من تعريف علم المحاسبة نجد أنه يعمل على قيد وتسجيل جميع العمليات المالية التى تحدث فى سجلات ودفاتر مالية، فمصادر القيود والأوراق


الثبوتية والمستندات بحاجة إلى حفظ، وذلك للرجوع إليها عند الحاجة، وكذلك فهي بحاجة إلى توثيق وتسجيل، وهذا التسجيل يتم فيما يسمى بـ"الدفاتر التجارية"، وهذا التسجيل بحاجة إلى علم وفن وذوق، وبحاجة إلى تعليمات ونظم وطرق محاسبية تتلاءم مع نوع المشروع وحجمه، والأهم من ذلك أنه بحاجة إلى قوانين تنظم وتحمي وتحافظ على الأموال العامة والخاصة.


وتمثل الدفاتر التجارية The Commercial Books المنظمة جيداً مرآة عاكسة وصادقة تعكس سير أعمال التاجر وتبين مركزه المالي، فالدفاتر التجارية متى كانت منتظمة هي أداة إثبات في المنازعات التي تحصل بين التجار أنفسهم ومع المتعاملين معهم، فإذا أهمل التاجر مسك الدفاتر التجارية يحرم من هذه الميزة، بل يؤدي هذا الإهمال إلى الإضرار به، فيمكن للتاجر أن يستعين بدفاتره التجارية إذا كانت منتظمة لإثبات حسن نيته عند عجزه عن دفع ديونه التجارية، ويطلب الصلح الواقي من الإفلاس أو التسوية القضائية، وإذا ما أشهر إفلاسه أمكنه أن يستعين أيضا بهذه الدفاتر لينجو من خطر الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي ، ولقد فرض المشرع لهذين النوعين عقوبة جنائية، كما تفيد الدفاتر التجارية عند فرض الضريبة على الدخل إذا تمكن التاجر من التصريح عن أرباحه الحقيقية وتحول دون فرض ضريبة على أساس التقدير الجزافي الذي يؤدي إلى الإجحاف بالتاجر.
والدفاتر التجارية عبارة عن سجلات يقيد فيها التاجر عملياته التجارية إيراداته، مصروفاته، حقوقه، إلتزاماته، و من هذه السجلات يتضح مركزه المالي و ظروف تجارته، و قد فرضت القوانين التجارية في الدول المختلفة إلتزاما على التجار بموجبه يلتزمون بمسك الدفاتر التجارية، إلاّ أنّ التشريعات تختلف في أمر تعيين الدفاتر التي يجب على التجار مسكها، فتكتفي بعض القوانين بإلزام التاجر بمسك دفاتر كافية للدلالة على حالة تجارته دون أن تعين أنواع هذه الدفاتر، و تفرض قوانين أخرى حدا أدنى من الدفاتر الإجبارية التي يلزم بها كل تاجر و تترك له حرية إضافة ما يشاء من الدفاتر الأخرى حسب حجم تجارته، و هذا ما أخذ به المشرع المصري إذ ألزم التاجر بمسك دفتري اليومية و الجرد.
مما سبق فان التسجيل في الدفاتر التجارية مهم جدا للتاجر والأطراف ذات العلاقة، فهي تمكن التاجر من تصنيف العمليات المالية وتبويبها، ومن ثم معرفة نتائج أعمال المشروع من ربح أو خسارة، وكذلك معرفة المركز المالي للمشروع، وعلى ماسك الدفاتر بالإضافة لما سبق التسجيل والحفظ أولا بأول وحسب التسلسل التاريخي.


وتقسم الدفاتر التجارية إلى 3 أقسام:-
· 1- الدفاتر القانونية (الإجبارية، الإلزامية).
· 2- الدفاتر الاختيارية (العرفية).
· 3- الدفاتر الإحصائية والبيانية.


