التجارة الالكترونية
ومدى استفادة العالم الإسلامي منها




د. عطية عبد الواحد
أستاذ الاقتصاد العام

وعميد كلية التجارة - جامعة بيروت العربية



(طبعة تمهيدية)

ملخص البحث
يقصد بالتجارة الإلكترونية إتمام الصفقات والمعاملات بوسائل إلكترونية .والتجارة الإلكترونية عبارة عن الصفقات والتدفقات المعلوماتية الخاصة بتبادل السلع والخدمات.
وتعتمد التجارة الإلكترونية على وسائل متعددة بعضها كان معروفا من قبل واستخدم منذ زمن طويل مثل التلفون والتلفزيون والفاكس, وبعضها أكثر حداثة وتطورا مثل أجهزة الحاسب الآلي والشبابيك الإلكترونية وشبكة الإنترنت. وكل هذه الأدوات الحديثة ظهرت بفضل الثورة العلمية الهائلة التي حدثت في السنوات الأخيرة.
فبفضل هذه الأدوات المتعددة أصبحت توجد معاملات متطورة وحديثة, فنسمع الآن عن التجارة الصوتية وغيرها من صور المعاملات التجارية الحديثة.
وهناك مجالات متعددة يمكن أن تمارس من خلال التجار الإلكترونية من أهمها:
-الخدمات المصرفية الإلكترونية
- خدمة الاتصالات
- الخدمات المتخصصة مثل: الاستشارات والخدمات الطبية والتعليمية والمحاسبية..
- إتمام الكثير من الصفقات التجارية.
وتحتل التجارة الإلكترونية الدولية في الخدمات مساحات كبيرة جدا عبر الوسائل الإلكترونية, وهى مساحات آخذة في التزايد يوما بعد يوم.
فبفضل الثورة العلمية الهائلة في مجال تكنولوجيا الحاسبات الآلية أصبح كثير من الخدمات قابل للتجارة بعد أن كان غير قابل للتجارة من قبل, ويشكل كل ذلك عاملا هاما في نمو التجارة الدولية.
لقد تيسرت - بفضل التجارة الإلكترونية- التجارة عبر الحدود وبصورة كبيرة .وذلك بفضل توافر وسائل التسليم الإلكترونية وسهولة تحول المنتجات الخدمية إلى معلومات رقمية.
وباستقراء المجالات المتعددة التي تعمل فيها التجارة الإلكترونية, فإن دول العالم الإسلامي تستطيع الإفادة من كافة مزايا التجارة الإلكترونية بصفة عامة بالإضافة إلى المجالات التالية علي مستوى دول العالم الإسلامى:
أولا: المساعدة في توجيه الاستثمارات بين دول العالم الإسلامى
ثانيا: تسهيل وتنشيط التجارة البينية بين دول العالم الإسلامى.
ثالثا: تسهيل إتخاذ القرارات الاقتصادية والمالية.
رابعا: تنشيط الأسواق المالية في دول العالم الإسلامى.
خامسا: تسهيل إتمام المعاملات المصرفية والمالية بين دول العالم الإسلامى.
سادسا: التعريف بالإسلام عالميا على نحو يظهر جمال الإسلام وسماحته.
وهكذا يتضح أن الاهتمام بالتجارة الإلكترونية يعد أمرا لازما لتحقيق ضرورات التنمية الحقيقية ورفع مستوى معيشة الأفراد, وزيادة الدخل القومى للدول.
* * *

مــقـدمـة

مع بداية القرن الحادى والعشرين وبداية الألفية الثالثة استرعى انتباه الجميع -بجلاء شديد- التقدم العلمي المذهل الذى ظهر علي الساحة الدولية, وهو بلاشك ثمرة تطور طويل .
لذلك يدور الحديث الآن عن ثورة صناعية جديدة قوامها المعلوماتية بكافة عناصرها, لذلك يسميها البعض بالثورة الصناعية الثالثة (1) ويسميها البعض الآخر (2) بالثورة الإلكترونية .
ولاغرو فإن التجارة الإلكترونية تعد ثمرة حقيقية من ثمار هذا التقدم العلمى المذهل.
إن السمة الرئيسية التي تميز كل العصور هى دور الاختراعات والاكتشافات العلمية. إنها- وبصفة أساسية- مكاسب (3) إنتاجية والمسئولة حتى يومنا هذا عن النمو الاقتصادى.
لذلك يلاحظ أن الدول التى قطعت شوطا في النمو الاقتصادى كأمريكا ودول أوربا واليابان, تجد أساس نموها في هذا الجانب.
إن عمليات الابتكار والإبداع - في كل المجالات- هى المسئولة اليوم بصورة أكبر مما حدث في نهاية القرن التاسع عشر.
ومن المشاهد أن دول عالمنا المعاصر لا تعيش بمعزل عن بعضها البعض بل ترتبط فيما بينها بعلاقات اقتصادية ومالية وسياسية واجتماعية وثقافية متعددة.
والملاحظ أن العلاقات الاقتصادية المتبادلة بين الدول في نمو مطرد سواء أكان ذلك بسبب الكميات الهائلة من السلع والخدمات التى يتم تبادلها بين الدول من خلال التجارة الدولية, أم بسبب الأصول المالية المتداولة بين الدول, أم بسبب النشاط المتعاظم للشركات الدولية متعددة الجنسيات.
ولاغرو فإن التجارة الدولية للسلع والخدمات ومايترتب عليها تعد مظهرا حقيقيا للارتباطات التي تنشأ بين النظم الاقتصادية لدول العالم المختلفة.
ويترتب على وجود التجارة الدولية بهذا الحجم الهائل, ضرورة وجود تنظيمات وسسياسات معينة تسهل القيام بالتجارة الخارجية والمدفوعات الدولية التي تنشأ بمناسبتها . ويجب أن تكون هذه المؤسسات من المرونة التي يهئ لها التكيف مع التغييرات المستمرة في العلاقات الاقتصادية الدولية.
ومن العوامل التي ينتظر أن تؤدى دورا هاما في نمو وازدهار التجارة الدولية دخول شبكة الانترنت في مجال التجارة الدولية ,إذ يتوقع أن تؤدى إلى آثار إيجابية متعددة في مجال التجارة الدولية.
ومن المسلم به أن التجارة الإلكترونية سيكون لها آثار متعددة علي التجارة في الدول المتقدمة والدول النامية, وكذلك علي دول العالم الإسلامى.
ومن المنتظر أن تؤدى التجارة الإلكترونية خدمات متعددة في مجالات مختلفة من المأمول أن تكون لها آثار إيجابية علي دول العالم أجمع.
وعلى هدى ما تقدم جاءت خطة البحث علي النحو التالى:
المبحث الأول: التعريف بالتجارة الإلكترونية وأدواتها.
المبحث الثانى: مجالات التجارة الإلكترونية .
المبحث الثالث: آثار التجارة الإلكترونية.
المبحث الرابع: مدى توافر مقومات التجارة الإلكترونية فى العالم الإسلامى.
المبحث الخامس: مدى استفادة العالم الإسلامى من التجارة الإلكترونية.

المبحث الأول

التعريف بالتجارة الإلكترونية وأدواتها
تمثل التجارة الإلكترونية أهمية كبيرة في العلاقات الاقتصادية والمالية سواء أكان ذلك علي المستوى القومى أم الدولى, لدرجة قيل معها(4) أن التجارة الإلكترونية ستكون أهم حدث اقتصادى مع بداية القرن الحادى والعشرين.
وسنتناول في هذا المبحث التعريف بالتجارة الإلكترونية وأهم أدواتها وذلك فى مطلبين:
المطلب الأول: التعريف بالتجارة الإلكترونية
المطلب الثانى: أدوات التجارة الإلكترونية
المطلب الأول :التعريف بالتجارة الإلكترونية

لم تعد التجارة الإلكترونية شيئا جديدا, وذلك بعد أن زادت المبادلات الإلكترونية زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة لاسيما في الدول المتقدمة.
ويقصد بالتجارة الالكترونية (5) - في مفهومها الواسع- المبادلات التجارية التي تتم عن طريق وسائل إلكترونية.
وعلي ذلك تشمل التجارة الإلكترونية جميع المبادلات الإلكترونية المتعلقة بالتجارة. بعبارة أخرى (6) الصفقات والتدفقات المعلوماتية الخاصة بالسلع والخدمات. وبالتالي فهى تشمل العلاقات بين الشركات المختلفة, وبين الشركات والوزارات والإدارات الحكومية, وبين الشركات والأفراد... وذلك باستخدام الأشكال المتعددة للإرسال والاتصال الإلكتروني مثل: الهاتف و التلفزيون و شبكات الحاسب الآلي و الانترنت.
وتشمل التجارة الإلكترونية ثلاثة أنواع مختلفة من الصفقات هي(7):
أ- تقديم خدمات الانترنت نفسها, أى تقديم طرق الوصول لهذه الشبكة بالنسبة لرجال الأعمال والمستهلكين0
ب- التسليم الالكتروني للخدمات , بما يعني تسليم صفقات المنتجات الخدمية للمستهلك في شكل معلومات رقمية0
جـ – استخدام الانترنت كقناة لتوزيع الخدمات, وعن طريقها يتم شراء السلع عبر الشبكة, ولكن يتم تسليمها بعد ذلك للمستهلك في شكل غير الكتروني0
وهكذا تساعد التجارة الإلكترونية على إمكانية إتمام الصفقات التجارية دون حاجة إلى انتقال الطرفين والتقائهما في مكان معين, وإن لم يتم إتمام الصفقة فيكفي أن يتم التعريف بها تعريفا كاملا وذلك من خلال أجهزة الحاسب الآلي, وبذلك يتوفر الكثير من الجهد والوقت والمال(8)0
وبعبارة أخرى فإنه بفضل أجهزة الحاسب الآلي لن تكون سوق التجارة الخارجية مقصورة على منطقة جغرافية معينة, بل ستمتد وتتسع لتغطى السوق كافة أنحاء المعمورة0وهكذا تصبح التجارة الإلكترونية أداة(9) جديدة للتوزيع .
والملاحظ الآن أن هناك موجة هائلة من التطور التكنولوجي تجتاح جميع الدول المتقدمة تكنولوجيا وتنسحب بآثارها كذلك على الدول الساعية للنمو, وكل هذا يقطع بمولد نظام اقتصادي جديد يشهد العالم بوادره ويؤثر على مجتمعاته0
لذلك تعد المعلوماتية اليوم في ظل التغيرات التكنولوجية المتطورة أساس الاقتصاد الحديث وعماده0
فالتطورات العلمية الحديثة ترتبط ارتباطا وثيقا بأنظمة المعلوماتية والاتصالات0 وتعتمد المعلوماتية في انتشارها على أنظمة المعلومات, فكلما تقدمت هذه الأنظمة وارتقت, أتتيح للمجتمع أن ينمو ويتطور ويتقدم0 وأصبح من المسلم به الآن أن برامج المعلومات تعد قيمة غير تقليدية نظرا لاستعمالاتها المتعددة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية0
ولاشك فى أن المعلوماتية تتكلف مبالغ كبيرة لإنتاجها (10) , إلا أنها تستخدم استخدامات عديدة وفي مجالات مختلفة مما يؤدى إلى تعويض ماينفق عليها وبزيادة كبيرة.
وهذه القيمة المتميزة لبرامج المعلومات تجعلها محلا للتداول(11) في سوق يدور فيها الصراع حول مبالغ هائلة(12)0
وترجع أهمية سوق المعلوماتية إلي تنوع التطبيقات المعلوماتية المنتشرة في كافة المجالات ذات البعد الاقتصادي والمالي , فهي تستخدم الآن في مجال المعاملات التجارية والأعمال المصرفية وإدارة المرافق القومية الكبرى0
وفي تصوير رائع لآثار المعلوماتية يقول "Angus J.Kennedy (13) إنه بفضل الإنترنت فإنه يتوافر أمامك 100 مليون مستشار يكونون تحت تصرفك, بل إنك تستطيع ان تجد الإجابة عن كل سؤال يراودك , إنك تستطيع أن ترسل رسائلك إلى كل العالم وتستقبلها في ومضة 0 كذلك فإنه يمكنك أن تقرأ وتكتب وتسمع الموسيقى وتزور ما يروق لك من معارض فنية في أنحاء المعمورة 000 وبالجملة فإنك تستطيع أن تقف على كل أخبار العالم بكل اللغات, بل تستطيع أن تقابل أناسا كثيرين من كل دول العالم000
وأمام هذا التعاظم لدورالمعلوماتية, فإن الدول توليها اهتماما كبيرا, لذلك قيل- وبحق- أن المعلوماتية ستعيد تشكيل حياة الإنسان في القرن القادم في مجالات عديدة منها التجارة الإلكترونية0 وبعبارة مختصرة ستكون المعلوماتية هي الحاكمة في حضارة القرن الحادي والعشرين.
المطلب الثاني: الأدوات الرئيسية للتجارة الإلكترونية

