دراسة أثر المعلومات غير المالية والمرحلة العمرية للمنشأة على قرار المراجع عند تقييم الاستمرارية


-مفهوم وأهمية المعلومات غير المالية وأثرها على قرار المراجع عند تقييم الوضع الاستمراري للمنشأة:
-مفهوم وأهمية المعلومات غير المالية:
على الرغم من أن الاهتمام بالمعلومات غير المالية قد بدأ يتزايد خاصة في الآونة الأخيرة إلا أنه كلما اشتملت الدراسات والأبحاث على مفهوم محدد لهذه المعلومات
هذا ويعرف Me Birde المعلومات غير المالية على أنها كافة المعلومات بخلاف تلك الواردة بالقوائم المالية ومعظم الملاحظات المرفقة بها كما أنها تتضمن كلا من المعلومات الخبرية والمعلومات الكمية غير المالية
وعلى وجه العموم يرى المؤلف أن المعلومات غير المالية إنما تشير إلى كافة المعلومات التي يمكن صياغتها في صورة غير مالية سواء كانت كمية مثل: عدد العمال، الحصة التسويقية ، إحصائيات التشغيل،....الخ أو وصفية مثل : مستوى المنافسة ، الحالة الاقتصادية العامة ، تقديم المنافسين لمنتجات جديدة ، الكفاءة الإدارية ....الخ
وعلى الرغم من حداثة المؤلف بالمعلومات غير المالية إلا أنها تحظى باهتمام كبير من قبل صانعي القرارات ويرجع ذلك للأسباب الآتية:
1-إن استخدام المعلومات غير المالية يدعم التقارير بالأحداث التي لا يمكن التعبير عنها بوحدات نقدية
2-تتسم المعلومات غير المالية بإمكانية الحصول عليها في الوقت المناسب وتعد هذه الخاصية من أهم خصائص المعلومات اللازمة لإدارة العمليات
3-تتميز المعلومات غير المالية بأنها لا تتعرض لتأثير التحريفات الناتجة عن بعض الإجراءات المحاسبية كما أنها أكثر سهولة وقابلية للفهم حتى بواسطة غير المتخصصين في مجال المحاسبة
وتعتبر المعلومات غير المالية مصدر ذو قيمة هائلة ليس فقط بالنسبة للمراجعين باعتبارها الأساس لتدعيم العديد من أحكام المراجعة بل أوضحت تلعب دورا عظيم الأهمية في العديد من المجالات
المعلومات غير المالية وتقييم الأداء:
إن اختيار مقاييس الأداء الملائمة يعد من أهم التحديات التي تواجه المنشآت عموما ومنشآت الأعمال بصفة خاصة فلقد أكدت العديد من الدراسات أن الاعتماد على المقاييس المالية التقليدية للأداء قد انخفض بصورة ملحوظة خاصة في أغراض تخطيط ورقابة العمليات في حين يتزايد الاهتمام بالمعلومات غير المالية كوسيلة لقياس وتقييم الأداء نظرا لأنها تركز على عوامل النجاح المتعلقة ويرى Drury إن تقارير الأداء يجب ألا تقتصر على المتغيرات التي يمكن التعبير عنها في صورة مالية فقط وذلك لأن المديرين سوف يكون تركيزهم على تخفيض التكاليف مع إهمال تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي يصعب قياسها في صورة مالية كما أسفرت نتائج Lingle and Schiemann عن أن غالبية المديرين قد أصبح لديهم ثقة محدودة في المقاييس المالية للأداء ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى أوجه القصور التي تعاني منها هذه المقاييس والتي من أهمها ما يلي:
1-إن مقاييس الأداء المالية تضعف الأداء لأنها تاريخية بطبيعتها حيث تركز على التقرير عن الأنشطة التي حدثت في الفترات السابقة ولذلك فإنها تعتبر غير ملائمة لتوجيه المديرين في بحثهم عن تحسين العمليات التشغيلية الحالية والمستقبلية حيث أنها قد تعطى إشارات مضللة عن التحسين المستمر والابتكارات
2-لا تقيس مقاييس الأداء المالية خلق القيمة فنظرا لأن هذه المقاييس تركز على التقرير عن نتائج التصرفات السابقة فقط فإنها توفر إشارات قليلة عن القيمة التي يحددها المستثمرون وأصحاب المصالح الآخرين لتصرفات الإدارة بغرض تغيير الأحداث المستقبلية خاصة تلك المتعلقة بالأجل الطويل
3-لا تساعد المقاييس المالية التقليدية المديرين على إدراك العوامل التي تحقق النجاح في منشأتهم
4-تتجاهل مقاييس الأداء المالية أيضا القيمة المالية للأصول غير الملموسة للمنشأة مثل تكاليف الأبحاث والتطوير والموارد البشرية والشهرة علاوة على أنها توفر المعلومات التي تحتاج إليها الإدارة لأغراض اتخاذ القرارات الداخلية والرقابة
5-يؤخذ أيضا على مقاييس الأداء المالية توجيه اهتمامها نحو تعظيم المخرجات على حساب الجودة الأمر الذي يؤدى إلى التشجيع على تعظيم المخرجات حتى ولو أدى ذلك إلى زيادة المخزون وارتفاع الأعباء المالية المترتبة على ذلك
6-تركز المقاييس المالية على النتائج الاقتصادية للوحدة مع إغفال الأثر الذي يمكن أن تحدثه الوحدة على المستوى القومي اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا
ولقد أدت أوجه القصور التي تعاني منها المقاييس المالية للأداء والتغيرات في بيئة التصنيع وزيادة حدة المنافسة إلى أن اتجهت غالبية المنشآت إلى استخدام مقاييس غير مالية للأداء توفر معلومات إضافية عن المجهودات الإدارية مع أخذ عوامل التكلفة في الاعتبار ويذكر Kaplan أن التغيرات في بيئة التصنيع وما صاحبها من زيادة في احتياجات العملاء وشدة المنافسة قد أدت إلى ضرورة توفير مقاييس جديدة للأداء التشغيلي للمنشأة تتلاءم مع الأهداف الصناعية الحديثة مثل : مقاييس الجودة ، أداء المخزون ،الإنتاجية ، المرونة ،الابتكار
وبناء على ذلك يمكن القول أن بيئة الإنتاج الحالية تتطلب ضرورة استخدام مقاييس غير مالة للأداء إلى جانب المقاييس المالية وذلك لقياس نتائج الأداء في الأجل الطويل وتتضمن مقاييس الأداء غير المالية ما يلي:
1-المقاييس المرتبطة بالجودة
2-مقاييس الأداء المرتبطة بالوقت
3-مقاييس المرونة
4-مقاييس المواد الخام والمخلفات
5-مقاييس رقابة المخزون
6-مقاييس التعلم والابتكار
7-مقاييس التلوث
ومما هو جدير بالذكر أنه لا يمكن الاستغناء عن مقاييس الأداء المالية لأنها تخدم في المقام الأول اهتمامات ملاك المنشأة وهم أحد أهم أصحاب المصلحة بالمنشأة أي أن مقاييس الأداء غير المالية لا تلغي أو تحل محل المقاييس المالية ولكنها تعدمها وتكملها
المعلومات غير المالية وكفاءة الأسواق المالية:
يعد توافر مجموعة من المعلومات الشاملة الموثوق بها من أهم معايير الحكم على مدى كفاءة السوق المالي فكلما زادت كمية المعلومات المتاحة للجميع والتي يمكن أن تنتشر في السوق المالي بسرعة وعند مستوى تكلفة منخفض كلما أدى ذلك في النهاية إلى إمكانية التوجيه الفعال والكفء للموارد المالية وتوزيعها بشكل عادل على أوجه الاستثمارات التي يتطلبها النشاط الاقتصادي بوجه عام كما أن المعلومات الملائمة لتقدير الربحية والمخاطرة تسهم في خدمة المستثمر عند تكوين المحفظة المثلي وكذلك في تمكين السوق من الوصول بالكفاءة والسرعة اللازمة لأسعار التوازن
وعلى ذلك فكفاءة الأسواق المالية ترتبط بعلاقة مباشرة بالتقارير الخارجية المنشورة وبعلاقة غير مباشرة بالتقارير الداخلية المعدة لأغراض الإدارة حيث أن هناك ارتباط بين التقارير الداخلية والخارجية وفي الآونة الأخيرة ركز جانبا من الأبحاث على دراسة ما إذا كان الإفصاح عن المعلومات غير المالية من خلال التقارير المنشورة سوف يؤدى إلى تنبؤ أفضل باتجاهات الأسهم وبالتالي تحسين جودة القرار المتخذ وما يترتب عليه من توجيه كفء وفعال للموارد الاقتصادية المتاحة في المجتمع
ففي عام 1986 أوضحت نتائج دراسة Hoskin et.,al, والتي استهدفت اختبار أثر الإفصاح عن المعلومات غير المالية على عوائد الأسهم أن هناك جدوى للإفصاح عن تلك المعلومات في التقارير الخارجية
كما أشارت دراسة Amir and Lev والتي استخدمت نموذجا لتحديد أثر المعلومات المالية وغير المالية على كلا من عوائد الأوراق المالية خلال الأجلين القصير والطويل وتغير مستوى الأسعار إلى أن التقارير التي احتوت على المعلومات المالية بمفردها لم تكن ذات قيمة جوهرية غير أنه بإضافة المعلومات غير المالية المتاحة للتحليل قد أمدنه بقيمة إضافية على الأقل عند تحديد التغير في مستوى الأسعار
ولعل هذا ما أكدته دراسة Black et., al. والتي أجريت على مجموعة من الشركات إذ أوضحت هذه الدراسة أن بيانات القوائم المالية التي تنشرها الشركات تبدو محدودة القيمة في شرح العوائد الجارية للأسهم
وليس أدل على أهمية المعلومات غير المالية من أن 35% من قرارات منظمات إدارة المحافظ المالية قد أصبحت تعتمد عليها كما أن العديد من المستثمرين قد أضحوا يعتمدون على المعلومات غير المالية في التنبؤ بحجم الاستثمارات المتوقعة ومن ناحية أخرى وفي عام 1998 أوصى مجلس معايير المحاسبة المالية الشركات بتقديم خدمات أفضل لحاملي الأسهم وذلك عن طريق التقرير عن المعلومات التي قد لا تفصح عنها القوائم المالية كبعض المعلومات غير المالية التي تستخدم لأغراض الإدارة مثل:معدل دوران العمالة،مقاييس ولاء العملاء،عدد الوحدات المعيبة في الإنتاج
نستخلص مما سبق أنه إذا كانت كمية المعلومات المتوافرة وسرعة تداولها تعد عاملا أساسيا من العوامل المحددة لمدى كفاءة الأسواق المالية فإن الإفصاح عن بعض المعلومات المالية سوف يؤدى إلى زيادة هذه الكفاءة وتحسين جودة قرارات الاستثمار ومن ثم حسن توجيه الموارد المتاحة
المعلومات غير المالية في مجال المراجعة:
لقد أوضحت الأبحاث والدراسات السابقة أن المراجعين يركزون عادة على النواحي المالية عند أدائهم للمهام المختلفة المتعلقة المراجعة وأنه على الرغم من أهمية المعلومات غير المالية إلا أن المراجعين عادة لا يعطونها الاهتمام الكافي عند تقييم تأكيدات القوائم المالية كما يؤكد Kinney and Me Danial أن اهتمام المراجعين عند أداء عملية المراجعة دائما ما ينصب على الاتجاهات المالية
وذلك على الرغم من أن المعلومات غير المالية تعتبر الأساس لبناء وتدعيم العديد من أحكام المراجعة فالفشل في أخذ المعلومات غير المالية في الاعتبار أو عدم إعطائها الاهتمام الكافي قد يضعف من قدرة المراجع على التكوين الملائم والمناسب لتوقعات دقيقة عن القوائم المالية والتي تعتبر ضرورية ولازمة عند تحديد التقلبات الغير عادية والتي يعتمد عليها المراجع عند تحديد نطاق عملية المراجعة ويذكر Felix et., al. أن أخذ المعلومات غير المالية في الاعتبار مثل : نشاط العميل، واتجاهات النشاط الذي ينتمي إليه إنما تدعم قدرة المراجع على اكتشاف التضليل في القوائم المالية
كما أن إدراك المراجع لبعض المعلومات غير المالية والمتعلقة بالعميل (مثل: الصناعة التي ينتمي إليها،خطوط إنتاج العميل،العوامل الاقتصادية الأخرى) سوف تساعده على تحديد مدى جوهرية الأخطاء ومستوى الأخطاء المقبول والذي يعد أمرا أساسيا عند قيامه ببناء نموذج خطر المراجعة
غير أن الاهتمام يأخذ المعلومات غير المالية في الاعتبار عند أداء عملية المراجعة مازال في مراحله الأولي ولو يلق التطبيق الفعلي إلا من خلال إجراءات الفحص التحليلي إذ يعتمد المراجع على المعلومات غير المالية عند تحديد نطاق الفحص التحليلي وتوليد الفروض
إلا أن الباحث يرى أن هناك ضرورة لأخذ المعلومات غير المالية في الاعتبار في كافة إجراءات ومراحل عملية المراجعة والتي أصبح من بينها بحكم المعايير تقييم الوضع الاستمراري للمنشأة
-أهمية المعلومات غير المالية وأثرها على قرار المراجع عند تقييم الوضع الاستمراري للمنشأة:
