التأجير التمويلى
فى ضوء الشريعة الإسلامية


إعـداد
دكتور / حسين حسين شحاتة
الاستاذ بجامعة الأزهر
خبير استشارى فى المعاملات المالية الشرعية
التأجير التمويلى
فى ضــوء الشــريعة الإســلامية


المحتـــــويات:
- تمهيد
- مفهوم و أنواع التأجير فى النظم الوضعية .
- شروط وأطراف عقد التأجير التمويلى وصوره فى الفكر الوضعى.
- تقويم نظام التأجير التمويلى من منظور إسلامى.
- الضوابط الشرعية لنظام التأجير التمويلى .
- مزايا نظام التأجير التمويلى للمؤجر والمستأجر.


التأجير التمويلى
فى ضوء الشريعة الإسلامية
¨ تمهيد،،
من القواعد الشرعية فى مجال المعاملات أن الأصل فى المعاملات هو الإباحة إلا ما حرم بنص صريح فى القرآن والسنة، وتأسيساً على ذلك ، فهناك صيغ تمويل فى النظم الوضعية، قد تكون جائزة بحالتها فى الإسلام، وربما يدخل على بعضها بعض التعديلات من خلال مجموعة من الضوابط الشرعية لتصبح جائزة للتطبيق إسلامياً، ومن هذا النوع الأخير هو التمويل عن طريق نظام التأجير التمويلى.
ويعتبر التأجير التمويلى من أكثر صيغ التمويل المنتشرة حديثاً فى المجتمع الغربى، ولاسيما فى حالات كبر قيمة الآلات والمعدات والتى يصعب على بعض المؤسسات شرائها أو أنها لا تستطيع أن تستغل طاقتها بالكامل، ويجب أن تنضبط عقود التأجير التمويلى المعاصرة بالقواعد والضوابط الإسلامية حتى تكون مطابقة لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
وفى هذه الدراسة، سوف نتناول مفهوم و أنواع التأجير التمويلى المطبقة فى النظم الاقتصادية والمالية الوضعية والضوابط الشرعية لها، وسوف نركز على النقاط الآتية.
· أنواع التأجير Leasing فى النظم الوضعية.
· طبيعة التأجير التمويلى Financial Leasing
· تقويم التأجير التمويلى من منظور إسلامى.
· الضوابط الإسلامية للتأجير التمويلى.
· منافع التأجير التمويلى ومجالات تطبيقه .
· حالة عملية على التأجير التمويلي.
¨ مفهوم و أنواع التأجير Leasing فى النظم الوضعية :
توجد ثلاثة أنواع رئيسية للتأجير فى النظم الوضعية هى :
1- التأجير التشغيلى Operating Leasing :
حيث تقوم بعض المؤسسات بتأجير الأصول الثابتة إلى الغير نظير قيمة إيجارية
محددة، ومن أمثلة هذا النوع من التأجير، تأجير السيارات و الحاسبات الالكترونية
و معدات البناء و العقابات، ويتصف هذا النوع من التأجير بما يلى :
*أ) عادة لا يوجد ارتباط بين العمر الإنتاجى للأصول الثابتة المؤجرة ومدة عقد
الإيجار ومن ثم فإن المؤجر لا يستهلك قيمة الأصل بالكامل خلال فترة التأجير، حيث


يجوز أن ينتقل الأصل المؤجر من مستأجر إلى آخر خلال عمره الإنتاجى.
*ب) يتمثل نشاط المؤجر الرئيسى فى شراء هذا الأصول الثابتة بغرض تأجيرها
للغير، أو يكون له نشاطا يتطلب منه اقتناء هذه الأصول الثابتة ولكنه يؤجرها للغير فى
فترات الاستغناء عنها، كما هو الحال فى نشاط تأجير السيارات.
*ج) يتحمل المؤجر مصروفات صيانة الأصل والتأمين عليه، ويعتبر مسئولاً عن مخاطر عدم صلاحية الأصل للاستعمال لأى سبب.
*د) لا يكون للمستأجر الحق فى شراء الأصول المؤجرة فى نهاية مدة عقد الإيجار
لأنه ليس من النشاط ا لرئيسى للمؤجر بيع الأصول.
وفى ضوء هذا الخصائص ، فإن التأجير التشغيلى ينظر إليه على أنه خدمة معينة