باستقراء تعريف التجارة الإلكترونية يتضح أنها تتم عن طريق وسائط إلكترونية . وهذه الوسائط تتمثل فى أدوات متعددة بعضها معروف من قبل واستخدم منذ زمن طويل مثل التلفون والتلفزيون والفاكس, وبعضها أكثر حداثة وتطورا مثل أجهزة الحاسب الآلي والشبابيك الإلكترونية في البنوك والإنترنت, وكل هذه الأدوات ظهرت بفضل الثورة العلمية الهائلة التي حدثت في السنوات الأخيرة. وبفضل هذه الأدوات المتعددة أصبحت توجد معاملات متطورة , فنسمح الآن عن الشراء (14) عن طريق التلفــــون ويسمى بالتجــــــارة الصوتـيـــــــــــة Telechat)و (Voice commerce وغيرها من المعاملات التجارية الحديثة.
ورغم تعدد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها التجارة الإلكترونية فإنه يمكن القول بأن هناك ست أدوات رئيسية تعتمد عليها التجارة الإلكترونية تتمثل في :
1- التلفون
2- الفاكس
3- التلفزيون
4- نظم الدفع والتحويل الإلكترونى
5- أجهزة الإرسال الإلكتروني
6- الانترنت
ونوضح فيمايلى طبيعة الدور الذى تؤديه كل أداة فى مجال التجارة الإلكترونية وذلك علي النحو التالى:
أولا: التلفون:
يعد التلفون من الأدوات المستخدمة منذ زمن طويل (15) ويعد هو الأداة الأكثر استخداما في مجال التجارة الإلكترونية. ويقدر عدد المشتركين بحوالي(16) مليار خط واشتراك في التلفون في العالم.
ويسمح التلفون بعمل دعاية لكثير من السلع والخدمات لاسيما أنه يتمتع بميزة الاستعمال الميسور للكثير من الأفراد.
ورغم الأهمية التي يحتلها التلفون في مجال التجارة الإلكترونية إلا أنه لايصلح للاستخدام أحيانا في إتمام المبادلات التي تستلزم تسليم مستندات معينة, مما يحتم الاعتماد على أدوات أخرى مثل الفاكس.
ثانيا: الفاكس:
يهيئ الفاكس حلا سريعا بوصفه طريقة لنقل المستندات بالنسبة لرجال الأعمال, وتتمثل الميزة الأولي للفاكس في أن هذه الآلة تحل محل خدمات البوسطة التقليدية في إمكانية توصيل المستندات بسرعة كبيرة. كما أن الفاكس به إمكانية الاحتفاظ بالمراسلات التجارية.
ويمكن عن طريق الفاكس إتمام الكثير من المبادلات والإعلانات وتبادل أوامر الدفع وبعض الصور الخاصة بالمبادلات.
ثالثا: التلفزيون:
يلعب التلفزيون دورا جوهريا في مجال التجارة الإلكترونية . ويقدر البعض (17) بأنه يوجد حوالي مليار مشاهد يتعرفون على مشترواتهم عبر التلفزيون, ولكن يبقى أن التلفزيون وسيلة مشاهدة فقط. وعلى الرغم أن التلفزيون يعتبر أكثر انتشارا من التلفون , إلا أن أحد القيود التي ترد علي التلفزيون- بوصفه وسيلة تتعلق بالتجارة الإلكترونية- هو أن إتمام الصفقات من خلاله يحتاج لمراحل متعددة.
رابعا: نظم الدفع الإلكترونى:
يترتب علي استخدام نظم الدفع الإلكترونى في مجال التجارة الإلكترونية حث التجارة الإلكترونية علي التقدم والازدهار بشكل كبير. ويترتب علي ذلك بالتبعية نمو سوق البطاقات الإلكترونية . إن نظم الدفع الإلكترونية ودفع النقود عبر الشبابيك الإلكترونية في البنوك, وبطاقات الائتمان والبطاقات الذكية كلها تشكل جانبا من التجارة الإلكترونية.
ولاتستخدم نظم الدفع الإلكترونى فى الإرسال والاستقبال فقط, ولكنها تستخدم حاليا كأدوات رئيسية سواء في التجارة الإلكترونية أم التقليدية.
والملاحظ في السنوات الأخيرة أن البطاقات أصبح لها قدرات هائلة على تخزين المعلومات , وبصفة خاصة البطاقات المسماة بالبطاقات الذكية. وأصبحت هذه البطاقات منتشرة بصورة كبيرة في الدول المتقدمة مثل أوربا والولايات المتحدة الأمريكية. إذ يشيع الآن استخدام مثل هذه البطاقات في البيع والشراء وهى مزودة بحد أقصى لايمكن الشراء بعده وذلك حتى تتوفر الثقة في مثل هذه الأدوات وتنتشر البطاقات كذلك في مجالات كثيرة مثل بطاقات الهاتف وغيرها.
خامسا: نظام الإرسال الالكترونى:
يؤدى نظام الإرسال الإلكتروني إلى تسهيل تبادل المراسلات وسرعتها, وبالتالى يسهل إتمام المعاملات التجارية بين المشروعات بعضها البعض, وتكون محصلة كل ذلك توسع التجارة وازدهارها عبر الإنترنت. ويعد الإرسال الإلكتروني- الآن- أحد الأدوات الرئيسية للتجارة الإلكترونية.
ويسمح هذا النظام لأجهزة الحاسب الآلي الموجودة في مشروعات مختلفة بتبادل الوثائق والمستندات والمعلومات دون تدخل من جانب الإنسان. ويترتب على استخدام هذه الأداة تقليل النفقات عموما, وفى المقابل سرعة إتمام العرض, والتسجيل, وطلب البضاعة...
ويترتب على استخدام نظم الإرسال الإلكتروني تخفيض النفقات(18) من 5 إلي 20% وكسب 50% من الوقت المخصص لإتمام الإجراءات وقد أمكن تعميم هذا النظام في قطاعات متعددة مثل إدارات الجمارك مما أدى إلى تسهيل التجارة الدولية.
سادسا: الإنترنت

الإنترنت (19): شبكة عالمية (على نطاق عالمى) من الشبكات الحاسوبية المختلفة المتصل بعضها ببعض بواسطة وصلات اتصالات بعيدة. وهذه الشبكة مكونة من منظمات ومؤسسات متنوعة تشمل الدوائر الحكومية والجامعات والشركات التجارية التى قررت السماح للآخرين بالاتصال بحواسبها ومشاركتهم المعلومات. ويعود إلى كل منظمة أو مؤسسة أمر تجديد أسس عرض هذه المعلومات. مقابل ذلك يمكن لهذه المؤسسات استعمال معلومات مؤسسات ومنظمات أخرى. ولايوجد مالك حصرى للإنترنت , وأقرب مايمكن أن يوصف بالهيئة الحاكمة للإنترنت هو العديد من المنظمات الطوعية مثل جمعية الإنترنت أو الفريق الهندسى المساند للإنترنت.
ونظرا لأن الإنترنت يلعب دورا هاما في مجالات متعددة للتجارة الإلكترونية, فإن غالبية الدراسات (20) المتعلقة بالتجارة الإلكترونية تهتم بدراسة تطور الإنترنت ووظائفة وأثره علي التنمية الاقتصادية.
لقد بدأت أهمية الإنترنت في التزايد منذ الستينيات حيث بدأ كوسيلة أساسية في الاتصالات (21), ويرجع الفضل للعالم Paul Paran في اكتشافه عام 1962, وفي عام 1969 (22) وجدت شبكة باسم : ARRANET(Advanced Research project Agency Network) تأسست بين أربع جامعات أمريكية بمساعدة وزارة الدفاع. ومن بعدها استطاع الكثير من المستخدمين استعمال الشبكة . وبعد ذلك ذاع استخدام الإنترنت في العالم, ففي (23) عام 1997 اتضح أن أكثر من 110 دولة في العالم تستخدم شبكة الإنترنت.
وفى عام 1998 قدر عدد المستخدمين للإنترنت بحوالي 147 مليون مستخدم علي مستوى العالم, وقد زاد هذا العدد ليكون في عام 2000 حوالي(24) 300 مليون مستخدم علي المستوى الدولى. وسيترتب علي شيوع استخدام الإنترنت نمو التجارة الإلكترونية وازدهارها , ومن المتوقع أن يصل حجمها إلي 2 أو 3% عام 2001 وستشكل حوالي 14 % من كل نفقات الاستهلاك عام 2007.
وعلي ذلك يمكن القول - بحق- أن الإنترنت سيكون أداة فعالة متعددة الاستخدامات لإتمام العمليات التجارية. انه يسمح بإتمام الكثير من العمليات عبر الشبكة سواء كانت بين المنتجين أم المستهلكين وكذلك بين الدول بعضها وبعض. فعلي سبيل المثال بعد رؤية للشخص لإعلان ما عبر الإنترنت فإن المستهلك فى أية دولة يستطيع أن يطلبه فورا عبر الإنترنت.
وقدر عدد المستخدمين للإنترنت لشراء منتجات في فرنسا عام 1994 بحوالي مليون شخص وفي المقابل كان هناك أكثر من 000ر8000 شخص في أمريكا (25) وفي تقدير تم لحجم استخدام الإنترنت تبين أن فرنسا (26) قد حصلت على 20 درجة من 200 , بينما حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على120 درجة في هذا المجال.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن استعمال الإنترنت في مجالات معينة يعد أرخص من غيره من الوسائل , فضلا عن أنه يعد أداة تسلية للكثير من الناس(27).
وأمام الأهمية المتعاظمة للإنترنت فإن الاتجاهات العلمية الحديثة تسعى نحو تحسينه وتقليل تكاليف إنتاجه واستخدامه , فضلا عن وضع الأطر القانونية الكفيلة بحسن استخدامه وحمايته.
وفي النهاية تجدر الإشارة إلي أن كل أدوات التجارة الإلكترونية مستمرة في التطور والنمو والازدهار.