تبين لنا مما سبق أن المعلومات غير المالية أصبحت تلعب دورا هاما في العديد من المجالات في الوقت الحالي بل أصبحت طريقا ومنهاجا لتدعيم العديد من القرارات ويرى المؤلف أن واحدا من أهم الأدوار التي يجب أن تستخدم فيها المعلومات غير المالية هو تدعيم الحكم الشخصي للمراجع عند قيامه بالتقييم والتقرير عن مدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار في مزاولة أعمالها فالمؤلف يتفق مع الاتجاهات التي ترى أن قدرة المنشأة على الاستمرار لا تتوقف على عنصر واحد مهما كانت أهميته وبالتالي لا يمكن حصر مشاكل عدم قدرة المنشأة على الاستمرار في إطار مشكلات السيولة النقدية وعدم قدرة المنشأة على الاستمرار في إطار مشكلات السيولة النقدية وعدم القدرة على الدفع باعتبارها العامل الحاكم الوحيد لانقضاء المنشآت وما يترتب على ذلك من اهتمام مقابل بالتحليل المالي وعلى الأخص بالنسب والمؤشرات المالية
ومما يزيد من أهمية المعلومات غير المالية أن المتغيرات البيئية الحديثة والتي تعمل في ظلها منشآت الأعمال والتي تأتي في مقدمتها المتغيرات الاقتصادية والمتمثلة في ظهور التجمعات الاقتصادية والمتمثلة في ظهور التجمعات الاقتصادية الضخمة وزيادة عدد الشركات عابرة القارات والمتعددة الجنسيات وإزالة الحواجز الجمركية والتي تعني اشتداد حدة المنافسة وزيادة كم التهديدات التي تنذر بإمكانية فشل وعدم قدرة المنشأة على الاستمرار ما لم تواكب كافة التطورات والمتغيرات البيئية كل ذلك أصبح يتطلب ضرورة توافر كم متوازن ومتنوع من المعلومات حتى يتسنى للمراجع اتخاذ قراره الخاص بمدى قدرة تلك المنشآت على الاستمرار فالمنشأة لا تعمل بشكل منعزل عن البيئة المحيطة
خاصة وأن التنبؤ بمدى قدرة منشآت الأعمال على الاستمرار قد هذا يمثل محور اهتمام وتركيز العديد من الأطراف كالمستثمرين والمحللين والمؤسسات التمويلية....الخ وتسعى كافة هذه الأطراف إلى التنبؤ بمدى قدرة المنشأة على الاستمرار فإذا كانت مخرجات عملية التنبؤ غير دقيقة أو متحيزة فإن القرارات التي تبنى عليها سوف تكون بالحتم غير سليمة أو منحيزة
وعلى ذلك وكما يرى الباحث فإن المعلومات المالية لم تعد كافية للحكم على مدى قدرة الوحدة الاقتصادية على الاستمرار فالمعلومات المالية والتي يعتمد عليها في بناء المؤشرات والمعايير المالية يمكن أن تظهر الوضع والإنجازات المالية لأحداث تمت في الماضي ولكنها لا تستطع الإفصاح عن الخطط أو التنبؤات أو درجة المخاطرة المالية التي يمكن أن تتعرض لها الوحدة الاقتصادية مستقبلا فهي معلومات تاريخية بطبيعتها علاوة على ما تعاني منه هذه المعلومات من تضخم يفقدها قيمتها أما المعلومات غير المالية فإنها توفر معلومات عادة ما تنطق وتشير إلى ما سوف يكون عليه الوضع في المستقبل مما يسهم في توفير الدليل الفعال عن مدى قدرة الوحدة الاقتصادية على الاستمرار
فالمعلومات عن قيمة الأرباح أو التدفقات النقدية مثلا خلال عدد من الفترات السابقة وعلى الرغم من أهميتها كدليل وانعكاس لما كانت عليه الحالة المالية للمنشأة خلال تلك الفترات إلا أنه لا يمكن استخدامها كدليل ومؤشر قاطع ونهائي عما سوف تكون عليه الأحوال المالية مستقبلا وعلى النقيض من ذلك فإن المعلومات عن فقد المنشأة للعمالة الماهرة المدربة وعدم إمكانية تعويضها في الوقت الحالي قد يؤخذ كدليل على إمكانية تعويضها في الوقت الحالي قد يؤخذ كدليل على إمكانية انخفاض جودة المنتجات ومن ثم عدم قدرة المنشأة على مواجهة المنافسة في الأسواق وما قد يترتب على ذلك من احتمال فقد إيرادات أو تحقيق خسائر وذلك على الرغم من أن القوائم المالية للفترة محل المراجعة قد تشير إلى أن المنشأة قد حققت أرباحا تتناسب مع ما حققته أرباحا تتناسب مع ما حققته المنشآت التي تنتمي إلى نفس الصناعة
وعلى ذلك فالمعلومات المالية قد لا تكشف عن نواحي الضعف أو القصور التي لا تعاني منها أنظمة المنشأة محل المراجعة وبالتالي لم تعد المؤشرات المالية بمفردها كفيلة وكافية للحكم عن مدى قدرة الوحدة الاقتصادية على الاستمرار مما دعي البعض مؤخرا إلى المطالبة بأبحاث تمد المراجعين بالمعلومات غير المالية الهامة مثل : الصناعة أو النشاط الذي ينتمي إليه العميل والحالة أو الظروف الاقتصادية العامة على المستوى القومي وتحديد أثر تلك المعلومات على أحكام المراجعين عند تقييم الاستمرارية والتقرير عنها
هذا ويود المؤلف أن يشير إلى أن المراجعين قد يلجئون إلى الحصول على بعض المعلومات غير المالية مثل التعرف على خطط الإدارة ودراستها وفحصها والتحقق من سلامتها وجديتها وإمكانية تنفيذها....الخ وهو ما يطلق عليه دراسة العوامل المخففة ولكن هذا عادة ما يحدث في حالة ما إذا كان لديهم شك جوهري فيما يتعلق باستمرارية المنشأة محل المراجعة فإذا لم يكن هناك شك أو كان غير جوهري فلن يكن هناك دافع لحصولهم على هذه المعلومات غير المالية
غير أن الباحث يرى أن هناك ضرورة لحصول المراجعين على المعلومات غير المالية وأخذها في الاعتبار إلى جانب المعلومات المالية منذ لحظة التقييم الأول للاستمرارية وذلك نظرا لأهمية وخطورة تلك المعلومات غير المالية وقدرتها على التشخيص والتنبؤ خاصة وأن الاعتماد الكلي على المعلومات المالية فقط بما قد تحويه من تضليل وعدم قدرة على وصف ما سوف تكون عليه الأوضاع مستقبلا سوف يؤدى حتما إلى تقييم خاطىء أو عديم الجدوى لمدى المنشأة محل المراجعة على الاستمرار بل لقد ذهب Biggs,selfridge and Krupka)) إلى ما هو أبعد من ذلك حيث أشاروا إلى أن التقييم الجيد لمدى قدرة منشآت الأعمال على الاستمرار يتطلب فحص ودراسة المعلومات المالية لذلك فقد توقعوا أن المراجعين ذوى الخبرة والمهارة سوف يحتاجون المعلومات غير المالية قبل هؤلاء المراجعين من ذوى الخبرة والمهارة الأقل
ولعل أهمية المعلومات غير المالية لما لها من أثر في تقييم المراجع لمدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار تبدو من خلال المعايير التي تناولت دور ومسئولية المراجع عن تقييم الوضع الاستمراري للمنشأة إذ أوضحت هذه المعايير أنه علاوة على الاعتبارات والمؤشرات المالية التي يتعين على المراجع فحصها ودراستها من أجل تقييم مدى قدرة المنشأة على الاستمرار فإن هناك اعتبارات أخرى غير مالية (مثل: الاعتبارات التشغيلية ، الأمور الخارجية ، الاعتبارات الإدارية....الخ) لابد من أخذها في الحسبان غير أن غالبية الدراسات والأبحاث السابقة والتي اهتمت بتحديد العوامل التي يجب على المراجع فحصها وتقييمها من أجل الحكم والتقرير عن مدى قدرة المنشأة على الاستمرار
وقد أولت اهتمامها للنواحي المالية دون الاكتراث الكافي بالجوانب غير المالية وذلك في الوقت الذي تبين فيه أن الاعتماد المتزايد على المعلومات المالية وعدم إعطاء الاهتمام الكافي للمعلومات والجوانب غير المالية يعد السبب الأكثر تكرارا لغالبية المنازعات القضائية المرفوعة ضد المراجعين خاصة في حالات الإفلاس
فالدعاوى القضائية عادة ما تنبثق بسبب التضليل في قيم القوائم المالية (مثل: رقم صافي الربح أو صافي الأصول ...الخ) وفي هذا الصدد يرى (keasy and watson) أن أداء المعلومات غير المالية يعتبر أفضل من أداء المعلومات المالية عند التنبؤ بالفشل المالي للمنشآت وذلك نظرا لملاءمتها وبعدها عن التحريف الناتج عن الإجراءات المحاسبية
وتنبثق أهمية المعلومات غير المالية عند تقييم مدى قدرة الوحدة الاقتصادية على الاستمرار للوحدة ومن ثم على قراره حول استمراريتها فقد أوضحت دراسة (peel,peel and pope) أن أداء المعلومات غير المالية بمفردها عند تقييم مدى قدرة المنشأة على الاستمرار يعادل أداء المعلومات المالية بمفردها غير أن التقييم الجيد للوضع الاستمراري يتطلب ضرورة أخذ كلا من المعلومات المالية وغير المالية في الاعتبار كما أنه بإضافة المعلومات غير المالية إلى نماذج التقييم المعتادة والتي تعتمد على المؤشرات المالية فقط لتقييم الوضع الاستمراري لمنشآت الأعمال قد أصبحت أكثر دقة وقدرة على التنبؤ بمدى قدرة تلك المنشآت على الاستمرار
وفي الدراسة التي قام بها كلا من (Barnes and Huam) عام 1993 والتي استهدفت تحديد أثر أخذ المعلومات غير المالية في الاعتبار عند تقييم المراجع لمدى قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار وذلك من خلال استخدام عينة مكونة من 300 مراجع بالمملكة المتحدة تم إعطائهم بيانات مالية تشير إلى وجود مشاكل تتعلق بقدرة إحدى المنشآت على الاستمرار أوضحت نتائج هذه الدراسة أن العينة بالكامل قد قررت في المشاكل التي تعاني منها المنشأة محل الدراسة قد تحول دون قدرتها على الاستمرار في مزاولة أعمالها في حين أنه بإضافة بعض المعلومات غير المالية إلى التحليل والتي أعطيت للعينة في مرحلة تالية من الدراسة تبين أن 25% من هذه العينة لم تبدى أية تحفظات بشأن قدرة تلك المنشأة على الاستمرار
وعلى ذلك فإن أخذ المعلومات غير المالية في الاعتبار عند تقييم الوضع الاستمراري لمنشآت الأعمال إنما يساعد على تحسين جودة تقييم وتقرير المراجع عن مدى قدرة هذه المنشآت على الاستمرار فالاعتماد على المعلومات المالية بمفردها وعدم الاهتمام الكافي بالمعلومات غير المالية قد يؤدى إلى وقوع المراجعين في أخطاء تتعلق بالتصنيف عند تقييمهم وتقريرهم عن مدى قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار حيث يشير كلا من (Newell and Simon) بأن المراجع قد يقع في أحد خطأين نتيجة اعتماده على المعلومات المالية فقط دون المعلومات غير المالية عند تقييمه لاستمرارية المنشأة محل المراجعة هما:
الأول:
قيام المراجع بإبداء رأيه بأن هناك شك جوهري يحيط بقدرة المنشأة على الاستمرار في حين أنه في حالة مالية جيدة ولديها القدرة على الاستمرار في مزاولة وأداء أنشطتها
الثاني:
قيام المراجع بإبداء رأيه بعدم وجود شك جوهري يحيط بقدرة المنشأة على الاستمرار في حين أنها في حالة مالية سيئة وليس لديها القدرة على الاستمرار في مزاولة وأداء أنشطتها
وإذا كان دور المراجع فيما يتعلق بتقييم مدى قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار يستمد أهميته من خلال تحذير ولفت انتباه الإدارة إلى المخاطر التي يمكن أن تهده استمرارية تلك المنشأة فإن الباحث يرى أن المعلومات غير المالية لتحقيق هذا الدور فعلاوة على كون المعلومات غير المالية أكثر وقدرة على التنبؤ من المعلومات المالية بمدى قدرة المنشأة على الاستمرار فإنها تساعد على توفير التحذير المبكر عن المشاكل المالية التي يمكن أن تواجه المنشأة في المستقبل القريب
نستخلص مما سبق أن المعلومات غير المالية قد غدت تشكيل إحدى الدعم الأساسية التي يجب على المراجع أخذها في الاعتبار حيال تقييمه لمدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار فلم تعد المعلومات المالية بمفردها قادرة على الوفاء يمد المراجعين بالإرشادات اللازمة لبناء واتخاذ القرارات المتعلمة بمدى قدرة تلك الوحدات الاقتصادية على الاستمرار خاصة في ظل التطورات البيئية التي تشهدها كافة دول العالم في الوقت الراهن
وتجدر الإشارة إلى أن المؤلف لا يدعو إلى التخلي عن المعلومات المالية والمؤشرات التي يمكن استخلاصها من خلالها ولكنه يرى ضرورة تطوير عملية تقييم المراجعين لمدى قدرة لوحدات اقتصادية على الاستمرار وذلك من خلال أخذ المعلومات غير المالية في الاعتبار عن إنجاز هذه المهمة وذلك نظرا لجسامة الآثار الاقتصادية المترتبة على التقييم الخطأ لطبيعة الوضع الاستمراري للوحدة الاقتصادية محل المراجعة
وسوف نحاول من خلال الجزء التالي من البحث استعراض أهم المعلومات غير المالية والتي يتعين على المراجع أن يحصل عليه وتقييمها بغية ترشيد حكمة الشخصي حول مدى قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار
-المعلومات غير المالية التي يجب فحصها ودراستها عند تقييم الاستمرارية:
أتضح مما سبق أن المعلومات غير المالية أصبحت تلعب دورا مؤثرا في توجيه قرارات المراجعين وترشيد حكمهم الشخصي فيما يتعلق بمدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار ومن هذا المنطلق نشار إلى أنه بجانب ضرورة فحص ودراسة المراجعين للنواحي والمؤشرات المالية الخاصة بتقييم الوضع الاستمراري للمنشأة فإنه يتعين عليهم أيضا دراسة النواحي غير المالية المتعلقة بهذا الصدد
ولقد استخلصنا من خلال استقراء الدراسات السابقة أهم المؤشرات المالية التي يجب على المراجعين فحصها ودراستها عند تقييمهم لمدى قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار وسوف نحاول من خلال هذا الجزء من البحث استعراض أهم المعلومات والنواحي غير المالية التي يتعين على المراجعين فحصها ودراستها وهم بصدد القيام بتلك المهمة
ونرى من خلال استقراء الدراسات السابقة والمعايير أنه يمكن تقسيم المعلومات غير المالية التي يتعين على المراجعين فحصها ودراستها للوقوف على مدى قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار على النحو التالي:
1-معلومات غير مالية داخلية عن العوامل الآتية:
-العوامل البشرية
-العوامل الإنتاجية
-العوامل التسويقية
-الدور البيئي للمنشأة
2-معلومات غير مالية خارجية من العوامل الآتية:
-العوامل الاقتصادية
-العوامل الفنية أو التكنولوجية
-العوامل السياسية والقانونية
-العوامل الاجتماعية والثقافية
أولا:المعلومات غير المالية الداخلية:
تتمثل البيئة الداخلية للمنشأة في مجموعة من العوامل والإمكانيات والتي تستمد منها المنشأة قدرتها على البقاء في الوجود وبالتالي فإن درجة كفاءة هذه العوامل لا شك وأنها سوف تؤثر على قدرة المنشأة على الاستمرار وعليه فإن الأمر يستلزم ضرورة قيام المراجع بدراسة وفحص هذه العوامل وتقييم مدى قوتها أو ضعفها عند قيامه بتقييم مدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار ومن أهم العوامل الداخلية التي يتعين على المراجع فحصها ودراستها ما يلي:
1-العوامل البشرية
2-العوامل الإنتاجية
3-العوامل والأنشطة التسويقية
4-الدور البيئي للمنشأة
وسوف نحاول فيما يلي تناول طبيعة كل عامل من هذه العوامل والدور الذي يتعين على المراجع القيام به للتعفف على درجة كفاءة كل عامل من هذه العوامل للتعرف على تأثيرها المحتمل على قدرة المنشأة على الاستمرار
1-العوامل البشرية:
يعتبر العنصر البشرى من أهم العنصر الإنتاج في أي مجال ذلك أنه هو العنصر الذي يقوم بوضع خطط العمل وتنفيذها والرقابة عليها فالعنصر البشري هو العقل المفكر والمدير لكافة أعمال المنشأة فضلا عن تقديمه لخدمات ومنافع لا تقل في أهميتها عما تقدمه العناصر المادية الأخرى للمنشأة بل ربما يتفوق عليها بالنظر إلى مساهمة ذلك العنصر البشري في تحقيق الأهداف التي تسعى المنشأة إلى تحقيقها
ومما يزيد من أهمية العنصر البشرى مقارنة بعناصر الإنتاج الأخرى أنه يمثل العنصر الإيجابي القادر على خلق القيمة كما أنه هو المسئول عن تكوين الثروات على حين تعتبر عناصر الإنتاج الثلاث الأخرى ساكنة لا تستطع القيام بالعملية الإنتاجية بمفردها أي دون مشاركة الجهد البشرى يمكن النظر إليه على أنه أكثر من مجرد عنصر من عناصر الإنتاج
ولا تقتصر أهمية العنصر البشري على كونه أحد المحددات الأساسية لكفاءة وفاعلية منشآت الأعمال فالعنصر البشري هو عناصر الحياة والاستمرار في أي منشأة وبدونه لا تستطع أي منشأة أن تقوم أو تؤدى دورها وتبرز خدمات العناصر البشرية من خدمات الموارد الأخرى المالية حيث أن خدمات الموارد المادية مؤقتة ولا تضمن الاستمرار للمنشأة في الوقت الذي تعمل فيه خدمات الموارد البشرية على تدعيم استمرار حياة المنشأة
وعلاوة على ما سبق فإن العنصر البشري والذي يمثل غالبية الأصول غير الملموسة هو المحدد للقيمة الحقيقية للمنشأة خاصة في حالات الاندماج أو الانضمام أو المشاركة مع منشآت أخرى
ولعل أهمية العنصر البشرى كأحد محددات استمرارية الوحدة الاقتصادية تبدو من خلال ما أوردته نشرات وقوائم معايير المراجعة الصادرة في هذا الخصوص فلقد أوضحت تلك المعايير أن فقد الإدارة الواعية أو الجيدة أو خلو أحد المناصب الإدارية الهامة وكذلك فقد العمالة الماهرة أو وجود مشاكل عمالية يعد أحد المؤشرات الدالة على عدم قدرة المنشأة على الاستمرار (أحد العوامل المعاكسة لاستمرار المنشأة في مزاولة أعمالها في المستقبل المنظور)
ومن هنا يتضح أنه يتعين على المراجع أن يولى اهتماما لدراسة وفحص العناصر البشرية وما قد تعاني منه تلك العناصر من مشاكل أو خلل عند تقييمه لمدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار
وتعد ظاهرة ارتفاع معدل دوران العمالة من الظواهر التي ينجم عنها العديد من المشكلات التي يمكن أن تهدد استمرارية المنشأة ويشير دوران العمالة إلى مقدار حركة العاملين من المنظمة وإليها كما يمكن القول بأن دوران العمالة يعبر عن المحصلة النهائية لخروج بعض العاملين من المنشأة ودخول عاملين آخرين إليها للعمل بها
ويترتب على ارتفاع دوران العمالة العديد من الآثار السلبية لعل من أهمها ضياع العناصر البشرية المدربة ذات الكفاية العالية والخبرة والتي اكتسبتها من خلال عملها بالمنشأة لفترات طويلة وتفهمت الأوضاع السائدة بالصناعة عموما وطبيعة علم المنشأة بصفة خاصة ففي دراسة عن أسباب تطور خسائر شركات القطاع العام في مصر أتضح أن هجرة العمالة المدربة وتركها للعمل والاضطرار إلى استخدام عاملين أقل مهارة يعتبر أحد أهم أسباب خسائر هذه الشركات
ومن ناحية أخرى فإن دوران العمالة وتركها للعمل يترتب عليه تحمل المنشأة بالعديد من عناصر التكاليف منها ما يمكن قياسه على أساس فعلى كتكاليف إجراء مقابلات مع من تركوا العمل ومكافآت نهاية الخدمة والتعويضات وكذلك نفقات البحث عن عمالة بديلة واختبارها وتعيينها وتهيئتها للعمل ومنها ما قد يقاس على أساس الإيرادات المفقودة والتي كان من الممكن أن تحققها المنشأة أو لم يحدث ترك العمل أو ما تحقق من انخفاض في إنتاجية الزملاء بسبب ترك العمل وذلك بجانب الأعباء الضمنية الأخرى التي قد يصعب قياسها مثل انخفاض الروح المعنوية للعاملين
مما سبق يتضح أن ارتفاع معدل دوران العمالة يترتب عليه العديد من الآثار السيئة سواء على النواحي المادية أو المعنوية مما ينعكس بالحتم بصورة سلبية على قدرة المنشأة على الاستمرار خاصة إذا كان دوران العمالة قد وصل إلى المستوى الأعلى والذي يعتبر أسوأ الحالات التي يمكن أن تواجهها المنشأة بخصوص ترك العمل سواء بسبب الأعباء الباهظة التي تتحملها المنشأة في هذه الحالة أم لأنه المشكلة تضاعف نفسها إذ أن المعدل المرتفع لترك العمل قد يؤدى إلى المزيد من ترك العمل وذلك لسوء اختيار العاملين البدلاء في وقت حرج
ومن ثم يتعين على المراجع أن يولي اهتماما لدراسة وفحص هذه الظاهرة وتحديد ما إذا كان معدل دوران العمالة في حدود المستوى المقبول والذي تحتم حدوثه ظروف العمل الطبيعية مثل : الوفاة أو العجز أو بلوغ سن المعاش أو المرض والإصابات أم أنه تجاوز تلك الحدود بالقدر الذي قد يهدد استمرارية المنشأة ويمكن للمراجع قياس معدل دوران العمالة بواحدة من الطريقتين الآتيتين:
الطريقة الأولي:
معدل دوران العمالة=عدد العمال الذين تركوا الخدمة/العدد الكلي للعمال
الطريقة الثانية:
معدل دوران العمالة=عدد الانضمام خلال السنة-عدد الانفصال خلال السنة/متوسط عدد العاملين خلال نفس السنة
ونرى أنه يتعين على المراجع فحص النواحي المؤثرة على معدل دوران العمالة وترك العاملين لأعمالهم مثل : التوزيع العمرى والجنسي للعاملين وفحص نظام الحوافز ومدى إيجابيته لدفع العاملين نحو بذل المزيد من الجهد والتمسك بوظائفهم وكذلك التعرف على درجة الرضاء الوظيفي ومدى ارتباط العاملين بالوحدة الاقتصادية كما يتعين على المراجع التحقق من درجة كفاءة الإدارة الحالية خاصة في الظروف التي قد يتم فيها تغيير بعض عناصر الإدارة بأخرى وكذلك التحقق من درجة كفاءة ومهارة وخبرة العاملين الحاليين باعتبارهم المسئولين الأساسيين عن درجة جودة المنتجات ومن ثم عن قدرة المنشأة على المنافسة والاستمرار في مزاولة أعمالها وذلك حتى يتمكن من تكوين الرأي المناسب عن مدى سلامة وفاعلية العنصر البشرى كواحد من أهم محددات قدرة المنشأة على الاستمرار
2-العوامل الإنتاجية:
تعتبر الكفاية الإنتاجية واحدة من أهم الملامح المميزة بل ومن أهم المقاييس التي يمكن الاعتماد عليها للتعرف على مدى تقدم أو تدهور الأوضاع الاقتصادية ليس فقط على مستوى منشآت الأعمال بل على مستوى المجتمع ككل
وعلى الرغم من تعدد التعريفات التي تناولت مفهوم الإنتاجية إلا أن الباحث يرى أن أكثر هذه المفاهيم دقة وإيضاحا لمعنى الإنتاجية هو أن "الإنتاجية تعنى تحقيق أعلى مستوى للأداء بإنفاق أو استهلاك أقل قدر ممكن من الموارد"
وتنبع أهمية تحسين الإنتاجية وضرورة العمل على زيادتها والتغلب على أية معوقات قد تحد من رفع مستواها على المستوى القومي لكونها الوسيلة الرئيسية لرفع المستوى الاقتصادي البشري كما أن تحسين الإنتاجية وزيادتها هو الأداة الاقتصادية البشري كما أن تحسين الإنتاجية وزيادتها هو الأداة الاقتصادية الأساسية لمواجهة التضخم والارتفاع المستمر في معدلات الأجور وأسعار مختلف المدخلات كذلك فإن تحسين الإنتاجية يؤدى من خلال خفض تكلفة الوحدة من المنتجات إلى زيادة قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة العالمية كما أن ارتفاع الإنتاجية في أي مجتمع يعني ارتفاع مقدرته على الحصول على حجم إنتاج أكبر باستخدام نفس القدر من الموارد الاقتصادية المتاحة له
أما على مستوى الوحدات الاقتصادية فإن الإنتاجية تعتبر من أهم العوامل المحددة لمدى قدرة تلك الوحدات على الاستمرار وفي هذا الصدد يذكر Kendrick أن الإنتاجية هي العامل الأساسي لتحقيق ربحية المنشأة واستمراريتها ومن ثم فزيادة الإنتاجية تعني زيادة هامش ربع المنشأة كنتيجة لارتفاع مركزها التنافسي في حين أن انخفاض هذه الإنتاجية غالبا ما يعرض الوحدة الاقتصادية للإفلاس والذي ينذر باحتمال فشأنها وعدم قدرتها على الاستمرار في مزاولة أعمالها ذلك أن انخفاض الإنتاجية يؤدى إلى العديد من المشاكل منها ما يلي:
1-انخفاض أرباح المنشأة كما قد تتحقق خسائر مما يعرض المنشأة للعديد من المخاطر والتي تهدد استمراريتها
2-ضعف الوضع التنفسي للمنشأة وما قد يترتب على ذلك من انخفاض مبيعاتها
3-انخفاض أجور العمال خاصة في حالة ربط الأجر بالإنتاجية ومن ثم انخفاض المستوى المعيشي لهم مما يؤدي إلى تدهور حالتهم المعنوية والتي تنعكس بالحتم على أدائهم وارتفاع رغبتهم في ترك العمل بالمنشأة أي ارتفاع معدل دوران العمالة
ومما يؤكد أهمية الإنتاجية كعنصر من العناصر المحددة والمؤثرة على قدرة الوحدات الاقتصادية على الاستمرار ما ورد بقائمتي معايير المراجعة رقم 34 ورقم 59 والصادرتين عن مجلس معايير المراجعة التابع للمعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين من أن توقفات العمل أو التشغيل المتكررة والصعوبات المختلفة في العمل تعد واحدة من العوامل المشككة في استمرارية المنشأة ذلك أن توقفات التشغيل المتكررة أيا كانت أسبابها والصعوبات والمشاكل المختلفة التي قد تواجه العاملين لا شك أنها كفيلة بخفض الإنتاجية سواء على مستوى الأفراد العاملين أو إنتاجية ساعة الآلة أو إنتاجية الجنيه من الأجور....الخ
