دور المحاسب فى زيادة فاعلية
القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة
والمتناهية الصغر

في ظل أحكام القانون 91 لسنة 2005
قانون الضريبة على الدخل






إعداد
د. نبيل عبد الرءوف إبراهيم

مدرس المحاسبة
بشعبة الإدارة والمحاسبة
المعهد العالى للحاسبات وتكنولوجيا المعلومات
أكاديمية الشروق




ملخص

توفر المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بالاضافة الى المشروعات المتوسطة فرص عمل واسعة جدا نظراً لصغر رأس المال المستثمر ومن ثم المساهمة بفعالية في حل مشكلة البطالة وتعظيم الناتج القومى، كما أنها تلعب دوراً هاماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في معظم دول العالم، وذلك لدورها الفعال في توظيف العمالة وتوسيع قاعدة الملكية في المجتمع.
ولما كانت المحاسبة تساهم بالدور الهام فى تقديم الدعم المعلوماتى لتلك المشروعات على المستوى الخاص لصاحب المشروع أو على المستوى العام للدولة ومدها بالبيانات والمعلومات اللازمة من اجل التنمية والبقاء فى دنيا الاعمال, فالعبء ملقى على المحاسب فى تقديم دوراً كبير جدا فى تبويب وتصنيف اتجاهات المشروع بداً من دراسة الجدوى نهاية بإعداد القوائم المالية أو تقييم الاداء للمشروع والحكم بكل جدية على القيمة المضافة التى قدمها المشروع لصاحبه وللدولة.
ويهدف البحث إلى اقتراح السياسات والوسائل المناسبة لتطوير وتنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بالاضافة إلى التعرف على الاساليب الفعالة لتمويل تلك المشروعات لزيادة نموها وخلق بيئة عمل مناسبة ومناخ استثمارى يساعد على تحقيق الخطط الطموحة لاصحاب هذه المشروعات, وتقديم مقترح لمعاملتها الضريبية فى ضوء أحكام القانون الضريبى الجديد 91 لسنة 2005 مع عرض سريع للتعرف على تجارب بعض الدول الأخرى في مجال تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.

Abstract

The small and the infinitesimal projects owners provide in addition to the average projects very wide job opportunities due to smallness the invested capital and hence the contribution to an efficiency in the solution of the unemployment problem and the maximize of national product, also they play an important role in the operation of the economic development and the social one in most world countries, and that to their effective role in the employment of labors and the expansion of the ownership base in the society .

The accounting was contributing with the important role to offering the information support to those projects on the special level to the project owner or on the general level to the country, their supply with the data and the necessary information for the development and the keeping in the business world, then the burden is thrown on the accountant in an offering a very great role in the classification of the project trends an escape from the feasibility study an end with the preparation of the financial statement or the evaluation of performance to the project and the rule by all serious on the added value that the project presented to its owner and to the country .
And the research aims at the suggestion of policies and the means suitable for a development and the development of the small and the infinitesimal projects in addition to the recognition of styles effective for financing those projects for the increase of their growth, the creation of a suitable work environment and an investment climate it helps in the achievement of plans ambitious for the owners of these projects, and a suggested prioritization of its tax treatment is in light of the new tax rules of law 91 to year 2005 with a fast presentation of the recognition of the experiences of some of the other countries in development field and the development of the small and the infinitesimal projects .

















بسم الله الرحمن الرحيم






" وقل ربى زدنى علما "






صدق الله العظيم















المحتويات

· مقدمة
· مشكلة البحث وجوانبها
· أهمية البحث
· أهداف البحث
· حدود البحث
· منهج البحث
· الدراسات السابقة
· خطة البحث
الفصل الاول : طبيعة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية فى الصغر

الفصل الثانى : التحديات الحالية والمستقبلية التى تواجه المشروعات الصغيرة

الفصل الثالث : المعاملة المالية والضريبية للمشروعات الصغيرة
والمتناهية فى الصغر

الفصل الرابع : دور المحاسب فى تنمية المشروعات الصغيرة

· خاتمة
· أهم التوصيات
· المراجع






مقدمة :

تلعب المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر دوراً هاماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في معظم دول العالم ، وذلك لدورها الفعال في توظيف العمالة وتوسيع قاعدة الملكية في المجتمع، حيث توفر المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بالاضافة الى المشروعات المتوسطة فرص عمل واسعة جدا نظراً لصغر رأس المال المستثمر ومن ثم المساهمة بفعالية في حل مشكلة البطالة وتعظيم الناتج القومى، وكذلك إسهامها في انتاج مشروعات جديدة تدعم النمو الاقتصادي، وأيضا تحفيز عملية تعبئة المدخرات المحلية.

تساهم المشروعات الصغيرة أيضا في تنمية أقاليم المجتمع المختلفة جغرافيا وذلك لما تتميز به من خاصية الانتشار والتوطن حيث تتواجد قوة العمل، وبهذا فهي تحقق نوعاً من العدالة في توزيع عائد التنمية الاقتصادية بين أقاليم المجتمع. ولأنها لا تحتاج إلى أموال ضخمة أو تقنيات معقدة فإنها تلاؤم أكثر الدول النامية التي يفتقر كثير منها إلى هذه المقومات.

تلعب المحاسبة دورا هاما فى تقديم الدعم المعلوماتى لتلك المشروعات على المستوى الخاص لصاحب المشروع أو على المستوى العام للدولة ومدها بالبيانات والمعلومات اللازمة لتنمية تلك المشروعات بالاضافة الى أن المحاسب يقوم بدور كبير جدا فى تبويب وتصنيف اتجاهات المشروع بدأ من دراسة الجدوى نهاية بإعداد القوائم المالية أو تقييم الاداء للمشروع والحكم بكل جدية على القيمة المضافة التى قدمها المشروع لصاحبه وللدولة.


أهمية البحث :

أن قطاع المشروعات الصغيرة يغطى أنشطة إنتاجية وخدمية مختلفة ويلبى طلب قطاع عريض من احتياجات السوق وأن هناك أمل كبير في المشروعات الصغيرة حتى تساهم بقدر كبير في إعداد العمالة الماهرة، وكذلك في حل مشكلة البطالة على مستوى الدولة.
ولقد شاهدنا كثير من التجارب الناجحة في الدول الآسيوية الشهيرة مثل (هونج كونج، الصين، تايوان، …. ) وأثر الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تقدم هذه الدول صناعياً وغزوها للأسواق العالمية.
ولعل نجاح هذه التجارب يكون حافزاً قوياً لإدراك دور الصناعات الصغيرة وتكون هذه النماذج دافعاً لقيام الصناعات الصغيرة بدورها في التنمية حيث تتوافر المقومات البشرية ورؤوس الأموال المحلية وتلبى بذلك الطلب على تنشيط الاستثمار الإنتاجي والصناعي والخدمى.
تعتبر المشروعات الصغيرة من أكبر مصادر خلق وتوفير فرص عمل حقيقية دائمة ومتنوعة وهى من أهم الآليات الفعالة في تنويع وتوسيع قاعدة المنتجات والصناعات، كذلك تمثل المشروعات الصغيرة إحدى حلقات التوازن في الهياكل الاقتصادية بما تتميز به من مرونة وسرعة استجابة لمتغيرات الأسواق المحلية والعالمية وتسهم في إستخدام وإستثمار المدخرات.