المبحث الثانى
مجالات التجارة الإلكترونية
بفضل الأدوات المتقدمة والمتعددة التي أصبحت متاحة للاستخدام فى مجال التجارة الإلكترونية فإنه أصبح من الممكن أن توجد مجالات متعددة يمكن أن تمارس من خلال التجارة الإلكترونية, من أهمها (28).
الخدمات المصرفية الإلكترونية:
يعد إتمام الخدمات المصرفية إلكترونيا من أقدم المجالات التي تتم فيها التجارة الإلكترونية, وهي تتقدم بشكل متزايد, ويتم إتمام معظم الصفقات المالية الكترونيا0 والملاحظ أن قلة من البنوك العالمية الرئيسية هي التي تقدم الخدمات المصرفية بصورة مباشرة, ولكن من المتوقع ألا يستمر ذلك الوضع كثيرا, حيث أن تكلفة إتمام الصفقة بالطريقة التقليدية إنما تقدر بأكثر من مائة ضعف تكلفة استخدام الإنترنت0
وفي هذا الإطار فإنه يتم تعديل كثير من الاستشارات المالية والخدمات الشخصية بحيث تتلاءم مع التسليم الإلكتروني0
وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر الدول التي يتم فيها الاعتماد على الكروت الإلكترونية في إتمام الصفقات عموما, لقد وصل متوسط عدد الحالات التي تمت بذلك إلى حوالي 370 بليون حالة في السنة0
الخدمات المالية الإلكترونية:
كذلك تساهم المعلوماتية بدور كبير في مجال الخدمات المالية0 فالخدمات المالية توجد من أجل حماية الأموال واستثمارها وإدارتها, ومدى الخدمات المالية كبير من البنك الشخصي لإدارة الاستثمارات الدولية المعقدة0 وتقوم أنظمة الدفع بنقل المال من المشترين إلى البائعين , وابسط نظام هو التبادل المادي للنقد, ولكن حجم وتعقد الصفقات - حتى على المستوى الشخصي-له طرق متعددة لنقل الأموال للأغراض التجارية في الشبكات والديون المباشرة وكروت الائتمان والصناديق الإلكترونية وغيرها الكثير0
ويلاحظ ان معظم الأمور المتعلقة بالأنظمة المالية وأنظمة الدفع تتشابك مع المجالات الهامة لسياسة الحكومة, والنظم واللوائح , لاسيما المتعلقة بتدفق العملة ومخاطر العميل0 وتثير التجارة الإلكترونية(29) الكثير من الأمور الجديدة في هذا الصدد حيث إنها لا تتطلب فقط طرقا جديدة للأنشطة المالية التي سبق تنظيمها من قبل والتي توجد السياسات من أجلها, ولكنها تحدد عددا من المواقف والحالات التي لا يوجد لها حاليا نظام مراقبة إلا بشكل تطوعي0 وفي بعض الحالات قد تفضل الصناعة اتخاذ المراقبة الداخلية , ولكن في حالات أخرى, خاصة عندما يكون ضروريا زرع الثقة بين الكثير من المصالح, قد يكون التنظيم الخارجي أمرا مطلوبا, وسوف تصبح متطلبات التنظيم الخارجي واضحة اكثر من ذي قبل مع اكتساب الخبرة التنافسية في السوق الالكتروني0
وفي بيئة التجارة الإلكترونية , يمكن الحصول على الخدمات المالية والمنتجات المالية (الصرافة, التأمين الاستثمار 00 الخ) من أى مكان , ويمكن أن يكون من الصعب على مستخدم هذه الخدمات أن يضمن أن الموردين قانونيون ورسميون, أو انه يقيم مستوى المخاطر التي قد تكون هناك0 وفي السوق الإلكتروني قد يعتقد العميل انه اشترى منتجا من شركة مسجلة في بلده (وبالتالي تخضع لقوانينها ولوائحها), ولكنه يكتشف ان المنتج جاء من الخارج ويحمل علامة الشركة ولكن يخضع لنظام مختلف من الرقابة ولا توجد ضمانة له, وتتفاوت اللوائح المالية كثيرا من بلد إلى آخر ولكن الحقوق والالتزامات لا تقبل التحويل من بلد إلى آخر, وهذا الوضع لا يوحد فقط المخاطر للعميل, ولكنه أيضا يحد من فرص شركات الخدمات المالية لتطوير الأسواق العالمية باستخدام التجارة الإلكترونية0
ومع أن هناك أمثلة بدأت بالفعل في الظهور لاستخدام العملات الإلكترونية التي يطلــــــق عليـــها cyber cash"أو "e- cach اى النقــــــــود الإلكترونية - لتسوية الحسابات, إلا أن قيام المؤسسات المالية من القطاع العام والخاص بعمل واحد متفق عليه قد يكون ضروريا لأمن أنظمة التسوية الإلكترونية بحيث يكون للمشترين والبائعين ثقة في بعضهم البعض0 وعلى أحد المستويات يكون نظام الدفع مشكلة لأمن الشبكة حيث يجب أن يثق الأطراف المتعاقدة في أن انتقال الأموال لن يتحول لمسار آخر وأن المبلغ المستلم سيكون هو المبلغ المتفق عليه, وربما يمكن استخدام الكتابة بالشفرة لزيادة امن الدفع, ولكن أنظمة الدفع تخضع لمزيد من الإجراءات الاقتصادية والقانونية0
والمسألة الجوهرية بالنسبة للصفقات الاستهلاكية هي مشكلة القدرة على تنسيق المبالغ المالية مع اكثر طرق الدفع التي تراعي التكلفة, أن جميع أنظمة الدفع تشمل التكاليف التي يجب استعادتها بطريقة ما, وبالنسبة لصناعة كروت الائتمان , كانت هناك دائما موائمة بين أرباح الائتمان وتكاليف الصفقات بما يمكن الكارت نفسه من استخدامه في الصفقات الكبيرة والصغيرة, ومع ذلك فالتكاليف اكبر نسبيا من المبالغ الصغيرة من المبالغ الأكبر, وحيث إن متطلبات الدفع للتجارة الإلكترونية أصبحت متنوعة ومعقدة , فإن هناك حاجة لطرق جديدة للوفاء بتكاليف أنظمة الدفع, وخدمات الدفع الإلكتروني متاحة بالفعل لتقليل التكاليف الإدارية لتناول المدفوعات الإلكترونية الصغيرة0
ومع أن أنظمة الدفع يمكن ان تحتفظ بدرجة كبيرة من السرية , إلا أنه لا يوجد نظام حالي يوفر السرية الكاملة, وهناك متطلبات قانونية وتجارية لمراجعة أنظمة الدفع - مثل ضمان إمكانية تحديد المصدر والمسار وجهة كل مبلغ مالي , وهناك قلق متزايد من ان التجارة الإلكترونية يمكن أن تزيد من فرص الإجرام, في انتقال الأموال بطريقة غير قانونية من مكان إلى مكان والاشتراك في غسل الأموال, وتتزايد هذه المخاوف من سماح بعض التكنولوجيات الجديدة وتكنولوجيا العملة الإلكترونية التي تعتمد على الكارت بإجراء صفقات سرية تماما, ويخاف البائعون من أن مشكلات الأمن في أنظمة الدفع السري قد تمنع نموهم0
ويعتقد الكثيرون حاليا ان الدفع بالعملة الإلكترونية التي تعتمد على الكارت بشكل سري لن يستخدم إلا في الصفقات الصغيرة , واكثر من هذا فمن خلال تكنولوجيا الكارت الذكي قد تضع بعض الحكومات قيودا ثابتة على المبالغ المسموح بصرفها في الكروت النقدية وعلى المبالغ التي يسمح بعبورها الحدود, وإحدى النتائج العملية المعلنة فيما يتعلق بالدمج الحديث لما ستر كارت(30) ومودنكس (شركة مالية إلكترونية), هو أن دمج أنظمة الدفع الفوري والمدين قد يزيد من المراجعة المالية للصفقات الصغيرة وفقا للحدود التي يضعها المشرعون القوميون0
والأهم من كل هذا , هو أن وضع هذه المفاهيم الجديدة الخاصة بالدفع والمتعلقة بالنظام المالي القائم حاليا غير واضحة, والمضمون الاقتصادي والقانوني الأكثر اتساعا, والذي قد يعمل (ولو جزئيا) خارج نظام الصرف ليس واضحا تماما كذلك, وهما لهما أهمية كبرى للسياسات المالية والنقدية وتحديد القرارات المالية0
- الخدمات المتخصصة:
وتشمل جميع أنواع الاستشارات والخدمات الطبية والتعليمية والمحاسبية000 فكل هذه الخدمات أصبحت متاحة وبشكل كبير عبر الإنترنت0 وأى خدمة تعتمد عموما على المعلومات من المحتمل أن تلحق نفسها بالخدمة الإلكترونية, فضلا عن ان وصول الإنترنت للأفراد والشركات الصغيرة من المحتمل أن يزيد من قدرتها وسيساعد الأعمال التجارية الصغيرة على المنافسة في الأسواق العالمية0
وهناك منتجات يمكن تسليمها إلكترونيا ومثالها الخدمات الطبية والتعليمية حيث يتم طلبها ودفع ثمنها على الخط000 وهناك سلع وخدمات لا يمكن تسليمها إلكترونيا, ولكنها تسلم للمستهلك بشكل ملموس0 وتعد المرحلة الإلكترونية لهذه الصفقات نوعا من خدمات التوزيع 0 وينصب الجزء الأكبر من هذا النوع على الأعمال التجارية0 فالشركات تبيع وتشتري بصورة متزايدة باستخدام الخط, لكن التسويق الإلكتروني بواسطة المستهلك العادي يتزايد أيضا0
ومن الناحية القانونية:
فإن شراء السلع بهذه الطريقة لا يختلف عن طلب السلع ودفع ثمنها بالتليفون او البريد , واذا كانت السلع المطلوبة يتم استيرادها, فإن الاستيراد يخضع للتعريفات المفروضة والالتزامات الأخرى التي تفرضها الجات(31)0
الخدمات التي لا تسلم إلكترونيا:
وهي تتم على الإنترنت بصورة كبيرة, ومثالها : حجز تذاكر السفر وحجز الفنادق, والملاحظ ان بيع وتسويق خدمات النقل الجوي وخدمات نظام الحجز بالكمبيوتر هما نوعان من القطاعات الفرعية لصناعة النقل الجوي التي تغطيها الجات, وهي تعتمد بصورة كبيرة على الوصول للإنترنت 0
خدمات الاتصالات:
تعد خدمة الاتصالات جزءًا أساسيًا من أسس التجارة الإلكترونية وتزداد أهميتها مع التقدم المذهل الحاصل فيها وتوسع مجالاتها.
ومن المنتظر أن تمتد التجارة الإلكترونية لمجالات متعددة مثل مجال الصحافة والمجال السياحى وغيرها من المجالات.
ومن الملاحظ أن تجارة الخدمات تزداد بصورة كبيرة على المستوى الدولي, فهي تمثل ربع التجارة العالمية (32) , وتزداد بشكل ثابت كنسبة من النشاط الاقتصادي , حيث بلغت الآن اكثر من 60% من إجمال الناتج القومي في الدول المتقدمة وحوالي ثلثي التوظيف الكلي0
وتحتل التجارة الإلكترونية الدولية في الخدمات مساحات كبيرا جدا عبر الوسائل الإلكترونية وهي مساحات آخذة في التزايد يوما بعد يوم0 فبفضل الثورة العلمية الهائلة في مجال تكنولوجيا الحاسبات الآلية اصبح كثير من الخدمات قابلا للتجارة بعد ان كان غير قابل للتجارة من قبل, ويشكل كل ذلك عاملا هاما في نمو التجارة والتنمية العالمية0
ولقد تيسرت التجارة عبر الحدود بصورة كبيرة وذلك بفضل توافر وسائل التسليم الإلكترونية وسهولة تحول المنتجات الخدمية إلى معلومات رقمية0
إن التجارة الإلكترونية تعد وسيلة متميزة للوصول إلى الأسواق العالمية بسرعة مذهلة وبنفقات قليلة0
كما أنها تعين على توفير فرص وإمكانيات لعرض السلع والخدمات لم تكن موجودة من قبل0 ان التقدم المذهل في مجال الحاسبات الآلية وبرامج المعلومات يساعد على ازدهار التجارة الإلكترونية بصورة مستمرة0
وبالجملة فإن الاهتمام بالتجارة الإلكترونية يعد أمرا لازما لتحقيق ضرورات التنمية الحقيقية ورفع مستوى معيشة الأفراد, وزيادة الدخل القومي للدول0
أهمية التجارة الإلكترونية للقطاع الحكومي:
من الملاحظ ان الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا الإلكترونية سيكون لـه تأثير هام على مشتريات القطاع الحكومي0 فالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا الإلكترونية سيغير (33) من إجراءات الشراء الحكومي , حيث أن الطريق سيكون مفتوحا للإعلان الإلكتروني والتأهل والعطاءات والاختيار0 والدفع 000 وفي حالات معينة التسليم0 وبصرف النظر عن إجراءات الشراء الحكومية التقليدية, فإن الوسائل الإلكترونية قد تفتح طرقا جديدة للقيام بعملية الشراء من خلال إجراءات التأهيل الإلكترونية التي يمكن أن تسهل من العطاءات واختيار المنتجات من الكتالوجات الإلكترونية0
وينبغى التأكيد علي دور الحكومة في مجال التجارة الإلكترونية إذ سيظل للحكومات دورا مهما تؤديه في هذا المجال, فعلي الحكومات (34) أن تقوم بإعداد البنية الأساسية اللازمة, ودعم المبادرات الفردية, وتحمل المسئوليات تجاه المستهلكين والعمل على المحافظة علي مواردها المتحققة فى هذا المجال.

