الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المصفى الوطني للخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات والمحاسبين المعتمدين
ناحية الوسط

تقرير تربص الخبرة المحاسبية رقم:05

بعنوان:
المراجعة الداخلية









أمين بن سعيد
مقدم من المتربص: الخبير المحاسبي المشرف:
محمد طويلب



سبتمبر 2011
الفهرس
الفهرس الصفحة
المقدمة

المقدمة:
إن حال المؤسسة الجزائرية هو حال أي مؤسسة تريد النهوض بما يتوفر لديها من إمكانات للوصول إلى تعظيم منافعها والتحلي بصفات المؤسسة الفعالة، من أجل المحافظة على بقائها، وتحسين أداءها، بيد أن بلوغ ذلك جعل المؤسسة الاقتصادية الجزائرية تعمل على تبني الطرق والمناهج التسييرية الحديثة، فسعت مثلها مثل أي مؤسسة أخرى بتوفير جو رقابي تتابع وتدير من خلاله نشاطاتها فحرصت على إيجاد وتطبيق وسائل وقائية لممارسة أعمالها بفاعلية وكفاءة، بغرض تحقيق أكبر ربحية ممكنة وبأقل تكاليف، والمحافظة على موجداتها، والوقوف على حقوقها والامتثال إلى الالتزامات القائمة عليها وما يساعدها على ذلك هو إعداد منظومة متكاملة الحلق من أساليب وإجراءات رقابية تعمل على إرساء سبل العمل التي تشرف على تصميمها الإدارة العليا للمؤسسة وتسهر على تنفيذها مع جميع العاملين في نظامها الداخلي لتوفير قدر مقبول من الثقة لتحقيق ما تصبو إليه من أهداف وغايات، لقد لجأت هذه المؤسسات إلى المراجعة الداخلية كحلقة من حلق هذه المنظومة المتكاملة لمساعدتها على إنجاز أهدافها.
لقد أدى النمو المطرد في أنشطة الأعمال وكبر حجم المؤسسات وتعقد العمليات التي تقوم بها إلى زيادة الاهتمام بالوظيفة الرقابية للإدارة وظهور الحاجة إلى وجود المراجعة الداخلية كنشاط رقابي مستقل يساعد الإدارة في القيام بوظيفتها الرقابية بفاعلية وكفاءة، وذلك من خلال تقييم مدى الالتزام بالسياسات و الإجراءات الموضوعة و حماية الأصول والتحقق من دقة واكتمال السجلات المحاسبية، بل ذهب الاهتمام بالمراجعة الداخلية إلى أبعد من ذلك واتسع نطاق استخدامها، فأصبح يعتمد عليها في تقييم فاعلية وكفاءة العمليات التشغيلية للمؤسسة و كفاءة وأمانة العاملين فيها، كما أصبحت تستخدم كأداة لفحص وتقييم مدى فعالية الأساليب الرقابية ومد الإدارة العليا بمعلومات ذات مصداقية وصالحة لاتخاذ القرارات، وبهذا أصبحت المراجعة الداخلية أداة تبادل معلومات واتصال بين المستويات الإدارية المختلفة والإدارة العليا، حيث أن حاجة هذه المستويات الإدارية لمعلومات مؤهلة لاتخاذ القرارات المختلفة، زاد من اللجوء إلى أعمال المراجعة الداخلية كمساعد للوصول إلى ذلك فأصبحت المؤسسات بمستوياتها الإدارية المختلفة -بما في ذلك المؤسسة الجزائرية- تتخذ من المراجعين الداخليين كمستشارين تلجأ إليهم عند الإقبال على اتخاذ قرارات معينة.


