تعني كلمة مشروع لأغراض التحليل المالي والاقتصادي والفني إلى كل مقترح لفكرة محددة تستهدف إيجاد قيمة مضافة بطريقة مباشرة ويستلزم تحقيقها تخصيص موارد مادية وبشرية , وعلى هذا الأساس فأن المشروع يعني خطة لاستخدام الموارد سواء كانت هذه الموارد تقع تحت تصرف الناس الطبيعيين أو المعنويين أو تحت تصرف الدولة , لذا فأن الاستخدام الأمثل للموارد يعتمد بشكل أساسي على مدى الدقة في التصميم ووضوح الأهداف.


فالمشروع الزراعي هو عبارة عن نشاط استثماري من شأنه توجيه الموارد الاقتصادية المتاحة لتكون أساساً إنتاجيا يعطي معه عائداً معيناً عبر فترة زمنية محددة. أي إن المشروع الزراعي عبارة عن وحدة إنتاجية تجتمع فيه الموارد الاقتصادية المتاحة ( المادية والطبيعية والبشرية ) ويقوم المشروع بتوجيه هذه الموارد للقيام بالعملية الإنتاجية لتحقيق المنافع المستمرة طوال عمر المشروع.


وللتأكد من أن المشروع يساهم في تحقيق المنافع المالية والاقتصادية والفنية , فهناك ثلاثة أنواع من التحليل , وكل من هذه التحليلات تهدف إلى مقارنة تكاليف هذه المشروعات بالعائد منها لتحديد أي من هذه المشروعات أكثر ربحية من وجهة نظر المجتمع أو من وجهة نظر المستثمر, فالتحليل الأقتصادي يستهدف الحكم على قدرة المشروع كوحدة اقتصادية على التأثير على الاقتصاد القومي, أي أنه ينظر من وجهة نظر المجتمع ككل. أما التحليل المالي فيستهدف الحكم على قدرة المشروع كمنشأة تجارية على مواجهة الالتزامات المالية الملقاة عليه, أي أنه ينظر من وجهة نظر المستثمر فقط. أما التحليل الفني فأنه يخضع إلى نفس مبادئ التحليل المالي والاقتصادي مع مقارنة التكاليف المنظورة بالعوائد غير المنظورة والتي يمكن حسابها وتحويلها إلى عوائد منظورة باستخدام أساليب معينة وحسب طبيعة كل مشروع.


من هنا يتضح أن هناك فروقاً جوهرية بين كل من التحليل الأقتصادي والتحليل المالي يتلخص أهمها فيما يلي :


1- في التحليل الأقتصادي يمكن تعديل الأسعار لتعكس بصورة أكثر صدقاً القيم الاقتصادية والاجتماعية, أما في التحليل المالي فأن الأسعار التي تستعمل هي أسعار السوق بما فيها من ضرائب وإعانات.
2- الضرائب في التحليل الأقتصادي تمثل جزءا من المنافع الكلية للمشروع كمدفوعات تحويلية للمجتمع, أي أنها تعبر عائداً, بينما في التحليل المالي تعتبر تكلفة.
3- في التحليل الأقتصادي لا تفصل الفائدة عن رأس المال ولا تطرح من العائدات الإجمالية نظراً لأنها جزء من العائدات الكلية لرأس المال الذي يتوفر للمجتمع بأكمله, أما في التحليل المالي فأنها تعامل كأحد عناصر التكلفة وتطرح من العائدات.
4- القروض لا تُأخذ في الاعتبار في التحليل الأقتصادي لأنها سوف تعود إلى جهة معينة في المجتمع مثل المصرف الزراعي أو خلافه, وأن كافة الموارد يملكها المجتمع, أما في التحليل المالي فتُعتبر عائداً في بادئ الأمر ثم تكلفة عند السداد.


وفي كلا التحليلين المالي والاقتصادي يتم استخدام معايير التقييم المبينة أدناه للوقوف على جدوى المشروع المالية والاقتصادية من عدمهِ, ومن هذه المعايير:


1- القيمة الحالية الصافية ((Net present Value )).
2- نسبة المنافع الحالية إلى التكاليف الحالية ((Benefit / Cost Ratio )).
3- معدل العائد الداخلي ((Internal Rate of Return )).
4- فترة التسديد (( الاسترداد )) (( Pay-Back period )).
5- نقطة التعادل (( Break-even point )) وغيرها من معايير التقييم.


إلا أنه وللأسف الشديد أصبحت عبارات دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع الزراعية أو لجزء من المشروع الزراعي سائدة في أوساط القطاع العام والخاص على حدٍ سواء, دون التفكير بشمول هذه المشاريع بهذه الدراسات أم لا, وكذلك حتى عدم التمييز بين دراسات الجدوى المالية والاقتصادية والفنية. وعلى العموم فأن المشاريع التي تحقق عائداً معيناً وتكاليف محددة وعلى فترة زمنية معلومة هي التي ينطبق عليها إجراء دراسات الجدوى المختلفة. أما عملية استيراد مستلزمات زراعية مختلفة على سبيل المثال ( لا الحصر ) كجزء مكمل للمشروع, لا تحتاج لهذه الدراسات وإنما تحتاج إلى مبررات هذا الاستيراد مع توضيح بسيط لأهمية هذا الاستيراد للجهة المنفذة ومدى تأثير ذلك في مدى استفادة المشروع منه أو للقطاع الزراعي أو لكلاهما معاً.



منقول للإفادة