المبحث الثالث
آثار التجارة الإلكترونية

تعد التجارة الإلكترونية مثالا ملموسا للظاهرة التى تتعدد جوانبها وآثارها, فتستطيع التجارة الإلكترونية أن تساعد على تحقيق آثار اقتصادية مرغوبة, كذلك من المنتظر أن تؤدى التجارة الإلكترونية إلى تسهيل التجارة الدولية بصورة كبيرة , فضلا عن الجوانب السياسية للتجارة الإلكترونية:
ونتناول فيمايلى توضيح آثار التجارة الإلكترونية وذلك علي النحو التالى:
المطلب الأول: الآثار الاقتصادية للتجارة الإلكترونية
المطلب الثانى: الجوانب السياسية للتجارة الإلكترونية
المطلب الثالث: العلاقة بين التجارة الدولية والتجارة الإلكترونية
المطلب الأول: الآثار الاقتصادية للتجارة الإلكترونية
من المنتظر أن تفتح التجارة الإلكترونية آفاقا متعددة ومجالات كثيرة من أهمها المجال الاقتصادي. ومن المأمول أن يكون للتجارة الإلكترونية آثار متعددة ومرغوبة على جوانب اقتصادية متعددة. ويكفى في هذا الصدد الإشارة إلى أنه بفضل التقدم العلمى المذهل في هذا المجال استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية (35) أن تحقق معدل نمو سنوى يزيد عن 4%.
ولتقييم الأهمية الاقتصادية للتجارة الإلكترونية علي نحو صحيح, ينبغى أن يتحدد المقصود بها علي نحو دقيق, لأنه لو كان مقصودًا بها الدفع من خلال بطاقات الائتمان الإلكترونية فقط لأمكن القول أنها قد توسعت بشكل كبير, ولكن من المعروف - من خلال استقراء أدوات التجارة الإلكترونية - أن ذلك لايشكل سوى جانبا من جوانب التجارة الإلكترونية.
ويضاف إلى ماسبق- وهو مهم أيضا- أن إتمام الصفقات أصبح يتم بطريقة إلكترونية والمرصود بالفعل أن الإنترنت يسمح الآن وبطريقة إلكترونية بإتمام كافة مراحل المبادلات التجارية, أو علي حد تعبير البعض(36) يستطيع القيام بمجموعة متكاملة من الخدمات.
التجارة الإلكترونية كأداة لتسهيل المبادلات التجارية:
ظهرت فى الآونة الأخيرة أدوات متعددة ومتطورة في مجال التجارة الإلكترونية, ومن شأن هذه الأدوات تسهيل المعاملات التجارية سواء أكان ذلك علي المستوى القومى أم الدولى. وبفضل هذه الأدوات المتطورة يسهل اتصال المشروعات بعضها ببعض مقللة بذلك- إلي حد كبير- تكاليف النقل والتحويل وغيرها. كما أن هذه الأدوات المتطورة تساعد كثيرا في عمل الحكومات لاسيما في تقدير الضرائب والرسوم الجمركية وغيرها من الحقوق المستحقة للدولة.
ويبذل في هذا المجال مجهودات متعددة على المستوى الدولي (37) وهى مجهودات تغطى مجالات متعددة مثل: الجمارك , التحويل الإلكتروني , الإجراءات الإدارية, المواصلات, البنوك ووسائل الدفع , التأمين والمعلومات التجارية وغيرها, وكل ذلك فى سبيل التوصل إلى قواعد موحدة تحكم مثل هذه المسائل على المستوى الدولي.
ولاغرو فإن التبادل الإلكتروني للمعاملات والإنترنت يلعبان دورا جوهريا في تسهيل المعاملات التجارية مهيأة بذلك شبكة من الاتصالات بين المتعاملين والمشروعات والمنظمات العامة المهتمة بمثل هذه الموضوعات.
ومنذ مايزيد علي ثلاثين عاما هناك منظمات متعددة حكومية وغير حكومية مثل المجلس الاقتصادى الأوربى, المنظمة الدولية للجمارك وغرفة التجارة الدولية, وهى تجتهد فى تبسيط وتنسيق إجراءات التجارة الدولية.
وكان أول إجراء تم فى هذا المجال منذ عدة سنوات سابقة هو وضع مستندات وصيغ متطابقة مع الصيغ التي وضعتها الأمم المتحدة للمستندات التجارية والتي تنظم الإجراءات في مجال المستندات التجارية.
وقد تم اختبار ومناقشة المسائل المرتبطة بتبسيط الإجراءات الجمركية وتطابقها وذلك فى مؤتمر كيتو. وبعده تم الانطلاق نحو اختبار القواعد والإجراءات الجمركية لتكون متطابقة على المستوى الدولى , وبذلك يتيسر على الإدارات الجمركية القومية أن تعمل وفقا لطرق إلكترونية متماثلة.
والملاحظ فى السنوات الأخيرة أن تبادل المستندات بين المتعاملين وإدارات الجمارك, والمؤسسات العاملة بالطريق الإلكتروني من شأنه أن يقتصد كثيرا في النفقات وذلك لأن المستندات يتم تبادلها بصورة مباشرة عبر الإنترنت ولاحاجة لطبعها أو إعادة طبعها يدويا مرات عديدة. ويترتب علي ماسبق أيضا توفير الوقت الكثير , فضلا عن تقليل نسب الخطأ بصورة كبيرة.
وكانت سنغافورة أولي الدول التى أسست نظاما متكاملا لمعاملاتها التجارية مؤسسا على تكنولوجيا المعلوماتية ونظام التبادل الإلكتروني. ومنذ عام 1989م أسست شبكة سميت باسم (Trade Net) شركة تجارية للتفاوض والنقل والإرسال. ودخلت فيها عشرون مؤسسة عامة بغرض التصدير والاستيراد, وبفضل هذه المؤسسة يمكن إتمام حلقة الاتصال بين الشركات والمؤسسات العامة خلال مدة من 15 دقيقة إلي 30 دقيقة, بينما كانت تتم مثل هذه العمليات قبل إنشاء الشبكة فى خلال مدة يومين أو ثلاثة أيام. والآن يتم أكثر من 98% من المستندات والتقارير التجارية في سنغافورة بالنظام نفسه, ويسمح كل هذا بتخفيض التكاليف والنفقات إلى حوالى
50% وقد انتشر أسلوب التبادل الإلكتروني للمستندات التجارية في دول أخرى عديدة مثل : الولايات المتحدة, وكندا وكثير من دول الاتحاد الأوربى, وأصبح أكثر من
90% من المستندات الجمركية تتم بطريقة إلكترونية , ومن المأمول أن يقوم الإنترنت أيضا بتسهيل أكبر للمستخلصات الإلكترونية , لأن برامج المعلوماتية قطعت شوطا كبيرا في التطـــــور والتحسن لدرجــــــة أنها يمكن أن تغطى كافة المراحل بدءا بإعداد المستخلصات الجمركية.
التجارة الإلكترونية ستنمو وتتطور بسبب تقليل نفقات التحويل والنقل والتسليم:
إن توسع التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت لايرجع فقط إلى التطور الحادث في مجال البنية الأساسية, وإنما يعتمد كذلك علي إتمام المبادلات بطريقة مربحة. وفى المجال التجارى يوفر الإنترنت إمكانيات هائلة ومتطورة بدءا من الإنتاج حتى التوزيع, فعناصر أية عملية يمكن أن تتم عبر الإنترنت, كذلك يوفر الإنترنت خدمات تتكامل مع الوسائل الأخرى مثل التلفون والفاكس وكذلك يقلل من النفقات بصورة ملحوظة.
الإنترنت يسمح بتقليل نفقات التحويل:
من الآثار الملموسة للتجارة الإلكترونية بالنسبة للصناعات المستخدمة أثرها علي الوسطاء , لاسيما بعد التدخل فى سلسلة العرض, منذ مرحلة الإنتاج حتى البيع النهائى للمستهلك.
أما الأثر الثانى للتجارة الإلكترونية علي الصناعة فيتمثل فى أثرها على هيكل السوق. فالمأمول أن يؤدى الإنترنت دورا كبيرا فى المساواة بين المشروعات الصغيرة والكبيرة, حيث يسمح للمشروعات الصغيرة بأن تقارن نفسها وتتبارى مع المشروعات الكبيرة وهذا من شأنه تقوية المنافسة في نهاية المطاف.
ويفسر الأثران السابقان بأنه بفضل الإنترنت (37) ستكون نفقات التحويل أقل, كما أن نقل المعلوماتية و إتمام المبادلات ستكون أسرع وأقل تكلفة.
كذلك يسمح الإنترنت بالنسبة لكثير من المشروعات باستعمال مواد أقل في تكلفتها(38). وأمام ماسبق ستكون الفعالية هى ثمرة التحسينات فى إدارة الإنترنت للمشروعات وبفضل تقوية المنافسة للموردين فى هذا المجال. ويوفر الإنترنت كذلك إمكانيات هائلة تساعد علي تحسين أداء الخدمات, فهو يعمل علي موازنة العرض مع التطورات السريعة في الطلب, آخذا في الحسبان التقدم الملحوظ الذى يتم فى المنتجات وبالتالي فهو يستطيع أن يقيس اتجاهات السوق ومسارها.
التجارة الإلكترونية يمكن أن تغير من تركيبة المشروعات والقطاعات الاقتصادية والانتاج (39) عموما:
بالإضافة إلى الآثار السابقة للتجارة الإلكترونية , يلاحظ أن أثرها على المستوى الرأسى بالنسبة للمشروعات ذو أهمية كبيرة. فمن المعروف أن كل منتج هو عبارة عن توليفة من مجموعة من السلع والخدمات. فالكتاب الذى نقرأه في المكتبة- علي سبيل المثال- يحتوى على أفكار للمؤلف , وأوراق طبع عليها, وخدمات التجميع والتغليف, ثم تأتى عملية تسويق الكتاب ونقله إلى أماكن توزيعه. فكل هذه السلع والخدمات المتعلقة بإنتاج الكتاب يمكن أن تتم كلها بواسطة مشروع واحد يتكفل بتداول هذا المنتج بين المؤلف والقارئ وكل ذلك بفضل مشروعات متخصصة . وهكذا يظهر أن التوسع الرأسى هو درجة من التكامل بين السلع والخدمات في نفس المشروع.
ويترتب علي ماسبق أثر إيجابي للتجارة الإلكترونية يتمثل فى انخفاض تكاليف المبادلات ونقل المعلوماتية. وهكذا أصبحت تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات شرطا جوهريا فى إتمام العمل في الاقتصاد الحديث.
كذلك يلاحظ أن من شأن عمل التجارة الإلكترونية أن تجعل (40) الصفقات تتم علي نحو أسرع , ومن شأن كل ذلك أن تزيد إنتاجية دوران رأس المال.
التجارة الإلكترونية تسهل الدخول المربح للمشروعات المتوسطة والصغيرة:
يرى كثير من الاقتصاديين أن التجارة الإلكترونية ستعدل من درجة تركز السوق وستقوى المنافسة, وذلك من خلال تسهيلها ظهور منافسين جدد فى هذا المجال. وهذه الظاهرة ستكون محمودة في أثرها بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك لعدة أسباب منها (41):
1- أن الاستثمار, أى مقدارالمبلغ الضرورى لفتح موقع تجارى على الإنترنت سيكون قليلا بالنسبة للاستثمار الضرورى اللازم لفتح محل تجارى بالطريقة التقليدية.
2- أنه يسهل عمل سمعة تجارية بصورة قوية وبتكاليف أقل عما يحدث في المحل التجارى الذى سبق تأسيسه .
التجارة الإلكترونية ستزيد من المبادلات التجارية لأنها تقلل من نفقات التحويل والتسليم والنقل:
لامندوحة فى أن الطلب على السلع والخدمات المقدمة بواسطة أدوات التجارة الإلكترونية ستتحمل آثار نجاح الإنترنت, ويرجع ذلك إلي أن شبكة الإنترنت تسمح بتخفيض تكاليف البحث وإعادة البحث بالمقارنة بأدوات التجارة الإلكترونية الأخرى أو الوسائل التقليدية.
ومن المعروف أن المستهلك عادة مايحفل بمعرفة سعر السلع التي يقبل علي شرائها وجودتها, ولاشك أن تحقيق ذلك يحقق مزايا متعددة للمستهلك. وبملاحظة أدوات التجارة الإلكترونية يلاحظ أنها لاتسعف المستهلك بطريقة كاملة في هذا المجال, سواء تمثل ذلك في إعلانات عن السلع في الصحف, أم استخدام التلفون وغير ذلك من الوسائل, وهنا تظهر ميزة جوهرية للإنترنت إذ يسهل عرض السلع بطريقة متقدمة للغاية مما يمكن للمستهلك الاطلاع على السلعة بكافة تفاصيلها والإحاطة بمدى جودتها واتفاقها مع مايريد شراءه.
ولاغرو فإن قيام الإنترنت بتحقيق المزايا السابقة لاسيما خفض نفقات المبادلات التجارية من شأنه أن يحث المنافسة سواء أكان ذلك علي المستوى القومى أم الدولى وذلك بإتاحة التجارة الإلكترونية للسلع والخدمات بطريقة متنوعة وبإظهار جودة السلع على نحو واضح وكل ذلك بأسعار أقل من الطرق التقليدية.
وأمام كل ماسبق يمكن القول -وبحق- أن (42) الإنترنت هو ثورة في عالم الشبكات.
أثر التجارة الإلكترونية علي عرض السلع والخدمات وطلبها:
بفضل الإنترنت أصبحت الحدود والفواصل بين المنتج والمستهلك - فى أغلب الأحيان-غير موجودة تقريبا . ففي أحيان كثيرة يظهر المستخدم لخدمات (43)الإنترنت وكأنه منتج لها. فعلي سبيل المثال هناك برامج ونصوص متعددة على الإنترنت تتيح للمستخدم التعديل والتغيير المباشر للمنتج, وفي مثل هذه الحالات يصبح المستخدم وكأنه منتج. انه يوجد الآن فى الإنترنت بعض المواقع التي تسمح للمستخدم بأن يختار بين بدائل متعددة. وفي بعض الصحف الأمريكية تحرر بعض الصفحات من خلال الإنترنت عن طريق القراء, بحيث يصبح القارئ محررا في نفس الوقت.
وعلي المستوى الكلى , فإن شيوع استخدام التكنولوجيا المتطورة ساهم في انخفاض الأسعار بصورة كبيرة. فالملاحظ(44)أن أسعار أجهزة الحاسب الآلى, والتلفون المحمول, وقطع غيار الإنترنت في انخفاض مستمر.
وحتى تعم الفائدة الاقتصادية وتستمر فينبغى تطوير (45) الاستخدام الاقتصادى والتجارى لأدوات التجارة الإلكترونية لاسيما الإنترنت.
إن التطوير المستمر لأدوات التجارة الإلكترونية من شأنه أن يحث تطوير الكثير من الخدمات الجديدة.
الطلب علي خدمات الإنترنت يعتمد علي سعر هذه الخدمات , وعلي سعر السلع والخدمات البديلة أو المكملة:
وفقا للقاعدة العامة في نظرية العرض والطلب فإن مسار الطلب على خدمات الإنترنت إنما يتوقف علي سعر هذه الخدمات , وكذلك على سعر السلع والخدمات المرتبطة بذلك سواء أكانت سلع وخدمات بديلة أم مكملة(46). وكقاعدة عامة فإن سعر خدمات الإنترنت يعد عاملا رئيسيا في تحديد الطلب.
وفي بداية استعمال الإنترنت كانت خدمات الإنترنت تقدم مجانا لغالبية المستخدمين , لأنهم كانوا يتلقون الخدمات إما عن طريق هيئات عامة أو الجامعات, ولكن هذا الموقف سرعان ماتغير , وظهر عدد كبير من المستخدمين الخصوصيين لخدمات الإنترنت وكذلك عدد كبير من الشركات التجارية التي أصبحت ملتزمة بالدفع في مقابل الإفادة من خدمات الإنترنت. ولامراء في أن هؤلاء المستخدمين سيسعون لتخفيض السعر قدر الاستطاعة, وتساعد حرية الأسواق فى مجال الاتصالات بتخفيض الأسعار في هذا القطاع , وسيشجع ذلك بدوره على زيادة الطلب على خدمات الإنترنت. ففى أوربا - علي سبيل المثال- فإن الشركات التي كانت تحتكر قطاع الإنترنت تقول أنها كانت مجبرة علي ذلك من قبل السلطات العامة, أما الآن فإنها تحدد أسعارا علي نحو يعكس الأسعار الحقيقية.
وتجدر الإشارة إلى أن التكلفة الإجمالية لخدمات الإنترنت واستعمالها لاتتكون فقط من النفقات المتصلة بالتمويل المحلى لخدمات الإنترنت والاتصالات التلفونية وإنما تشمل أيضا المعدات المكملة في مجال المعلوماتية. كذلك فإن الدخول علي الإنترنت يتطلب استخدام الحاسب الآلي الشخصى, والذى لاتزال تكلفته مرتفعة.
كذلك فإن الطلب علي خدمات الإنترنت يتوقف علي سعر الخدمات البديلة. فمنذ فترة طويلة , تستخدم الشبكة- بصفة أساسية- للمراسلة الإلكترونية. وهذه الوسيلة حلت محل التلفون والفاكس والبريد العادى, ولكنها مازالت متصلة بكل هذه الوسائل . وأمام هذا الارتباط بين هذه الوسائل, فإنه إذا ماصارت الاتصالات إلكترونية مجانية , فإنه لن يوجد مجال لوسائل أخرى يمكن أن تحل محلها. وإن النجاح فى إتمام الاتصالات من خلال الإنترنت إنما يرجع إلي اختلاف أسعارها عن أسعار الوسائل البديلة الأخرى. وهكذا يظهر بوضوح أن الطلب على خدمات الإنترنت إنما يتوقف علي سعر هذه الخدمات وكذلك علي سعر السلع والخدمات المرتبطة بها سواء أكانت مكملة لها أم بديلة عنها.
ذيوع استخدام أدوات التجارة الإلكترونية يشير إلى أن النفقات الحدية ستكون قليلة جدا:
من الملاحظ أن هناك تزايد كبيرا فى الطلب علي خدمات الإنترنت , كما أن هناك ضرورة لزيادة طاقة الإتنرنت وإزالة كافة العقبات فى هذا وأمام ذلك تعتبر طريقة تحديد أسعار الخدمات على الإنترنت عاملا جوهريا من بين العوامل الأخرى التى من شأنها أن تفعل من دورالإنترنت ووظائفه, ويتطلب ذلك - بالتالى- طاقات إضافية لتحقق الطلب الكافي علي الإنترنت.
وهناك عوامل متعددة ينبغى مراعاتها في هذا المجال من أهمها:(47).
أولا: ينبغى علي المستخدمين الرئيسيين لشبكة الإنترنت التفاهم فيما بينهم علي سعر يحترم بالنسبة للمبادلات التجارية.
ثانيا: يجب عليهم تحديد السعر المطلوب بالنسبة للوسطاء التجاريين حتى يمكنهم الاتصال بالشبكة الرئيسية بواسطة خطوط مستأجرة أو خاصة.
ثالثا: على الوسطاء التجاريين أن يحددوا السعر المطلوب لاستغلال الشبكة المستأجرة لأولئك الذين يستطيعون تطوير أعمالهم الضرورية.
رابعا وأخيرا: على الموردين لشبكة الإنترنت أن يسعروا خدماتهم للمستخدمين, لاسيما أولئك الذين لايحتاجون إلى خطوط خاصة لتحقيق اتصالهم بشبكة الإنترنت, وهذه الطائفة تختلف - بالطبع- عن المشروعات الكبيرة التي تطلب خطوطًا لفترات طويلة.
وعلى الرغم من ضرورة توافر الاعتبارات السابقة, فقد لوحظ في الوقت الحالي لأسباب مرتبطة بالتطور الحادث في شبكة الإنترنت, أن التنظيمات المتعلقة بموضوع تحديد الأسعار بين الموردين للخدمات عبر الإنترنت كانت مؤسسة علي مبدأ ؛ أن المرسل هو الذى يرعى كل شئ« “L’expéditeur garde tout”
التنافس في مجال البنية الأساسية ومعدات الإنترنت سوف يحث التطور في هذا المجال:
من الثابت أن المنافسة هى (48) محور قوة الرأسمالية, إذ يرى فيها كل طرف نفسه, والمنافسة, في التحليل الأخير تعنى محاولة التفوق ويتفق الاقتصاديون - بصفة عامة- علي أن المنافسة تساهم في تخفيض الحد الأقصى للتكلفة, وتلك تمثل ميزة- بلاشك- للمستهلك.
ولاغرو فإن درجة المنافسة بين المستغلين والموردين وطبيعتها في مجال خدمات الإنترنت ستتغير من دولة لأخرى. ففي الولايات المتحدة (49) - علي سبيل المثال- فإن المنافسة قوية بين نوعين من الموردين لخدمات الإنترنت . لقد بلغ عدد الشركات ثلاثين شركة هى التى تمون كل خدمات الإنترنت في الدولة بكاملها.
وفى المقابل فإن عدد الموردين- في كثير من الدول- يعد محدودا للغاية سواء أكانت خاصة أم مملوكة للقطاع العام , مما يمكن للشركات العاملة في هذا المجال من خلق سوق احتكارية أو سوق احتكار القلة في هذا المجال.
وفي هذا الصدد فإنه من الملائم والمفيد للغاية الأخذ بالأساليب والمعايير التي تقوى المنافسة , والعمل علي تحديد الأسعار عند مستوى المنافسة.
ويرجع غياب المنافسة في مجال عرض البنية الأساسية في مجال الإنترنت لعوامل تاريخية , لأن الموردين للبنية الأساسية كانوا فى موقف احتكارى طبيعى. إن عدد الشركات التى بدأت العمل في هذا المجال كانت قليلة للغاية. ولعل هذا مادعا إلي رفع دعوى قضائية على أبرز العاملين في هذا المجال- وهو المستثمر الأمريكى المعروف بيل جيتس- بدعوى أنه يمارس سلوك احتكارى لا ترتضيه الرأسمالية.
وأمام ماسبق , ظهرت المنافسة سريعا في هذا المجال, فظهرت أسواق متعددة لهذا المجال في الولايات المتحدة الأمريكية , كذلك شهدت دول الاتحاد الأوربى نموا ملحوظا في هذا المجال منذ عام 1998, وهو نمو يضارع - إلى حد كبير- التطور الحادث في الولايات المتحدة الأمريكية.
وهكذا تطورت المنافسة في مجالات تطبيقية متعددة في مجال الاتصالات والمعلوماتية, ويتجه عدد الشركات العاملة في هذا المجال إلى التزايد المستمر.
المطلب الثانى : الجوانب السياسية للتجارة الإلكترونية