I- الإطار النظري للمراجعة الداخلية
I-1 تطور ومفهوم المراجعة الداخلية
تعود بداية الاهتمام بالمراجعة الداخلية إلى عام 1941 حيث تم إنشاء معهد المدققين الداخليين في الولايات المتحدة الأمريكية (IIA)، وهذه الخطوة يمكن اعتبارها الخطوة الأساسية في مجال التجسيد المهني للمراجعة الداخلية، حيث ساهم منذ إنشائه في تطوير المراجعة الداخلية واتساع نطاق الانتفاع بخدماته، وقد عمل المعهد على تدعيم وتطوير المراجعة الداخلية عن طريق بذل الجهود المختلفة من أجل المضي قدمًا بهذه المهنة، حيث تم في عام 1947 إصدار أول قائمة تتضمن مسئوليات المراجع الداخلي.
وفي عام 1957 تم إدخال تعديلات عليها وفي عام 1964 تم اعتماد دليل تعريف التدقيق الداخلي:
«على أنه مراجعة للأعمال والسجلات، تتم داخل المؤسسة بصفة مستمرة أحيانًا، وبواسطة موظفين متخصصين لهذا الغرض ويختلف نطاق وأهداف التدقيق أو المراجعة الداخلية كثيرًا في المنشآت المختلفة وقد تتميز وخاصة في المؤسسة الكبيرة إلى أمور متعددة لا تتعلق مباشرة بالنواحي المالية».
تعتبر أهم إنجازات معهد التدقيق الداخلي هي قيامه بوضع مجموعة من معايير الأداء المهني للمراجعة الداخلية، حيث تم تشكيل لجان عام 1974 لدراسة واقتراح إطار متكامل لمعايير الأداء المهني في المراجعة الداخلية، وفي عام 1979 انتهت اللجان من أعمالها وقدمت تقريرًا بنتائج دراستها وتم التصديق عليها، هذه المعايير تم إقرارها من غالبية ممارسي المهنة وروادها ممثلين في معهد التدقيق الداخلي والجهات التابعة.
في عام 1996 تم إصدار دليل لأخلاقيات مهنة المراجعة أو (التدقيق) صادرة عن (IIA) ثم تمت صياغة دليل جديد لتعريف المراجعة الداخلية عام 1999 م من قبل معهد المدققين الداخليين الأمريكي وتم تعريف نشاط المراجعة الداخلية على أنه نشاط نوعي واستشاري وموضوعي مستقل داخل المؤسسة مصمم لمراجعة وتحسين إنجاز الأهداف من خلال التحقق من إتباع السياسات والخطط والإجراءات الموضوعية واقتراح التحسينات اللازمة حتى تصل إلى درجة الكفاية الإنتاجية القصوى.[1]
وفي عام 2001 تم صياغة دليل جديد لممارسة مهنة المراجعة الداخلية وتم تعريف المراجعة الداخلية على أنها «نشاط تأكيدي مستقل وموضوعي ونشاط استشاري مصمم لإضافة قيمة للمؤسسة ولتحسين عملياتها وهو يساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها بإيجاد منهج منظم ودقيق لتقييم وتحسين فاعلية عمليات إدارة الخطر، الرقابة والتوجيه (التحكم)».
إن المراجعة الداخلية مفهوم ليس بالجديد فقد عرف منذ فترة زمنية طويلة ومر بمراحل تطوير عديدة، فبعد أن كان رقابة مالية مستمرة هدفه اكتشاف الأخطاء والغش، أصبح يقوم على شمولية التدقيق النوعي والاستشاري لتحسين الأداء.
فالمفهوم الشامل للمراجعة الداخلية يتضمن في محتواه الواسع المفاهيم التالية:[2]
1- نشاط داخلي مستقل داخل المؤسسة تنشئه الإدارة للقيام بخدمتها.
2- أداة رقابية تعرض تقييم السياسات والخطط والإجراءات الإدارية المرسومة.
3- وظيفة استشارية لاقتراح التحسينات اللازم إدخالها.
كما أن هناك فريق من الكتاب يعرفون المراجعة الداخلية على أنها:
«مجموعة من الأنظمة أو وظيفة داخلية تنشئه الإدارة للقيام بخدمتها في تحقيق العمليات والقيود بشكل مستمر لضمان دقة البيانات المحاسبية والإحصائية، وفي التأكد من كفاية الاحتياطات المتخذة لحماية أصول وممتلكات المؤسسة، وفي التحقق من إتباع موظفي المؤسسة للسياسات والخطط والإجراءات الإدارية المرسومة لهم، وفي قياس صلاحية تلك الخطط والسياسات وجميع وسائل الرقابة الأخرى في أداء أغراضها واقتراح التحسينات اللازم إدخالها عليها وذلك حتى تصل المؤسسة إلى درجة الكفاية الإنتاجية القصوى».