أولاً - الدفاتر الإجبارية The Statutory Books:-
وهي تلك الدفاتر التي الزم القانون التاجر بإمساكها وتنظيمها، وتنقسم إلى:-


1- دفتر اليومية Journal:-
نص القانون على أن تقيد في دفتر اليومية الأصلى جميع العمليات المالية التى يقوم بها التاجر، وكذلك مسحوباته الشخصية، ويتم القيد يوماً بيوم بالتفصيل، فهو عبارة عن الدفتر الذي تسجل فيه القيود المحاسبية عند حدوث العملية المالية، أولا بأول، وحسب التسلسل التاريخي.
ويعد دفتر اليومية المرحلة الأولى للقيد المحاسبي، والتي تتفق مع نظرية القيد المزدوج، ويتم الإثبات فيها من واقع المستندات، ومصادر القيود المباشرة عند حدوث عملية مالية لها تأثير مالي، ومن مميزاته أي دفتر اليومية أنه يعتبر سجلاً واضحاً ومتكاملاً ومنظماً لجميع العمليات المالية في المشروع.
والدفتر مصمم _مهما كانت الطريقة المحاسبية المستخدمة_ بشكل يساعد على تجميع البيانات وترحيلها إلى دفتر الأستاذ بطريقة منظمة وسريعة لجميع الحسابات وبيان ما يطرأ عليها من تغيرات، وبالتالي سهولة ودقة عمل ميزان المراجعة وإعداد القوائم المالية المختلفة، وأهمها قائمة التدفقات النقدية وقائمة الدخل وقائمة المركز المالي.
وإن كان القانون لم يحدد شكلاً معيناً لدفتر اليومية أو الطريقة التى تثبت بها العمليات فى الدفاتر، ولكنه بوجه عام يتخذ الشكل الآتى:-


مبلـغ


البيــان


رقم القيد


رقم المستند


رقم الأستاذ


التاريخ
منـه


لــه


شرح خانات دفتر اليومية:-
1- المبالغ: وتقسم إلى خانتين:-
أ- منه:- ويكتب فيها مبلغ الطرف المدين.
ب- له:- ويكتب فيها مبلغ الطرف الدائن.
2- البيان: ويكتب فيها القيد المحاسبي بطرفيه المدين والدائن، حيث يكون الطرف المدين بالسطر الأول، ثم في السطر الثاني الطرف الدائن، وبشكل مائل، وفي الجزء الثالث ملخص أو شرح العملية المالية.
3- رقم القيد: ويكون متسلسلاً من بداية السنة المالية وحتى آخر قيد في السنة المالية.
4- رقم المستند: ويكتب فيه رقم المصدر المباشر للعملية المالية، مستند القبض أو الصرف أو القيد.
5- رقم صفحة الاستاذ: ويكتب فيها رقم صفحة ذلك الحساب في دفتر الاستاذ، مقابله وعلى السطر.
6- التاريخ: ويكتب فيها تاريخ حدوث العملية المالية، حيث يتم التسجيل في دفتر اليومية أولاً بأول، وحسب التسلسل التاريخي.


ويتم التسجيل في دفتر اليومية وفقا للخطوات التالية:-
1. كتابة التاريخ.
2. كتابة اسم الحساب المدين في خانة البيان على السطر الأول من القيد (في اقصى اليمين) مع المبلغ.
3. كتابة اسم الحساب الدائن في خانة البيان على السطر الثاني من القيد (في اقصى اليسار) مع المبلغ.
4. اعطاء شرح مختصر لكل عملية بعد كل قيد.
5. ترك سطر دون كتابة بعد كل قيد لتحقيق استقلال ووضوح كل قيد عن غيره من القيود.
6. التأكد من تساوي المبالغ المدينة مع المبالغ الدائنة.


مثال على كيفية التسجيل في دفتر اليومية:-
- بدء أحمد مشروعه التجاري في 1/1/2012م برأسمال قدره 300.000 جنيه تم ايداعه في البنك.
- في 2/1/ 2012م قام أحمد بشراء سياره قيمتها 20.000 جنيه بشيك.
- في 5/1 تم شراء أثاث بمبلغ 20.000 جنيه سدد نصفها نقداً، والباقي على الحساب.