لذلك فإن دور ومسئولية المراجع عن تقييم مدى قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار تحتم عليه ضرورة الاهتمام بفحص ودراسة مستوى الإنتاجية وذلك حتى يتمكن من تكوين وإبداء الرأي السليم عن مدى قدرة المنشأة على الاستمرار خاصة وان الاتجاهات المعاصرة أصبحت تنادي بضرورة قيام المراجع بمراجعة وفحص الإنتاجية والعوامل المؤثرة فيها
ويتمثل الغرض الرئيسي لمراجعة الإنتاجية في التحقق من مدى ترجمة مفهوم الإنتاجية باعتبارها تحقيق أعلى مستوى للأداء بأقل استهلاك من الموارد المتاحة في أي موقع وعلى أي مستوى في الوحدة الإنتاجية محل المراجعة
وفي هذا الصدد نرى أنه من المفيد لقيام المراجع بفحص ومراجعة الإنتاجية أن يقوم بقياس مستوى الإنتاجية كما أنه يجب أن يكون واضحا أن قياس الإنتاجية ليس هدفا في حد ذاته وإنما هو وسيلة حتى يتمكن المراجع من خلالها القيام بمقارنة المستوى الحالي للإنتاجية بما كانت عليه في الماضي بقصد التعرف على مدى تطور أو تدهور هذا المستوى علاوة على ضرورة قيامه بمقارنة هذا المستوى الفعلي للإنتاجية بالمستوى المخطط للتعرف على مدى الالتزام أو الانحراف عن الخطط الموضوعة كما يتعين على المراجع مقارنة إنتاجية المنشأة محل المراجعة بإنتاجية المنشآت المثيلة والتي تنتمي إلى نفس الصناعة
وعلى الرغم من تعدد الأساليب التي يمكن استخدامها في قياس مستوى الإنتاجية إلا أن هناك اتفاق بين غالبية الكتابات على أن قياس الإنتاجية يتم من خلال المقياس الخاص بالعلاقة بين المخرجات والمدخلات والذي ينص على أن:


الإنتاجية=قيمة المخرجات/تكلفة المدخلات
كما يتعين قياس إنتاجية كل عنصر من عناصر الإنتاج على حده وذلك عن طريق إيجاد النسبة بين الناتج النهائي وبين عنصر معين من عناصر الإنتاج
ويتعين على المراجع وهو بصدد فحص ومراجعة الإنتاجية أن يتحقق من الآتي:
1-مدى وجود المعايير التشغيلية اللازمة لقياس كفاءة وفعالية العمليات
2-أن معايير التشغيل المطبقة واضحة واقعية تناسب أغراض القياس والتقييم ويتم العمل بها
3-أن الانحرافات عن معايير التشغيل يتم تحديدها وتحليلها وإخطار المختصين بها
4-أن المستوى الإداري المسئول يقوم باتخاذ القرارات المصححة لتنمية الانحرافات الموجبة وحصر وعلاج الانحرافات السالبة
5-توافر نظام دقيق لمتابعة تنفيذ ما تم اتخاذه من قرارات مصححة
نستخلص ما سبق أن اضطلاع المراجع بمسئولية تقييم مدى قدرة المنشأة على الاستمرار أصبح يفرض عليه ضرورة قيامه بفحص ومراجعة الإنتاجية والتعرف من خلال قياسها على مدى تطورها أو تدهورها سواء مقارنة بالمستويات التخطيطية أو بما كانت عليه في الماضي أو مقارنة بالمنشآت المثيلة التي تنتمي إلى نفس الصناعة وذلك حتى يتمكن من التوصل إلى الرأي السليم فيما يتعلق بمدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار
3-العوامل التسويقية:
يمكن تعريف الأنشطة التسويقية على أنها كافة الأنشطة التي تؤدى إلى خلق المنفعة المكانية أي انتقال السلع إلى الأسواق المختلفة التي تحتاج إليها والمنعفة الزمنية أي تخزين السلع التي يحتاج إليها المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي والمنفعة الحيازية أي نقل ملكية السلع من المنتج إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي كما أنها تتضمن كافة نواحي النشاط الصناعي كما أنها تتضمن كافة نواحي النشاط الأخرى غير الملموسة والتي تدفع المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي نحو تفضيل صنف معين من السلع والخدمات التي يقدمها له المنتج من حيث أداء السلعة والضمان والصيانة وتوفير قطع الغيار وتقديم تشكيلات متعددة من السلع تكفل للمستهلك النهائي أو المشتري الصناعي حرية الاختيار وكذلك العمل على توفير السلعة في المكان والوقت الملائمين للمستهلك النهائي وبالكميات التي يحتاج إليها وبالسعر المناسب له
أي أنه يمكن القول بأن الأنشطة التسويقية هي كافة أوجه النشاط التي تؤدي إلى تدفق السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي بما يساعد على تحقيق أهداف المستهلك بإشباع رغباته وكذلك تحقيق كافة أهداف المشروع
وتتضمن الأنشطة التسويقية الوظائف الآتية:
1-مجموعة وظائف خلق الطلب:
وتتمثل في وظائف :الإعلان،البيع الشخصي ،تنشيط المبيعات
2-مجموعة وظائف خدمة الطلب:
وتتمثل في وظائف :النقل ،التخزين،الائتمان،التحصيل ،التغليف،الضمان والخدمة
3-مجموعة وظائف الإدارة العامة للتسويق:
وتتمثل في وظائف :بحوث التسويق والإدارة العامة للتسويق
ولقد بدأ الاهتمام بالأنشطة التسويقية منذ عام 1929 فبزيادة الاهتمام بالإنتاج زادت الكميات المعروضة من السلع مما أدى إلى حدوث الكساد العالمي الشهير ومن ثم بدأت المنشآت في البحث عن وسائل لخلق الطلب لتصريف منتجات فبدأ الاهتمام بالأنشطة التسويقية
وتبدو أهمية الأنشطة التسويقية من خلال ما تقوم به من دور حيوي سواء على مستوى المستهلك أو المجتمع أو المنشأة فتظهر أهميتها على مستوى المستهلك بما تحققه من إشباع لرغباته وحاجاته المتعددة وعلى مستوى بما تحققه من إشباع لرغباته وحاجاته المتعددة وعلى مستوى المجتمع تبرز الأهمية على أساس ما يمكن أن تحققه تلك الأنشطة من تحسين للأوضاع الاقتصادية عن طريق فتح أسواق خارجية للمنتجات المحلية
أما على مستوى المنشأة فإن أهمية الأنشطة التسويقية تبرز من خلال قدرتها على تصرف منتجات هذه المنشأة وزيادة فرص الربحية وإمكانية فتح أسواق جديدة وبالتالي زيادة قدرة المنشأة على الاستمرار في مزاولة أعمالها فليس هناك فائدة لأن تقوم المنشأة بإنتاج كميات كبيرة من السلع عالية الجودة ثم تعجز عن تصريفها أو عن تلبية الاحتياجات الحقيقية للعملاء فالفشل في معرفة رغبات المستهلكين وتلبيتها في الوقت وبالسعر وبالجودة المطلوبة يعني أن قدرة المنشأة على الاستمرار قد أصبحت محل شك
وفي هذا الصدد يرى أحد الباحثين أن الأنشطة التسويقية تعد العامل المحدد في دورة أعمال المنشأة وإن الاهتمام بها هو اهتمام باستمرار دورة الأعمال ومن ثم استمرار المنشأة ومن هنا تبرز دائما مشكلة تسويق السلع أو الخدمات بطريقة تحقق استمرار الدورة والمنشأة
ويؤكد على أهمية الأنشطة التسويقية ودورها في الحفاظ على العملاء الحاليين والعمل على إيجاد وفتح أسواق جديدة كواحدة من أهم من محددات قدرة المنشأة على الاستمرار ما أوردته نشرات وقوائم معايير المراجعة الصادرة بشأن تحديد دور ومسئولية المراجع عن تقييم الاستمرارية والمؤشرات المعاونة له في ذلك بأن أحد مؤشرات عدم قدرة المنشأة على الاستمرار هو فقد عميل أو أحد الأسواق الرئيسية والذي يعني بطبيعة الحال انخفاض المبيعات وفقد إيرادات وما إلى ذلك من عواقب قد تؤدى إلى خروج المنشأة من الأسواق
ونظرا لأهمية الأنشطة التسويقية ودورها المؤثر في تحقيق الأهداف المختلفة للمنشأة والحفاظ على استمراريتها في الأسواق فإن المراجع يقع على عاتقه مسئولية مراجعه الأنشطة التسويقية للتأكد من وجودها وسلامة تنفيذها ويتمثل الهدف من مراجعة الأنشطة التسويقية في التحقق من مدى توافق نظام التسويق بالمنشأة مع تحقيق الأهداف ومع النظم الجزئية والظروف المحيطة ومجموعات المستهلكين وحاجاتهم وخصائصهم وسلوكهم
وفيما يلي أهم النواحي التي يتعين على المراجع فحصها ودراسته للتأكد من كفاية وفاعلية الأنشطة التسويقية وإنها قادرة على تحقيق أهداف المنشأة والتي من أهمها الاستمرار في مزاولة أعمالها
1-مراجعة الهيكل التسويقي:
تهدف مراجعة الهيكل التسويقي إلى مراجعة الأهداف التسويقية طويلة ومتوسطة الآجل وكذلك التحقق من مدى توافر الموارد لتحقيق هذه الأهداف وكذلك مدى توافر النظام الكافي لإمداد المديرين بالمعلومات اللازمة لأغراض التخطيط والرقابة
2-التعرف على مدى توافر دراسات كافية عن السوق:
تعتبر دراسات السوق والتي يتم من خلالها التعرف على رغبات وأذواق واحتياجات المستهلكين ومدى إمكانية تقديم منتجات أو فتح أسواق جديدة من أهم وظائف الإدارة التسويقية وتأتي دائما دراسات السوق قبل بداية العملية الإنتاجية للتأكد من إمكانية تسويق ما سوف يتم إنتاجه ومما يزيد من أهمية هذه الدراسات هو أن رغبات واحتياجات المستهلكين في تغير وتطور دائم وعلى ذلك فإن وجود الدراسات الكافية عن السوق يعنى أن المنشأة تقوم بوضع السياسات التسويقية المختلفة بشكل منعزل عن الواقع أي بدون وجود الأساس السليم لها
ولذا يتعين على المراجع أن يتعرف على ما إذا كانت المنشأة محل المراجعة تمتلك الفريق المتخصص والقادر على القيام بمثل هذه الدراسات وما إذا كانت تلك الدراسات يتم تحديثها بصفة مستمرة لمسايرة أية تغيرات أو تطورات في الأسواق وفي احتياجات ورغبات المستهلكين
3-فحص مستوى جودة المنتجات:
لم يعد تعظيم كمية الإنتاج هو الهدف الوحيد الذي تسعي منشآت الأعمال لتحقيقه ذلك أن واحدا من أشد اهتمامات العملاء أصبح ينصب على عنصر الجودة
فانخفاض مستوى جودة منتجات يؤدي إلى إحجام العملاء عن التعامل مع المنشأة كنتيجة لفقدان الثقة في هذه المنشأة وما تقوم بتقديمه من منتجات فضلا عن أن عدم مسايرة جودة المنتجات للمواصفات العالمية للجودة كفيل بخفض المقدرة التنافسية للمنشأة والذي ينذر باحتمال فشلها وعدم قدرتها على الاستمرار ومن ثم يتعين على المراجع التحقق مما إذا كانت المنشأة تتبع وتطبق بالفعل المعايير العالمية للجودة (الأيزو 9000) ومما هو جدير بالذكر أن سلسلة الأيزو 9000 تتضمن خمسة معايير هي:
- معيار رقم 9000 :دليل لاختيار نظام مناسب لتأكيد الجودة
- معيار رقم 9001:نظام تأكيد الجودة في المراحل التصميم والتطوير والإنتاج والتركيب وخدمة ما بعد البيع
- معيار رقم 9002:نظام تأكيد الجودة في مرحلتي الإنتاج والتركيب
- معيار رقم 9003:نظام تأكيد الجودة في مرحلتي الفحص والاختيار النهائي
- معيار رقم 9004:نظام لإدارة الجودة وعناصر نظام الجودة وإرشادات عامة
4-التحقق من تخطيط المنشأة لمواجهة المنافسة:
لقد أصبح الوفاء باحتياجات العملاء بصورة أفضل من المنافسين ومحاولة السيطرة على الأسواق أو على الأقل الحفاظ على الحصة الحالية منها مفتاح نجاح أي وحدة اقتصادية فانخفاض القدرة التنافسية للمنشأة يؤثر على استمراريتها في الأسواق خاصة إذا كان حجم المنشأة ليس في وضعه الأمثل مما يجعلها غير قادرة على مواجهة أعباء المنافسة من خفض للتكلفة وتقديم أسعار تنافسية ويؤكد البعض أن من أهم أسباب فشل بعض المنشآت هو عدم قدرة منتجاتها على منافسة المنتجات الأجنبية في الأسواق المحلية
ومن ثم يتعين على المراجع أن يتحقق مما إذا كانت المنشأة تنتهج أسلوبا وخطة يمكن من خلالها مواجهة المنافسة الحالية والمرتقبة سواء من خلال تقديم أسعار تنافسية أو العمل على خفض التكلفة أو بالاعتماد على الحملات الإعلانية والطرق المختلفة لتنشيط المبيعات وذلك بالشكل الذي يتلاءم مع حدة المنافسة وظروف المنشأة وطبيعة نشاطها
وعلاوة على ما سبق فإنه يتعين على المراجع التحقق من مدى كفاءة وتفاعل مكونات المزيج السلعي في حالة وجود أكثر من منتج وما إذا كانت هناك حاجة للإضافة أو للاستبعاد من هذا المزيج وكذلك التأكد من سلامة نظام المخزون وعدم تراكمه نظرا لما قد يترتب على ذلك من آثار سيئة لعل من أهمها ارتفاع التكاليف المتعلقة بالتخزين والرقابة والفاقد والتأمين علاوة على تكلفة الفرصة البديلة لرأس المال العامل المعطل في صورة مخزون ويمكن للمراجع التحقق من مدى الكفاءة في إدارة المخزون وذلك من خلال الاستعانة ببعض المؤشرات مثل:
أ-معدل دوران المخزون:
ويشير معدل دوران المخزون إلى كفاءة الإدارة في الاحتفاظ بالقدر المناسب من المنتجات الجاهزة أو الخامات الرئيسية لمواجهة احتياجات المعاملات التجارية أو العمليات الصناعية ويحسب معدل دوران المخزون بالمعادلة الآتية:


معدل دوران المخزون=تكلفة المبيعات/متوسط المخزون
ب-متوسط فترة التخزين:
وتشير هذه النسبة إلى عدد الأيام اللازمة لتحول المخزون إلى مبيعات وتحسب متوسط فترة التخزين أو البيع بالمعادلة الآتية:
متوسط فترة التخزين=عدد أيام السنة/معدل دوران المخزون
ومما هو جدير بالذكر أنه يتعين على المراجع ألا يعتمد بصورة مطلقة على نواتج هذه النسب عند تقييمه لمدى كفاءة إدارة المخزون فقد يرتفع معدل دوران المخزون أو فترة التخزين وهذا يشير إلى كفاءة الإدارة في سياسة التخزين إلا أن ذلك قد يشير في نفس الوقت إلى بعض المشاكل كالانخفاض الكبير في سعر البيع أو نتيجة انخفاض المخزون عن حد الأمان وبالعكس قد يكون معدل دوران المخزون منخفض نسبيا وبالبحث عن الأسباب الجذرية فقد يرجع ذلك إلى وجود أصناف بطيئة الحركة أو لوجود سلع متقادمة يصعب التصرف فيها
4-الدور البيئي للمنشأة:
تزايدت النداءات منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي في الداخل والخارج والتي تطالب بضرورة أن يكون للوحدات الاقتصادية دور في حماية البيئة المحيطة بها وأن للمنشأة أن تسعي في سبيل تحقيق أهدافها الاقتصادية وذلك دون إحداث أية أضرار بالبيئة فلم يعد تحقيق وتعظيم الربحية هو الهدف الوحيد الذي تسعي إليه منظمات الأعمال
فلقد أصبح الحفاظ على البيئة وما يقضيه ذلك متطلبا إلزاميا خاصة بعد أن أصبح القيام بهذا الدور شرطا لحصول منشآت الأعمال على شهادات الجودة "ISO " كما أن درجة التزام المنشأة بدورها البيئي تجاه المجتمع الذي تزاول فيه نشاطها أصبح واحدا من أهم العوامل المؤثرة والواجب أخذها في الاعتبار عند اتخاذ القرارات المتعلقة بتوجيه الاستثمارات بل أن انتهاك المنشأة ومخالفتها للتشريعات والقوانين المرتبطة بالبيئة يترتب عليه تحمل المنشأة لخسائر معنوية ومالية قد تصل في بعض الأحيان لحد تهديد استمراريتها
وعلى ذلك فإن تقييم المراجع لمدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار أصبح يستلزم منه ضرورة تقييم الوضع البيئي لهذه الوحدة والذي يتطلب بما يلي:
1-التأكد من وجود الإدارة البيئية والتي تهدف إلى إدارة القضايا والشئون المتعلقة بالبيئة ووضع الضوابط الكافية والملائمة لرقابتها والتحقق من مدى كفاءة هذه الإدارة في القيام بالمهام المسئول منها
2-التعرف على مدى التزام المنشأة بالتشريعات والقوانين البيئية خاصة فيما يتعلق بالمخرجات والمخلفات التي قد تقذف في الهواء أو يلقي بها في التربة أو في الأنهار أو البحار
3-مراجعة وسائل التخلص من النقابات والمخلفات
ثالثا:المعلومات غير المالية الخارجية:
لقد شهدت العقود الثلاثة الأخيرة العديد من التغيرات البيئية في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتكنولوجية (مثل :تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي، التعقد الشديد في الأسواق،النمو الكبير في حجم منظمات الأعمال ، التضخم وارتفاع الأسعار،التغير في طموحات وتطلعات الأفراد......الخ)
ولقد فرضت هذه التغيرات على الوحدات الاقتصادية مجموعة من التحديات والمسئوليات التي لا يمكن تجاهلها عند رسم السياسات وتصميم الاستراتيجيات بل تقتضي كفاءة التشغيل الإداري ضرورة التواكب معها ومسايرتها حرصا على استمرار بقاء المنظمة في الأسواق وأصبح نجاح أو فشل المنظمة يتوقف إلى حد كبير على خلق درجة عالية من التواؤم بين أنشطتها وبين البيئة المحيطة
ومما يؤكد فاعلية العوامل والمتغيرات الخارجية وقدرتها على التأثير على بقاء المنشأة واستمرارها في مزاولة أعمالها وما أوردته قائمتي معايير المراجعة رقم 34 ،59 الصادرتين عن مجلس معايير المراجعة التابع للمعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين وما ورد بقائمة معايير المراجعة رقم 130 والصادرة عن مجلس ممارسة المراجعة بالمملكة المتحدة كذلك ما أورده المعيار المصري رقم 23 والصادر عن المعهد المصري للمحاسبين والمراجعين من أن هناك مجموعة من المؤشرات والعوامل الخارجية ذات التأثير السلبي والتي يتعين على المراجع أخذها في الاعتبار وهو بصدد تقييم مدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار ومن هذه المؤشرات والعوامل ما يلي:
- التغيرات الجوهرية في الأسواق أو التكنولوجيا والتي لا تستطيع المنشأة التوافق أو التطابق معها
- القوة أو الإلزام الخارجي والذي يؤدي إلى تخفيض العمليات مثل صدور تشريع أو قانون أو تغير في سياسة الحكومة
- التطور التكنولوجي والذي يؤدي إلى تقادم منتج رئيسي
- المنازعات القانونية والتي قد يؤدي الحكم المعاكس فيها إلى وقوع المنشأة في مخاطر تتعلق بعدم قدرتها على الاستمرار
- الكوارث الطبيعية غير المؤمن ضدها أو مؤمن ضدها بأقل من اللازم مثل: الجفاف أو الفيضانات أو الزلازل
ومما هو جدير بالذكر أن المعايير قد أوضحت أنه من بين المؤشرات الخارجية المؤثرة سلبيا على قدرة المنشأة على الاستمرار فقد المنشأة حق امتياز أو ترخيص أو حق اختراع رئيسي أو هام إلا أن الباحث يرى أن انقضاء المنشأة طبقا لهذا السبب يدخل ضمن دائرة الانقضاء الإداري حيث أن هذه الحقوق عادة ما تكون محددة المدة
وسوف يحاول الباحث فيما يلي تناول أهم العوامل والمؤشرات الخارجية المؤثرة على قدرة المنشأة على الاستمرار موضحا دور المراجع فيما يتعلق بفحص ودراسة كل عامل من هذه العوامل وذلك كما يلي:
1-العوامل الاقتصادية:
تعتبر العوامل الاقتصادية من أهم مكونات البيئة الخارجية المؤثرة على أداء وكذلك على قدرة الوحدات الاقتصادية على الاستمرار فالعوامل الاقتصادية تشمل العديد من المتغيرات والتي يمكن لأي منها أن يعسف باستمرارية المنشأة ومن المتغيرات نذكر ما يلي:
أ-الركود التضخمي:
لقد أصبحت ظاهرة الركود التضخمي والتي تعني "اتجاه المستوى العام للأسعار نحو الارتفاع بصفة مستمرة والذي يترتب عليه انخفاض في القوة الشرائية لوحدة النقد" من كبرى المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها معظم دول العالم
والواقع أن لظاهرة التضخم تأثير سلبي وخطير على قدرة منشآت الأعمال على الاستمرار فعلاوة على أن هذه الظاهرة تؤدي إلى عدم كفاية مخصصات الاستهلاك التي تكونها المنشآت لمواجهة عمليات الإحلال والتجديد في أصولها الثابتة مما يعني تآكل رأس المال الحقيقي والطاقات التشغيلية لهذه المنشآت فإنها ومن ناحية أخرى إلى ارتفاع تكلفة الوحدات المنتجة كنتيجة لارتفاع أسعار المستلزمات الإنتاجية وباقي عناصر التكاليف ومن ثم تتجه أسعار بيع هذه المنتجات نحو الارتفاع مما يحد من قدرة هذه المنشآت على مواجهة المنافسة عن طريق استخدام الأسعار التنافسية وبالتالي ينخفض الطلب على منتجاتها وربما تضطر إلى الخروج من الأسواق وتنعدم قدرتها على الاستمرار في مزاولة الأسعار
ب-تغير أسعار صرف العملات الأجنبية:
تعتبر التقلبات في أسعار صرف العملات الأجنبية في مواجهة العملات المحلية واحدة من أهم العوامل الاقتصادية التي يمكن أن تؤثر على قدرة الوحدات الاقتصادية على الاستمرار ويبدو أثر التقلبات في أسعار صرف العملات الأجنبية على الوضع الاستمراري واضحا على الأقل فيما يصاحبه من ارتفاع في تكلفة مستلزمات الإنتاج خاصة تلك التي يتم استيرادها في الخارج وما يؤدى إليه ذلك من ارتفاع في أسعار بيع المنتجات النهائية الأمر الذي يؤدى في غالبية الأحيان إلى انكماش الطلب عليها وتراكم المخزون السلعي من هذه المنتجات كما يحد من قدرة الوحدات الاقتصادية على مواجهة المنافسة والبقاء في الأسواق الأمر الذي يؤثر بالحتم على قدرة تلك الوحدات على الاستمرار وتتفاقم هذه المشكلة وتزداد حدتها كلما زادت نسبة المكون الخارجي (المستورد) الداخلة في تكوين المنتج النهائي
ومما هو جدير بالذكر أن مشكلة تقلبات أسعار الصرف تزداد تعقيدا ويتضاعف أثرها في الحد من قدرة منشآت الأعمال على الاستمرار إذا كانت تلك المنشآت تعتمد في تمويل أنشطتها أو جانبا منها على الاقتراض بالعملات الأجنبية
وعلى ذلك ونظرا لضخامة الأثر المترتبة على الركود الضخمي والتقلبات في أسعار صرف العملات الأجنبية على قدرة منشآت الأعمال على الاستمرار فإنه يتعين على المراجع وهو بصدد تقييم الوضع الاستمراري أن يولي اهتمامه لدراسة وفحص تلك الظواهر الاقتصادية وبيان مدى تأثيرها على قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار
ج-الاتفاقيات الدولية:
تعتبر الاتفاقيات الدولية من العوامل الاقتصادية عظيمة الأهمية والتي يتعين أخذ أثرها في الاعتبار عند تقييم الوضع الاستمراري للوحدات الاقتصادية
وتعد الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات (G.A.A.T) في الوقت الراهن واحدة من أهم صور النظام العالمي الجديد الخاص بالتبادل التجاري وهذه الاتفاقية تعتبر بمثابة عقد مبرم بين الدول الأعضاء حيث يقدم كل عضو منهم مجموعة من التنازلات المتعلقة بالنواحي الجمركية للدول الأخرى الأعضاء كما يلتزم كل عضو بأن تكون سياسته التجارية مسايرة لنظام حرية التجارة وفقا لهذه الاتفاقية
وعلى ذلك فإن تطبيق هذه الاتفاقية سوف يعرض المنشآت المحلية لمزيد من المنافسة من قبل المنشآت العالمية التجارية والتي تتسم منتجاتها بالجودة المرتفعة والأسعار التنافسية وبالتالي وحتى تتمكن المنشآت المحلية من مواجهة هذه المنافسة فإن الأمر يستلزم ضرورة القيام بالإجراءات الآتية:
- العمل على خفض أسعار بيع المنتجات من خلال البحث عن سبل لخفض تكاليف العملية الإنتاجية
- تقديم منتجات ذات جودة عالية
- مع ضرورة تحقيق هامش ربح يمكن هذه المنشآت من الاستمرار
ويرى الباحث أن فشل الوحدة الاقتصادية في تطبيق الإجراءين الأول والثاني يعنى عجزها عن مواجهة المنافسة أما فشلها في تحقيق هامش الربح المناسب فيعني عجز هذه الوحدة من الاستمرار في مزاولة أعمالها في الأجل الطويل
لذا فإن الأمر يحتم على المراجع وهو بصدد تقييم الوضع الاستمراري أن يتعرف على مدى تأثير مثل هذه الاتفاقيات الدولية على قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار وما إذا كانت هذه المنشأة لديها الطرق الملائمة للعمل على خفض تكاليف الإنتاج والخطط المناسبة لمواجهة المنافسة المتوقعة سواء من المنافسين المحليين أو الخارجيين
3- العوامل الفنية أو التكنولوجية:
يمكن تعريف التكنولوجيا على أنها "كل تغيير في أنماط أو أساليب الإنتاج أو التوزيع المتعلقة بالأشياء أو السلع أو الخدمات نتيجة التطبيق الفعلي لأساليب أو طرق علمية"
وعلى الرغم من أن التقدم التكنولوجي له العديد من الآثار الإيجابية على الوحدات الاقتصادية والناي من أهمها إحداث النمو والتقديم الاقتصادي لتلك الوحدات علاوة على ارتفاع معدل الأداء بتلك الوحدات فلقد ذكرت إحدى الدراسات أن 93% من معدل الزيادة في إنتاج الفرد في اليابان 90% من معدل الزيادة في إنتاج الفرد في الولايات المتحدة يرجع بصفة أساسية إلى التقدم التكنولوجي
