كثيرا ما نرى في الكثير من مجالات العمل أناس يتطورون بشكل سريع وينتقلون من منصب إلى منصب أعلى، وآخرون يظلون كما هم دون تقدم، بالطبع لم يحدث
هذا نتيجة للصدفة أو الحظ؛ فكما يقول المؤلف الأيرلندي جورج برنارد شو "دائما ما يلوم الناس الظروف، ولكني لا أؤمن بالظروف، الناجحون في هذه الدنيا هم أناس يقومون في الصباح، ويبحثون عن ظروف مواتية ،فإذا لم يجدوها صنعوها".

حيث أن التقدم والنجاح يأتي نتيجة للعمل وفق خطة ونظام معين؛ فالكل يحلم بالتميز والارتقاء في وظيفته ولكن قليلون هم من يحصلون عليه وفي هذا الموضوع نستعرض لأهم النقاط التي تساعد الموظفين وبخاصة الموظفين الجدد للوصول إلى طريق الإبداع والنجاح والتميز في عملهم.

كيف تصبح موظفا متميزا؟
الموظف الناجح لابد أن يتصف ببعض الصفات وينهج منهج معين يمكنه من النجاح والتميز؛ ويحدث ذلك من خلال قيادته لنفسه ولإمكانياته بشكل سليم، لذلك إليكم خمسة نصائح قيمة لكل موظف جديد أو قديم يبحث عن التميز والتطور في مجال عمله :

1- الانطباع الأول يدوم

كثيرا ما نسمع عبارة الانطباع الأول يدوم وبالذات عند التوظيف، فإن الانطباعات الأولى لها تأثير كبير وقد تستمر لفترة طويلة فاحرص على خلق انطباعات جيدة عنك في الأيام الأولى لعملك بالاجتهاد وإظهار أفضل ما لديك من قدرات.

2- تمتع بالمرونة
على الموظف المتميز أن يكون مرنا في تعامله مع الآخرين وعليه أن يكسب ود الجميع، وتستطيع فعل ذلك بمعاملة الجميع باحترام ولباقة.

3- تعرف على أنظمة وقوانين مؤسستك
من المهم جدا أن تتعرف على أنظمة وقوانين المؤسسة التي تعمل بها، حتى لا تقع في المحظور وتخرق قانونا لا تعرفه ومن يدري قد يكون عقوبته الفصل من العمل، أيضا اقرأ عقدك بدقة وراجعه باستمرار،اسأل مديرك ثم اسأل الموظفين من حولك عن هذه القوانين وتعلم من أخطاء الآخرين إذا وقعوا تحت العقوبات، وكن على إطلاع بما يجري حولك.

4- تنظيم وقتك واستغلال وقت فراغك
خطط من الليلة السابقة لما تريد عمله هذا اليوم وأكتبه على ورقة، واستعن بورقة مهام تدون بها أولوياتك حتى لا تتشتت، تحدى نفسك يوميا في مهارة التنظيم. اكتسب خبرات من زملائك القدامى وتعلم منهم، واعمل دائما على أن تستغل وقت فراغك في العمل، في التعلم والتحسن واكتساب مهارات جديدة.

5- التركيز في أداء العمل

أشار د.خالد المنيف - متخصص في علم النفس الإداري ومدرب تنمية ذاتية - إلى أن أغلب من فشلوا كان فشلهم بسبب فقدانهم لمهارة التركيز في العمل.حيث تطرأ أمور أخرى خلال طريقهم للإنجاز فتكون هي الرغبة الجديدة التي يولعون بها،فينتقلون من نزوة إلى أخرى يتمايلون يمينا” ويسارا”بسبب هبوب الرياح العاتية،لكن الناجح المتميز هو من يقف بثبات ويركز عينيه على هدفه وحتما يحققه.

كن قائدا بلا منصب
إن القيادة كما وصفها خبير التنمية البشرية روبن شارما، هي صفة مكتسبة يمكن أن يحققها أي إنسان في العالم في أي مكان أو منصب كان، وللنجاح في العمل يقولروبن شارما إن الخطوة الأولى لذلك هو الوعي بوجود تلك الصفات القيادية والالتزام بإظهارها كلما حانت الفرصة لذلك. وهي من أسباب نجاح أي شخص في مجال عمله.
فالقيادة هي تحمل المسؤوليه بشجاعة؛ فقيادتك لذاتك بنجاح هو سبب نجاحك في الحياة، ولا يمكن أن تكون عظيما في العمل إلا عندما تشعر بالعظمة الشخصية.