من الملاحظ علي مستوى الدول الصناعية الكبيرة أن التجارة الإلكترونية تنمو وتتطور بسرعة وحجم كبير. ومن المنتظر أن تؤدى التجارة الإلكترونية إلى تسهيل التجارة الدولية بصورة كبيرة. ومن شأن كل ذلك ظهور ارتباطات قوية بين النظم الاقتصادية والسياسية على المستوى الدولى فالمشاهد على الساحة الدولية أن السياسية الاقتصادية لدولة ما تؤثر على الدول الأخرى, فعلي سبيل المثال عندما (50) رفعت ألمانيا الضرائب ومعدلات الفائدة عام 1981 أدى ذلك إلى عموم حالة الركود في أوربا كلها.
إن اختلاف الأهداف بين الدول يؤدى - فى الغالب- إلى تعارض في المصالح, وحتى عندما تتشابه أهداف الدول, فقد تتضرر هذه الدول إذا لم يتم تنسيق السياسات فيما بينها. وتظل المشكلة الأساسية قائمة على المستوى الدولى وتتمثل في كيفية الوصول إلى تناغم مقبول بين السياسات المختلفة على المستوى الدولي دون وجود مؤسسة أو منظمة دولية تحدد ما يجب عمله.
وعلي ذلك فإن أية دولة لا تستطيع أن تتجاهل السياسات التى تنتهجها الدول الأخرى, لقد أدت زيادة الإنتاج علي المستوى الدولي إلي زيادة التأثيرات المتبادلة بين الدول, لذلك تهتم الدول اهتماما كبيرا بسياسات بعضها البعض.
ولامندوحة فى أن انفتاح الأسواق يعد عاملا أساسيا لتطور التجارة الإلكترونية. وعادة ما تحرص النظم الحرة علي تشجيع التقدم العلمي والفنى وتهيئٍ لـه كافة التطبيقات الممكنة. لذلك يكون ضروريا في بعض الأحيان أن تكمل الدولة والسلطات العامة أوجه القصور التي تنتج عن قوى السوق, إذ يتصور ألا تؤدى قوانين السوق إلى ولوج مجالات معينة, وبالتالي يكون ضروريا أن تذهب الدولة لتغطى هذه الجوانب لاسيما إن كانت ضرورية للمنفعة العامة, ومثال ذلك وضع (51) البنية الأساسية في مجال الاتصالات الدولية.
كذلك على الدولة أن تقوم بوضع الأطر القانونية والتنظيمية التي تعمل على احترام العقود وحقوق الملكية في مجال التجارة الإلكترونية.
وفي المجال الضريبى ينبغى على الدولة أن تضع نظاما ضريبيا يوضح ماهية الأنشطة التي تفرض عليها والأنشطة المعفاة منها.
ولاغرو فإن مثل المسائل السابقة ليست بجديدة عموما, فالمشكلات المتعلقة بالبنية الأساسية , ومشكلة الأمن والثقة في المعاملات , والمشكلات المتعلقة بالمفاهيم, والمشكلات الضريبية وغيرها كلها مشكلات مثارة في فروع قانونية متعددة, ولكن ماينبغى علي الدولة عمله هو إعادة صياغة هذه القواعد ووضعها على نحو يتوافق ويتلاءم مع طبيعة التجارة الإلكترونية وأدواتها المتطورة.
ومع ملاحظة التطور السريع الحادث فى مجال التجارة الإلكترونية فينبغى ألا تتخلف التنظيمات الحاكمة للتجارة الإلكترونية عن ملاحقة هذا التطور والمستجدات التي تظهر في هذا المجال. وعلي ذلك يكون منوطا بالدولة (52) القيام بدور جوهرى فى تشجيع الابداع والابتكار والتجديد في مجال التجارة الإلكترونية.
وعلي المستوى الدولى, وفي ظل عالم الأعمال المفتوح دوليا, فإنه قد تم معالجة الكثير من المشكلات السابقة, ولكن يبقى أن هناك الكثير من المشكلات التي تحتاج للتنسيق بين الدول والمنظمات الدولية.
مجال البنية الأساسية:
من الملاحظ أن البنية الأساسية الدولية تسمح بتسهيل تبادل تدفق المبادلات بتكلفة أقل, كما أن هذه البنية الأساسية تحث على تقوية المنافسة فى هذا السياق.
إن التجارة الإلكترونية بكل أشكالها , لاسيما التجارة عبر الإنترنت, لايمكن أن توجد إلا إذا تم إعداد بنية أساسية متكاملة فى مجال الاتصالات, وبطاقة كافية دون إعاقة المبادلات التجارية, لأن إعاقة إتمام المبادلات التجارية عبر الإنترنت أصبحت من المشكلات الحقيقية أمام التجارة الإلكترونية.
وحلاً للمشكلات السابقة ينبغى زيادة طاقة البنية الأساسية بإضافة كابلات وخطوط جديدة, كذلك ينبغى إضافة شبكات جديدة.
مشكلة تحديد الأسعار:
من المشكلات التي تثار فى مجال التجارة الإلكترونية مشكلة تحديد الأسعار, إذ يسود فى مجال التجارة الإلكترونية سياسات غير ملائمة فى مجال تحديد الأسعار. فاستعمال وسائل الاتصال والتجارة الإلكترونية لاتتشجع بسبب التكلفة المرتفعة لوسائل الاتصال والتي لاتعكس-بالضرورة- فكرة الندرة النسبية فى مجال البنية الأساسية.
فعلى سبيل المثال فإن تكلفة الاتصال التلفونى أو استئجار خط خاص فى أوربا يزيد بكثير عن تكلفته فى الولايات المتحدة الأمريكية .
ولعل ماسبق يثير مشكلة هامة للغاية وهى ما إذا كان من الأفضل ترك مجال البنية الأساسية في مجال الاتصالات للقطاع الخاص أم للدولة.
ويتصل بذلك أيضا مشكلة تحديد الأسعار فى هذا المجال وهل تترك لقوى السوق, أم ينبغى أن تقوم الدولة بتحديدها؟
لقد ظهر اتجاه فى دراسات اقتصادية متعددة (53) يدعو إلى ضرورة افساح المجال للقطاع الخاص لقيادة هذا المجال على أن يستكمل بتنظيم حكومى ولعل هذا الاتجاه يفسح المجال للسعر الذى سيتحدد بأن يغطى تكاليف البنية الأساسية ونفقات الاستثمار في ذلك المجال.
وفى المقابل ينبغى عدم ممارسة أسلوب الاحتكار عند تحديد الأسعار فى ذلك المجال, لأن منافذ الإنترنت ستتأثر بذلك, بل إن مستخدمى الإنترنت قد يفقدون القدرة على المنافسة في ذلك المجال.
بالإضافة إلي ماسبق(54), فإن مستخدمى الإنترنت ينبغى أن تتوفر لهم إمكانية الدخول على الشبكة سواء أكان ذلك من منازلهم أم من أماكن عملهم, وهذا التعميم في الاستخدام يحتم توفير المزيد من الخطوط والمنافذ لمستخدمى الإنترنت, وينبغى أن تكون الأسعار مسألة موضوعة فى الاعتبار أثناء تحقيق ذلك.
لقد لوحظ أنه فى الدول التي تغيب فيها المنافسة فإن متوسط التكلفة يزيد مرتين عن الدول الأخرى , كذلك فإن المستخدمين للإنترنت يقلون بمقدار خمس مرات عن الدول الأخرى, وعلى ذلك فإن إدخال المنافسة بين المستثمرين فى البنية الأساسية والمستخدمين للخدمات من شأنه أن يقوى الاستثمار في هذا المجال وكذلك تشجيع استخدام الشبكة.
وتجدر الإشارة إلى أن التجارة الإلكترونية سيكون من شأنها تنمية(55) العلاقات عموما بين الدول لاسيما العلاقات السياسية.
المطلب الثالث :العلاقة بين التجارة الإلكترونية والتجارة الدولية