أهداف البحث:
1- توضيح مفهوم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ومجالات نشاطها وبيان أهميتها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
2- بيان المشاكل والمعوقات الرئيسة التي تعوق إقامة المشروعات الصغيرة وتعوق تنمية المبادرة وصغار المنظمين في مصر بهدف طرح الحلول والمعالجات اللازمة.
3- ايضاح الدور الذى ممكن أن تلعبه الضريبة على الدخل كحافز إيجابى لتشجيع إقامة العديد من تلك المشروعات.
3- اقتراح السياسات والوسائل المناسبة لتطوير وتنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر
4- تقييم الأطر القانونية والإدارية والاقتصادية من أجل خلق بيئة مناسبة لتنشيط وتنمية المشروعات الصغيرة في مصر من وجهة النظر القانونية والضريبية.
5- التعرف على الاساليب الفعالة لتمويل تلك المشروعات لزيادة نموها وخلق بيئة عمل مناسبة ومناخ استثمارى يساعد على تحقيق الخطط الطموحة لاصحاب هذه المشروعات.
6- التعرف على تجارب بعض الدول الأخرى في مجال تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.

حدود البحث :
1- يخرج عن نطاق البحث التعرض للمشروعات الاستخراجية سواء للمعادن أو الثروات التعدينية لانها لاتعد من المشروعات المصنفة كصناعات صغيرة.
2- يخرج عن نطاق البحث المعاملة الجمركية للمواد الخام الداخلة فى انتاج المنتجات النهائية للمشروعات الصغيرة وكذلك الضريبة الجمركية على منتجات تلك المشروعات النهائية.
3- لايتعرض البحث للاثار العالمية الاقتصادية الموثرة على رواج أو كساد التوسع فى المشروعات الصغيرة أو المتناهية فى الصغر .

منهج البحث :
يعتمد البحث على المنهج الاستقرائى والاستنباطى من خلال الاطلاع على الدراسات السابقة فى الادب والتراث المحاسبى للدراسات التى قدمت فى مجال المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر سواء بمصر أو تجارب الدول الاخرى فى هذا الصدد للتعرف على ما يتناسب منها للبيئة المصرية مع ايضاح الدور الذى يمكن للمحاسب أن يقدمه لتفعيل تلك المشروعات من خلال البحث فى الدراسات السابقة مع إلقاء الضوء على فعاليات القانون 91 لسنة 2005 قانون الضريبة على الدخل بخصوص المشروعات الصغيرة.

الدراسات السابقة :

الدراسة الاولى : (د. عطية عبد الحى مرعى: 2002)1

(دور المعلومات والادوات المحاسبية فى تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة)
تناولت تلك الدراسة تحليل وتصنيف المشاكل التى تواجه قطاع المشروعات الصغيرة كأحد القطاعات الحيوية فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى بلدان العالم المتفدمة والنامية على الاخص بهدف التعرف على مسبباتها الرئيسية وقد تبين ان اهم هذه المشاكل تقع فى ثلاثة محاور اساسية وهى : مشاكل تحول دون قيام المشروعات الصغيرة فى صورة رسمية ومشاكل تؤدى الى اختفاءها وفشلها فى الاستمرار ومشاكل تحد من قدراتها على النمو والتطوير والمنافسة ومن خلال هذا التوصيف والتصنيف لما يتعرض له قطاع المشروعات الصغيرة من مشاكل يبدو واضحا ان تجاهلها وعدم معالجتها بطريقة سليمة جذرية وقاطعة يؤدى الى انهاء وجودها وخروجها من السوق كلية. لذلك انتقلت الدراسة الى النقطة التالية لتحديد مدى امكانية التغلب على مسببات المشاكل المختلفة التى يتعرض لها قطاع المشروعات الصغيرة من خلال ماتوفره نظم المعلومات المحاسبية من معلومات وادوات واساليب قائمة ومستحدثة وملائمة لهذا الغرض وقد تبين ان لهذه المعلومات والادوات والاساليب اهمية كبيرة فى التغلب على بعض اسباب هذه المشكلات بالتعاون مع خبرات المعارف الاخرى.

الدراسة الثانية : (د.فاتن إبراهيم مزروع : 2002)2

(تقييم تجربة غرس المهارات المحاسبية والتسويقية للخريجين لادارة المشروعات الصغيرة)
ان تجربة الصناعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر بدأت قديما ولكنها لم تأخذ الشكل والهيكل التنظيمى اللازم لنجاحها ولعل السبب الرئيسى فى ذلك مرجعه الى فلسفة التنمية الصناعية التى اعتمدت على انشاء المشروعات الكبرى لذلك فقد انشأ الصندوق الاجتماعى بالقرار الجمهورى رقم 40 لعام 1991 ويهدف الى مساعدة اصحاب المشاريع الصغيرة وتشجيع الشباب لايجاد فرص عمل جديدة, وفى ضوء الدراسة برزت الحاجة الى ضرورة تقييم المهارات المحاسبية والتسويقية التى تكتسب من خلال البرامج المعدة داخل مراكز ومؤسسات التدريب وتوصلت الراسة إلى عدة نتائج من اهمها : عدم ادراك الخريجيين لاحتياجات المشروع من حيث ( الانتاج -التشغيل - الربحية) و اكتساب العديد من المهارات المحاسبية والمتمثلة فى التسجيل بدفتر اليومية - الترحيل لدفتر الاستاذ عمل ميزان المراجعة بالاضافة الى اكتساب العديد من المهارات التسويقية المتمثلة فى القدرة على الالمام بمزايا المنتجات واوجه القصور فيها قد وأنتهت الدراسة بعدة توصيات لعل من اهمها : ضرورة طرح عدد من المشاريع من جانب الدولة وتوزيعها على الخريجيين على ان يتم الاشراف عليهم بالاضافة إلى ضرورة تشجيع الخريجيين على خوض تجربة ادارة مشروع صغير من خلال تقديم نماذج ناجحة.
الدراسة الثالثة د . فؤاد السيد المليجى : 1999)3

)أثر الحوافز الضريبية على القياس المحاسبى لتكلفة الانتاج فى المشروعات الصغيرة مع دراسة تطبيقية للمراكز الطبية الممولة من صندوق التنمية الاجتماعية (
تهدف هذه الدراسة الى ايضاح كيفية استفادة شباب الخريجين من الاعفاء الضريبى لمشروعات الصندوق الاجتماعى للتنمية ، حيث تحدد نطاق الاعفاء وشروطه مع تقييم شامل للنصوص التشريعية الضريبية التى تمنح الاعفاء وبالاضافة الى الاعفاء المقرر وفقا لقانون الضرائب على الدخل ، الذى ينص على اعفاء المشروعات الجديدة التى اقيمت او تقام بعد تاريخ 29 / 1 / 1993.
الدراسة الرابعة د. السيد أحمد عبد الخالق: 1998)4

) المشروعات الصغيرة فى ظل التحولات الاقتصادية المحلية والعالمية (
تمر مختلف الاقتصاديات بتغيرات وتحولات عديدة على المستويات المحلية والعالمية فى آن . ومن الطبيعى أن تنعكس مثل هذه التحولات على العناصر الاقتصادية لكل اقتصاد على المستوى الكلى وكذلك على المستوى الجزئى أى على المستوى الوحدة الاقتصادية إنتاجية أو خدمية أو استهلاكية بما فى ذلك المشروعات الكبيرة منها والصغيرة . إذ دعت هذه التغيرات إلى إعادة النظرة فى الكثير من الهياكل الاقتصادية وفى الكثير من السياسات الاقتصادية التى ظلت ردحاً من الدهر كذلك . وفى هذا الخضم الهائل من التحولات والتغيرات وما نتج وينتج عنه من آثار اقتصادية واجتماعية ، يتزايد الاهتمام على مختلف الأصعدة بالمشروعات الصغيرة ويعود الاهتمام بهذه المشروعات إلى دورها التاريخى والهام فى التقدم الاقتصادى فى الكثير مـن الدول المتقدمة والناهضة الآن, كما أن هذه المشروعات ستتأثر بدورها بالتحديات التى تسفر عنها المتغيرات المحلية والعالمية . وتعتبر تلك الدراسة قامت بالقاء الضوء على أهم التحولات المحلية والعالمية ومدى ما تهيؤه من فرص وتفرضه من تحديات بالنسبة لهذا النوع من المشروعات.
خطة البحث :
الفصل الاول : طبيعة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية فى الصغر
المبحث الاول : مفهوم وأهمية ومزايا المشروعات الصغيرة .
المبحث الثانى : الأطر التشريعية والمؤسسية اللازمة لإقامة المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر فى مصر.
المبحث الثالث : تجارب الدول الأخرى في مجال تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر .
الفصل الثانى : التحديات الحالية والمستقبلية التى تواجه المشروعات الصغيرة
المبحث الاول : تنمية وتدريب المبادرين وصغار المنظمين
المبحث الثانى : المشاكل والصعوبات التي تواجه إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
الفصل الثالث : المعاملة المالية والضريبية للمشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر
المبحث الاول : تمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر
المبحث الثانى : نموذج مقترح للمعاملة الضريبية للمشروعات الصغيرة
الفصل الرابع : دور المحاسب فى تنمية المشروعات الصغيرة
المبحث الاول : الدور الذى يقدمه المحاسب قبل بداية المشروع
المبحث الثانى : دور المحاسب أثناء دورة حياة المشروع
النتائج والتوصيات
المراجع