ومن التعريف السابق ذكره نلاحظ أن نظره الإدارة العليا في المؤسسات المختلفة جعلت وظيفة المراجعة الداخلية أداة رقابة فعاله على أنشطة المؤسسة وأصبحت هذه الوظيفة كصمام الأمان في يد الإدارة. لكن يتطلب منح المراجع الداخلي كافة الصلاحيات اللازمة للقيام بعمله بعيداً عن كل الضغوطات وإعطاءه حرية الوصول إلى كافة إدارات المؤسسة والاتصال بكافة العاملين فيها، كما يجب توفر العدد الكافي من المراجعين المؤهلين بحيث يتناسب مع الأهداف المرتبطة بدائرة المراجعة وأن تتفاعل الإدارة مع النتائج والتوصيات والاقتراحات بشكل جاد.
كما عرفه معهد المدققين الداخليين[3] (IIA) على أن التدقيق الداخلي هو «وظيفة تقييم مستقل تنشأ من داخل المؤسسة لفحص وتقييم كافة أنشطتها كخدمة للمؤسسة بهدف مساعدة موظفي المؤسسة للاضطلاع بمسئولياتهم بجداره، حيث يقوم التدقيق الداخلي بتزويد الإدارة بالتحليلات والتقييمات والنصائح والإرشادات والمعلومات المتعلقة بالأنشطة التي تمت مراجعتها، ويتضمن هدف التدقيق الداخلي إيجاد نظام رقابة كفؤ بتكلفة معقولة».
ومن هذا التعريف يمكن استخلاص الأمور التالية:
«التدقيق الداخلي وظيفة تقييم مستقل وتعني هذه أن يكون المدقق الداخلي مستقلاً عن الأنشطة التي يقوم بتدقيقها وأن يتبع إدارياً لأعلى مستويات الهيكل التنظيمي للمؤسسة مثل مجلس الإدارة أو لجنة التدقيق، للمحافظة على موضوعيته وإصدار أحكام غير منحازة».
هدف التدقيق الداخلي هو فحص وتقييم كافة الإجراءات لخدمة أنشطة المؤسسة نفسها وليس إدارتها أو أي جهة أخرى سواء داخلية أو خارجية.
إن لدائرة التدقيق الداخلي أن تتفحص كافة أنشطة المؤسسة وهذا يستوجب بالضرورة عدم وجود تحديد على نطاق عمل المراجعة الداخلية وتتم الصلاحيات للدخول والإطلاع على أية مستندات أو وثائق يطلبونها دونما عائق أو مماطلة أو تأخير.
مراجعة كفاية وفعالية أنظمة الرقابة الداخلية وتقديم التوصيات لتحسينها بتكاليف معقولة.
يذهب التدقيق الداخلي إلى أبعد من الرقابة المالية والعمليات المحاسبية بحيث يشمل جميع قطاعات وأنشطة المؤسسة وعملياتها التشغيلية.
كما عرف معهد المدققين الداخليين للتدقيق الداخلي كما يلي:
حسب نشرة عام 1997 لمعهد المدققين الداخليين الأمريكي[4] على أن نشاط نوعي واستشاري وموضوعي مستقل داخل المؤسسة مصمم لمراقبة وتحسين إنجاز هذه الأهداف من خلال التحقق من إتباع السياسات والخطط والإجراءات الموضوعة واقتراح التحسينات اللازم إدخالها حتى تصل إلى درجة الكفاية الإنتاجية القصوى.
وحسب نشرة عام 1999 لمعهد المدققين (IIA) وأخر تعريف للتدقيق الداخلي على أنه «نشاط تأكيدي استشاري مستقل وموضوعي مصمم لإضافة قيمة للمؤسسة لتحسين عملياتها وهو يساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها بإيجاد منهج منظم وصارم لتقييم وتحسين كفاءة عمليات إدارة الخطر، الرقابة، والتوجيه (التحكم)».
المراجعة الداخلية هي وظيفة مستقلة وموضوعية يتم إنشاؤها داخل المؤسسة لفحص وتقويم أنشطتها المختلفة وذلك بغرض مساعدة المسؤولين داخل المؤسسة في القيام بمسئولياتهم بدرجة عالية من الكفاءة والفاعلية، وذلك عن طريق توفير التحليل، والتقويم، والتوصيات والمشورة.