يرجع الفضل في تسهيل المبادلات التجارية الدولية - في السنوات الأخيرة- إلي تطور أدوات الاتصال الإلكترونية بصورة كبيرة.
وتحتل التجارة الإلكترونية على المستوى الدولي أهمية كبيرة, لأن الكثير من الخدمات التي تتم علي المستوى الدولي أصبح من الميسور للغاية أن تتم من خلال التجارة الإلكترونية. لقد تيسرت التجارة عبر الدول بصورة كبيرة وذلك بفضل توافر وسائل متعددة أمام التجارة الإلكترونية لاسيما أجهزة الإرسال الإلكتروني والإنترنت .. وغيرها.
فباستقراء تعريف التجارة الإلكترونية والأدوات التي تعتمد عليها, يتضح أن هناك فوائد محققة من استخدام أساليب التجارة الإلكترونية في مجال التجارة الدولية. ان استخدام أدوات التجارة الإلكترونية وإتاحة امكانية تسليم الكثير من المنتجات بصورة إلكترونية سوف يسهل بصورة كبيرة التجارة الدولية(56).
وهناك عوامل متعددة تؤكد أن التجارة الإلكترونية سوف تسهل التجارة الدولية, وتساعد علي نموها وازدهارها . فالتلفون والفاكس يساهمان بصورة كبيرة في إتمام المبادلات التجارية بين أطراف تجارية تقيم في دول عديدة.
ويساهم الإنترنت أيضا في تسهيل العمليات التجارية وذلك من خلال تقديم خدمة الاتصال السريع للغاية وبنفقات قليلة أيضا.
كذلك هناك بعض المنتجات التي يمكن أن تسلم بالطريق الإلكتروني , ومحصلة كل ذلك هى كسب المزيد من الوقت واقتصاد الكثير من نفقات الشحن.
ومن المأمول أن تشهد التجارة الدولية للسلع والخدمات فى صورة إلكترونية نموا وتوسعا كبيرا. إن المنتجات المعلوماتية مثل الكيانات المنطقية (برامج المعلومات) و الخدمات المساعدة لها سوف تساعد في ذلك المجال بصورة كبيرة لدرجة أنها ستجعل التجارة الدولية وكأنها تتم داخل دولة واحدة.
كذلك فإن التجارة الدولية في الخدمات المتصلة بأعمال التسلية مثل الموسيقى والفيديو وغيرها من أعمال التسلية ستشهد نموا ملحوظا. وفى المجال المالى فإن المؤسسات المالية متفائلة للغاية بخصوص هذه الثروة الدولية في مجال الخدمات المالية عن طريق الإنترنت, إذ سيكون 60% من البنوك غير أمريكية وستحتل مكانتها علي الصعيد الدولي, أما في أمريكا فإن هذه النسبة لن تزيد عن18 % بين البنوك الأمريكية.
وتستطيع التجارة الإلكترونية والإنترنت أن تسهل الكثير من جوانب التجارة الدولية, فمثلا يترتب على شيوع استخدام أدوات التجارة الإلكترونية في إدارات الجمارك (57) علي المستوى الدولى تسهيل علميات التجارة الدولية بشكل كبير. فأدوات التجارة الإلكترونية تسهل عمليات تقدير الرسوم الجمركية التي تصل إلى مبالغ ضخمة علي المستوى الدولي, حيث وصلت (58) عام 1996 إلى حوالى 350 مليار دولار.
ولاغرو فإن تقدير الرسوم الجمركية يحتاج إلى كثير من الوثائق والإدارات وكل ذلك أمكن أن يتيسر بصورة كبيرة عن طريق أدوات التجارة الإلكترونية.
كذلك تساعد تكنولوجيا المعلومات المتقدمة علي تدعيم مراقبة الجمارك وتحديثها وتبسيط إجراءاتها بما في ذلك استخدام أساليب تقديم الاخطارات التي تسمح بالفحص الاختياري للإرساليات, وغيرها من الإجراءات الضريبية0
كذلك استطاعت المعلوماتية في الدول المتقدمة ان تقدم كتالوجًا(59) الكترونيًا يستطيع حساب كافة العمليات التي تتم عبر التجارة الإلكترونية, ثم كيفية حساب مقدار الضرائب المقررة0 لاسيما أنه من المعروف في الدول المتقدمة أن كل فرد يستطيع تقريبا أن يحسب مقدار الضرائب المقررة عليه.
كذلك تعين التجارة الإلكترونية علي سرعة الوصول إلي الأسواق العالمية بسرعة هائلة وبنفقات قليلة. وعلى حد تعبير البعض (60) فانك تستطيع أن ترسل رسائلك إلي كل العالم وتستقبلها في لحظات.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن الولايات المتحدة (61) الأمريكية مازالت تحتل مكان الصدارة في إنتاج الإنترنت وأدواته وملحقاته المختلفة , وبالتالى يتحقق لها دخول كبيرة من هذا المجال, ولاغرو أن لذلك أثر إيجابي علي الدخل القومى الأمريكى .ومن المتوقع أن يستمر تطور هذا المجال في صالح الولايات المتحدة الأمريكية.
ويتوقع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت عام2001 (62) إلى60 مليار دولار عام2001 .
ويبقى التأكيد علي أن نجاح الإنترنت كأداة للتجارة الداخلية والدولية سيعتمد على وضع حلول لتنظيم مختلف المشكلات الفنية والقانونية.
وهكذا يظهر كيف يمكن أن تساهم المعلوماتية عموما والتجارة الإلكترونية بصفة خاصة في النمو الاقتصادى عموما, وازدهار التجارة الدولية بصفة خاصة. وبالتالى أصبحنا نقرأ الكثير من المؤلفات(63) التي تتحدث عن اقتصاديات الابتكار والإبداع وماشابه ذلك.
ضرورة التنسيق علي المستوى الدولي:
يلزم علي المستوى الدولى وجود اتفاقيات لمعالجة المسائل التي تثار في مجال التجارة الإلكترونية, وتتواصل الجهود في هذا المجال بصورة كبيرة تحت رعاية المنظمات الدولية المتخصصة. وتم بالفعل تشكيل مجموعات عمل في هذا المجال وذلك فى إطار المنظمة الدولية للجمارك وكان الهدف من كل ذلك هو وضع توصيات قابلة للتطبيق العملي في هذا المجال(64).

المبحث الرابع
مدى توافر مقومات التجارة الإلكترونية في دول العالم الإسلامي:
يتوافر في دول العالم الإسلامى الكثير من مقومات التجارة الإلكترونية والتي من شأنها أن تهيئ سبل نجاح التجارة الإلكترونية وقيامها بالدور المنوط بها.
ومن أهم هذه المقومات:
أولا: اتساع وعمق سوق دول العالم الإسلامى:
فيميز الأمة العربية والإسلامية عن سائر الأمم أنه يتوافر لها كل مقومات الأمة الواحدة من : وحدة الدين واللغة والتاريخ والمكان والمصالح والعادات والتقاليد.. والثابت أن الإسلام كله دعوة للتضامن بين أبناء المجتمع والمساندة فيما بينهم سواء أكانوا أفرادا أم جماعات, حكاما أم محكومين, على مستوى الدولة الواحدة أم على المستوى الدولى, ويدفعهم لذلك شعور وجدانى عميق ينبع من أصل العقيدة الاسلامية , ليعيش الفرد فى كفالة الجماعة , وتعيش الدولة فى كفالة المجتمع الدولي ويتعاون الجميع ويتضامنون لإيجاد المجتمع الإنساني الأفضل.
يقول سبحانه وتعالي مبينا طبيعة الأمة الإسلامية: (65).
) ان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون(
ويقول سبحانه (66)) إنما المؤمنون إخوة" ويقول جل فى علاه (67) " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض(.
ويقول سبحانه (68) "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " فالأية دعوة للرحمة بين المسلمين وليس العكس كما نرى فى الواقع المعاصر.
ويقول سبحانه (69) ) والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولي ببعض فى كتاب الله, ان الله بكل شئ عليم(.
ويقول صلى الله عليه وسلم مؤكدا على طبيعة هذه الأمة (70) "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
ويقول صلى الله عليه وسلم (71) : " من كان عنده فضل ظهرفليعد به على من لاظهر له, ومن كان لـه فضل زاد فليعد به على من لازاد لـه . قال أبو سعيد فذكر رسول الله من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لاحق لأحد منا فى فضل ". وإجمالا يمكن القول بأن هذا الدين الحنيف كله دعوة للتضامن والترابط والوحدة.
والملاحظ -بوضوح وجلاء - على المستوى الدولي أن معظم الدول ترتبط فيما بينها بعلاقات متعددة اقتصادية ومالية واجتماعية وثقافية …… وهى دول قد لايتوافر فيما بينها مقومات الأمة الواحدة . لذلك فالأولى بالدول العربية والإسلامية -أمام ذلك - وهى دول تدين بدين واحد ويتوافر لها كل مقومات الأمة الواحدة أن توثق علاقاتها الاقتصادية والمالية …… وغيرها على نحو أكثر فعالية حتى يتهيأ لها أن تقوم بالدور المنشود لها فى ريادة العالم. ان الإسلام دائم النداء للأمة الإسلامية يذكرها بالقيم التى ينبغى أن تحرص عليها, وتضحى من أجلها, ويهيب بها الالتزام والسيرعلى هدي مبادئه الكريمة القويمة .
وباستقراء واقع دول العالم الإسلامى يلاحظ أنه يتوافر للأمة العربية والإسلامية كل مقومات قيام السوق المالية ناجحة . فيتوافر فى هذه الدول : كميات كبيرة من رؤوس الأموال القابلة للإقراض , ويتوافر فيه أيضا إمكانيات استخدام رؤوس الأموال , أى توافر الفرص الاستثمارية الكافية, كذلك يتوافرلها الحوافز الكافية لتشجيع مالكى رؤوس الأموال لتوجيهها للاستثمار فى نطاق هذه الدول.
ولكن وبالرغم من توافر المقومات السابقة, فانه - وللأسف الشديد- لم توجد حتى اليوم سوق مالية قوية على المستوى العربى والإسلامي على غرار سوق العملات الأوروبية مثلا, كذلك مازالت التجارة البينية بين دول العالم الإسلامي تتم في نطاق ضيق للغاية.
وتستطيع التجارة الإلكترونية بأداوتها المتعددة أن تنشط من هذه السوق وتفعل من دورها على نحو يحقق أهداف دول العالم الإسلامي.
وأمام ماسبق يلزم اتخاذ الاجراءات اللازمة لإتاحة دراسات فرص الاستثمار فى الدول العربية بجميع وسائل التجارة الإلكترونية. وإقامة مركز لتجميع المعلومات المصرفية والنقدية لدول العالم الإسلامى, ومركز للبحوث والدراسات المصرفية تكون فيه الدول العربية والإسلامية جميعا أعضاء وتعطى لـه جميع التسهيلات اللازمة التي تمكنه من تطوير السوق المالية والنقدية فى البلاد العربية والإسلامية , وعمل الدراسات اللازمة لذلك واقتراح التشريعات والتنظيمات المشجعة علي ذلك بما فيها المعاملة التفضيلية لاستخدام الأموال العربية فى الدول العربية على نطاق واسع. والعمل على التنسيق بين هياكل السياسات المالية والاستثمارية بين الدول العربية. ومما يساعد أيضا وجود الوسائل الكفيلة بضمان سرعة الاتصالات وضمان عمل الترتيبات علي أساس متبادل بين الدول العربية جميعا. وفي هذا , يصبح الاختيار لتحديد الأوليات للخطوات القادمة من الأساسيات.
ثانيا: المقومات البشرية:
يتوفر فى معظم دول العالم الإسلامى عنصر بشرى معقول حاصل علي درجات مختلفة من التعليم, ويمكن صقل هذا العنصر البشرى عن طريق التدريب المستمر على كل التقنيات المتطورة اللازمة للعمل في مجال التجارة الإلكترونية.
ثالثا: المقومات الاقتصادية:
بالنظر إلي السلع والخدمات التى يمكن أن تدخل مجال التجارة الإلكترونية, يلاحظ أن دول العا لم الإسلامي لديها إمكانيات كبيرة في تنويع منتجاتها وخدماتها التى تدخل التجارة الخارجية.
لقد وصلت بعض دول العالم الإسلامي مثل مصر (72) في بعض الصناعات إلى المستويات العالمية وعلى الخصوص صناعة الملابس الجاهزة, والمنتجات الزراعية, والأغذية المصنعة, وتقوم بتصدير هذه المنتجات بنجاح.
وفضلا عن ذلك فإن مصر تستطيع أن تدخل التجارة الإلكترونية بسعر تنافسى يكفل لها التفوق على الأسعار المنافسة نظرًا لظروف الاقتصاد المصرى.
وتجدر الإشارة إلي أن النجاح فى إدخال سلعة معينة أو خدمة ما في مجال التجارة الإلكترونية سيكون بمثابة القاطرة للعديد من الصناعات المغذية للسلعة أو الصناعة أو الخدمة محل التجارة الخارجية.
كذلك فإن نجاح دول العالم الإسلامى في دخول مجال التجارة الإلكترونية سيساعد فى خلق فرص عمل متعددة, لاسيما في مجال البيع والتسويق كما سيساعد في خلق كوادر متميزة للتصدير للدول المحيطة بنا, حيث ينتظر ازدياد الطلب علي هذه الكوادر المتميزة كنتيجة طبيعية لتطور الاحتياجات التكنولوجية لهذه الدول.
رابعًا: الرصيد الحضارى العربى والإسلامى:
من المعروف أن الجانب الأكبر من التجارة الخارجية التى تتم عبر الإنترنت إنما تنصب علي مجال الخدمات.
ومن الثابت أن دول العالم الإسلامى لديها رصيد حضارى ثرى وضخم يهيئ لها أن تحتل مكانا متميزا في هذا المضمار , لذلك فإن المجال السياحى يعد من المجالات الخصيبة التى يمكن أن تحتل به دول العالم الإسلامى مكانا هاما عبر الإنترنت, والذى يمكن أن يعود بفوائد جمة لو أحسن تسويقه عبر الإنترنت.
إن الاستثمار الحقيقى للإمكانيات السابقة سيعود بالفوائد الكثيرة علي دول العالم الإسلامى, بل إن نمو التجارة الخارجية سيكون عاملا حقيقيا في نهضة العالم الإسلامى .
ولاغرو فإن نجاح دول العالم الإسلامى في دخول مجال التجارة الإلكترونية سيحقق مزايا اقتصادية واجتماعية وسياسية.
فمن الناحية الاقتصادية:
فإنه يترتب علي الدخول في مجال التجارة الإلكترونية خلق فرص عمل متعددة لكثير من الفئات, وفضلا عن ذلك يمكن توفير كوادر مدربة يمكن تصديرها للدول الأخرى.
ومن الناحية الاجتماعية :
يترتب علي توفير فرص عمل متعددة المساهمة الحقيقية في حل مشكلة البطالة فى دول العالم الإسلامى , وكل ذلك من شأنه أن يحقق مزايا متعددة تتمثل في سيادة السلام الاجتماعى.
ومن الناحية السياسية:
فلاغرو أن مساهمة دول العالم الإسلامى في مجال التجارة الإلكترونية سيترتب عليه وجود هذه الدول وظهورها علي المسرح التجارى الدولى بالمظهر اللائق بها والمكانة الحضارية التى تحتلها منذ قديم الزمان.
إن عصر التجارة الإلكترونية سوف يفتح أمام دول العالم الإسلامى آفاقا هائلة للانطلاق بمنتجاتها المتعددة إلي الأسواق العالمية . وفي المقابل فإنه سيتاح للشركات العالمية الأخرى أن تنافس منتجات دول العالم الإسلامى , وكل ذلك يحتم التطوير المستمر لهذه المنتجات حتى تصبح قادرة علي الوقوف في وجه المنافسة الأجنبية.
المبحث الخامس
مدى استفادة العالم الإسلامي من التجارة الإلكترونية
ووسائل تعظيم ذلك
تعمل التجارة الإلكترونية الآن في مجالات متعددة مثل: الخدمات المصرفية الإلكترونية, والخدمات المالية الإلكترونية, وخدمة الاتصالات , وإتمام الكثير من الصفقات التجارية, وغير ذلك من الخدمات المتخصصة,
وتستطيع دول العالم الإسلامى - نظرا لخصائصها المتميزة- أن تستفيد من التجارة الإلكترونية وأدواتها في مجالات متعددة.
وفي المقابل يجدر بدول العالم الإسلامى أن تتبنى سياسات من شأنها تفعيل دور التجارة الإلكترونية في تنشيط التجارة البينية بينها.
وتوضح فيما يلى مدى إمكانية إستفادة دول العالم الإسلامى من التجارة الإلكترونية وذلك على النحو التالى:
المطلب الأول :مدى استفادة العالم الإسلامى من التجارة الالكترونية.
المطلب الثانى: إطار استراتيجية لحفز التجارة الإلكترونية وتنميتها في العالم الإسلامى.
المطلب الأول : مدى استفادة دول العالم الإسلامى من التجارة الإلكترونية