الفصل الأول
طبيعة المشروعات الصغيرة والمتوسطة

المبحث الاول :
مفهوم وأهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تتباين التعريفات والمفاهيم عند التعرض لتعريف أو لمفهوم الصناعات الصغيرة والمتوسطة من دولة لأخرى وفقا لأختلاف امكانياتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية مثل درجة التصنيع وطبيعة مكونات وعوامل الإنتاج الصناعي والزراعى والخدمى ونوعية الصناعات الحرفية التقليدية القائمة قبل الصناعة الحديثة، والكثافة السكانية، ومدى توفر الاصول البشرية ودرجة تاهيلها، ومهارتها والمستوى العام للاجور والدخل وغيرها من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تحدد ملامح وطبيعة المشروعات الصغيرة القائمة أو التى تقام . كما ويختلف التعريف وفقا للهدف منه، وهل هو للاغراض الإحصائية أم للاغراض التمويلية أو لاية أغراض أو احتياجات أخرى (حمد بن هاشم الذهب : واقع الصناعات الصغيرة والمتوسطة )5 .
ومع إختلاف التعاريف يصعب أحيانا التمييز بين الصناعات الصغيرة والمتوسطة ، حيث يكون الانتقال بينها تدريجيا . وبصفة عامة حظيت الصناعات الصغيرة على الرغم من التفاوت في تعريفها بدرجة أكبر من الاهتمام والدراسة، وهناك ملامح وصفات أساسية متفق عليها لتعريفها . ويأتي تعريف الصناعات المتوسطة بطريقة غير مباشرة بناء على تعريف الصناعات الكبيرة، وبالتالي تحظى بالموقع المتوسط بين الصناعات الصغيرة والكبيرة .
ولقد عرف المشرع المصرى المشروعات الصغيرة وفق ما جاء بقانون تنمية المنشآت الصغيرة رقم 141 لسنة 2004
مادة (1)
يقصد بالمنشأة الصغيرة في تطبيق أحكام هذا القانون، كل شركة أو منشآه فردية تمارس نشاطا اقتصاديا إنتاجيا او تجاريا أو خدميا ولا يقل رأسمالها المدفوع عن خمسين ألف جنيه ولا يجاوز مليون جنيه ولا يزيد عدد العاملين فيها علي خمسين عاملا.


مادة (2)
يقصد بالمنشأة متناهية الصغر في تطبيق أحكام هذا القانون كل شركة أو منشآه فردية تمارس نشاطا اقتصاديا إنتاجيا أو خدميا أو تجاريا التي يقل رأسمالها المدفوع عن خمسين ألف جنيه.
وبالرغم من عدم وجود تعريف دولي متفق عليه للصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن هناك أتفاق على وجود بعض المعايير التي يمكن على أساسها تعريف الإحجام المختلفة للصناعة, من اكثر المعايير شيوعا ما يلي : (مازن شيحا: تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي)6
1- عدد العاملين :
ويمثل ابسط المعايير المتبعة للتعريف وأكثرها شيوعا لسهولة القياس والمقارنة في الاحصاءات الصناعية ، غير أن من عيوب هذا التعريف أختلافه من دولة لاخرى ، فضلا عن انه لا يأخذ بنظر الاعتبار التفاوت التكنولوجي المستخدم في الإنتاج .
2- حجم الاستثمار :
يعد حجم الاستثمار ( راس المال المستثمر ) معيارا أساسيا في العديد من الدول للتمييز بين الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبين الصناعات الكبيرة ، على أعتبار أن حجم الاستثمار يعطي صورة عن حجم النشاط الصناعي كميا .
3- قيمة المبيعات السنوية :
يمكن اعتبار قيمة المبيعات السنوية أحد المعايير التي تميز الصناعات من حيث حجم النشاط وقدرته التنافسية في الاسواق .
إلا أن دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OECD تعتمد في أغلب الأحيان التعاريف التالية (Islamic Center For Development of Trade, Exporting Small and Medium: Sized Enterprises )7
1- الصناعات الماكروية Micro Industries
وتتمثل بالصناعات الفردية والتي تكون عادة بدون عمالة وتعتبر من المشروعات المتناهية فى الصغر.
2- الصناعات الصغيرة جدا (المتناهية فى الصغر) Very Small Industries
وهي تلك الصناعات التي تضم من (5) إلى (19) عامل .
3- الصناعات الصغيرة Small Industries
وتضم من (20) إلى (99) عامل .
4- الصناعات المتوسطةMedium-Sized Industries
وتضم من (100) إلى (499) عامل ، وأحيانا تكون مصنفة الى نوعين يضم الأول من (50) إلى (199) عامل والثاني من (200) إلى (499) عامل .
5- الصناعات الكبيرة Large Industries
وتضم أكثر من (500) عامل وأحيانا تضم الصناعات الكبيرة جدا أكثر من (1000) عامل .
وينظر بصفة عامة الى أهمية مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأسباب التالية :-
1- تعتمد المشروعات الصغيرة والمتوسطة على العمالة المكثفة ، وتميل إلى توزيع الدخل بصورة أكثر عدالة مقارنة بالمؤسسات الكبيرة ، فهي تلعب دورا هاما في خلق فرص الاستخدام بما يخفف من حدة الفقر إذ أنها كثيرا ما توفر فرص عمل مقابل أجور معقولة للعمال من الأسر الفقيرة والنساء اللاتي يفتقرن على المصادر البديلة للدخل .
2- تسهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في رفع كفاءة تخصيص الموارد في الدول النامية ، فهي تميل إلى تبني الأساليب الإنتاجية كثيفة العمالة بما يعكس وضع تلك الدول من حيث وفرة قوة العمل وندرة راس المال . وكلما توسع نشاط تلك المشروعات في الأسواق غير الرسمية أصبحت أسعار عوامل الإنتاج والمنتجات التي تتعامل بها تعكس بصورة أفضل تكاليف الفرص البديلة مقارنة بالأسعار التي تتعامل بها المشروعات الكبيرة.
3- تدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بناء القدرات الإنتاجية الشاملة ،فهي تساعد على استيعاب الموارد الإنتاجية على مستويات الاقتصاد كافة ، وتسهم في إرساء أنظمة اقتصادية تتسم بالديناميكية والمرونة تترابط فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة ، وهي تنتشر في حيز جغرافي أوسع من المشروعات الكبيرة ، وتدعم تطور ونمو روح المبادرة ومهاراتها وتساعد على تقليص الفجوات التنموية بين الحواضر والأرياف .
مزايا إنشاء الصناعات الصغيرة :
وعلاوة عن دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فإنها تقدم العديد من المميزات التي يمكن تلخيصها بالآتي:
* إتاحة فرص عمل برؤوس أموال اقل .
* استغلال مدخرات المواطنين والاستفادة منها في الميادين الاستثمارية المختلفة، بدلا من تبذير هذه المدخرات في الاستهلاك .
* استغلال المواد الأولية المتاحة محليا .
* تعد هذه الصناعات صناعات مغذية لغيرها من الصناعات ولها دورها في توسيع قاعدة الإنتاج المحلي .
* لا تحتاج إلى مستويات عالية من التدريب.
* تـوفر منتجات هـذه الصناعات جـزءا هـاما من احتياجات السوق الـمحلي، مما يقلل مـن الاستيراد .
* تستطيع مواجهة تغييرات السوق بسرعة بعيدا عن الروتين. (J.S.juneja ,Development of small & medium Enterprises in the Indian Economy)8