I-2 عوامل فعالية المراجعة الداخلية
أصبحت وظيفة المراجعة الداخلية من الوظائف المهمة لأغراض الرقابة والمساءلة المحاسبية، وبالتالي أصبح من الضروري التعرف على العوامل المحددة لفاعلية وظيفة المراجعة الداخلية من ناحية، واستعراض الأنشطة الفنية المستخدمة في تنفيذ عملية المراجعة الداخلية بفعالية في المجال المالي والمحاسبي والمجال التشغيلي من ناحية أخرى. ويستهدف ذلك دعم دور المراجعة الداخلية في خدمة أغراض الرقابة والمساءلة المحاسبية.ويقصد بفاعلية وظيفة المراجعة الداخلية مقدرتها على تحقيق الأهداف المنوطة بها وتعتمد فعالية وظيفة المراجعة الداخلية على العوامل الأربعة التالية:
1:استقلال المراجع الداخلي.
2:تفويض السلطة للمراجع الداخلي .
3:تحديد أهداف واضحة للمراجعة الداخلية.
4:توفير الموارد اللازمة لوظيفة المراجعة الداخلية.
سنقوم بتقديم شرح موجز عن هذه العوامل:
يحتاج دور وظيفة المراجعة الداخلية في المنشآت المختلفة إلى توصيف رسمي في الدستور الخاص بوظيفة المراجعة الداخلية، متضمناً تحديد أهدافها ونطاقها.كما يجب تحديد الترتيبات التي تكفل الاستقلال للمراجع الداخلي ،وكذلك تحديد مسئولياته وواجباته.وإقرار دستور أو ميثاق وظيفة المراجعة الداخلية يعزز مصدر السلطة المفوضة للمراجع الداخلي. ويجب توفير الموارد المطلوبة للوفاء بالأهداف .
يجب أن تقوم ألإدارة بتحديد أهداف واضحة لوظيفة المراجعة الداخلية عند إنشائها مع أخذ المخاطر المفترضة بعين الاعتبار.وسوف تحدد هذه الأهداف نطاق وظيفة المراجعة الداخلية الذي ينبغي تحديده في دستور وظيفة المراجعة الداخلية.[5] وينبغي أن تتطابق أهداف المراجعة الداخلية مع أهداف المؤسسة وأغراضها،وأن تبدو تدعيما لمساعي ألإدارة نحو انجاز السياسات والأهداف المرسومة ،وبالتالي فان أهداف وظيفة المراجعة الداخلية تتضمن السعي نحو الضمان أو التأكيد لأي مما يلي :
ü الاقتصاد والكفاية والفعالية لعمليات المؤسسة.
ü دقة السجلات.
ü منع الضياع وتقليل ارتكاب الأخطاء والمخالفات.
ü الالتزام بسياسات المؤسسة وأهدافها.
ü الالتزام بالإجراءات الرقابية.
ü سلامة نظم الرقابة وفعاليتها.
ومن الأنشطة التي تمارسها وظيفة المراجعة الداخلية أن المخاطر تشير إلى احتمال أن الأحداث قد تقع وقد تهدد تحقيق أهداف المنشآت، كما أن نظم الرقابة هي عبارة عن المقاييس التي يتم وضعها بفعالية لمنع أو اكتشاف الفشل.[6]
وتفويض السلطة داخل المؤسسة أمر ضروري للقيام بالعمل وانجازه ،وتفويض السلطة الذي يعتمد على المهارة والمعرفة والخبرة ومعايير الأداء يعد ضرورياً للوفاء بالمسئوليات الوظيفية ويحتاج المراجعون الداخليون إلى تفويض السلطة لمباشرة أعمالهم،ومقابلة أفراد المؤسسة ،وفحص المستندات ،وملاحظة العمليات من أجل جمع أدلة ألإثبات .وغالباً ما يفوض مجلس الإدارة السلطة للمراجع الداخلي ويصدق عليها .وفي جميع الأحوال من الضروري للإدارة العليا ضمان ألفهم والإدراك لدور وظيفة المراجعة الداخلية وغرضها عبر المؤسسة كلها.
يجب أن تكون حقوق المراجع الداخلي في الوصول للمعلومات والاتصال بالأفراد معروفة جيداً كما ينبغي بيان حدود ذلك بوضوح تام.ولا شك أن الوفاء بمسئوليات وظيفة المراجعة الداخلية يجعل من الضروري عليها.لمراجعين الداخليين بتكوين الأحكام والآراء اعتماداً على تفسيرهم للأدلة والقرائن التي تم تجميعها .وسوف تعتمد فعالية وظيفة المراجعة الداخلية على مصداقيتها والاعتماد عليها.
يعتمد ذلك على تأكد مديري الإدارات والعمليات التي تخضع للمراجعة من كفاءة المراجع الداخلي ومقدرته على عمل مثل هذه الأحكام والآراء عن العمليات المسئولون عنها.ويتطلب ذلك أن يكون أفراد إدارة المراجعة الداخلية ذوي مهارات ومعرفة وخبرة ومكانة ملائمة. هذا وينبغي ألا يكون للمراجع الداخلي سلطة تغيير أي شيء في المجالات الخاضعة للفحص.فالتغير أمر اختياري للإدارة المسئولة، أما دور المراجع الداخلي فهو الملاحظة وإعداد التوصيات اللازمة فقط.