فهناك بعض الخطوات التي يجب الالتزام بها للنجاح في العمل كما أوردها روبنشارما فيكتابه أفضل تكتيكات للقادة بلا منصب وهي:

أولا: قم بإنجاز الأعمال الصعبة التي تخشى القيام بها في العادة.
لأنه في داخل هذه الأمور الصعبة تكمن قوتك،إن مقاومتك لهذه الأعمال تضيع قوتك وثقتك بنفسك،والقبول بها يزيد من تقديرك لذاتك، من أجل وضع هذا المبدأ موضع التنفيذ، حاول كل ثلاثين يوما أن تختار عملا صعبا وتقوم بإنجازه.

ثانيا: لتحقيق إنتاجية عالية يجب إيجاد الوقت المناسب للعمل بلا ملهيات.
ربما تبدو هذه النقطة بسيطة لكنها مهمة وأساسية، فلا يمكنك العمل بتركيز كبير إذا كنت كل عشر دقائق تقوم بفتح إيميلك أو الرد على جوالك،عليك التركيز بشكل كبير في عملك حتى تضع كل قواك العقلية والذهنية في اتجاه واحد.

ثالثا: أوجد بعض الوقت للتفكير في الأمور المهمة.
من أهم النقاط لتحقيق الإنتاجية هو إيجاد وقت تقضيه مع نفسك لتفكر في كيفية إنجازك للأعمال،وإيجاد حلول للمشاكل التي تواجهك، و حتى تلخيص ما حدث معك اليوم، والإجابة على الثلاثة أسئلة المهمة:
- ما هي الثلاثة أشياء الجيدة التي فعلتها اليوم؟
- ما هي الثلاثة أمور المضيعة للوقت التي حصلت معي اليوم؟
- ما هي الثلاثة أمور التي يمكنني الاحتفال بها اليوم؟

رابعا: الانجازات الصغيرة تخلق أعمالا عظيمة


إن تحقيق الإنجازات الصغيرة يوميا سوف يقودك للتفوق في مجالات حياتك، فالجبل الكبير يتكون من حصى صغيرة، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ،لذلك قم تحقيق تطور في الأعمال الهامة بنسبة 1 % على الأقل يوميا وستلمس الفرق بنفسك مع الأيام.

خامسا: تعلم كل يوم شيئا جديدا
كن فضوليا وضاعف معلوماتك أكثر في مجال عملك؛ هكذا تزيد قيمتك ويزيد احتياج أصحاب العمل لك، المدراء الناجحون دائما ما يدفعون للموظفين طبقا لقيمة معلوماتهم وتجاربهم وخبراتهم.

ما الذي تفعله لو كان هذا اليوم آخر يوم في حياتك؟

عندما سئل ستيف جوبس مؤسس ومدير شركة أبل هذا السؤال قال أن هذا سيدفعني كل يوم لعمل أقصى جهد وبذل أقصى طاقة ،من أجل إنهاء أعمالي كل يوم دون انتظار تأجيلها إلى الغد فإن هذا الغد قد لا يأتي أبدا، ونحن المسلمون ديننا يحثنا على الإتقان، وإيماننا بالقضاء والقدر يمثل لنا حافزا على العمل، لذلك داوم على سؤال نفسك يوميا هذا السؤال واعمل وكأن اليوم هو آخر يوم في حياتك.

كما ورد ايضا فى كتاب دليل العظمة لروبن شارما أنه من الضروري أن يعمل الإنسان الناجح على أن يكون اليوم أفضل ما يمكن أن يكون اليوم وليس غدا، وألا يهتم برأي الناس ولا يجعل منه عاملا يحبط من عزيمته طالما يسير في الطريق الصحيح.
أيضا حاول أن تكتشف مواطن تميزك فالعبقرية ليست حكرا على أحد، وبإمكانك أن تصبح عبقريا في مجال عملك من خلال إدراك الذات التي هي من أهم مهارات القيادة الشخصية،فالتركيز الزائد يساوي التحسن الزائد والوقت يساوي العبقرية.