المبحث الثانى

الأطر التشريعية والمؤسسية اللازمة لإقامة المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر فى مصر.
أدى غياب الإطار التشريعى و التنظيمي أو الكيان المؤسسي الذي تعمل في ظله المشروعات الصغيرة فى السـنوات السابقة لسنة 2004 الى نمو تلك المشروعات بصورة ضعيفة نسبيا لعدم وجود تشريع قانونى يحكم تواجدها على الصفحة الاقتصادية لمصر وكذلك في التشريعات الخاصة بها، أو وجود جهة عليا أو مستقلة مقامة لرعاية مصالحها بخلاف الصندوق الاجتماعى للتنمية مما ساهم الى حد كبير إلى أفتقاد المشروعات الصغيرة إلى العديد من الركائز الرئيسية المطلوبة لتنمية وتطوير دورها في الاقتصاد الوطني ولعل من أهمها :
أ*- حوافز الاستثمار :
أن حوافز الاستثمار المتاحة في الوقت الراهن في مصر من إعفاءات ضريبية – للمشروعات الفردية الممولة من الصندوق الاجتماعى للتنمية – لم تعد كافية وانما الامر يتطلب تقديم أراضى مجانية او حتى باسعار رمزية من اجل إنشاء العديد من المشروعات الصغيرة لتنسج باقى الصورة الصناعية أو التجارية والخدمية، بالاضافة الى القروض ذات التكلفة المنخفضة، والمساندات المادية والفنية من الجهات الحكومية تستدعي شروطا قد لاتتوفر باغلب هذه المنشآت.
ب- الدعم الفني :
تفتقر الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر بمصر لمـقـومات الدعم الفني خصوصا في مجال حاضنات الإعمال التي تكتسب مهارات ومقومات العمل الخاص سواء لأصحاب هذة الصناعات او العاملين فيها، وتؤهل مستوى الإنتاج لمسايرة ومطابقة المواصفات القياسية العالمية ،، الأيزو ،، .
ج- قواعد البيانات والمعلومات :
تتصف قواعد البيانات بشكل عام بالدول النامية ومنها مصر بالقصور وعدم توحيد المفاهيم والمعايير التي تقدر على أساسها المتغيرات الاقتصادية، وتزداد درجة القصور عندما يتعلق الامر بالمنشآت الصناعية الصغيرة والمتناهية فى الصغر، خصوصا مع غياب جهة حكومية ذات إشراف مركزي تهتم بتجميع هذه البيانات وإعداد قاعدة معلومات تخدم مصالح تلك المشروعات.
وبالتالي فإنه بالرغم من الجهود التي تبذلها العديد من الاجهزة الحكومية ومراكز البحوث بالجامعات والمعاهد في مجال بحوث المنشأت الصناعية الصغيرة والمتناهية فى الصغر، غير أنها لم تزل تتسم بالعديد من أوجه القصور . علاوة على أنها لاتعمل وفقا لتنسيق متكامل بهدف الوصول إلى نتائج فعالة بهذا الخصوص .
يعتبر قرار إصدار الصندوق الاجتماعى للتنمية سنة 1991 بمثابة بوابة الانطلاق لتشجيع إقامة المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر ولعل القروض التى قدمها الصندوق بموجب تمويل من مؤسسات دولية للمساهمة فى إقامة العديد من تلك المشروعات بهدف أساسى تخفيض معدل البطالة بالمجتمع ولكى يستوعب هذا القطاع من المشروعات الثروة البشرية غير العاملة أو العاملة التى يستغنى عنها القطاع الحكومى من شركات القطاع العام التى يتم خصخصتها.

يسعى الصندوق الاجتماعي للتنمية بمزيد من المساهمة الفعالة في صنع التغيير نحو الأفضل في المجتمع المصري كونه جهازا وطنيا تابعا لرئاسة مجلس الوزراء يعمل تحت مظلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP كوكالة منفذة نشيطة و يعمل الصندوق على تصميم الخطط التنموية والأبحاث الميدانية وتنفيذ ومتابعة المشروعات لصالح الفئات والجهات المستهدفة.

الا أن تلك المشروعات مازالت فى احتياج الى المزيد من الرعاية إما لاستمرارها أو لتشجيع الخريجين الجدد الى اللجوء الى إنشاء العديد منها, وتفعيل دور الحاضنات التى تتبنى تنمية تلك المنشآت ولعل هذا الدور يمكن أن تلعبه الجمعيات والمؤسسات الاهلية والغرف التجارية سواء لتنظيمها إداريا أو مساعدتها فى تسويق منتجاتها داخليا وخارجيا ولاسيما إذا كانت لاترهق أصحاب تلك المشروعات من تكاليف أو أعباء جديدة الى ان تنطلق مشروعاتهم وتذدهر.






المبحث الثالث

تجارب الدول الأخرى في مجال تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة
تشكل الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر اليوم محور اهتمام السياسات الصناعية الهادفة إلى تخفيض معدلات البطالة في الدول النامية والدول المتقدمة صناعيا بصرف النظر عن فلسفاتها الاقتصادية وأسلوب إدارة اقتصادها الوطني .
وشرعت العديد من المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO والبنك الدولي إلى رفع شعار دعم الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر وأقامت لهذا الغرض أقسام ووحدات خاصة بها .
اعتمدت الدول المتقدمة صناعيا على الصناعات الصغيرة في بداية نموها الاقتصادي في العصر السابق فى بداية القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن الماضي، كما حققت دول النمور الاسيوية نمواً اقتصاديا كان قوامه الاعتماد على الصناعات الصغيرة في الاربعين عاما المنصرمة، وفيما يلي توضيحا لبعض التجارب والنماذج الدولية في مجال دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتي يمكن ان تستفيد منها مصر عند وضع الخطط والبرامج والسياسات الصناعية الهادفة إلى تفعيل دور الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر في الاقتصاد الوطني وفي التنمية الاقتصادية. (علي همال: أهمية القيادة الابتكارية في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة)9
1- نموذج التجربة اليابانية :
اعتمد اليابانيون في تشجيع وتطوير الصناعات الصغيرة على الركائز التالية :
* تحديث وبناء هياكل تنظيمية للمنشآت الصناعية الصغيرة تشجع على ضم المنشأت التي تعمل في مجال تنافسي في ذات النشاط، مثل المجمعات الصناعية والخدمية التعاونية والاتحادات التعليمية للمنشأت الصغيرة .
* إنشاء العديد من المؤسسات التمويلية ومؤسسات الضمان الاجتماعي .
* المساواة مع القطاع الحكومي في المزايا والشروط التعاقدية .
* دعم الشركات الصغيرة المتعثرة ومعونتها للتكيف مع الاوضاع الاقتصادية المتغيرة عن طريق توفير قرض بدون فوائد وبدون ضمانات, بالاضافة الى منح تسهيلات في السداد واعتبار الاقساط بمثابة خسائر عند المحاسبة الضريبية.
* توثيق الروابط بين المنشآت الصناعية الصغيرة والكبيرة وفقا لنظام التعاقد من الباطن من خلال إعداد برامج متطورة لتحسين جودة منتج المشروعات الصغيرة وتطبيق نظم مرنة تكفل تدفق التقنيات والمعلومات وراس المال فيما بين الشركات.(صالح الصالحي : أساليب تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة)10