استقلال المراجع الداخلي يتطلب أن يتمتع المراجع باستقلال تام على أساس الوضع التنظيمي ،وعلى أساس الموضوعية التي تمكنه من الأداء السليم لواجباته ،وكي تخدم المراجعة الداخلية هدف البناء ،ينبغي أن تكون أحكامها غير متحيزة ،ويتحقق ذلك فقط من خلال الموضوعية.واستقلال وظيفة المراجعة الداخلية يعني:
حرية تخطيط وتنفيذ العمل و الاتصال بأعلى مستويات الإدارة والتحرر من كل مسئوليات التشغيل و حرية قرار التعيين والعزل والحوافز والمكافئات لجميع أعضاء إدارة المراجعة الداخلية. وكذلك يجب أن يتمتع المراجع الداخلي بالنزاهة وأي افتراض بتعارض المصالح يقلل من مصداقية النتائج والتوصيات التي تقدمها، وأيضاً الاعتقاد السليم في نتائج العمل الذي يقومون به.
لكي يكون المراجع الداخلي مستقلاً يجب أن تتوافر فيه الشروط التالية:
1: يجب أن ترتفع المكانة التنظيمية للمراجع الداخلي وأن يتبع الإدارة العليا، وأن يتحرر من أية رقابة إشرافية، أو من أي تأثير من الإدارة في أي مجال يخضع للمراجعة.
2: يجب أن يحظى المراجع الداخلي بالتأييد الكامل من الإدارة في كل القطاعات. ويتضمن ذلك وضع دستور وظيفة المراجعة الداخلية الذي يتضمن تحديداً واضحا ًورسمياً لأهداف وظيفة المراجعة الداخلية وسلطاتها ومسئولياتها والوضع التنظيمي للمراجع الداخلي، ونطاق وظيفة المراجعة الداخلية.
3: يجب أن يكون تعيين رئيس إدارة المراجعة الداخلية وعزلة من اختصاص المدير العام أو لجنة المراجعة.
4: يجب أن يتمتع المراجع الداخلي بالاستقلال الذهني، وأن يكون قادراً على صنع الأحكام وإبداء الرأي دون تحيز.
5: يجب أن يتحرر المراجعون الداخليون من التأثيرات غير الضرورية التي يمكن أن تؤثر جوهرياً على نطاق عملهم و الأحكام أو الأداء التي يتم إصدارها في تقرير المراجعة.
خلاصة القول أن أهم استقلال المراجع يرتبط بالموضوعية التي يتمتع بها وتجنب تعارض المصالح والوضع التنظيمي للمراجع الداخلي.
تخطيط عملية المراجعة يجب أن تنسجم عملية التخطيط لنشاط التدقيق الداخلي مع (وثيقة) التدقيق وهي وثيقة رسمية مكتوبة تبين غرض أنشطة التدقيق والصلاحيات والمسئوليات وصلاحية وصول المدققين إلى السجلات والمكونات المادية في المؤسسة. ويجب أن تتوافق مع الخطط التشغيلية والموازنات المتاحة لتجنب وجود فجوه بين أهداف التدقيق الداخلي وإمكانياتهم المتاحة. ويجب أن يحتوي برنامج التدقيق على الأنشطة المنوي تدقيقها وكذلك يتم تطوير وتعديل البرنامج بالتغيرات في اتجاهات الإدارة.[7] وعلى مدير التدقيق أن يحدد مدى كفاية الرقابة الداخلية اللازمة للحد منة المخاطر بشكل سنوي، ويجب أن تحتوي هذه الوثيقة على المخاطر التي يتم تغطيتها أو الحد منها ومدى قبول الإدارة لها.
إن العوامل التي ساعدت على نشأة وتطور التدقيق الداخلي هي:
تطور حجم المؤسسات وانتشارها جغرافياً وعلى نطاق واسع مما أدى إلى تباعد المسافة بين الإدارة العليا وبين كافة العاملين.
ظهور شركات المساهمة وحاجة الجمعية العمومية إلى معلومات لسلامة استثمار أموالها وصحة وعدالة الإفصاح عن البيانات والقوائم والحسابات الختامية المنشورة.
الاستقلال التنظيمي للإدارات ضمن الهيكل التنظيمي وتعدد المستويات الإدارية في المؤسسة مما دفع بألا دارة إلى تفويض السلطات والمسؤوليات ومن ثم حاجة الإدارة للتأكد من سلامة استعمال السلطات وتحمل المسؤوليات المقابلة وفقاً للسياسات والنظم والإجراءات المعمول بها.
حاجة المجتمع إلى البيانات والمعلومات المثبتة في التقارير ولأجل التأكد من ذلك لا بد من سلامة نظام التدقيق الداخلي.
«إن مسؤولية الإدارة عن حماية أموال المؤسسة ضد السرقة أو الاستخدام غير المرغوب به إضافة إلى منع الأخطاء والغش وتقليل فرص ارتكابها تقع على الإدارة»[8]. ولكي تخلي الإدارة نفسها من هذه المسؤولية فإن عليها توفير نظاماً سليماً للرقابة والتدقيق الداخلي من شأنه التأمين على الأموال وحمايتها كذلك إيجاد الوسائل اللازمة لاكتشاف أية أخطاء أو تلاعب في حال حدوثها وحتى لا تتراكم آثارها.
انتهاج أسلوب اللامركزية في الإدارة وقد لجأت الإدارة في المنشآت الكبيرة والمنتشرة جغرافياً إلى تفويض السلطات إلا أنه ما يزال يترتب على تلك الإدارات الالتزام بالسياسات والإجراءات وتحقيق الفعالية المطلوبة .