ولا يندرج تحت أعمال الوساطة المالية Financial Intermediation وهذا
النوع من التأجير جائز شرعاً ولقد عرف فى صدر الدولة الإسلامية تحت عقود الإجارة.
2- التأجير بصيغة البيع Sales Type Leasing
قد يكون التأجير وسيلة من وسائل التسويق، حيث يؤجر المستأجر الأصل الثابت
فى بداية الأمر وعندما يطمئن إليه أو تتناسب قدرته المالية على الشراء ينقلب عقد
الإيجار إلى عقد بيع ، فعلى سبيل المثال قد يقوم منتجوا أجهزة الكمبيوتر بتأجير
معدات الكمبيوتر لمنشآت الأعمال المختلفة مبدئياً على أن يتم بيعه لها.
وهذا النوع كثير الانتشار، وهو لا يخالف قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية بشرط


الفصل بين العقدين، عقد الايجار وعقد البيع.
3- التأجير التمويلى Financial Leasing
ويعتبر التأجير التمويلى أحد أنواع أعمال الوساطة المالية، وفيه لا يكون المؤجر
منتجاً للأصل وإنما تتمثل وظيفته فى تقديم التمويل لشراء الأصل من المنتج
لحسابه وباسمه ثم يؤجره إلى المستأجر، ويناسب هذا النوع من التأجير التمويلى
المؤسسات المالية المختلفة كأحدى صيغ الاستثمار الإسلامى، وسوف نركز عليه
فى البنود التالية:
¨ شروط وأطراف التأجير التمويلى وصوره فى الفكر الوضعى:
· شروط التأجير التمويلى:




يجب أن يتوافر فى نظام التأجير التمويلى أحد الشروط الآتية:




*أ) أن تتحول ملكية الأصل إلى المستأجر فى نهاية عقد الإيجار ويقوم فى ذلك الوقت




حسب سعر المثل أو حسب الاتفاق .




*ب) أو إذا تم الاتفاق فى عقد الإيجار على حق المستأجر فى شراء الأصل فى نهاية






العمر الإنتاجى ( نهاية مدة العقد ) بسعر منخفض عن القيمة الجارية للنقابة أو عن




السعر العادل المتوقع عندما يصبح حق الشراء المستأجر قابل للممارسة.




*ج) أو إذا كانت فترة الإيجار للأصل تساوى أو تزيد عن 75% من العمر الإنتاجى له.
*د) أو إذا كانت القيمة الحالية للحد الأدنى للمدفوعات الإيجارية أكبر من أو تساوى




90% من سعر السوق للأصل.
· أطراف عقد التأجير التمويلى:
تتمثل أطراف عقد التأجير التمويلى فى الآتى:
1- المؤجر: الذى يقوم بشراء الأصل – الذى يطلبه المستأجر بغرض تأجيره له.
2- المستأجر: وهو الذى يستأجر الأصل لاستخدامه مقابل سداد الأقساط الإيجار.
3- المنتج (المورد) : وهو الذى يصنع الأصل محل التأجير وبناء على مواصفات
المستأجر، لحساب المؤجر، أو البائع للأصل.
ويحكم العلاقات بين الأطراف الثلاثة ما يلى :
· عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر .
· عقد الاستصناع أو البيع بين المنتج والمؤجر.
· ولا توجد علاقة قانونية بين المستأجر وبين المنتج وفى كل الأحوال يجب أن
تتوافر فى هذا العقود الضوابط الشرعية للعقود فى الشريعة الإسلامية.
· صور التأجير التمويلى
يأخذ التأجير التمويلى صوراً متعددة من حيث التصرف فى الأصل فى نهاية مدة
عقد الإيجار من أهمها ما يلى:
1- التأجير بدون الالتزام بالشراء فى نهاية مدة عقد الإيجار (حق الشراء الاختيارى ).