2- نموذج التجربة الكندية :
تتركز التجربة الكندية في دعمها للصناعات الصغيرة على مايلي :
· تشجيع البحث والتطوير في مجال الابتكارات والتصميمات الهندسية للمنتجات.
· تطوير اساليب الإنتاج في الصناعات الصغيرة وتحفيز اصحابها على تطبيق تقنيات حديثة
· تشجيع الصناعات الصغيرة التي تتمتع بقدرات وإمكانات تصديرية.
· حماية الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر من المنافسة غير العادلة التي تتعرض لها من قبل الصناعات الكبيرة .
· إلغاء القيود التنظيمية الحكومية غير الضرورية التي تقيد نمو الصناعات الصغيرة .
بينما تتمثل أهم الحوافز والتسهيلات المقدمة للصناعات الصغيرة فيما يلي :
· الإعفاء من ضريبة المبيعات بالنسبة للمصانع التي تقل مبيعاتها السنوية عن 50% ألف دولار كندي .
· الإعفاء من ضريبة الارباح الرأسمالية في حالة انتقال ملكية الاسهم من صاحب المنشآة لأبنائه وأحفاده .
· الإعفاء من الضريبة الفيدرالية المقررة على الآلات والمعدات المستوردة .
· تشجيع الشركات الكبرى على التعاقد من الباطن مع المؤسسات الصغيرة .
· تبسيط إجراءات التصدير والضمانات المطلوبة بالنسبة للمنشآت الصغيرة . (ايرول طايماز : المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الصناعات التحويلية)11

3- نموذج التجربة الهندية :
أتخذت الحكومة الهندية وطيلة الخمسين سنة المنصرمة عدة إجراءت وتدابير لتطوير وتنمية الصناعات الصغيرة يمكن إيجاز أهمها فيما يلى :
· الإعفاء من الضرائب المحلية والضرائب المقررة على المشتريات من مستلزمات الإنتاج.
· منح إعانة راسمالية من الحكومة المركزية في حدود 15% من قيمة الاستثمارات الثابتة للمشاريع الصناعية الجديدة .
· تطبيق اسعار تفضيلية في عقود الـشـراء الحـكـومـيـة الـمـبرمة مــع الـمـنشـآت الصغيرة بفارق سعر 15% .
· تقديم قروض ميسرة باسعار فائدة تفضيلية لصغر الصناع والحرفيين من خلال المصارف التجارية وبنك الهند لتنمية الصناعية والبنوك التعاونية والبنوك الإقليمية .
· توفير المعدات المستوردة والمحلية بنظام التمويل التأجيري .
· توفير الاراضي وخدمات الماء والكهرباء باسعار مدعمة .
· إعطاء أولوية للمنشآت الصناعية الصغيرة في التعاقدات من الباطن .
· تنظيم المعارض التجارية، وانشاء جمعيات تعاونية لخدمة العملاء وإنشاء غرف عرض للمنتجات في الخارج .
· إنشاء صندوق دعم التطوير التكنولوجي للمشروعات الصغيرة بهدف تقديم الدعم المالي الذي من شأنه رفع الكفاءة التقنية للمشلريع الصغيرة وتحسين مستوى العمالة مما يزيد من قدرتها على المنافسة .(رضا فويعة : دور المؤسسة الصغرى والمتوسطة في دعم الاندماج الاقتصادي والاجتماعي)12

4- نموذج التجربة الاوربية :
بدأت المشروعات الصغيرة فى أوربا بصفة عامة وفى إيطاليا بصفة خاصة تلقى إقبالا حتى في الدول التي تمتاز بسيطرة الدولة مركزيا على الاقتصاد الوطني. ومن القطاعات التي سُمح فيها للأعمال والمشروعات (صغيرة ومتوسطة الحجم) العمل في قطاع البضائع الاستهلاكية وهو قطاع تعجز مؤسسات الدولة عن تأمين حاجاته بصورة وافية.
دأبت استراتيجية الاتحاد الأوربي على تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتبسيط إداراتها ولوائحها الناظمة، وتطوير الأبحاث والاختراع، وتبادل الخبرات بين دول الاتحاد وذلك بزيادة اللقاءات والمحاضرات والاجتماعات. فضلا على تحسين البيئة المالية والتمويلية لهذا النوع من الشركات.
وفي هذا السياق لابد لنا من الإشارة إلى تحسين وزيادة فعالية البيئة القانونية لضمان الحقوق، فتنمية الأعمال تحتاج إلى بيئة متكاملة.
تسيطر المشاريع الصغيرة على البنية الإنتاجية للاقتصاد الإيطالي. ولدى 45% من الشركات الإيطالية 10 عمال/موظفين أو أقل ، وهذه النسبة أكبر مرتين من المعدل الأوربي. ففي ألمانيا وفرنسا لا تتعدى النسبة 20% وفي بريطانيا 30%. وتساهم الشركات التي تشغّل أقل من 20 عامل/موظف في تحقيق 42% من القيمة المضافة في الصناعة والخدمات غير المالية. أما عدد الشركات الضخمة التي تشغل أكثر من 500 عامل موظف في ايطاليا فلا تتعدى 20% بينما تصل نسبة مثل هذه الشركات في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى 33%.
إن بنية القطاع الصناعي في إيطاليا تختلف عن تلك الموجودة في البلدان الأوربية لأنها تنتج بشكل أساسي سلع الاستهلاك النهائي والسلع متوسطة التقنية. وتلعب فيها كثافة رأس مال التصنيع وعمليات الإنتاج المتقدمة دورا بسيطا. ولا تستخدم التكنولوجيا العالية، وتكون بضائعها قليلة الحركة الخارجية – عبر الحدود – كما أن أسعارها سرعان ما تتأثر بظروف السوق. إضافة إلى أن الشركات الإيطالية هي أصغر من نظيراتها الأوربية بشكل عام باستثناء صناعات السيارات والتجهيزات المكتبية. لكن فجوة المقارنة تتسع مع الشركات الأوربية في المشاريع المتوسطة الحجم التي تستخدم 100-500 عامل/موظف، فهي تستقطب أقل من 10% من إجمالي اليد العاملة الإيطالية، بينما تصل هذه النسبة في ألمانيا إلى 17.50% و16% في فرنسا و17% في بريطانيا.
ولقد أظهر قسم الأبحاث في مصرف إيطاليا Bank Of Italy أن الأهمية المحدودة للمشاريع متوسطة الحجم تصبح كبيرة في حال تصنيفها على أساس ملكيتها لأنها غالبا ما تتجمع على شكل مجموعات ضمن تنظيمات تسمى (اتحاد شركات). ويعكس مستوى التوظيف فيها ضخامة عدد هذه المشاريع الصغيرة. ففي إيطاليا 750.000 مشروع صغير يشغّل كلا منها أقل من 10 عمال/موظفين. وهذه المشاريع عبارة عن شركات تعمل جنبا إلى جنب يصل عددها إلى 2.300.000 مشروع فردي. ففي الشمال الإيطالي 250 شركة لإنتاج الكراسي متنافسة فيما بينها، لكنها تتعاون بشكل اختصت فيه كل شركة بجزء من تلك الصناعة فحققوا إنتاجية عالية ونوعية ممتازة منافسة عالميا. وفي هذا السياق فإن منظمة Confcommercio - الاتحاد التجاري الإيطالي العام- يضم هذه المشاريع ويعتبر أكبر ممثل في إيطاليا لأنه يضم أكثر من 750.000 من قطاعات التجارة والسياحة والخدمات. (سروار هوبوم : المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية – تجربة اليونيدو)13
5 – نموذج التجربة العربية :
فى أول يونيو من سنة 2006 تم تأسيس الاتحاد العربى للمشروعات الصغيرة, جاءت فكرة إنشاء الاتحاد كتوصية من توصيات المنتدى الأول والثانى للمشروعات الصغيرة الذى نظمه الصندوق الاجتماعى للتنمية بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية ومجلس الوحدة
الاقتصادية العربية.
يهدف الاتحاد إلى تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة العربية وتعظيم قدراتها التنافسية وتوثيق الروابط بينها والمساهمة فى تحقيق التكامل الاقتصادى بين الدول العربية ومساندة المؤسسات والجمعيات والنقابات والاتحادات المعنية بالمشروعات الصغيرة خاصة فى المجالات التالية :