يمكن تلخيص طبيعة المراجعة الداخلية في الآتي:[9]
نشاط داخلي مستقل في المؤسسة .
أداة رقابة بغرض انتقاد وتقييم جميع الرقابات ألأخرى .
وظيفة استشارية أكثر منها وظيفة تنفيذية.
يمتد نشاطها إلى جميع الرقابات الإدارية والمحاسبية والضبط الداخلي.
تعمل على تقييم الرقابة المحاسبية.
المراجع الداخلي يجب أن لا يقوم بأي عمل من أعمال التنفيذ أو يشترك في أداء عمل سوف يقوم بمراجعته.
«يستطيع المدقق الداخلي أن يقوم بذات المهمات التي يقوم بها المدقق الخارجي خلال فترة وجودة ،ويستطيع أيضاً تدقيق كافة القيود والعمليات داخل المؤسسة على مدار العام، ووجود دائرة للتدقيق الداخلي بشكل صحيح يؤدي إلى تقليل عمل المدقق الخارجي ،ويختصر الوقت ،ويوفر التكاليف على المؤسسة».[10]
I-3 أهداف وأهمية المراجعة الداخلية
أولا: أهداف المراجعة الداخلية
يحقق التدقيق الداخلي عدة أهداف يمكن بيان جزء منها كما يلي:[11]
1- أهداف أساسية: وهي التي تحقق ضمان أقصى كفاية ممكنة وأهمها:
Ø التأكد من إتباع السياسات والإجراءات الموضوعة ومدى الالتزام بها.
Ø تقسيم الخطط والسياسات والإجراءات الموضوعة.
Ø المحافظة على أموال وموارد المنشأة وحمايتها من الاختلاس وسوء الاستعمال.
2- أهداف ثانوية: يقوم التدقيق الداخلي بتقديم خدمات شتى للإدارة وأهمها:
Ø تنفيذ برامج التدريب التي تنظمها إدارة الأفراد للعاملين الجدد والقدامى.
Ø بذل جهد العاملين على حسن أداء واجباتهم بدقة وعناية وبدون تأخير .
Ø منع أو الحد من ارتكاب الأخطاء والغش والتلاعب.
Ø القيام بدراسات وبحوث بناء على طلب الإدارة .
Ø التحقق من دقة البيانات المحاسبية (لاتخاذ القرارات ورسم السياسات والخطط)
Ø رفع الكفاءة الإنتاجية باقتراح ما تراه من تعديلات وتحسينات ملائمة.
ثانيا: أهمية المراجعة الداخلية:
لقد ازدادت أهمية التدقيق الداخلي في وقتنا الحالي وأصبحت نشاطا تقويميا لكافة الأنشطة والعمليات في المنشأة يهدف إلى تطوير هذه الأنشطة ورفع كفايتها الإنتاجية وقد بلغت أهمية التدقيق ذروتها للأسباب التالية:
1- التغلب على الصعوبات التي تترتب على الظروف الاقتصادية:
وذلك عن طريق تسليط الأضواء على الطريقة التي يتم بها إنجاز الأنشطة والعمليات داخل المنشأة فإنها تصبح أداة رقابية هامة تساعد الإدارة العليا على مواجهة الظروف الاقتصادية المعقدة .
2- كبر حجم المنشأة وانتشارها جغرافيا:
إن كبر حجم المنشأة وتعدد منتجاتها وتشابك معالمها وحاجة عملائها إلى بيانات آمنة وموثوق فيها حيث أن مصالحهم لا تسمح لهم بانتظار حتى يتم تدقيق القيود من قبل مدقق الحسابات الخارجي لذا تحتاج تلك المنشآت إلى أعمال التدقيق الداخلي للتأكد من صحة بياناتها المالية والمحاسبية أول بأول.
3- تحول التدقيق الخارجي إلى أسلوب (التدقيق الاختياري)
يعتمد حجم العينة التي يتم اختيارها في الغالب على مدى كفاية نظام الرقابة الداخلية للمنشأة ومن المكونات الرئيسة لتنظيم الرقابة الداخلية تكون مطمئنة للمراجع الخارجي أكثر من المنشأة التي لا يوجد بها مدقق داخلي.
4- توفير بيانات ومعلومات يمكن الاعتماد عليها:
تزداد الحاجة إلى بيانات موثوق بها عندما تستخدم هذه البيانات لاتخاذ القرارات الإدارية سيما القرارات المتعلقة باستخدام الموارد المتاحة وفي الغالب فإن الإدارة العليا تحصل على المعلومات من مصدرين:
ü معلومات من الإدارات التنفيذية.
ü معلومات واردة في تقارير مدققي الحسابات الخارجيين.
5- إتباع أسلوب اللامركزية الإدارية:
لقد ترتب على انتهاج أسلوب اللامركزية الإدارية في المنشأة الكبيرة ضرورة قيام الإدارة العليا لتلك المنشآت بالتأكيد من مدى التزام الإدارات القطاعية التابعة لها لما وضعته من خطط وسياسات عامة وان تلك الإدارات تحقق العائد المتوقع منها على رأس مال المستثمر وتستخدم مواردها بكفاءة وتحقق نتائج فعالة ما لم تلجأ بين الحين والآخر إلى تقسيم أداء تلك الإدارات وفقا لمعايير الأداء الموجودة عهدت بها إلى دائرة التدقيق الداخلي.
