت من أجله، وتأخذ حكم الأموال المقيدة أو المحبوسة، وجرى العرف المحاسبي على أن تظهر ضمن مجموعة الأصول المتداولة.
ومن منظور زكاة المال: فإنها لا تدخل ضمن الأموال الزكوية لأنها تأخذ حكم الأموال المقيدة أو المحبوسة، وعند تحصيلها فإنها تضاف تلقائيا إلى النقدية خلال الحول ويزكى الجميع، ومما يجب التأكيد عليه وتوضيحه أنه عند قبضها تزكى لسنة واحدة فقط وليس بأثر رجعي.
* - الحسابات الجارية المدينة:
يقصد بها الحسابات الجارية المدينة الأخرى الناشئة عن المعاملات مع الشركة، ومن أمثلتها: حساب جارى مصلحة الضرائب، حساب جاري الشركاء، وحساب جاري المساهمين، ونحو ذلك.
ومن منظور زكاة المال:تأخذ حكم المدينين (الديون على الغير) السابق بيانه من قبل، أي يدخل الجيد منها فقط ضمن الأموال الزكوية.
*- النقدية لدى البنوك:
يقصد بها المبالغ المودعة لدى البنوك لحين الطلب، ومن أشكالها على سبيل المثال: الحسابات الجارية، وحساب الودائع لأجل والحسابات الاستثمارية، وحسابات التوفير، وما في حكم ذلك، وتقوم البنوك التقليدية بإعطاء بعض هذه المبالغ فوائد أو عوائد، بينما تقوم المصارف الإسلامية بإعطائها حصة من الأرباح الفعلية.
ومن منظور زكاة المال: فإن هذه المبالغ تدخل ضمن الأموال الزكوية على أساس أرصدتها الفعلية في نهاية الحول، وإذا تضمنت أي فوائد ربوية فإنها تجنب ويتم التخلص من هذه الفوائد في وجوه الخير العامة وليس بنية التصدق ولا تدخل في الأموال الزكوية، أما إذا تضمنت أرباحا حلالا فإن تضاف إلى أصل المبالغ ويزكى الجميع.
*- النقدية في الصندوق:
ويقصد بها المبالغ النقدية التي تحتفظ بها الشركة في صورة سيولة للإنفاق منها على الحاجات المستعجلة والصغيرة، ويتم جردها في نهاية الحول، وتظهر تحت بند نقدية في الصندوق ضمن الأصول المتداولة.
ومن منظور زكاة المال: فإن هذه المبالغ تدخل ضمن الأموال الزكوية على أساس الجرد الفعلي في نهاية الحول، وإن وجدت عملات أجنبية فإنها تحول إلى العملة الوطنية على أساس سعر الصرف في نهاية الحول، وإن وجدت نقود ذهبية أو فضية فإنها تحول إلى نقد على أساس الأسعار السوقية وقت حلول الزكاة.
- أسس قياس الالتزامات واجبة الخصم من الأموال الزكوية:
وفقا لأحكام زكاة عروض التجارة، يجب خصم الالتزامات الحالة المستحقة من الأموال الزكوية وذلك لتحديد الوعاء الذي تجب فيه الزكاة.
ولقد وضع الفقهاء بعض الشروط الواجب توافرها في الالتزامات الواجبة الخصم من أهمها ما يلي:
( أ ) أن تكون هذه الالتزامات مشروعة، أي نشأت بسبب يتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
(ب) أن تكون هذه الالتزامات قصية الأجل وواجبة الأداء في السنة المقبلة.
(جـ) أن تكون موثقة وليست وهمية أو شكلية.
( د ) أن لا تتضمن أي التزامات لدعم المركز المالي للشركة.
(هـ) أن لا تتضمن أي احتياطيات ظاهرة أو سرية.
( و ) أن لا تتضمن أي بند من بنود حقوق الملكية.
ويتم معرفة الالتزامات المالية المستحقة من جانب الخصوم في الميزانية العمومية أو من مجموعة الخصوم المتداولة من قائمة المركز المالي للشركة.
ونستعرض عناصر الالتزامات المتعارف عليها في الشركات من منظور الشروط السابقة لتحديد ما يجب خصمه من الأموال الزكوية.
* - الالتزامات الثابتة طويلة الأجل:
تمثل القروض طويلة الأجل التي تحصل عليها الشركة لتمويل شراء أصول ثابتة ومتداولة، وتظهر ضمن مجموعة الخصوم الثابتة، وغالبا يتم الاتفاق على سدادها على أقساط.
ومن منظور زكاة المال: يخصم القسط الحال المستحق منها فقط من الأموال الزكوية كل سنة.