  • تبادل الخبرات والتجارب المكتسبة فى مجال تنمية المشروعات الصغيرة بين الدول الأعضاء.
  • المساهمة فى تخفيف حدة البطالة فى المنطقة العربية عن طريق توسيع قاعدة أصحاب الأعمال.
  • تقديم الدعم الفنى والإدارى للمشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر.
  • نشر ثقافة العمل الحر لدى الشباب العربى.
  • تنمية الموارد البشرية والاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية المتاحة بالعالم العربى.
  • تحقيق التكامل بين المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر فى دول المنطقة العربية ونقل التجارب والممارسات الناجحة.
  • تشجيع الاستثمارات العربية لإقامة المشروعات الصغيرة بوصفها مدخلاً لتعميق التعاون الاقتصادى العربى.
  • تعزيز التعاون العربى فى المجالات الصناعية والزراعية والخدمية والتجارية والتكنولوجية والمعلوماتية.
  • إقامة المعارض العربية والدولية لمنتجات المشروعات الصغيرة.
  • تعبئة الموارد المالية المطلوبة لتنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر من مختلف المصادر العربية والدولية.
  • التنسيق بين الدول العربية فى مجالات تنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر والاستثمار والتبادل التجارى.
  • رفع مستويات الجودة وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات العربية.
  • إجراء الأبحاث وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية النموذجية للمشروعات الصغيرة المزمع إقامتها فى مختلف الدول العربية، والاستعانة ببيوت الخبرة العربية والأجنبية المتخصصة.
  • تشجيع مشروعات حقوق الامتياز التجارى العربية وتعميق التعاون بين المشروعات الكبيرة والصغيرة.
  • إعداد مقترحات لتأسيس شركات عربية وعرضها على مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين أو المنظمة العربية المختصة للنظر فى إقرارها.
  • وضع برامج التدريب والتأهيل لرفع كفاءة العاملين فى مجالات عمل الاتحاد.

توفير المعلومات والإحصاءات الفنية والاقتصادية حول الخامات ومستلزمات الإنتاج والمواد الوسيطة والمنتجات النهائية. (د. عبد الرحمن يسري : تنمية الصناعات الصغيرة ومشكلات تمويلها)14













الفصل الثانى
التحديات التى تواجه المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر

المبحث الاول :
تنمية وتدريب المبادرين وصغار المنظمين
يعتبر تدريب المبادرين والمقدمين على إنشاء وإدارة المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر من أهم العوامل الاساسية لنمو نجاح تلك المشروعات للاسباب التالية :
1- الكثير من المشروعات الصناعية الصغيرة والمتناهية فى الصغر تفشل في مهدها لافتقار صاحب المشروع للاستشارات الكافية والصحيحة نتيجة عدم التدريب والتي هو عادة يحتاجها للتاكد من صحة الخطوات والقرارات التي يتخذها سواءا تلك الخاصة بتاسيس المشروع أو إدارته أو تسويق منتجاته .
2- الكثير من المشروعات الصناعية الصغيرة بحاجة إلى دورات تدريبية فنية وذلك لقلة خبرتها وعدم تمكنها من الاستعانة بمتخصصين في المجالات كافة التي تحتاجها .
3- افتقار صاحب المشروع لبعض البيانات المهمة التي قد تساعده على إنشاء المشروع بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب، المستثمرون بحاجة إلى بيانات عن الاسواق والمنافسين والتصدير .. الخ ، كل ذلك لايأتي إلى من خلال وجود من يستشيرهم بصفة مستمرة .
4- الكثير من المشروعات بحاجة إلى بيانات عن المصادر المناسبة لاستيراد المواد الخام التي يحتاجون لها ، لذا فهم بحاجة إلى دعم فنى ودورات تدريبية لزيادة مهارتهم التنظيمية والادارية في مجال المشروع.
5- من المشاكل التي ربما يتعرض لها العديد من المشروعات هو عدم إلمام صاحب المشروع بفنون التعامل مع الأزمات المالية او الإدارية، لذا فهو بحاجة إلى من يساعده ويقدم له النصح من خلال دورات تدريبية لادارة الازمات .
6- تدريب المبادرين على أنظمة الاتصالت الفعالة وتكنولوجيا المعلومات يساهم الى قدر كبير فى تعظيم الربحية من خلال فتح اسواق جديدة والانتشار على شبكة الانترنت مما يعمل على فتح منافذ تسويقية جديدة.
7- إن عقد برامج تدريبية لدى شركات متخصصة عالمية على تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة يساعد أصحاب تلك المشروعات على تطوير مشروعاتهم ومن ثم نموها.
8- التدريب على الاجراءات القانونية التى يمكن الاستفادة منها من عمليات الاندماج بين المشروعات المتماثلة والذى يعمل على إعادة الهيكلة وتجنب مشلات المنافسة مما يساعد على فرز مشروعات آخذة فى النمو وبناء هياكل قوية قادرة على المنافسة فى السوق العالمى. (د. عبد العظيم السعيد مصطفى : الاستثمار التربوى وعلاقته بالمشروعات الصغيرة فى مصر)15
وبالتالى لتفعيل دور التدريب لابد وان يتضمن ما يلى :
1- إنشاء خطة طموحة ومتكاملة لتدريب وتوعية الشباب وتنمية قدراتهم فى مجال إنشاء المشروعات الصغيرة وإدارتها من خلال وضع برامج لتعميق ثقافة العمل الحر تعمل على زيادة الوعى بأهمية العمل الخاص والتشغيل الذاتى والترويج لإقامة المشروعات الصغيرة من خلال قروض الصندوق، وتصميم الدورات تدريبية وبرامج تأهيلية متخصصة لأصحاب هذه المشروعات.
2- التدريب على التوفيق بين المشروعات الصغيرة و مثيلاتها سواء على المستوى المحلى أو الدولى وبين المشروعات الصغيرة و المتوسطة من أجل إنشاء صناعات متكاملة أو مغذية والشروع إلى إبرام تعاقدات تجارية أو صناعية مشتركة مع التدريب على كيفية فتح أسواق لمنتجات هذه الصناعات وإمدادها بتقنيات التكنولوجيا المتطورة.
3- التدريب على إقامة كيانات صناعية متكاملة للمشروعات المتماثلة والمغذية والمتكاملة، وتقديم الدعم الفنى اللازم لهذه المشروعات لرفع ميزتها التنافسية.
ويتم ذلك من خلال التوعية الاعلامية بالاذاعة وكافة وسائل الاعلام وعقد الندوات والسيمنار والمؤتمرات لتوعية الخريجين ولاسيما وان يتم التنويه عن ذلك بالمرحلة النهائية بالجامعات لحث الخريجين على البحث عن العمل الخاص ونشر الوعى عن الحوافز التى تقدم للباحثين عن الاعمال الخاصة وتقديم دراسات الجدوى لهم والقروض التى تساعدهم لبداية انشطتهم.
ولاسيما وأن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1241 لسنة 2004 لاصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنمية المنشأت الصغيرة رقم 141 لسنة 2004 أشار فى البند 7 من المادة (2) إلى أهمية التدريب للمشروعات الصغيرة :
" إنشاء مراكز التدريب لتأهيل أصحاب المنشآت أو إعداد الراغبين في إقامتها من خلال تزويدهم بالمهارات الأساسية اللازمة لحسن إدارة هذه المشروعات."
إلا إن تلك المشروعات فى حاجة ماسة إلى المزيد من الدورات التدريبية والاستشارات لاصحابها والقائمين على إدارتها لكى تنهض وتتقدم ويزداد توسع نشاطها.