تستطيع دول العالم الإسلامى الاستفادة من كافة المزايا التى تحققها التجارة الإلكترونية, فبالإضافة إلى المجالات العامة التي تعمل فيها التجارة الإلكترونية , فإن دول العالم الإسلامى تستطيع أن تستفيد من التجارة الإلكترونية في مجالات متعددة من أهمها:
أولا: المساعدة في توجيه الاستثمارات بين دول العالم الإسلامى:
الثابت أن بعض دول العالم الإسلامى تمتلك ثروات كبيرة, ولكنها حتى الآن لاتجد مجالا رحبا لها للإستثمار فى المنطقة, ومازالت توجد دول فى العالم الإسلامى يتجمع لديها موارد مالية كبيرة تحتاج لاستثمارها . وفى المقابل هناك بعض دول العالم الإسلامى تعانى من نقص كبير فى رؤوس الأموال, وهنا تتجلي وظيفة مهمة للتجارة الإلكترونية .
فعن طريق أدوات التجارة الإلكترونية يمكن التعرف على مجالات الاستثمارات المتاحة فى دول العالم الإسلامى, وبذلك تستطيع التجارة الإلكترونية أن تساهم في توجيه الاستثمارات وتوظيفها أفضل استخدام في دول العالم الإسلامى.
وتجدر الإشارة إلى أفضلية الاستثمار فى دول العالم الإسلامى لأن هناك مخاطر متعددة تحيط بالأموال العربية فى الخارج لاسيما المخاطر المتعلقة بأسعار الصرف وتقلب أسعار الفائدة , وتأرجح معدلات التضخم. كذلك فأن الاستثمارات فى الدول الصناعية لاتتمتع (73) بحرية مطلقة فى توجهها, أو حجمها أو مجال أنشطتها . اذ تنظم التشريعات فى تلك الدول مجالات الاستثمار والأنشطة المسموح بها, والأنشطة الأخرى المقيدة . وتضع تلك الدول قيودا متعددة بهذا الشأن . كما تتصف بعض تشريعاتها بابقاء مرونة كبيرة للسلطات التنفيذية فى اتخاذ الاجراءات التى تراها مناسبة تجاه الاستثمارات الأجنبية وتوجيهها.
ففى أمريكا -على سبيل المثال- تفرض القوانين قيودا شديدة على الاستثمار فى قطاعات الاتصالات السلكية واللاسلكية , والنشر , والمواصلات , والطاقة والتعدين.
وفى اليابان فان قوانين الاستثمار توصد الباب أمام الاستثمارات الأجنبية عدا قطاعات محددة , ولاتعطى تلك القوانين مزايا استثنائية لرؤوس الأموال الأجنبية, بل تفرض قيودا تحد من دخول الاستثمارات الأجنبية لبعض القطاعات كالاتصالات والنقل والطاقة.
وأمام كل هذه المخاطر ومايترتب عليها من مشكلات يبقى التأكيد على أن عودة الأموال العربية للاستثمار فى البيئة العربية والإسلامية سيظل أكثر أمانا بكثير, لاسيما في ظل استشعار كل معانى الأخوة والوحدة العربية والإسلامية , وهذه الاعتبارات ليست هينة في تفكير المسلم اذ ينبغى عليه التعالي عن مصالحه الشخصية من أجل مصالح أمته ومن أجل دواعي عقيدته.
ثانيا: تسهيل وتنشيط التجارة البينية بين دول العالم الإسلامى:
تؤدى التجارة الإلكترونية إلى تسهيل التجارة الدولية عموما. وبالتالى فإنها تستطيع أن تلعب دورا كبيرا فى تيسير التجارة الخارجية بين دول العالم الإسلامى. لاسيما أن حجم التجارة البينية بين دول العالم الإسلامى ضئيل للغاية, (حوالى 4% فقط) , وهوبلاشك حجم لايتناسب مع الإمكانيات المتاحة لدول العالم الإسلامى, لاسيما إذا قورن بحجم تجارتها الخارجية مع الدول الأخرى.
كذلك لايستقيم مع خصائص الأمة الإسلامية أن تكون جل معاملاتها الخارجية مع دول غير إسلامية وفى المقابل هناك دول العالم الإسلامى بحاجة ماسة إلى من ينشط تجارتها ويقبل علي صادرتها.
ثالثا: تسهيل إتخاذ القرارات الاقتصادية والمالية:
تستطيع أدوات التجارة الإلكترونية أن تساعد على تسهيل اتخاذ القرارات المالية والاقتصادية على مستوى العالم الإسلامى , لأن أدوات التجارة الإلكترونية تستطيع أن توفر معلومات وفيرة عن كافة المجالات الاقتصادية والمالية المتاحة , فضلا عن توفير قدر كبير من النفقات التى تنفق على الطرق التقليدية فى دراسات الجدوى الاقتصادية والمالية.
وباستخدام أدوات التجارة الإلكترونية في توفير المعلومات الكافية عن الثروات المتاحة لدول العالم الإسلامى , يمكن إعمال نظريات التجارة الدولية على نحو يحقق الفائدة لدول العالم الإسلامى.
لأن كل دولة تستطيع أن تتخصص فى إنتاج وتصدير السلعة التي تتمتع فيها بميزة نسبية أكبر من الدول الأخرى, وتتخصص في إنتاج السلعة التي تتمتع فيها بفوة في عوامل إنتاجها , ويترتب علي ذلك أن تنتج السلع بأكبر كفاءة ممكنة وبكميات كبيرة, وفي المقابل تستطيع أن تحصل على حاجتها من السلع الأخرى من الدولة التي تنتج بأعلى كفاءة وبأقل نفقة ممكنة.
وتستطيع التجارة الإلكترونية بأدواتها المتعددة أن تقدم خدمات كبيرة فى هذا المجال عن طريق التعريف بالإمكانيات المتاحة لكل دولة من دول العالم الإسلامى, علي نحو يسهل ويعين كل دولة علي التخصص في السلعة التي تتمتع فيها بميزة نسبية وتحصل على حاجتها من السلع الأخرى من الدولة المسلمة التي تنتجها بنفقة نسبية أقل. وفي كل هذا الخير الكثير لدول العالم الإسلامى.
رابعا : تنشيط الأسواق المالية في دول العالم الإسلامى:
من الثابت أن التدفقات المالية التي تتم داخل الأسواق المالية الدولية تشكل جانبا مهما من جوانب العلاقات الاقتصادية الدولية. وتعد التحركات الدولية لرأس المال مظهرا حقيقيا لازدهار العلاقات الاقتصادية الدولية. وبالتالى فإن خلق نظام جيد للأسواق المالية يعد من المكونات الأساسية لأى نظام اقتصادى كفء, إذ يعين على تخصيص المدخرات لاستثمارات ذات عائد مرتفع. ويؤكد ذلك التطور الاقتصادى الدولي الذى يشهد بأن الدول ذات النظم المالية المتطورة والأسواق المالية الكبيرة تنمو بمعدلات أسرع وإتساق أكبر من الدول ذات النظم والأسواق المالية الضعيفة.
وباستقراء واقع دول العالم الإسلامى يتضح بجلاء أنه يتوافر لها كل مقومات الأسواق المالية الناجحة , فيتوافر فيها كميات كبيرة من رٍؤوس الأموال القابلة للإقراض ,فقد جاء في تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 95/1996. والذى أصدرته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار-أن حجم الاستثمارات العربية فى الخارج يبلغ 750 مليار دولار حتى عام 1995 (74), بينما لاتمثل الاستثمارات العريية فى الداخل سوى نسبة 1% من هذه الأموال المهاجرة وهى نسبة ضئيلة جدا رغم تحسن مناخ الاستثمار فى الدول العربية بشكل ملحوظ.
ويتوفر للدول العربية والإسلامية أيضا الركن الثانى وهو وجود إمكانات استخدام رؤوس الأموال, أى توافر فرص استثمارية كافية فى الدول العربية والإسلامية. فهناك مجال كبير للاستثمار الزراعى فى السودان ,كما أن هناك فرصا كثيرة للاستثمار الصناعى فى مصر ودول المغرب العربى, كذلك فهناك فرص للاستثمار فى المجال السياحى فى العديد من الدول العربية.
ويضاف لما سبق وجود الحوافز الكافية لتشجيع مالكي رؤوس المال فى الدول الأولي (المصدرة أو المقرضة لرأس المال ) على استثماره فى الدول الثانية (المستقبلة أو المقترضة لرأس المال).
وفي هذا المجال تستطيع التجارة الإلكترونية بأدواتها المتعددة أن تساهم في تنشيط الأسواق المالية بين دول العالم الإسلامي على نحو كبير, لاسيما أن الحديث يدور الآن عن العولمة المالية وآثارها على الدول الأخرى. وبالتالى فإنه أحرى بدول العالم الإسلامى لاسيما أنها قد أخذت بزمام السيطرة على ثرواتها الاقتصادية وأصبح بإمكانها تنفيذ سياسة مالية واقتصادية وطنية تأخذ على عاتقها تنمية الوطن العربى ورفع مستوى دخل المواطن فيه. كما تساهم فى تقديم المساعدات لدول العالم الثالث فتدعم اقتصادها واستقلاها.
خامسا: تسهيل إتمام المعاملات المصرفية والمالية بين دول العالم الإسلامى:
من المجالات المهمة التي يمكن أن تعمل فيها التجارة الإلكترونية مجال الخدمات المصرفية الإلكترونية , ويعتبر هذا المجال من أقدم المجالات التي عملت فيها التجارة الإلكترونية. وتحقق التجارة الإلكترونية في هذا المجال ميزة عظيمة إذ تستطيع أن تخفض نفقات إتمام الصفقات المصرفية الإلكترونية بدرجات كبيرة قدرت بمائة ضعف عن إتمامها بالطرق التقليدية.
كذلك تساهم التجارة الإلكترونية بدور كبير في مجال الخدمات المالية الإلكترونية, إذ يمكن عن طريق أدواتها المتعددة أن تساعد فى إدارة الأموال وحمايتها على نحو فعال.
وفي مجال التجارة الإلكترونية يمكن الحصول على الخدمات المالية والمنتجات المالية (الصرافة- التأمين - الاستثمار...) من أى مكان فى العالم.
سادسا: التعريف بالإسلام عالميا علي نحو صحيح وعلي نحو يتفق مع مبادئه السامية:
من الملاحظ فى الآونة الأخيرة أن الإسلام يتعرض في الغرب لهجمات شرسة , وهناك خلط كبير فى أذهان غير المسلمين عن حقائق الإسلام السامية ومبادئه السمحة. وأمام كل ذلك يلزم المسلمون التعريف بالإسلام في هذه الدول تعريفا يظهر به جمال الإسلام وسماته وسماحته ,ويدفعون بشبه الأعداء إلى صدورهم.
وتفيد أدوات التجارة الإلكترونية فى تحقيق الهدف السابق بطريقة متقدمة, إذ يمكن إنشاء مواقع متنوعة على شبكة الإنترنت لشرح الإسلام وبيان مبادئه وأسسه بصورة واضحة حتى يزول كل لبس تكون لدى الغرب عن الإسلام. ولعل ماسبق يندرج تحت مفهوم الجهاد بمفهومه العام لأن الجهاد – كما يقول فضيلة الشيخ يوسف القرضاوى (75)- قد يكون بالقلم واللسان, كما يكون بالسيف والسنان, ويكون الجهاد أيضا فكريا أو تربويا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا كما يكون عسكريا.
كذلك يمكن الإفادة من أدوات التجارة الإلكترونية في تيسير إجراءات فريضة الحج , إذ يمكن إنشاد موقع متخصص علي شبكة الإنترنت يبين كيفية أداء المناسك والمواقيت وغير ذلك مما يلزمه أن يعرفه الحاج لاسيما المسلمون الذين يقيمون في الغرب, كما تيسر أدوات التجارة الإلكترونية تحديد أعداد الحجاج من كل دولة وإنهاء الإجراءات الخاصة بهم بطريقة سهلة وميسورة.