* - القروض والائتمانات قصيرة الأجل من البنوك:
يقصد بها الالتزامات قصيرة الأجل على الشركة للبنوك أو ما في حكمها والناشئة بسبب تمويل أنشطة الشركة المختلفة، وغالبا تكون بفائدة حسب المدون في عقودها.
ومن منظور زكاة المال: تخصم هذه الالتزامات من الأموال الزكوية متى كانت حَالَّة ومستحقة الأداء، وإن حسبت عليها فوائد فلا تخصم هذه الفوائد لأنها غير مشروعة من منظور الفقه الإسلامي.
*- أوراق الدفع:
يقصد بها الأوراق التجارية والشيكات المؤجلة المسحوبة على الشركة لتوثيق المديونية، وتتسم في الغالب بأنها قصيرة الأجل.
ومن منظور زكاة المال: تخصم هذه الالتزامات من الأموال الزكوية متى كانت حالة ومستحقة الأداء، وإن حسبت عليها فوائد فلا تخصم هذه الفوائد لأنها غير مشروعة من منظور الفقه الإسلامي.
*- التأمينات والدفعات المقدمة من العملاء:
يقصد بها المبالغ المقدمة من العملاء كتأمينات أو كدفعات مقدمة تحت حساب توريد بضاعة أو خدمات لهم، فمن المنظور المحاسبي تعتبر هذه من الالتزامات على الشركة.
ومن منظور زكاة المال: يعتبر الجزء الحالّ المستحق منها من الالتزامات الواجبة الخصم من الأموال الزكوية، أما إذا تضمنت التزامات طويلة الأجل تستحق بعد أكثر من سنة فلا يخصم إلّا الحالّ قصير الأجل فقط.
*- الحسابات الجارية الدائنة:
يقصد بها المبالغ المستحقة للغير على الشركة الناشئة بسبب المعاملات المختلفة سواء كانت مستحقة لأفراد أو لشركات أو لمؤسسات وجهات حكومية، ومن المنظور المحاسبي تعتبر هذه المبالغ من الالتزامات على الشركة.
ومن منظور زكاة المال: تعتبر الحسابات الجارية الدائنة من الالتزامات الحالة المستحقة الواجبة الخصم من الأموال الزكوية.
* - المصروفات المستحقة:
يقصد بها المبالغ المستحقة على الشركة نظير خدمات قدمت لها ولم تدفع حتى نهاية السنة الزكوية، فمن المنظور المحاسبي تعتبر من الالتزامات المستحقة على الشركة.
ومن منظور زكاة المال: تعتبر المصروفات المستحقة من الالتزامات قصيرة الأجل الحالة المستحقة الأداء والتي يجب أن تخصم من الأموال الزكوية.
*- أرصدة دائنة أخرى:
يقصد بها الالتزامات قصيرة الأجل المختلفة والتي لم يفرد لها بند مستقل منها على سبيل المثال: الإيرادات المحصلة مقدما، وأرصدة دائنة تحت التسوية.
ومن منظور زكاة المال: يجب تحليل مكونات هذا البند تفصيلا وما ينطبق عليه من الشروط السابق بيانها يعتبر من الالتزامات واجبة الخصم من الأموال الزكوية.
*- المخصصات:
يقصد بها بأنها التزامات على الشركة ولكن لم تحدد قيمتها بدقة، ومنها على سبيل المثال: مخصص الضرائب، ومخصص التعويضات، ومخصص الغرامات ومخصص مكافأة ترك الخدمة وما في حكم ذلك.
ومن منظور زكاة المال: يعتبر الجزء الحالّ المستحق الأداء منها في السنة القادمة من الالتزامات واجبة الخصم من الأموال الزكوية بشرط عدم المغالاة وأن لا يترتب عليه أي احتياطيات سرية.
*- حقوق الملكية:
يقصد بها صافي ما يتملكه الشركاء في الشركة والذي يمثل الفرق بين إجمالي الأصول وإجمالي الخصوم (الالتزامات)، ومن أهم مكوناتها:
- رأس المال.
- الاحتياطيات.
- الأرباح غير الموزعة.
ومن منظور زكاة المال: لا تعتبر حقوق الملكية من الالتزامات على الشركة ولذلك لا تؤثر على وعاء الزكاة.
- أسس قياس وعاء زكاة الشركات:
حتى هذه المرحلة يكون قد تم تحديد وقياس كل من الأموال الزكوية والالتزامات الواجبة الخصم منها للوصول إلى وعاء الزكاة الذي هو أساس قياس مقدار الزكاة وذلك على النحو الذي سوف يرد في الصفحات التالية، وتكون المعادلة الحسابية لوعاء الزكاة كما يلي:
وعاء الزكاة = الأموال الزكوية – الالتزامات الحالة المستحقة.