وفيه يحتفظ المؤجر بالقيمة المتبقية للأصل ، ولا يكون للمستأجر فى نهاية أجل




التأجير الحق فى تجديد عقد التأجير لآجال أخرى أو المشاركة فى أرباح بيع الأصل




لطرف ثالث أن وجدت أو شراء الأصل.
2- التأجير بحق المستأجر بالشراء فى نهاية عقد الإيجار أو المشاركه فى ربح بيعه حيث


يكون للمستأجر الحق فى شراء الأصل فى نهاية عقد الإيجار بسعر متفق عليه سلفاً فى
عقد الإيجار أو حسب الاتفاق كما له الحق فى المشاركه فى أرباح بيع الأصل أو فى تجديد
عقد الإيجار لفترة أخرى حسب ما يتبق عليه فى عقد الإيجار.
وحيث أن العقد شريعة المتعاقدين ما لم ينص فيه على نص يخالف قواعد الشريعة الإسلامية فهو ملزم لأطرافه، ولذلك فإن هذه الصورة جائزة فى ضوء الشريعة الإسلامية مادامت منضبطة بقواعد العقود التى وضعها فقهاء المسلمين.
¨ تقويم نظام التأجير التمويلى من منظور إسلامى
من أهم المخالفات الشرعية لنظام التأجير التمويلى ما يلى:
1- أحياناً تقوم الشركة المؤجرة بتمويل شراء الأصل عن طريق قرض بفائدة، وتقوم
بإضافة فوائد هذا القرض إلى تكلفة الأصل مما يؤدى إلى عدة آثار سلبية منها.
أ – ارتفاع تكلفة الأصل.
ب- ارتفاع قيمة الإيجار.
ج- ارتفاع قسط الإهلاك وهذا يسبب مشكلات اقتصادية.
د- القيام بعملية ربوية محرمة شرعاً.
2- قد يسيء المستأجر استخدام هذا الأصل ولاسيما فى حالة تعهد الشركة المؤجرة
بالصيانة واستبدال قطع الغيار، ويترتب على ذلك ضرراً، مما يتطلب وضع ضوابط
شرعية للمحافظة على الأصل.
3- الخلاف عند تقدير قيمة النقابة عند حساب اهلاك الأصل وهو مازال فى يد المستأجر،
كما يحدث خلاف بين الطرفين على تقويم الأصل عند البيع وخصوصاً فى حالة عدم


وجود المثل لهذه الأصل.
ويجب فى هذا الحالة تطبيق قواعد التقويم فى الشريعة الإسلامية وهى التقويم على
أساس القيمة الجارية للنفاية عند نهاية العقد، حتى لا يتضمن التقويم غرراً أو جهالة
أو استغلالا.
4- أحياناً يكون هناك الزام للمستأجر بالتأمين على الأصل لدى شركات التأمين التقليدية
وهذا يزيد من تكلفة الاستفادة من الأصل ولاسيما أنه لا توجد شركات تأمين تعاونى
اسلامى، كما أن هناك بعض الفقهاء لا يجيزون التأمين التجارى.
5- لأسباب التضخم والتغيرات المفاجئة فى الأسعار، قد لا تتناسب القيمة الإيجارية مع
القيمة الحالية للأموال المستثمرة فى الأصل مع تكلفة الفرصة البديلة، وهذا قد يثير
مشكلات بين المؤجر والمستأجر، لذلك يلزم وضع الضوابط التى تحسم مثل هذا الخلاف.
¨ الضوابط الشرعية لنظام التأجير التمويلى
لكى تتفق صيغة التأجير التمويلى مع قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية أو لا




تتعارض معها يجب الالتزام بالضوابط الشرعية الآتية:
1- عدم قابلية عقد الإيجار للإلغاء خلال فترة أجله حيث أن العقد شريعة المتعاقدين وأن
الاخلال بذلك يؤدى إلى خسائر للمستأجر تتمثل فى توقف نشاطه وللمؤجر فى حالة ما إذا


كانت الأصول مصنعة بما يتناسب مع الظروف الخاصة للمستأجر ويصعب تسويقها أو
تأجيرها للغير، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ) ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ


( وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار).
2- التزام المستأجر بالقيام بأعمال الصيانة التشغيلية للأصل أو عند ظهور مشكلات ناتجة
عن سوء الاستخدام، وعليه أن يقدم للمؤجر الضمانات اللازمة لتحقيق ذلك، حتى يستشعر