المطلب الثانى: إطار استراتيجية حفز التجارة الإلكترونية وتنميتها في دول العالم الإسلامى

يمكن حفز التجارة الإلكترونية وتنميتها في دول العالم الإسلامى وذلك من خلال تبنى استراتيجية تقوم علي العناصر التالية:
1. ضرورة إصدار التشريعات اللازمة لضبط التعامل داخل مجال التجارة الإلكترونية , وذلك لمنع التدليس والغش ومنع الاحتكار وحماية الأسرار الخاصة للمنتجين والمستهلكين. ويؤدى كل ذلك إلي توفير الثقة والطمأنينة لكل المتعاملين في مجال التجارة الإلكترونية.
2. ضرورة إحكام الرقابة على المعاملات التجارية التى تتم عبر التجارة الإلكترونية وذلك بتدريب الكوادر اللازمة والقادرة على العمل في هذا المجال.
3. ضرورة توفير المعدات والآليات الحديثة اللازمة لخوض مجال التجارة الإلكترونية.
4. ضرورة ضبط مواصفات السلع ومستوى أداء الخدمات مع المواصفات الدولية اتساقا مع أحكام اتفاقية منظمة التجارة العالمية, وحتى يمكنها الصمود أمام منافسة السلع والخدمات الأجنبية.
5. الاهتمام بنشر التقدم الفنى والتكنولوجى وأحدث الطرق الفنية للانتاج والخبرات الإدارية المتقدمة, بدءا من مستوى التعليم الجامعى والمراحل التي تليه حتى يمكن توفير العناصر البشرية القادرة علي استيعاب المستجدات التكنولوجية الحديثة, و الابداع فيها.
6. يجب وضع استراتيجية للدخول في مجال التجارة الإلكترونية بمستوى يدانى المستويات العالمية السائدة فى هذا المجال حتى نتمكن من وجود مكان ملائم لنا علي الساحة الدولية.
7. ينبغى صياغة وتنسيق السياسات الضريبية في دول العالم الإسلامى على نحو يمنع الازدواج الضريبى, ويحث التجارة الإلكترونية على النمو والازدهار.
8. منح حوافز ضريبية لتشجيع التجارة الإلكترونية: تقدم دول كثيرة حوافز ضريبية عديدة لتطوير البرامج0 وهذه الحوافز تعد جزءا من خطط عامة لتسجيل البحوث والتنمية أو انشاء مشروعات ذات تقنية عالية, وفى بعض الحالات تحمل على صناعة الحاسبات الآلية والبرامج المرتبطة بها0 وحيث أن الحوافز تمنح بشكل عام بموجب تشريعات خاصة, وغالبا ما تتضمن موافقات من وكالات حكومية ومالية, فليس مدهشا أن نجد فى هذا المجال تركيزا أكثر على طبيعة أنشطة البرامج من وجهة نظر معايير البحوث والتنمية0
وتقدم الحوافز فى أشكال كثيرة ومختلفة تتلاءم مع ظروف كل دولة0

ففى استراليا(76) يجوز للشركات المكونة محليا خصم 150% من أصل الأجور والمرتبات ونفقات العمالة الأخرى التى تخصص بصورة مطلقة لأنشطة البحوث والتنمية والبرامج التى تطور للتسويق, أو كجزء من مشروع بحوث وتنمية تستحق هذا الخصم0 ولا يتمتع بذلك التطوير الروتينى أو تطوير البرامج للاستخدام الداخلى.
وفى البرازيل, تستطيع شركات الكمبيوتر الوطنية خصم 200% من النفقات على تحديث البرامج وتنميتها, وتعفى من ضريبة الدخل على إيرادات البرامج, بناء على موافقة الحكومة على المشروعات والشروط التى تحددها الوكالة الحكومية المسئولة0
وتمنح فرنسا إعفاء ضريبيا للنفقات المتزايدة للبحوث الأساسية والتطبيقية والتنمية التجريبية التى تؤدى فى فرنسا0
وتمنح اليابان إعفاءًا ضريبيًا على النفقات المتزايدة الرئيسية بتصنيع منتجات أو تطويرات صناعية.
ويقدم قانون الضرائب الأمريكى إعفاء ضريبيا للنفقات المتزايدة على أنشطة البحوث والتنمية0 والنفقات المستحقة مقصورة على الأجور والمرتبات ومستلزمات الانتاج0 وينص التشريع الأمريكى لعام 1986 على ضرورة معاملة تكاليف تطوير البرامج بنفس الطريقة كنفقات تطوير أى منتج آخر, باستبعاد كل البرامج التى تطور للاستخدام الداخلى0
وفى كثير من الدول مثل: الأرجنتبين والمكسيك وأورجواى, يمكن أن يعفى مطور البرامج كلية من ضرائب الدخل بشرط توافر عدة شروط,0 وتبنى هذه الإعفاءات بدرجة كبيرة على أساس تشابه الدخل هنا بالدخل الذى يتحقق من حقوق التأليف أو الأنشطة الفكرية الشخصية.
وبالنظر لماسبق يجدر بدول العالم الإسلامى أن تمنح هى الأخرى حوافز ضريبية ومالية لمن يعمل في مجال تطوير برامج التجارة الإلكترونية وتحديثها.
وتجدر الإشارة في النهاية إلى أن الدول العربية والإسلامية لا تمتلك حتى الآن المهارات التقنية اللازم توافرها في هذا المجال علي غرار ماهو موجود في الدول المتقدمة, ولذلك عليها الانتباه لهذه الحقيقة وإعداد العناصر والكوادر والقيادات اللازمة لقيادة هذا المجال حتى لاتكون هى التى فرضت على نفسها الوصاية في هذا المجال من قبل الدول المتقدمة صناعيا.

نتائج البحث

لقد توصل البحث إلى عدة نتائج من أهمها :
(1) أنه ينبغي تضافر كل الجهود لتنمية التجارة الإلكترونية وازدهارها, وسواء أكان ذلك على المستوى المحلي أم الدولي, وسواء أكان ذلك على مستوى المنظمات الحكومية أم غير الحكومية0
(2) ينبغي إزالة كل المعوقات التي تؤدي إلى وجود أسواق دولية مغلقة أمام التجارة الإلكترونية, حتي لا يقلل ذلك من مزايا التجارة الإلكترونية0
(3) ضرورة توافر أطر قانونية كافية توفر الثقة والحماية لكل المتعاملين في التجارة الإلكترونية0
(4) علي دول العالم الإسلامى أن تولي التجارة الإلكترونية الاهتمام الكافي حتى تستطيع مسايرة الدول المتقدمة في هذا المجال, وحتى يمكنها الإفادة من مزايا التجارة الدولية0
(5) ينبغي الاهتمام بتنمية الوعي بأهمية التجارة الإلكترونية ومزاياها, وكذلك ترقية المناهج الدراسية بما يتناسب مع ذلك0
(6) أفضلية عدم فرض ضرائب تمييزية على السلع والخدمات التي تدخل مجال التجارة الإلكترونية, حتى لا يكون ذلك عائقا أمام نموها وازدهارها0
(7) إجراء تعديل في الاتفاقيات الضريبية المبرمة على المستوى الدولي بحيث يمكن تبادل المعلومات علي نطاق واسع بشأن الصفقات التي تتم من خلال التجارة الإلكترونية وتجنيب الازدواج الضريبى قدر الإمكان, ومن باب أولي ينبغى أن يتم ذلك علي مستوى دول العالم الإسلامى .












الهوامش والمراجع

(1) Mayére (Anne) :Pour une Economie de l’information, edition du centre national de la recherche scientifique, Paris, 1990,p.195.
(2) Goulvestre (Jean-Paul): Economie des Télécoms, Hermes, 1997, p.25.
(3) Niveau (Mourice), Crozet (Yves): Histoire des faits économiques contemporains, Quadrige PUF, 2000, pp.834 - 835.
(4) Huet (Frédéric): La Fiscalité du commerce électronique , Litec, 2000, p.XII.
(5) Ministére de l’Economie, des Finances, et de l’industrie: Technologies et société de l’information , Paris 1999, p.40.
(6) Ministére de l’Economie, des Finances, et de l’industrie France, 1/10/1998, p.1.
(7) World Trade organisation , General Council, 15 Jully 1998, p.1.
(8) Yesil (Magdalena): Creating the virtual store, John wiley & sons, Inc, 1997,pp.42-44.
(9) Faragg(Benjamin): Commerce électronique et moyens de paiement, Dunod, 1998, p.19.
(10) Shapiro (Carl ), Varian (Hal): Economie de L’information, De Boek université, 1999, p.27.
(11) Bertin (G.), et Lamberterie (I.): La protection du logiciel, enjeux juridique et économique, LGDJ, 1985, p. 37.
(12) قدرت هذه المبالغ على المستوى العالمي ب-64 مليار فرنك فرنسي عام 1980 و4 مليار فرنك على مستوى فرنسا , وثلاثة مليارات فرنك سويسرى ,عام 1984وهذه المبالغ مستمرة في الزيادة.
-Toubol (F.): Le Logiciel, Fedducl , Paris, 1986, p. 19
-Les Logiciels et le droit, Publiciation (CEDIDAC) 4, Lausanne, 1986 , p. 11.
(13) Kennedy (Angus J.): The internet , the Rough Guide, 1999, p. 11.
(14) Technologies et sociéte de l’information , op.cit.,p.40.
(15) Goulveste: Economie des télécoms, op.cit., p.419.
(16)Organisation Mondiale Du Commerce: Le Commerce electronique et le role de l’omc,p.5
(17) Ibid,p.5.
(18) O.M.C.: Le Commerce éléctronique, op.cit.,p.9.
(19) نورتون (بوب) ,سميث(كاث : (التجارة على الإنترنت) ترجمة مركز التعريب والبرمجة , الدار العربية للعلوم, 1997,ص9-10.
(20) Boinet (Guillaume Lecompte): L’impact incertain de l’internet sur la croissance , problemes économiques, N.2. 697, 24 Janvier 2001, p.3.
(21) Germain (Michel):L’intanet l’intranet , Economica, 1998, p.26.
(22) O.M.C.: Le Commerce éléctronique, op.cit.,p.11.
(23)Technologies et Sociéte de l’information, op.cit.,p.37.
(24)O.M.C.: Le Commerce éléctronique, op.cit.,p.10.
(25)Technologies et Sociéte de l’information, op.cit.,p.41.
(26)Kannara: Le Commerce électronique..., op.cit.,p.7.
(27)Kennedy (Angus J.): The Internet, the Rough Guide , 1999, p.11.
(28) Yesil: Creating the virtual store, op. cit., pp. 162- 163.
Kennedy : The Internet, op. cit., pp. 44- 47.
World Trade Organisation, General Council, pp. 3-4.
(29) ISSUES &Opportunities in the implementation of Electronic commerce, pp. 5-6.
(30) Yesil: Creating the virtual store, op. cit., pp. 162- 163.
(31) لمزيد من التفصيل حول هذه المجالات انظر:
Bochurberg (Lionel): Internet et Commerce électronique, Delmas, 1999, p.107.
(32) Brown (w.) Hogendorn (J.): International Economics, op. cit., p. 183
(33) World Trade Organization, op.cit.,p.9.
(34) Ministére de l’economie, des finances, et de l’industrie, France, 1998, p.4.
(35) Politique économique 2001, Ropport economique , social et financiér du Gouvernment Francais, 2001, p.13.
(36) Germain (Michel): L’intanet l’intranet, Economica, 1998, p..8.
(37) O.M.C.: Le Commerce electronique et le role de l’ O.M.C, op.cit.,p.36.
(38) Hart (Robert), Ruffell (Robin) : Moins d’heures pour plus d’emplois, Economie internationale, No 85, 2000, p.35.

(39) O.M.C.: Le Commerce electronique, op.cit.,p.22.
(40) Mayére (Anne) : Pour une economie de l’information, edition du CNRS, 1990, p.217.
(41) Lorentz: New opportunities in electronic Commerc, op.cit.,p.3.
(42) Ministére de l'economie, des finances, et de l’industrie, 1998, p.1.
O.M.C.: Le Commerce electronique ..., op.cit.,p.23.
(43) Germain (M.): L’intanet l’intranet, op.cit.,p.1.
(44)L'innovation Dans les services, association National de la recherche technique, Economica, 1999, p.20.
(45)La nouvelle Donne du commerce électronique , op.cit.,p.14.
(46)Lipsey (Richard), Steiner (Peter) and purvis (Douglas): Economics, New York, 1984, pp. 62 -68.
(47)O.M.C.: Le Commerce electronique ..., op.cit.,p.21.
(48) سليه (فرنسوا) : "الأخلاق والحياة الاقتصادية "ترجمة د.عادل العوا, منشورات عويدات باريس 1989,ص601.
(49)O.M.C.: Le Commerce electronique ..., op.cit.,p.20.
(50)Krugman (Paul R.),.Obstfeld (Maurice) : Economie international , De Boek université 1995, p.8.
(51) O.M.C.: Le Commerce electronique et le role de l’O.M.C., op.cit.,p.39.
(52) Politique économique 2001, op.cit.,p.36.
(53) O.M.C.: Le Commerce electronique ., op.cit.,p.39.
(54) O.M.C.: Le Commerce ... ., op.cit.,p.40.
(55) Bochurberg : Internet et Commerce électronique, op.cit., pp.199- 200.
(56)O.M.C: Le Commerce éléctronique..., op.cit.,p.35.
(57)O.M.C: Le Commerce éléctronique..., op.cit.,p.35.
(58)Ibid,p.35.
(59)Yesil: Creating the virtual store, op. cit., p. 218.
(60) Kennedy: The Internet , op.cit.,p.11.
(61) O.M.C: Le Commerce éléctronique..., op.cit.,p.35.
(62) Ibid,p.36.
(63) Innovation et Croissance, Ropport: Robert Boyer et Michel Didier, 1998,p.11 et s.
Germain (Michel): L’intanet L’inranet,Economica, 1998, p.13 ets.
(64) La Nouvelle Donne Du Commerce électronique, op.cit.,p.48.
(65) سورة الأنبياء:92.
(66) سورة الحجرات:10.
(67) سورة التوبة :71.
(68) سورة الفتح :29.
(69) سورة الانفال :75.
(70) النووى: رياض الصالحين , مكتبة الكليات الأزهرية جـ1,ص153(الحديث متفق عليه).
(71) رواه مسلم , المرجع السابق جـ1,ص92.
(72) د.منى قاسم : الاصلاح الاقتصادى في مصر , الدار المصرية اللبنانية,1998,ص171.
(73) ندوة إعادة تدوير الأصول العربية المستثمرة في الخارج ,ندوة عقدت بالكويت خلال الفترة 1-3 أبريل 1989, الكويت 1990, ص231.
(74) يقدر البعض الأموال المصرية -فقط- بالخارج بحد أدنى 40 مليار دولار وبحد أعلى 100 مليار دولار . جاء هذا في تعقيب د. محمود الامام -وزيرالتخطيط السابق-على محاضرة أ. عبد الوهاب على التمار في ندوة إعادة تدوير الأموال العربية المستثمرة في الخارج مرجع سابق,77.
(75) يوسف القرضاوى:"فقه الزكاة “, مؤسسة الرسالة,1977,جـ2,ص756.
(76) Cahiers De Droit Fiscal International ,studies on International Fiscal law,vol LXX III b, Deuxieme sujet, library of Congress, 1988,p.20 et s.