I-4 أنواع وقرائن المراجعة
أنواع المراجعــة:
من حيث القائم بعملية المراجعة ويمكن تقسيمها إلى نوعين أساسيين (المراجعة الخارجية، المراجعة الداخلية).
Ø المراجعة الخارجية: وهي المراجعة التي تتم بواسطة طرف من خارج المؤسسة حيث يكون مستقلاً عن إدارة المؤسسة.
Ø المراجعة الداخلية: ظهرت بعد المراجعة الخارجية بناء على احتياجات الإدارة لإحكام عملية الرقابة على المستويات التنفيذية، وهي أداة مستقلة تعمل من داخل المشروع للحكم والتقييَم لخدمة أهداف الإدارة.[12]
حدد البيان الصادر عن معهد المراجعين الداخليين الرقابة -معناها وانعكاساتها على الممارسة المهنية للمراجعة الداخلية- أنواع الرقابة التي يتضمنها الفكر الإداري بشكل عام ومناقشة خصائصها وذلك على النحو التالي:
ü الرقابة الخارجية: وهي ناتج تصرفات وقوى خارجه عن المنظمة مثل التشريعات والقوانين والتقنيات.
ü الرقابة التنظيمية: وهي تتأسس على أيدلوجية المنظمة. على سبيل المثال التزام العاملين بقواعد وآداب السلوك في المنظمة.
ü الرقابة الإدارية: وتختص بأفعال الموظفين (الخادمين) والعاملين في الوصول إلى الأهداف والغايات من خلال العمل ووفقاً للسياسات السليمة.مثل (وظائف الأفراد المرتبطة بالعاملين، القانون، المحاسبة، التمويل، ورقابة الجودة).
ü رقابة التشغيل: وتهدف إلى المساعدة في إدارة الأنشطة والعمليات مثل (جودة العمليات، نظام التكاليف المعيارية، أهداف الأداء).
ü الرقابة المالية: وتختص بمراقبة الترخيص بالعمليات الواجب تسجيلها بطريقة سليمة وكاملة ودقيقة وفي الوقت المناسب مثل( المتحصلات ،الشيكات،الفواتير،بطاقات الوقت).
ü رقابة الأمن أو رقابة الحماية: وتختص بتأمين موارد المؤسسة أو حمايتها مثل الأصول، المعدات، البيانات والأفراد. ومن أمثلة هذه الأدوات الرقابية التأمين على الممتلكات، والمفاتيح المزدوجة للخزائن الحديدية.
وأيضاً من الممكن تبويب أنواع الرقابة السابقة داخلياً بحسب الغرض إلى:
1- رقابة هادفة وهذه تصمم لإحداث أو تشجيع النتائج المرغوبة.
2- رقابة مانعة وهذه تصمم لتقليل وقوع الأحداث غير المرغوب فيها مثل الفصل بين الواجبات، كلمات السر في الكمبيوتر.
3- رقابة تصحيحية وهذه تصمم لتقليل ومعالجة الأحداث غير المرغوبة التي وقعت مثل إعداد التقارير الاستثنائية.
قرائن المراجعة:
تعتمد المراجعة المالية على معايير المراجعة المتعارف عليها في تحديد حجم وكفاية أدلة الإثبات اللازمة، التي تؤيد المعلومات التي تم الحصول عليها عن طريق المقابلات والملاحظات ،وغيرها من الوسائل .بينما الأمر مختلف تماماً بالنسبة للمراجعة التشغيلية حيث لا توجد قواعد أو معايير تحكم حجم أدلة الإثبات وكفايتها مقارنة بالمراجعة المالية .ويتوقف الأمر على دعم إدارة المؤسسة لنتائج المراجع التشغيلي وتوصياته بشكل كاف.
عند إعداد تقارير المراجعة، تعتمد المراجعة المالية على مجموعة من المعايير المتعارف عليها، تتعلق بصدق القوائم المالية وعدالتها، واتساق تطبيق المبادئ المحاسبية المتعارف عليها، وكفاية الإفصاح في القوائم المالية، بالإضافة إلى رأي المراجع في القوائم المالية باعتبارها وحدة واحدة. تتسم هذه المعايير بالعمومية والقبول بين المراجعين الممارسين. بينما لا توجد في المراجعة التشغيلية معايير لها نفس درجة العمومية والقبول ،تحكم عملية إعداد التقارير ،ويرجع ذلك إلى أن تحديد الجهة التي ستتلقى تقرير المراجعة التشغيلية غير محددة،وكذلك يختلف شكل التقرير ومحتواه في المراجعة التشغيلية عنه في المراجعة المالية.
أوجه الشبه بين المراجع الخارجي والمراجع الداخلي:
1- يسعى كل منهما إلى ضمان وجود نظام فعال للرقابة الداخلية في المشروع، ومنع وتقليل حدوث الأخطاء والتلاعب.
2- يعمل كل منهما على وجود نظام محاسبي فعال لإمدادهم بالمعلومات الضرورية والتي تساعد على إعداد القوائم المالية الصحيحة ويمكن الاعتماد عليها.
3- احتمالية التعاون فيما بينهما، المراجع الخارجي قد يعتمد على أعمال وتقارير المراجع الداخلي، وذلك على ضوء درجة الاستقلالية التي يتمتع بها المراجع الداخلي.[13]