الحل:-
أ*- تحليل العمليات الى أطرافها الدائنة والمدينة:-


م


الطرف المدين من القيد


الطرف الدائن من القيد
1


300.000 حـ/ البنك


300.000 حـ/ راس المال
2


20.000 حـ/ السيارات


20.000 حـ/ البنك
3


20.000 حـ/ أثاث


10.000 حـ/ النقدية
10.000 حـ/ البنك


ب*- القيد او التسجيل في دفتر اليومية:-




المبلغ


البيان


رقم القيد


التاريخ
منه


له
300.000




300.000


من حـ/ البنك
إلى حـ/ رأس المال
اثبات رأس المال وايداعه بالبنك


1


1/1
20.000




20.000


من حـ/ السيارات
إلى حـ/ البنك
شراء سيارة بشيك


2


2/1
20.000






10.000
10.000




من حـ/ الأثاث
الى مذكورين:
حـ/ الصندوق
حـ/ الدائنون
شراء أثاث وسداد نصف القيمة نقداً، والباقي على الحساب


3


5/1


- يتم الأستعاضة عن كلمة حساب بالاختصار (حـ/)، ويتم الاستعاضة عن كلمة مدين بلفظة "من"، على أن تسبق أسم الحساب المدين، مثل "من حـ/ البنك"، كما يتم الأستعاضة عن كلمة دائن بالاختصار "الى"، على أن يسبق اسم الحساب الدائن، مثل "الى حـ/ رأسمال".
- يتم الاستعاضة في خانة المبالغ المدينة عن كلمة مدين بلفظة "منه" أي مطلوب منه.
- يتم الاستعاضة في خانة المبالغ الدائنة عن كلمة دائن بلفظة "له" أي مطلوب له.
- لابد من تساوي المبالغ المدينة مع الدائنة، ولابد من كتابة الحساب المدين قبل الحساب الدائن.


2- دفتر الجرد Inventory:-
وهو الدفتر الذي يتم فيه إثبات القيود اللازمة للتسويات الجردية في نهاية السنة المالية، ويجب أن ينظم مرة في السنة على الأقل، حيث تقيد فيه تفاصيل البضاعة الموجودة لدى التاجر في آخر السنة المالية، أو بيان إجمالى عنها إذا كانت تفاصيله واردة بدفاتر وقوائم مستقلة، وفى هذه الحالة تعتبر الدفاتر أو القوائم جزءاً متمماً للدفتر المذكور، كما تقيد فيه صورة من الميزانية العمومية لكل سنة، إذا لم تقيد في أى دفتر أخر، وليس له شكل معين
وقد يختلط على البعض ما بين قوائم الجرد ودفتر الجرد، فقوائم الجرد ما هى إلا النماذج التي يعدها المحاسب لكل حساب على حدى، يظهر فيها حالة ذلك الحساب، ووضعه في لحظة معينة من الزمن، حيث أن هناك نموذج قائمة جرد خاصة بكل حساب.
ثانياً - الدفاتر الاختيارية (العرفية) Customary Books The:-
وهي تلك الدفاتر التي لم يلزم القانون التاجر بإمساكها أو استخدامها، وتعتبر هذه الدفاتر مهمة للتاجر، حيث تمكنه من معرفة نتائج أعماله بسهولة ويسر، وتعتمد على نوع المشروع وحجمه، ومن أمثلة هذه الدفاتر:-