وفي هذا المقام نذكر أن هناك طرقًا أخرى لحساب وعاء الزكاة غير التي اتبعناها منها طريقة حقوق الملكية، ومن منظور الفقه الإسلامي ومن منظور الفكر المحاسبي الزكوي نرى طريقة صافي رأس المال العامل هي الأكثر دقة ويسرا في التطبيق العملي.
- أسس قياس نصاب زكاة الشركات:
يقصد بالنصاب بأنه الحد الأدنى الذي دونه لا تجب الزكاة، فإذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة ، ونصاب زكاة الشركات هو نصاب عروض التجارة أي ما يعادل 85 جراما من الذهب الخالص، أو ما يعادل 595 جراما من الفضة الخالصة.
ولقد نص قرار مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني على أنه: يكون تقويم نصاب الزكاة في نقود التعامل المعدنية وأوراق النقد والأوراق النقدية وعروض التجارة على أساس قيمتها ذهبا فما بلغت قيمته من أحدها عشرون مثقالا ذهبيا (85 جراما) وجبت فيه الزكاة وذلك لأن الذهب أقرب إلى الثبات من غيره، ويرجع فيم عرفة قيمة مثقال الذهب بالنسبة إلى النقد الحاضر إلى ما يقرره الخبراء.
وتأسيسا على هذا القرار وهو ما أخذت به مجامع الفقه الإسلامي يتم حساب النصاب على النحو التالي:
( أ ) معرفة سعر جرام الذهب الخالص عيار 21 أو 24 في نهاية الحول وقت حلول ميعاد الزكاة .... فرضا كان 100 جنيه مصري.
(ب) حساب قيمة النصاب عن طريق ضرب 85 جراما في سعر الجرام وهو 100جنيه فرضًا يكون الناتج هو فرضا = 85 × 100 = 8500 جنيه.
(جـ) يقارن وعاء الزكاة المحسوب في البند السابق بقيمة النصاب فإذا بلغ الوعاء النصاب تحسب الزكاة.
- أسس تحديد نسبة زكاة الشركات:
يقصد بنسبة الزكاة بأنها القدر المعلوم من وعاء الزكاة الواجب أدائه، وهي نسبة ثابتة بصرف النظر عن تغير قيمة وعاء الزكاة، ولقد أجمع الفقهاء من السلف والخلف أن هذه النسبة هي ربع العشر، أي 2.5% محسوبة على أساس التقويم الهجري.
ولقد أجاز الفقهاء حساب الزكاة على أساس التقويم الميلادي على أن تكون النسبة هي 2.575% باعتبار أن عدد أيام السنة الميلادية أكبر بإحدى عشر يوما.
- أسس حساب مقدار زكاة الشركات:
يقصد بمقدار الزكاة القدر المعلوم المأخوذ من المال الواجب فيه الزكاة، وفي ضوء المعلومات السابقة يحسب هذا القدر على أساس المعادلة الآتية:
مقدار الزكاة = وعاء الزكاة × نسبة الزكاة
وبلغة الأرقام إذا فرض أن وعاء الزكاة هو 40000 جنيه، يكون مقدار الزكاة = 40000×2.5%= 1000جنيه.
- أسس تحميل مقدار الزكاة على الشركاء:
ويقصد بذلك توزيع مقدار الزكاة على الشركاء في شركات الأشخاص حسب حصته كل منهم في رأس المال وتحميلها عليهم، أما في شركات الأموال فيتم قسمة مقدار الزكاة الواجبة على عدد الأسهم لمعرفة نصيب كل سهم منها ليكون أساسا لحساب نصيب كل مساهم حسب عدد ما يمتلك من أسهم. وهناك حالتان لدفع الزكاة وهما:
- الحالة الأولى: أن يفوض الشركاء والمساهمون إدارة الشركة بدفعها نيابة عنهم وتحمل على حساباتهم الجارية كمسحوبات.
- الحالة الثانية:عدم تفويض الشركة بدفعها نيابة عن الشركاء والمساهمين، وفي هذه الحالة يتم إخبارهم بنصيب كل منهم فيها، حيث يتولى كل منهم دفع الزكاة بمعرفته.
تعقيب:
لقد تناولنا في الفصول السابقة: الأحكام الفقهية لحساب مقدار الزكاة الواجبة على الشركاء والمساهمين في الشركات، وهذا يمثل الإطار الفقهي والمحاسبي النظري لزكاة الشركات، وهذا يُمكنا من الانتقال من الإطار العملي والتنفيذي لذلك، وهو ما سوف نتناوله في الفصول التالية.