الشكل01: يوضح المجالات المشتركة فيما بين المدقق الداخلي والمدقق الخارجي
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]












المصدر: العمرات احمد صالح، المراجعة الداخلية الإطار النظري والمحتوى السلوكي، مرجع سبق ذكره، ص39.












II- الضوابط الأساسية للمراجعة الداخلية
II-1تنظيم المراجعة الداخلية
II-2 موقع المراجعة الداخلية في التنظيم الإداري
II-3 آلية عملية المراجعة الداخلية و نماذج تقييمها

















III- تأثيرات المراجعة الداخلية
III-1 علاقة المراجعة الداخلية بالمراجعة الخارجية
III-2 مجالات المراجعة الداخلية
III-3 دور المراجعة الداخلية في الرقابة الداخلية
IV- المعايير الدولية للمراجعة الداخلية
IV-1 المعايير الدولية للمراجعة الداخلية
IV-2 أهمية المراجعة الداخلية
IV-2 واجبات المراجعة الداخلية




[1] Side IIA www.theiia@.org

[2] دهمش نعيم، التدقيق الداخلي ومفهومه ،وأهدافه، ونطاقه، ندوة التدقيق الداخلي الأول،سلطة الكهرباء /الأردن 1-2/4/1986، ص15.

[3] Side IIA: www.theiia@org

[4] The Instite of Internal Auditors ,Statement of Internal Auditors Responsibilities, IIA, New York, 1994 ,p3

[5] أيوب توفيق، طبيعة التدقيق الداخلي، مجلة المحاسب القانوني العربي، عدد97، الأردن، 1998، ص25

[6] لطفي أمين السيد احمد، المراجعة الدولية وعولمة أسواق رأس المال، الدار الجامعية، مصر،2005، ص232.

[7] حميدات جمعه، التدقيق الداخلي، مجلة المدقق، عدد 69 – 70، الأردن، 2007، ص29.

[8] فيصل الشواورة، فلسفة وميمانيكة عمل التدقيق الداخلي، مجلة الأسمدة العربية، عدد19، الأردن، 1998، ص17.

[9] جمعه، احمد حلمي، المدخل إلى التدقيق الحديث، مرجع سابق، ص. 95

[10]- Fester.R.D, The External Auditors Use of Internal Auditors Staff, op cit, p19.

[11] الصحن عبد الفتاح وكامل سمير، الرقابة والمراجعة الداخلية، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2001، ص220

[12] الصحن عبد الفتاح، الصبان محمد سمير وحسن شريفة علي، أسس المراجعة-الأسس العلمية والعملية لمراجعة الحسابات، الدار الجامعية، مصر 2004، ص38.

[13] المرجع السابق. ص41.