المبحث الثانى

التحديات والمشكلات التي تواجه إقامة المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر.
تواجه الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر في الدول النامية ولاسيما مصر منها مجموعة من التحديات، من جهة مشاكل داخلية ترجع إلى قضايا فنية وتنظيمية وتمويلية تخص هذه الصناعات، ومن جهة أخرى مشاكل خارجية تتعلق بالمنافسة العالمية في ظل العولمة، (د. نجلاء مرتجى : المشروعات الصغيرة والتنمية الشاملة بالوطن العربي)16 وفيما يلي عرض لأهم هذه المسكلات و التحديات :
1- العولمة :
تضع التحولات الجارية على الصعيد العالمي نتيجة لظاهرة العولمة الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر في مصر أمام تحديات كبيرة تتمثل بالأتي :
أ- تحدي التكتلات الاقتصادية :
سينجم عن النظام العالمي الجديد خلق تحالفات اقتصادية، فمنها من ظهر بجنوب شرق آسيا ومنها بأمريكا اللاتينية وغيره, وسيعزز ذلك من توجه العديدة من الدول صوب التكامل الاقتصادي للقدرة على البقاء والاستمرار مما سيقود إلى تأجيج درجة المنافسة بين تلك التكتلات الاقتصادية والامر الذي سينعكس بدوره على قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة. (يوسف العمادي، الصناعات الصغيرة والمتوسطة – الواقع والمستقبل)17
ب- تحدي الإصلاح الاقتصادي :
تبنت اغلب الدول الاخذة بالنمو سياسة تحرير الاسواق والانفتاح على العالم الخارجي ، حيث أنضم اغلبها الى منظمة التجارة العالمية، كما قامت بتشجيع الاستثمار الاجنبي للدخول في المشاريع الاقتصادية الوطنية، وشرعت القوانين التي تنظم عمله، كما تبنت برامج لخصخصة المؤسسات الحكومية وتحويلها إلى مؤسسسات خاصة .
و كل ذلك يتطلب إعادة هيكلة قطاع الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر بما يكفل قدرته على التفاعل مع البرامج والخطط التنموية، بالقدر الذى تزيد من مساهمته في استحقاقات إنجاح برامج الإصلاح الاقتصادي . (محمد فتحي صقر، واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها الاقتصادية)18
ج- تحدي ثورة المعلوماتية :
تشير الدلائل على ان سمة القرن الحادي والعشرين هي المعلوماتية، وتؤكد الابحاث العالمية فى تكنولوجيا المعلومات بأن المعلومات ستشكل عنصر إنتاجي جديد سيتفوق على عناصر الإنتاج الاخرى التقليدية مثل العمل وراس المال والارض والتنظيم وستصبح العنصر الحاسم في النمو الاقتصادي الحديث، ما يضع الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر أمام وجوب الإعتماد المتصاعد على تكنولوجيا المعلومات ووسائلها المتقدمة بقصد توسيع وتطوير خدماتها بما يحقق إقليميتها مع الاحتياجات المستقبلية للمتعاملين معها .(محمد الهواري، تقييم الوضع الراهن للصناعات الصغيرة والمتوسطة ومستقبلها)19
د*- تحدي التنافسية العالمية :
سيقود الانفتاح على العالم الخارجي ورفع القيود أمام حركة التجارة الدولية إلى تزايد المنافسة في القطاعات الاقتصادية المختلفة مما يستدعي انطلاق روح الابداع والتطوير والحفاظ على الجودة الشاملة للخدمات والسلع المقدمة كي تستطيع الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر في مصر الى غزو الاسواق العالمية او على الاقل حماية نفسها من غزو الصناعات الاجنبية.
2- مشاكل إدارية وتسويقية :
تواجه معظم الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر في الوقت الراهن مجموعة من المشكلات الإدارية والتسويقية والتي تختلف بطبيعة الحال باختلاف نوع المنشأة وطبيعة نشاطها الذي تمارسه، ولعل أهم هذه المشكلات مايلى : (خالد السهلاوي : دور المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في خلق فرص عمل جديدة)20
أ*- مشكلة نقص القدرات والمهارات الإدارية وبصفة خاصة فى مجال التسويق وما يصاحب ذلك من مشكلة عدم اتباع اساليب وإجراءات الإدارة الصحيحة في تصريف امور الصناعة وعدم اتخاذ القرارات السليمة على المستويات كافة .
ب- عدم وضوح الإجراءات والأنظمة المتربطة بعمل هذه الصناعات .
ج- مشكلة المنافسة بين المنتجات المستوردة ونظيراتها من المنتجات الوطنية .
د- مشكلة انخفاض حجم الطلب على منتجات الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر.
3- مشاكل فنية :
تعتبر الدراسات الفنية ودراسات الجدوى الاقتصادية وتوافر المعلومات الحديثة والدقيقة حول حركة الاسواق والبيئة الاقتصادية من المستلزمات الضرورية لإقامة واستمرار أي مشروع خاصة في المجال الصناعي.
ولعل من المؤسف حقا فإن اغلب الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر في مصر تعاني من نقص ملحوظ في هذه المجالات مجتمعة، مما يكون له آثر عكسى على مستوى تكاليف الإنتاج واسعار البيع والتسويق بصفة عامة وعدم القدرة على مواكبة التطورات الحديثة لإنتاج السلع والخدمات التي تلبي رغبات المستهلكين وأذواقهم وفق المواصفات الدولية المطلوبة لكسب رهان المنافسة. (لؤي محمد زكي رمضان : المنشآت الصغيرة والمتوسطة)21

