إلا أن هذا التقدم التكنولوجي له أيضا آثاره السلبية فقد يكون التطور التكنولوجي في صورة استحداث منتج أو تطوير أساليب الإنتاج وبالتالي إذا لم تقم المنشأة بمواكبة تلك التطورات فتتخلف عن الركب وربما تفقد الكثير من عملائها وبالتالي تنخفض مبيعاتها وأرباحها الأمر الذي يهدد قدرة هذه المنشأة على الاستمرار
ومن هنا تنشأ مسئولية المراجع والمتمثلة في ضرورة التعرف على مدى مواكبة المنشأة محل المراجعة للتطورات التكنولوجية سواء كان هذا التطور في صورة ما تستخدمه المنشأة من أدوات ومعدات إنتاجية أم فيما تقوم تلك المنشأة وإنتاجه من سلع أو خدمات ويمكن للمراجع في هذا الصدد أن يستعين بالخبراء المتخصصين وذلك حتى يتمكن من تكوين وإبداء الرأي السليم عن مدى قدرة المنشأة على الاستمرار في مزاولة أعمالها
3-العوامل السياسية والقانونية:
تتألف البيئة السياسية والقانونية من الحكومة ومجموعة التشريعات المختلفة التي تصدر عنها ومما لا شك فيه أن للعوامل السياسية بما تشمله من توجهات وممارسات للنظام السائد في المجتمع بالغ الأثر على قدرة المنشأة من الاستمرار
فالاستقرار السياسي واتجاهات المسئولين في الحكم له أثر كبير على أداء إصدار القوانين الملائمة تعطي مؤشرا جيدا لاحتمال نجاح الوحدات الاقتصادية وبالتالي تبعت الثقة في قدرة تلك الوحدات على الاستمرار في مزاولة أعمالها
كما أن البيئة القانونية والمتمثلة في مجموعة القوانين والقرارات التي تحكم منشآت الأعمال والتي قد تتعلق بنظام الجمارك والضرائب والتعامل في النقد الأجنبي وكذلك التشريعات العمالية وتلك المتعلقة بأنظمة الاستيراد والتصدير لا شك أنها تمتد إلى البيئة الداخلية للمنشأة فتساعد على تدعيم وتقوية قدرتها على الاستمرار أو تكويد تلك المنشأة وإزالة آثارها من الوجود إذ أن ذلك يتوقف على مدى مسايرة واتفاق المنشأة وما تزاوله من أعمال لما تصدره السلطة التشريعية من قوانين وقرارات
لذلك يتعين على المراجع التحقق مما إذا كانت الأوضاع السياسية السائدة في المجتمع تشجع نوعية النشاط الذي تزاوله المنشأة وكذلك مدى التزام بأنظمتها المختلفة للقواعد والتشريعات القائمة وما إذا كانت هناك قوانين تمنع أو تحد من تداول السلع أو الخدمات التي تنتجها أو تقدمها المنشأة لعملائها
4-العوامل الاجتماعية والثقافية:
تعتبر العوامل الاجتماعية بما تشمله من اتجاهات وتقاليد ومعتقدات وكذلك المستوى الثقافي للأفراد من أهم العوامل الخارجية التي يمكنها أن تؤثر في أداء الوحدات الاقتصادية ومن ثم على قدرة تلك الوحدات على الاستمرار في مزاولة أعمالها
وتبدو أهمية البيئة الاجتماعية والثقافية كمؤثر في قدرة المنشأة على الاستمرار لكونها المصدر الرئيسي لإمداد منظمات الأعمال باحتياجها من الفنيين والخبراء والعمالة ذلك أن مستوى التعليم السائد في المجتمع لا شك وأنه سوف يؤثر على كفاءة وأداء هؤلاء الأفراد ومن ثم على قدرة المنشأة في الحصول على احتياجاتها من القوى العاملة ذات المهارة اللازمة لإنجاز أعمالها بالشكل الذي يتلاءم مع احتياجات العملاء أو اللجوء إلى استيراد تلك القوى العاملة من الخارج
كما أن المستوى الثقافي والعادات والتقاليد الاجتماعية تلعب دورا واضحا في علاقة وموقف كل من العاملين والعملاء تجاه المنشأة وعلاوة على ما سبق فإن المعتقدات والتقاليد السائدة في المجتمع خاصة تلك المتعلقة بالنواحي الدينية قد تؤدي إلى إحجام بعض الأفراد عن العمل في المنشآت التي تزاول نوع معين من الأنشطة كما أنها قد تؤدى أيضا إلى إحجام بعض العملاء عن التعامل مع الوحدة الاقتصادية مما يفقدها جانبا من إيراداتها وتنخفض أرباحها الأمر الذي يهدد بشكل واضح باحتمال خروج تلك الوحدة من السوق وعدم قدرتها على الاستمرار ومن ثم يتعين على المراجع وهو بصدد تقييم مدى قدرة المنشأة على الاستمرار أن يتعرف على مدى اتفاق ومسايرة أنشطة تلك المنشأة للمعتقدات والتقاليد الاجتماعية التي يعتقها الأفراد في المجتمع الذي تزاول فيه نشاطها وكذلك مدى اتفاق هذا النشاط مع اتجاهات هؤلاء الأفراد وثقافاتهم وعقائدهم الدينية
- دورة حياة المنشأة وأثرها على نوعية المعلومات وقرار المراجع عند تقييم الاستمرارية:
تبين مما سبق أن المعلومات غير المالية التي يحصل عليها المراجعون سواء من المصادر الداخلية أو الخارجية تعد عظيمة الأهمية لما لها من قدرة على التأثير على عملية تقييم ومن ثم على قرارات المراجعين عند فحصهم لمدى قدرة الوحدة الاقتصادية محل المراجعة على الاستمرار
إلا أننا ترى أن الأهمية النسبية للمعلومات سواء المالية أو غير المالية تختلف باختلاف المرحلة العمرية التي تمر بها المنشأة من دورة حياتها ليس هذا فحسب بل أن مدلول ونوعية بعض المؤشرات المالية والتي اعتاد المراجعون على استخدامها والاعتماد عليها عند تقييم الاستمرارية والتقرير عنها قد تختلف باختلاف المرحلة التي تمر بها المنشأة من دورة حياتها
وبيانا لما سبق سوف يقوم الباحث بتناول النقاط الآتية:
1- مفهوم دورة حياة المنشأة ومراحلها المميزة لكل منها
2- أثر دورة حياة المنشأة على تقييم الاستمرارية والأهمية النسبية للمعلومات المالية وغير المالية
ونشرح بالتفصيل فيما يلي:
أولا:مفهوم دورة حياة المنشأة ومراحلها والخصائص المميزة لكل منها:
1-مفهوم دورة حياة المنشأة:
يمكن القول بأن دورة حياة المنشأة هي مراحل التطور التي تمر بها المنشأة سواء التطورات الداخلية (مثل: حجم المبيعات، الهيكل التنظيمي ، طرق اتخاذ القرارات....الخ) أو التطورات الخارجية والناتجة عن تفاعل المنشأة مع البيئة المحيطة (مثل :الوضع التنافسي، قدرة المنشأة على التعامل مع الوحدات الحكومية......الخ)
فالواقع أن المنشآت أيا كانت طبيعة نشاطها (صناعية/تجارية/خدمية) تمر بمراحل متعددة شأنها في ذلك شأن المنتجات وبمراجعة الدراسات السابقة والمتعلقة بنماذج دورة حياة المنشأة إلى أربعة مراحل هي (مرحلة البداية ،مرحلة النمو ، مرحلة النضوج أو الاستقرار ومرحلة الانتهاء أو الزوال) ولكل مرحلة من هذه المراحل خصائصها وسماتها المميزة كما أن لكل منها أهدافا محددة تسعى المنشأة لتحقيقها في ضوء وحدود الإمكانيات المتاحة لها في كل مرحلة وفي حقيقة الأمر فإن نمو المنشآت وزيادة تعقد البيئة يساعدان على إظهار الخصائص المختلفة التي تتسم بها كل مرحلة
وهنا تجد الإشارة إلى أن اختلاف خصائص المنشأة باختلاف المرحلة التي تمر بها من دورة حياتها تؤثر وبشكل واضح على عملية المراجعة منذ لحظة التخطيط الأولي لها
ولذلك سوف نحاول فيما يلي استعراض مراحل دورة حياة المنشأة والخصائص المميزة لكل منها بشيء من التفاصيل مستعينا في ذلك بالنماذج التي تقسم دورة حياة المنشأة إلى أربعة مراحل،تمهيدا لبيان أثر تلك المراحل وما تتسم به من خصائص على برنامج المراجعة بصفة عامة وعلى تقييم المراجع لمدى قدرة المنشأة على الاستمرار وتقريره عن ذلك كجزء من كل عملية المراجعة بصفة خاصة
2-مراحل دورة حياة المنشأة وخصائصها:
أن نماذج نظرية والتي تعتمد من بينها نموذج دورة حياة المنشأة تعد من الأساليب الهامة والمفيدة في التعرف على خصائص المنشأة خلال كل مرحلة من مراحل دورة حياتها وتقوم هذه النماذج على افتراض أن تطور ونمو المنشأة إنما يتم من خلال سلسلة من المراحل والتي يتسم كل منها كل منها بمجموعة من الخصائص كما أوضحت تلك النماذج أن المنشآت التي تمر بنفس المرحلة تتشابه في خصائصها
وعلى وجه العموم يمكن تقسيم مراحل دورة حياة المنشأة إلى أربعة مراحل هي (مرحلة البداية-مرحلة النمو-مرحلة النضوج أي الاستقرار-مرحلة الانتهاء أو الزوال) وفيما يلي شرح لهذه المراحل وما تتسم به كل مرحلة من خصائص مميزة وسوف يتم تناول هذه الخصائص من خلال عرض السياسات والوضع التنافسي وعدد الملاك والهيكل التنظيمي ونماذج اتخاذ القرارات الخاصة بكل مرحلة من هذه المراحل
- مرحلة البداية
السياسات:
حيث تحاول المنشأة وضع سياسة لسوق المنتج لأول مرة ويتم تنفيذها بشكل أساسي عن طريق التجربة والخطأ وبذل الجهود الممكنة لإحداث أي تغيرات مطلوبة في خصائص المنتجات أو الخدمات التي تقدمها
ولعل أهم ما يميز هذه المرحلة الابتكارات الأساسية والمتلاحقة في المنتجات أو الخدمات التي تقدمها لعملائها والتي تستلزمها تدفقات نقدية هائلة ونظرا لأن الشركة مازالت صغيرة وليس لديها سمعة قوية في الأسواق فإنها عادة ما تتجنب المواجهة المباشرة مع المنافسين الأكثر قوة غير أنه يمكنها مواجهة المنافسة عن طريق تحديد الفجوات الموجودة في السوق ومحاولة في السوق ومحاولة شغل هذه الفجوة عن طريق الابتكارات الواسعة والشاملة في خطوط الإنتاج
الوضع التنافسي وعدد الملاك:
المنشأة في هذه الحالة تكون صغيرة بشكل مطلق وذلك مقارنة بالمنافسين حيث تتضمن مرحلة البداية المنشآت الصغيرة والتي تكون ملكيتها متمركزة في يد شخص واحد أو عدد قليل من الأشخاص وفي ظل هذه الظروف فإن المؤسسين الأساسيين للشركة وحملة الأسهم يمثلون قوة هائلة في توجيه السياسات واتخاذ القرارات
وفي هذه المرحلة فإن الأسواق لا تميل لأن تكون عدائية أو تنافسية فمثل هذه المنشآت الصغيرة تبحث عن بيئة لا نزاع فيها وقد تدخل في مجالات التعاون التجاري وتقوم هذه المنشآت عادة على أساس خدمة نوع واحد من العملاء عن طريق تقديم نوع واحد من المنتجات
-الهيكل التنظيمي:
هياكل هذه الشركات بسيطة وتتسم بالمركزية فالمنشأة تدار بواسطة المالك المدير (المؤسس) والذي يستمر في ممارسة حق امتياز الملكية كما أن المنشأة خلال هذه المرحلة تكون غير مميزة الملامح لأنها تتعامل بشكل أساسي مع أسواق غير رسمية ومحدودة علاوة على ضعف نظام الرقابة الداخلي
- نموذج اتخاذ القرارات:
نموذج اتخاذ القرارات يبدو متناسب ومتوافق مع السياسات والهيكل التنظيمي للمنشأة في هذه المرحلة فالتركيز على الابتكار في سوق المنتج ولأن المنشأة تعد أضعف من المنشآت القديمة المنافسة يعنى أن عملية اتخاذ القرارات تتم في ضوء العديد من المخاطر التي قد تهدد بقاء الشركة كما أن عملية جمع المعلومات اتخاذ القرارات تتم في ضوء العديد من المخاطر التي قد تهدد بقاء الشركة كما أن عملية جمع المعلومات واتخاذ القرارات في مرحلة البداية عادة ما تتم بشكل غير رسمي وغير متكرر
وتستغرق المنشأة في المتوسط 10 سنوات في مرحلة البداية والتي تبدأ منذ لحظة وضع فكرة المشروع وتنفيذها والدخول في النشاط حتى بلوغها مرحلة النمو
- مرحلة النمو:
ويمكن تميز هذه المرحلة من خلال الخصائص الآتية:
- السياسات:
التركيز في هذه المرحلة ينصب على النمو والتنويع في خطوط الإنتاج والتي بدأت تتسع كما تحاول المنشآت إتباع سياسة التوجيه التام لمنتجاتها إلى سوق معينة أكثر من التشتت في أسواق عديدة ومختلفة أي أن التركيز يكون على التوغل في سوق واحدة وتحسين خدمة العملاء فيها ضمانا لتقوية المركز التنافسي أكثر من الانفتاح على العديد من الأسواق والابتكارات في خطوط الإنتاج
ولأن المنشآت في هذه المرحلة تعد أكبر واقوي عما كانت عليه في مرحلة البداية فأنه يصبح لها القدرة على أن تخوض تجرب الاتجار في مستويات مختلفة من المنظمات الحكومية أما العنصر الأخير من السياسة في مرحلة النمو فيتمثل في غالبية الأحيان في محاولة اقتناء الفروع تحقيقا للمزيد من التوغل والانتشار ويتم ذلك عادة عن طريق شراء العديد من المنشآت الصغيرة المنافسة والتي تنتمي إلى نفس الصناعة أكثر من الانتشار من خلال الدخول في صناعات جديدة