بأنه إذا أهمل أو قصر فتكون التبعة عليه، كما يجنب ذلك أى خلاف ينشأ بينهما.
3- يحتفظ المؤجر بكافة حقوق استهلاك الأصل، ومن حقه الأشراف الدورى على الأصل


للتأكد من حسن استخدامه حسب الشروط الفنية المرفقة بالعقد، وذلك لتجنب المشكلات
التى قد تنجم بسب تقصير أو إهمال أو تعدى المستأجر .
4- تجنب الفوائد الربوية ( الفائدة على المال المستثمر فى الأصل المؤجر ) عند حساب
تكلفة أو عند حساب الإيجار أو حسب قسط الاهلاك لأن ذلك سوف يقود إلى سلسلة
المضاعفات المختلفة التى تؤثر على التكاليف والأسعار.
5- يجب أن يؤخذ فى الحسبان عند اتخاذ القرار بالتأجير من قبل المستأجر تقويم المنافع
التى تعود عليه من قبل الاستخدام، كما يجب أن يقارن ذلك بالبدائل المختلفة، حتى لا


يترتب على ارتفاع تكلفة الايجار على المنفعة مشكلات بينه وبين المؤجر قد تقود إلى
فسخ العقد.
6- يجب أن تقوم النفاية فى نهاية مدة عقد الإيجار ليس على أساس القيمة الدفترية، ولكن
على أساس القيمة الاستبدالية الجارية وفقاً لقواعد التقويم فى الفكر الاسلامى، وذلك فى
حالة رغبة المستأجر فى شراء الأصل.




¨ مزايا نظام التأجير التمويلى
يمكن للمؤسسات المالية استخدام نظام التأجير التمويلى Financial Leasing






كصيغة استثمارية لاستثمار الأموال المتاحة لديها أو كصيغة تمويلية عن طريق






قيام الشركات الراغبة للأصل باستئجار بعض الأصول التى تحتاج اليها طبقاً لهذه الصيغة.






وفى حالة الشركة الممولة باستخدام نظام التأجير التمويلى كصيغة استثمارية


– أى قيامها بدور المؤجر – فأنها تحقق المزايا التالية:
1- يمثل التأجير التمويلى صيغة استثمارية جذابة لأنه يحق عائداً تنافسياً على الأموال
المستثمرة Competitive. Interest Margins .
2- وجود ضمان جيد للأموال المستثمرة يتمثل فى الأصول المؤجرة حيث أن ملكيتها
تظل للمؤجر كما تستفيد من عوامل التضخم.
3- إمكانية تحقيق وفورات ضريبة من خلال خصم نسبة تمثل قسط اهلاك الأصول
المؤجرة من أرباح المؤجر للوصول إلى الربح الخاضع للضريبة، رغم أنه لا يستخدم هذه
الأصول.
4- فى حالة استرداد الأصول المؤجرة فى نهاية مدة عقد الإيجار، يمكن للمؤجر أن
يحقق ربحية عالية جداً من القيمة المتبقية للأصل وخاصة فى ظل ظروف ارتفاع الأسعار المستمر.
¨ كما أنه يحق للشركة المستأجرة المزايا الآتية:
1- توفير تمويل كامل – بنسبة 100 % - للأصول المؤجرة ، ومن ثم عدم استغراق
المصادر التمويلية للشركة فى الأصول الثابتة.
2- تحقيق ميزة ضريبة تتمثل فى خصم القيمة الإيجارية – التى تكون عادة أكبر من قسط
الاهلاك – من الأرباح للوصول إلى الربح الخاضع الضريبة.
3- سرعة الحصول على الأصول المطلوبة وبأسعار اليوم، بخلاف الاعتماد على زيادة
رأس المال لتمويل الشراء أو الاعتماد على الاقتراض من البنوك بفائدة وخاصة فى حالة


عدم استجابة سوق رأس لمال للطالب المتزايد على الأموال أو فى حالة وجود عوائق أمام
المؤسسات المالية لمنح الائتمان .
4- فى كثير من الحالات ينقل التأجير التمويلى مخاطر القيمة المتبقية للأصل إلى المؤجر.