· دفتر الأستاذ العام:- يستخدم لتبويب وتوصيف الحسابات، وذلك لإستخراج أرصدتها في نهاية الفترة المالية، حتي يمكن استخراج ميزان المراجعة.
· دفتر التسويدة (اليومية الزفرة):- الذي قل استخدامه جداً، لأن ذلك لا يتمشى مع أسلوب العصرالحديث، ولا يتناسب مع زيادة وكبر حجم العمليات المحاسبية التي يقوم بها أي مشروع صغيراً كان أم كبيراً، وكذلك وجود المستندات لكل عملية يتم التسجيل مباشرة في دفتر اليومية دون الحاجة إلى تسجيلها في دفتر التسويدة، وبالتالي تقليل حدوث الأخطاء التي كانت تحدث وتنتقل من مرحلة إلى أخرى، ولا يعد دفتر التسويدة واحداً من مجموعة الدفاتر المحاسبية التي يتم استخدامها وفقاً لنظرية القيد المزدوج، والسبب هو أن عملية التسجيل في دفتر التسويدة لا تعتمد على تحليل العمليات المالية إلى طرفيها المدين (الآخذ) والدائن (المعطي).
· Letters Photo booksدفتر صور الرسائل :- وهو الدفتر الذي تنسخ فيه المراسلات والبرقيات الداخلة والخارجة - أي سجل الوارد والصادر- وغالباً يستخدم سجلين منفصلين.
· دفتر الكوبيا:- تقيد به صورة الرسائل الصادرة.
· دفتر الرسائل الواردة:- تقيد فيه جميع الرسائل الواردة للمنشأة.


ثالثاً - الدفاتر الإحصائية والبيانية Books Statistical and Graphical:-
وهي مجموعة من الدفاتر تهم الإدارة للمتابعة والرقابة واتخاذ القرارات، وتخصص لأثبات البيانات التحليلية التى يصعب أظهارها بالدفاتر المالية، ومن أمثلتها:-
· دفتر أجور العمال.
· دفتر الصنف.
· دفتر مبيعات المناطق والفروع.
· دفتر الوارد والمصروف من البضاعة.
· دفتر تسجيل أوامر وطلبات الشراء.
· دفتر الحضور والأنصراف.
وما سبق سواء الدفاتر الاجبارية أو الاختيارية أو الاحصائية أو عمليات التسجيل فيهم، ليسوا هم الغاية في حد ذاتهم، وإنما هم وسائل يتم اتخاذها والتعامل معها من أجل الوصول للهدف االمقصود من خلال التنظيم والتسجيل واتباع القوانين والأنظمة والمبادئ المتعارف إليها وغيرها من أجل التبويب السليم بموجب الاثبات السليم للقيود من واقع المستندات المؤيدة لها أولاً بأول وحسب التسلسل التاريخي، للوصول في النهاية إلى معرفة نتيجة المشروع من ربح أو خسارة، ومعرفة المركز المالي، وأن يمثل واقع المشروع، وأية تقارير أخرى مطلوبة، من أجل اتخاذ القرارات السليمة والرشيدة وفي الوقت المناسب.
وكما هو ملاحظ فإن الاحتفاظ بالدفاتر بصورة قانونية ومنظمة له عدة فوائد منها:-
1- التسجيل والترحيل أولاً بأول يؤدي إلى تقليل الأخطاء ونتائج دقيقة وسليمة، ومع استخدام التقنيات الحديثة من برامج محاسبية وأجهزة وشبكات فيتم ترحيل القيود فوراً للحسابات ذات العلاقة عند إثبات القيد المحاسبي في جهاز الحاسوب وفقاً للبرنامج المحاسبي الذي تعتمده الشركة.
2- يمكن تحديد ما للمنشأة على الآخرين وما عليها من التزامات للآخرين وما يستحق عليها من ضرائب بدقة كبيرة، وسرعة فائقة عند استخدام التقنيات الحديثة من اجهزة وبرامج محاسبية وشبكات وغيرها.
3- يعتمد عليها في اتخاذ القرارات الرشيدة السليمة، وفي الوقت المناسب، وإعداد التقارير المطلوبة – يومية، اسبوعية، شهرية، سنوية، بسرعة ودقة وخاصة في وقتنا الحالي حيث يتم استخدام البرامج المحاسبية.
4- يمكن معرفة تكلفة الوحدة الواحدة من المنتج بدقة في المشاريع الصناعية والخدمية.
5- تعتبر دليلاً مهما أمام القضاء، يعتمد عليها أكثر كلما كانت أكثر تنظيما ووفقاً للقانون.