وتشير نتائج الدراسات إلى أن النمو خلال هذه المرحلة يتم بسرعة كما أن المبيعات تنمو خلالها بمعدل يفوق 15%
- الوضع التنافسي وعدد الملاك:
الشركات في مرحلة النمو تكون أكبر وأكثر اتساعا مما كانت عليه في مرحلة البداية وربما تصبح أكثر أهمية وعلى وجه العموم فإن المنشآت في هذه المرحلة تكون أكبر أو مساوية في الحجم لمنشآت المنافسين ذلك أن مرحلة النمو تتضمن المنشآت متوسطة وكبيرة الحجم كما أن الملاك يصبحون خلال هذه المرحلة أكثر تنوعا ويتم اتخاذ القرارات عن طريق مجلس الإدارة في حين يقل تدخل الملاك بشكل واضح وجوهري
وعلى الجانب الآخر فإنه من المتوقع حدوث المزيد من المنافسة والعداء مع البيئة المحيطة خلال هذه المرحلة فالتوغل والانتشار في الأسواق يعني المواجهة المباشرة مع المنافسين
- الهيكل التنظيمي:
من المتوقع أن الهيكل التنظيمي خلال مرحلة النمو سوف يصبح أكثر تعقيدا كنتيجة للتعقد في المهام الإدارية للشركة وإدارتها كما تنخفض درجة المركزية فالمالك المدير أصبح يؤدى دورا روتينيا وأقل أهمية كما يساعد التقسيم الوظيفي على انخفاض تلك المركزية
كما يتم تكثيف الجهود وتوجيها لجمع وتشغيل المعلومات عن الوظائف المختلفة والبيئة التنافسية حتى يمكن تقييم الأداء المالي للمنتجات المختلفة وتسهيل عملية الاتصال بين الإدارات علاوة على أن التقسيم الوظيفي والذي يؤدى إلى تعيين العديد من الموظفين والفنيين وظهور الرسمية في الهيكل التنظيمي للمنشأة يؤدى إلى المزيد من الرقابة الداخلية
- نموذج اتخاذ القرارات:
نظرا لأن الهيكل التنظيمي للشركة لم يعد يتسم بالمركزية نظرا لتعقد سياسات الإنتاج فإن عملية اتخاذ القرارات أصبحت تتطلب مديرين ذوى مستوى رفيع لتحمل مسئولياتها وكنتيجة لتحسين المركز التنافسي فإن نسبة أخذ الخطر في الحسبان تقل في عملية اتخاذ القرارات كما تظهر الحاجة للتخطيط طويل الأجل خلال هذه المرحلة
ونظرا لأن المنشأة أصبحت تعمل على تقوية وتحسين مركزها والمحافظة على عملائها الحاليين فإن عملية اتخاذ القرارات سوف تهدف بطبيعة الحال إلى تلبية وتحقيق رغبات ومتطلبات العملاء أكثر من مجرد السعي لتحقيق متطلبات وأهداف الملاك مما ينعكس بالحتم على كفاءة أداء وإتمام الوظائف
كما يلاحظ أن عملية اتخاذ القرارات خلال مرحلة النمو تعتمد وبشكل كبير على ما يراه أحد القادة أو الملاك
وإذا كانت المنشأة تستغرق 10 سنوات حتى ندرك مرحلة النمو فإن نتائج إحدى الدراسات تذكر أن المنشأة تستغرق في المتوسط 7 سنوات في هذه المرحلة
- مرحلة النضوج والاستقرار:
تدرك المنشآت مرحلة النضوج أو الاستقرار عادة بعد مضى 17 عاما وتستمر فيها ما لا يقل عن 9 سنوات وتتميز هذه المرحلة بالخصائص الآتية:
- السياسات:
تحاول المنشآت خلال مرحلة الاستقرار المحافظة على الأوضاع القديمة وعادة فإنها لا تقدم ابتكارات رئيسية وتتركز الجهود في عدد محدود من المنتجات كما تعجز المنشآت عن إحداث أي تغيرات إضافية في المنتجات أو الخدمات التي تقدمها كما تعتمد المنشآت في هذه المرحلة أكثر من المراحل الأخرى على تتبع المنافسين حيث تنتظر المنشأة المنافسين لقيادة الطريقة نحو الابتكارات وبعد ذلك تحاول محاكاة تلك الابتكارات إذا وجدت إنها ضرورية
الأسواق تبدو أكثر اتساعا خلال مرحلة الاستقرار عما كانت عليه خلال مرحلة النمو حيث تتجه المبيعات نحو الزيادة ولكن بمعدل أقل من 15% كما تزداد قدرة المنشأة على التكيف مع البيئة المحيطة واستخدام الأسعار الثابتة كما تزداد قدرتها على التعامل مع الوحدات الحكومية وعلاوة على ذلك فإنه من المتوقع أن الشركات في مرحلة الاستقرار سوف يكون لديها مساحة أكبر للاسترخاء عن تلك الشركات التي مازالت في مرحلة النمو
- الوضع التنافسي وعدد الملاك:
المنشآت التي في مرحلة الاستقرار تكون أكثر اتساعا وأكبر من تلك المنشآت التي مازالت في مرحلة البداية أو مرحلة النمو حيث تتضمن هذه المرحلة المنشآت الكبيرة القديمة ذات الملاك المختلفين كما أن مجلس الإدارة أصبح يضم أشخاصا أكثر اختلافا وتنوعا عما سبق
وكنتيجة لأن المنافسين يتعقبون نفس المجموعة من العملاء فإن درجة المنافسة والعداء من المتوقع أن تزيد خلال مرحلة الاستقرار
- الهيكل التنظيمي:
الهيكل التنظيمي للمنشآت في مرحلة الاستقرار يتشابه مع الهيكل التنظيمي لمرحلة النمو فالأساس الوظيفي هو أساس في الهيكل التنظيمي وذلك حتى تتمكن المنشأة من الاستمرار في التركيز على مجالها في سوق المنتج كما تنخفض درجة المركزية وتزداد الرسمية في الهيكل التنظيمي للمنشأة
كما يزداد الاهتمام خلال هذه المرحلة بأساليب الرقابة الرسمية مثل: الموازنات والطرق الأخرى لقياس الأداء كنتيجة للحاجة إلى معرفة كفاءة المنتجات والربحية المطلوبة وهامش الربح المحقق في الأسواق المنافسة الأمر الذي يسهم في زيادة فاعلية الرقابة المالية بالمنشأة
- نموذج اتخاذ القرارات:
في الواقع أن مرحلة النضوج تشهد نموذج لاتخاذ القرارات يتضمن القليل من الابتكارات ومواجهة أخطار أكثر مما هو معتاد في المراحل السابقة علاوة على أن محاولة المنشأة للحفاظ على الأوضاع القديمة يقلل من إيجابية القرارات كما تقل القدرة على التكيف مع قوى السوق وربما يكون هذا أحد أسباب انخفاض الأداء أثناء مرحلة الاستقرار عما كان عليه في مرحلة النمو
القرارات في مرحلة الاستقرار ما زالت تعتمد على المزيد من التحليلات كما هو الحال في مرحلة النمو كما أن دخول الممتهنين وذوي الخبرة في الإدارة وزيادة تعقد الهيكل الإداري يجعل المديرين (مجلس الإدارة) أكثر حرصا عند اتخاذ القرارات في هذه المرحلة كما يحل التخطيط قصير الأجل بدلا من الاستراتيجيات طويلة الأجل
- مرحلة الانتهاء:
- السياسات:
تتسم في هذه المرحلة عادة بغياب أو عدم وجود سياسة واضحة للمنتج في السوق فالشركات في مرحلة الانتهاء تحاول مقاومة الأضرار والقوى المعادية في الأسواق ويتم هذا عادة عن طريق بقائها ساكنة الحركة كما تحاول المحافظة على الموارد المتبقية بعد أن استنفذت نسبة عالية منها بسبب الأداء السيىء خلال المراحل السابقة ويتم ذلك عن طريق الامتناع عن الابتكارات في المنتجات أو الخدمات التي تقدمها للعملاء
وكنتيجة لامتناع المنشأة عن الابتكارات ولأن خطوط الإنتاج صارت متقادمة ولا يمكن تشغيلها أكثر من وردية فمن المتوقع أن حجم المبيعات سوف ينخفض خلال هذه المرحلة ومما يزيد من انكماش وتقلص حجم المنشأة خلال مرحلة الانتهاء أنها تتجه نحو تصفية الأعمال والفروع الثانوية كما تميل المنشآت في هذه المرحلة إلى تخفيض الأسعار كمحاولة لمواجهة المنافسين مما ينعكس على نسب ومعدلات الربحية
- الوضع التنافسي وعدد الملاك
في مرحلة الانتهاء يبدأ حجم المنشأة في الانكماش أي أنها تصبح أصغر حجما مما كانت عليه في مرحلة الاستقرار ويكون الاتجاه الغالب هو الاعتناء بتنفيذ ما يرغبه الملاك أكثر من السعي لتحقيق رغبات واحتياجات العملاء وذلك كنتيجة للعمل على الحفاظ على الموارد المتبقية
حجم السوق يتقلص كما تتراجع المقدرة التنافسية للشركة ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى إهمال الشركة لعمليات الابتكارات والتطوير بالإضافة إلى تقادم خطوط الإنتاج ويترتب على تقلص حجم المنشأة وحصتها في الأسواق والمنافسة الشديدة أن الشركة قد تفقد قدرتها على الاستمرار في مزاولة اعمالها
- الهيكل التنظيمي:
الهيكل في هذه المرحلة رسمي ويتسم بالبيروقراطية ومازال الأساس الوظيفي هو أساس التقسيم في الهيكل التنظيمي ومن أهم الظواهر الهيكلية في مرحلة الانتهاء هو غياب أي تطوير في عملية تشغيل المعلومات علاوة على ضعف الاتصالات بين مستويات الرؤوساء والإدارات كما لا توجد كفاءة في الرقابة مما يزيد من خطورة التهديدات الخارجية ومحاولات التغيير الداخلية
ومما يميز هذه المرحلة أيضا انخفاض الجهود المبذولة للتعرف على اتجاهات المنافسين وتفضيلات العملاء وبالتالي فليس من الغريب أن الشركة قد أصبحت لا تتفاعل بسرعة مع التغيرات والتحديات التي تواجهها
- نموذج اتخاذ القرارات:
تتركز سلطة اتخاذ القرارات خلال مرحلة الانتهاء في يد الإدارة العليا والتي تحاول المحافظة على الأوضاع القديمة والإحجام عن الابتكارات وتقليد المنافسين وقد يرجع ذلك إما إلى جمود الإدارة العليا او كنتيجة لعجز التمويل (العجز المالي ) الذي تعاني منه غالبية الشركات التي في مرحلة الانتهاء
ثانيا: أثر دورة حياة المنشأة على تقييم الاستمرارية والأهمية النسبية للمعلومات المالية وغير المالية:
1-علاقة دورة حياة المنشأة بتقييم الاستمرارية:
على الرغم من أهمية التخصص في الصناعة عند أداء عملية المراجعة باعتباره من أهم وسائل تطوير أداء المراجع فالتخصص في الصناعة يمكن للمراجعين من اكتساب المعرفة بالأعمال والعوامل الاقتصادية والتي تعد من الأمور الهامة للمراجع عند تقييمه لنوعية معينة من الأعمال إلا أن هناك عوامل أخرى داخل الصناعات يمكن أن تؤثر في أداء المراجعين لعل من أهمها المرحلة العمرية التي تمر بها المنشأة من دورة حياتها
فكما أتضح مما سبق أن خصائص المنشآت التي مازالت في مرحلة البداية على سبيل المثال تختلف عن خصائص تلك المنشآت التي أدركت مرحلة النمو أو النضوج او الانتهاء وبالطبع فإن هذه الاختلافات في الخصائص لابد وأنها سوف تنعكس على أداء المراجع عند قيامه بعملية المراجعة منذ لحظة التخطيط الأولي لهذه العملية فعلى سبيل المثال عند قيام المراجع بعملية المراجعة وفحصه وتقييمه المبدئي لنظام الرقابة الداخلي كجزء من هذه العملية يجب أن ياخذ في اعتباره ضعف هذا النظام في غالبية الأحيان في المنشآت التي مازالت في مرحلة البداية غير أنه من المتوقع زيادة قوة ومتانة هذا النظام مع تطور مراحل نمو المنشأة مما يؤثر بالحتم على حجم الاختبارات التي سوف يقوم بها المراجع فيما بعد (سواء اختبارات الالتزام أو اختبارات التحقق) وعلى ذلك يمكن القول بأن إضافة تحليلات دورة حياة المنشأة والمرحلة العمرية التي تمر بها إلى الإجراءات التحليلية الحالية ربما يؤدى إلى تحسين التخطيط لعملية المراجعة
ومما لا شك فيه أن هذه الاختلافات في الخصائص عبر المراحل التي تمر بها المنشأة من دورة حياتها سوف تؤثر على مدى عناية واهتمام المراجع بتقييم المراجعة بل أنها سوف تنعكس على حجم مسئوليته عن عملية التقييم نفسها
فمن المرجح أن المراجع سوف يهتم بموقف السيولة خلال مرحلة البداية عند تقييم الاستمرارية فالابتكارات والبحوث والتطوير خلال هذه المرحلة لا شك وأنها تستلزم تدفقات نقدية هائلة وعليه فمن المحتمل أن تؤدى هذه العوامل إلى الإفلاس والذي من المعتاد حدوثه في المنشآت الصغيرة والتي مازالت في مرحلة البداية وعلى ذلك فالمنشآت في هذه المرحلة من المتوقع أنها سوف تحتاج إلى المزيد من العناية عند تقييم مدى قدرتها على الاستمرار في الوجود خلال سنة مالية قادمة
أما في مرحلة النمو وعلى الرغم من التزايد في معدلات النمو سواء في حجم الشركة أو في حصتها في الأسواق إلا أن اهتمام المراجع عند تقييم قدرتها على الاستمرار سوف ينصب جزء كبير منه على مركز السيولة أيضا ذلك أن النمو السريع والذي تشهده المنشآت خلال هذه المرحلة يتطلب إنفاق رأسمالي ضخم في المباني والمخازن وزيادة رأس المال المستثمر......الخ ، غير أنه من المتوقع أن تكون المنشآت التي أدركت المنشآت التي أدركت مرحلة النمو أكثر استقرارا من تلك التي مازالت في مرحلة البداية
وإذا كان تقييم الوضع الاستمراري للمنشأة محل المراجعة يمثل محور اهتمام المراجع سواء في مرحلة البداية أو في مرحلة النمو إلا أنه من المتوقع ان يتزايد اهتمام المراجع بهذه العملية وإن تتزايد مسئوليته عنها في مرحلة النمو عما كانت عليه في مرحلة البداية ويرجع السبب في ذلك إلى أن النمو في حجم الشركة وما ترتب عليه من تزايد في عدد الملاك والدائنين (أي تزايد عدد مستخدمي تقرير المراجع) لا شك وأنه سوف يزيد من مسئولية المراجع عن تقييم الوضع الاستمراري للمنشأة ومن ثم يتزايد معها احتمال مقاضاة المراجع إذا لم يقم بأعباء هذه المسئولية كما ينبغي
وفي مرحلة النضوج أو الاستقرار نجد أن مسئولية المراجع عن تقييم الاستمرارية والإفصاح عنها سوف تتسع خاصة مع تزايد عدد الملاك وعلى الرغم من أن أوضاع المنشأة قد تكون استقرت في الأسواق إلا أن التخوف من الإفلاس وما يعنيه من عدم قدرة المنشأة على الاستمرار مازال يساور فكر المراجع خاصة وأن النمو البطىء والتركيز على الفاعلية من المتوقع أن يؤثران على حالة السيولة بالمنشأة ومما هو جدير بالذكر أن احتمال المقاضاة والمنازعات مع المراجعين يصل إلى أقصى مستوى في هذه المرحلة
أما في مرحلة الانتهاء وكنتيجة لمعدلات النمو البطيئة وتخفيض الأسعار والاتجاه نحو تصفية الأعمال والفروع الثانوية فمن المتوقع أن الشركات سوف يكون لديها مشاكل تتعلق بالإفلاس ومن ثم قدرتها علي الاستمرار لذلك فإن الأمر يتطلب من المراجع اعتبارات معينة وإفصاح جيد عن تلك الأحداث وذلك حتى يمكنه تجنب المنازعات والقضايا والتي من المحتمل أن تتزايد خلال هذه المرحلة
نستخلص مما سبق أنه على الرغم من أن المراجع يعد مسئولا عن تقييم الوضع الاستمراري للمنشأة محل المراجعة وأن يبذل في سبيل ذلك العناية المهنية الواجبة إلا أن درجة الاهتمام والعناية وكذلك حجم مسئولية المراجع عن تقييم ذلك الوضع الاستمراري تتأثر بالمرحلة العمرية التي تمر بها المنشأة من دورة حياتها فتزداد كلما مضت المنشأة قدما خلال دورة حياتها
ويبقى السؤال الاخير وهو إذا كان المراجع يعتمد عند تقييمه لمدى قدرة المنشأة على الاستمرار على مجموعة من المعلومات المالية ومجموعة أخرى من المعلومات غير المالية فهل تظل درجة اعتماده على كل مجموعة من هذه المعلومات واحدة (أي لا تتغير) خلال كافة مراحل دورة حياة المنشأة؟ أم أن الأهمية النسبية لهذه المعلومات تتباين خلال مراحل دورة حياة المنشأة ومن ثم تختلف درجة اعتماد المراجع على كل مجموعة من هذه المعلومات باختلاف المرحلة العمرية التي تمر بها المنشأة من دورة حياتها؟
2- علاقة دورة حياة المنشأة بالأهمية النسبية للمعلومات المالية وغير المالية عند تقييم الاستمرارية:
تبين من خلال أجزاء سابقة من البحث أن المعلومات غير المالية تلعب دورا هاما في تدعيم قدرة المراجع على تقييم الوضع الاستمراري للمنشأة محل المراجعة إلى جانب المعلومات المالية التقليدية
غير أن العديد من الدراسات قد أكدت أن ملائمة المعلومات تتأثر بالمرحلة العمرية التي تمر بها المنشأة من دورة حياتها بمعنى آخر أن درجة الثقة والاعتماد على المعلومات سواء المالية أو غير المالية عند تقييم مدى قدرة المنشأة من دورة حياتها ويرجع السبب في ذلك إلى الاختلافات الواضحة في خصائص المنشآت عبر كل مرحلة من مراحل دورة الحياة
وفي هذا الصدد تشير الدراسات إلى انخفاض درجة الثقة والمأمونية في المعلومات المالية التقليدية والمستخرجة من دفاتر وسجلات المنشأة خلال المرحلة الأولي من دورة حياتها (مرحلة البداية) حيث يؤكد Vineeta أن هناك فجوة دائمة بين المعلومات المالية المتاحة والمعلومات اللازمة لأغراض التقييم والتنبؤ بالأداء إلا أن هذه الفجوة تزداد وتتسع خاصة في المراحل الأولي لنمو المنشآت ومن خلال ذلك فقد توصلت الدراسة التي قام بها Vineeta إلى أن المعلومات المالية قد أصبحت أقل استخداما في مرحلة البداية الأمر الذي يستدعي ضرورة تدعيم تلك المعلومات بغيرها من المعلومات غير المالية والتي يجب الإفصاح عنها
وتشير الدراسة التي قام بها كلا من Keasey and Watson أنه على الرغم من أن غالبية نماذج التنبؤ بالفشل تعتمد على النسب المالية إلا أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل هذه النماذج غير صالحة للاستخدام للتنبؤ بالفشل المالي في المنشآت الجديدة أي التي مازالت في طور البداية ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:
1- أن حسابات المنشآت التي مازالت في مرحلة البداية لا يمكن الاعتماد عليها وذلك لأن معظم هذه المنشآت تفتقر إلى نظام داخلي للرقابة والذي يعني انخفاض درجة الثقة وإمكانية الاعتماد على الأرقام المستخرجة من سجلات هذه المنشآت
2- عمليات المنشآت الجديدة عادة ما يكون هناك تأخر في تسجبلها
ولنفس الأسباب السابقة يرجع Peden عدم الاعتماد على المعلومات المالية كأساس لتقييم الاستمرارية في المنشآت التي مازالت في مرحلة البداية إذ يرى Peden إن القوة المركزية والتي تبدو بشكل واضح في المنشآت التي مازالت في طور البداية (المالك/ المدير) تؤكد أن نظام الرقابة الداخلي لن يكون قوى كما أن الترتيب المناسب للمهام والعمليات لن يكون في مكانه الصحيح وعلى ذلك فمن المتوقع ارتفاع نسبة الأخطاء المتولدة عن النظام المحاسبي في تلك المنشآت
وطبقا لدراسة Whittred and Zimmer فإن تراجع الاعتماد على المعلومات المالية المدونة في سجلات المنشآت الجديدة قد يكون راجعا إلى الأسباب الآتية:
1- عدم اكتمال عملية إمساك الدفاتر والسجلات بتلك المنشآت
2- علاوة على التناقض المحتمل في تلك المعلومات
وعلاوة على الدراسات السابقة والتي أشارت إلى أن الأسباب الرئيسية لانخفاض الأهمية النسبية للمعلومات المالية ومن ثم تراجع الاعتماد عليها عند تقييم مدى قدرة المنشأة لتزداد بالحتم الأهمية النسبية للمعلومات غير المالية خلال هذه المرحلة ترجع إلى ضعف نظام الرقابة الداخلي وعدم اكتمال النظام المحاسبي بهذه المنشآت ومن ثم ارتفاع نسبة الأخطاء المحتملة في القيم المستخرجة من الدفاتر والسجلات في هذه المرحلة نجد أن نتائج الدراسة التي قام (Roman et.,al.) قد أوضحت أن الشركات التي مازالت في مرحلة البداية من المحتمل أن تكون معلوماتها المالية سالبة (مثل : تحقيق الخسائر، النقص في السيولة) خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا من دخولها إلى الأسواق فعلى حين أن هذه الخصائص بالنسبة للشركات التي أدركت طور النضوج أو الاستقرار تعني وتشير إلى أن هذه الشركات لن تستطع الاستمرار في مزاولة أعمالها إلا أن هذه الخصائص لا تشير بالضرورة إلى عدم إمكانية الاستمرار بالنسبة للشركات التي مازالت في طور البداية
وبمفهوم المخالفة فإن المعلومات المالية ربما لا تعكس بأمانة الأنشطة الحالية وربما لا تستطيع التنبؤ بقدرة المنشآت التي في مرحلة البداية علي الاستمرار وعلى النقيض من ذلك فإن المعلومات غير المالية تعد هامة وخطيرة لتقدير استمرارية هذه المنشآت وعلى ذلك فالمعلومات غير المالية من المحتمل أن تكون أعظم قيمه عند تحديد مدى قدرة المنشآت التي في مرحلة البداية على الاستمرار عما إذا استخدمت في تحديد هذه المقدرة للمنشآت الناضجة والمستقرة
وعلى النقيض نجد أنه بالنسبة للشركات الناضجة من المحتمل أن تكون المعلومات المالية بالنسبة لها أكثر ثقة وأكثر قدرة على التشخيص والتنبؤ في حين أن المعلومات غير المالية وإن كانت مفيدة إلا أنه من المتوقع أن المراجعين سوف يعتمدون وبشدة على المعلومات المالية في صناعة الحكم عن مدى قدرة المنشأة على الاستمرار وذلك إذا تعلق الأمر بمنشأة أدركت مرحلة النضوج أو ما بعدها المراحل
نستخلص مما سبق أن أهمية المعلومات غير المالية تزداد في المراحل الأولي من دورة حياة المنشأة (مرحلة البداية) غير أن هذه الأهمية تتراجع عبر الوقت لتظهر أهمية المعلومات المالية التقليدية
ومن ثم يتعين على المراجع أن يولي إهتماما خاصا للمعلومات غير المالية وهو بصدد تقييمه لمدى قدرة المنشأة محل المراجعة على الاستمرار إذا كانت هذه المنشأة مازالت في مرحلة البداية من دورة حياتها في حين أن اهتمامه بهذه المعلومات غير المالية يجب أن يتناقص تدريجيا عبر الوقت ليتزايد اهتمامه بالمعلومات المالية التقليدية المستخرجة من دفاتر وسجلات المنشأة محل المراجعة كلما أدركت هذه المنشأة المراحل المتقدمة من دورة حياتها
وإذا كانت الأهمية النسبية للمعلومات سواء المالية أو غير المالية (ككل) تتأثر بالمرحلة العمرية التي تمر بها المنشأة من دورة حياتها ومن ثم تختلف درجة ثقة واعتماد المراجع على كلا منهما خلال كل مرحلة من مراحل دورة حياة المنشأة عند قيامه بتقييم الوضع الاستمراري لها فما هو جدير بالذكر أن معنى أو مدلول بعض قيم المؤشرات المالية والتي أعتاد المراجعون على استخدامها والاعتماد عليها عند تقييم الاستمرارية والتقرير عنها قد تختلف باختلاف المرحلة العمرية للمنشأة محل المراجعة بل أن المؤشرات المالية ذاتها قد تتراجع أهمية بعضها في مراحل معينة من دورة حياة المنشأة ثم تأتي أهميتها في مراحل أخرى والعكس يحدث للبعض الآخر من تلك المؤشرات
فعلى سبيل المثال قد تعمل بعض المنشآت التي مازالت في مرحلة البداية والتي تحاول جذب أكبر شريحة ممكنة من العملاء على تخفيض هامش الربح المحقق على منتجاتها على أساس أن ذلك سوف يساعد على ارتفاع معدل دوران ما تقدمه للعملاء من سلع أو خدمات وبالتالي مواجهة المنافسة التي تواجهها في بداية حياتها وهذا يؤدى في غالب الأحيان إلى ارتفاع معدلات الدوران ولكن على حساب انخفاض معدلات الدوران ولكن على حساب انخفاض معدلات الربحية أو تحقيقها لخسائر خلال تلك المرحلة وعلى الرغم من أن انخفاض معدلات الربحية أو تحقيق خسائر قد يعني أن المنشأة ليس لديها قدرة على الاستمرار إذا تعلق الأمر بالمنشآت التي أدركت مرحلة النضوج إلا أن هذه القيم لا تعني ذلك بالحتم إذا تعلق الأمر بالمنشآت التي مازالت في طور البداية ولذلك فمن المفضل للمراجعين خلال هذه المرحلة أن يولوا غالبية اهتمامهم للمعلومات غير المالية كما سبق أن ذكرنا عند تقييم مدى قدرة المنشآت التي مازالت في مرحلة البداية على الاستمرار
وعلى الجانب الآخر فلقد أوضحت نتائج الدراسة التي قام بها Black والتي استهدفت اختبار مدى ملائمة المعلومات عن الأرباح والتدفقات النقدية عبر دورة حياة المنشأة لتقييم قدرتها على الاستمرار أنه على حين تعتبر المعلومات عن الربحية أكثر ملائمة عن المعلومات عن التشغيل والاستثمار وكذلك التدفقات النقدية في مرحلة النضوج من دورة حياة المنشأة للحكم على الوضع الاستمراري لهذه المنشأة فإن المعلومات عن التدفقات النقدية تعد أكثر ملائمة من الربحية للحكم على مقدرة المنشأة على الاستمرار في مراحل النمو من دورة حياة المنشأة
ونرى أن الاختلاف في قيم ونوعية المؤشرات المالية التي يمكن الاعتماد عليها عند تقييم الوضع الاستمراري للمنشأة عبر كل مرحلة من مراحل دورة الحياة قد يكون نتيجة للتغير في مزيج الأنشطة والاستثمارات خلال دورة حياة المنشأة مما يؤثر على قيم وأهمية البنود التي تتضمنها القوائم المالية
وعلى ذلك لا يمكن القول بأن معدلات النمو أو الدخل الصافي أو التدفقات النقدية أو إعادة الاستثمار من المؤكد أن تكون هي المقياس الأفضل للحكم على مدى قدرة المنشأة على الاستمرار على مدار دورة حياتها فكل مرحلة ما يناسبها من مقاييس مالية قد لا تتلاءم أو لا تتفق مع غيرها من المراحل