الفصل الثالث
المعاملة المالية والضريبية للمشروعات الصغيرة
والمتناهية فى الصغر

المبحث الاول
تمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر

الاحتياجات المالية للمشاريع الصغيرة:
تمر المشاريع الصغيرة عند تأسيسها بعدة أطوار، وتختلف أشكال التمويل فيها حسب الطور الذي تمر فيه:
1. طور التأسيس : يتم عادة من قبل العائلة المالكة.
2. طور النمو الأولي : يتم ذاتيا من خلال الأرباح المستثمرة.
3. طور النمو المتسارع : يمكن للمالك أن يقترض الأموال من المصارف، مستعينا ببعض المنظمات التي تساعده في تقديم الكفالات كمنظمة مثلا مما يخفض تكلفة رأس المال.
4. إذا احتاج المشروع إلى استثمار جديد لتوسيع عمله أو لتنويع منتجاته، فإن التمويل يمكن أن يقدم من الجهات الحكومية أو ما شابهها.
5. يمكن تخفيض تكلفة الأموال المقترضة بإستصدار عدد من القوانين تخص الشركات التي تتمتع بتصنيف معين أو التي تمارس عملها في موقع جغرافي محدد.
6. المصارف هي مصدر الأموال، وهي التي تؤمن التمويل قصير الأجل. وفي بعض الأحيان يمكن جدولة ديون المشاريع السابقة وتوحيدها لزيادة رأس المال العامل فيها على المدى المتوسط. ومن الضروري أن يراعي النظام المصرفي البيئة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع المالي الموجود.
(موقع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة على شبكة الانترنت ( . (www.sdeo.org
يشكل تحدي انخفاض الاموال المخصصة لتمويل تلك المشروعات معوق رئيسي يحول دون نمو نشاط الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر أو حتى التوسع فى أعمالها (بدر الدين عبد الرحيم : آليات تمويل مشاريع الصناعات الصغيرة والمتوسطة)22. وتشير بعض دراسات المراكز البحثية بمنظمة التعاون والتنمية الاوربية إلى أن إيجاد فرص تمويل تتناسب مع حجم ونشاط الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر لا تزال تمثل عائقا حقيقيا على نطاق العالم بصفة عامة، وعلى نطاق الدول النامية بصفة خاصة، حيث يلاحظ أن ضعف تمويل المشروعات يمثل العقبة الرئيسة أمام تنميتها، بل وحتى إستمراريتها وترصد الجهات المختصة عن التجارة في بعض الدول متمثلة فى الغرف التجارية الشكوى الرئيسية لإصحاب الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر ويرون أنها تتركز بصورة مستمرة في ان المشكلة الحقيقية تكمن في عدم الحصول على التمويل والدعم والحوافز، وانه إذا ما توفر هذا العنصر، فإن المعوقات يكمن حلها . اما العديد من مؤسسات التمويل العالمية التي إنشئت لهذا الغـرض في العديد من الدول النامية ، فترى أن التمويل الذي تم توفيره لهذه المشروات لم يحقق نتائج ايجابية، بل ان اغلبية هذه الصناعات قد خسرت بسبب ضعف دراسات الجدوى، وسوء الادارة، وقلة الخبرة، وعدم توفر المبادرات الفردية . (د. نجلاء مرتجى : نحو غدا افضل للمشروعات الصغيرة)23
وفى مصر يعتبر الصندوق الاجتماعى للتنمية من إحدى المؤسسات الهامة التى ساهمت وبقدر كبير فى تمويل وتقديم الدعم الفنى للمشروعات الصغيرة.
ويعتبر الصندوق نجح الى حد ما في أن يتحول إلى مؤسسة تنموية متكاملة ذات توجه جديد تضطلع بالعديد من المهام منها:
1- خلق الآليات التي من شأنها استيعاب مردود العولمة.
2- تعبئة الجهود للتخفيف من مخاطر العزلة الاجتماعية.
3- المساعدة على التخفيف من حدة الفقر ومواجهة البطالة.
ومن هنا يقوم الصندوق بخلق المزيد من فرص العمل لأصحاب المشروعات الصغيرة الجديدة ويوفر لهم الحزم الائتمانية والمساعدة الفنية ويعمل على إكسابهم المهارات المطلوبة للنجاح وإمدادهم بالمعرفة التكنولوجية سواء كانت مصرية أو دولية.










المبحث الثانى

نموذج مقترح للمعاملة الضريبية للمشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر.

منذ صدور قرار إنشاء الصندوق الاجتماعى للتنمية فى سنة 1991 بدأ التفكير بجدية فى إعفاء المشروعات الصغيرة من الخضوع من الضريبة على الدخل وجاء ذلك بنص المادة 36 من القانون 187 لسنة 1993 المعدل لبعض أحكام القانون 157 لسنة 1981 قانون الضرائب على الدخل باعفاء المشروعات الممولة من الصندوق الاجتماعى للتنمية من خضوع أرباحها للضريبة على الدخل فيما يتعلق بالمنشأت الفردية أو شركات الاشخاص.

وبالتالى تعتبر أرباح المشروعات الصغيرة للاشخاص الطبيعين الممولة فقط من الصندوق الاجتماعى للتنمية معفأة من الخضوع للضريبة على الدخل إعتبارا من سنة 1993, ولما كان ذلك الاعفاء غير كافى لتشجيع إنشاء المزيد من تلك المشروعات بهدف مكافحة البطالة وتقديم المزيد من الاعفاءات فلقد جاء قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 بمد إعفاء تلك المشروعات الى عشر سنوات وذلك لجذب العديد من شباب الخريجين وغيرهم للاقدام على إنشاء المزيد من المشروعات الصغيرة أو المتوسطة وكذلك المتناهية فى الصغر.

ولما كان ذلك الحافز استخدم فى غير الغرض الذى خصص من إجله فلقد راعى ذلك القانون 91 لسنة 2005 عند التعرض لاعفاء ارباح المشروعات الممولة من الصندوق الاجتماعى للتنمية حيث جاءت المادة 31 بالبند 6 من ذلك القانون تنص على :
إعفاء
" الأرباح التى تتحقق من المشروعات الجديدة المنشأة بتمويل من الصندوق الاجتماعى للتنمية فى حدود نسبة هذا التمويل ، وذلك لمدة خمس سنوات ابتداءً من تاريخ مزاولة النشاط أو بدء الإنتاج بحسب الأحوال ، ولا يسرى هذا الإعفاء إلا على أرباح من أبرم قرض الصندوق باسمه "
كما جاءت المادة 42 من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 991 لسنة 2005 على النحو التالى :

" يشترط لتطبيق الإعفاء المقرر بالبند [6] من المادة (31) من القانون لأرباح المشروعات الجديدة المنشأة بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ما يأتي:

1 - أن يكون تاريخ مزاولة النشاط بالمشروع لاحقا لتاريخ التمويل من الصندوق الإجتماعى
للتنمية.
2 - أن تكون أرباح المشروع ناتجة عن مباشرة النشاط التجاري والصناعي فقط.
3 - أن يتخذ المشروع شكل المنشأة الفردية.

وتكون مدة الإعفاء الضريبي خمس سنوات تبدأ من تاريخ مزاولة النشاط أو بدء الإنتاج بحسب الأحوال، ويتوقف سريان هذا الإعفاء إذا تم التنازل عن المنشأة أو تغيير شكلها القانوني.
وفى جميع الأحوال لا يسرى هذا الإعفاء الضريبي إلا بالنسبة للأرباح الناتجة عن التمويل من الصندوق الإجتماعى للتنمية "

ويتضح من ذلك أن المشرع قد وضع ضوابط الى حد ما صارمة لعدم اساءة استخدام حافز الاعفاء لتنمية تلك المشروعات والتى تعد البداية الطبيعية الى الانطلاق للمشروعات العملاقة, الا أنه قد تم التفرقة بين من يقوم بتمويل المشروع من ماله الخاص أو مشاركة من مجموعة من الاشخاص الطبيعين او ممول من الصندوق فالمشروع الممول من غير الصندوق لا يتمتع بالاعفاء لانه غير ممول من الصندوق وفق نص القانون وبالتالى يستوجب الامر اعادة النظر فى الاعفاء لتوحيد المعاملة الضريبية لكافة المشروعات الصغيرة الخاضعة لاحكام قانون تنمية المنشآت الصغيرة رقم 141 لسنة 2004 وهو القانون المنظم لاحكام تلك المشروعات سواء ممولة من الصندوق الاجتماعى للتنمية أو ممولة من مال خاص أو مقترض بعيدا عن الصندوق.

فوضت المادة 18 من القانون 91 لسنة 2005 وزير المالية فى إصدار قرار يتضمن اسس التحاسب للمشروعات الصغيرة وإجراءات التحصيل:

" يصدر بقواعد وأسس المحاسبة الضريبية وإجراءات تحصيل الضريبة على أرباح المنشآت الصغيرة قرار من الوزير، وبما لا يتعارض مع أحكام قانون تنمية المنشآت الصغيرة الصادر بالقانون رقم 141 لسنة 2004، وذلك بما يتفق مع طبيعتها وييسر أسلوب معاملتها الضريبية "

تعتبر تلك المبادرة من جانب التشريع الضريبى بمثابة خطوة على الطريق من مسيرة طريق طويل تسعى إى دولة لتنمية مشروعاتها الصغيرة بهدف تعظيمها و من اجل خلق طريقة سهلة للتحاسب الضريبى يتفق وطبيعة عملها.

ولعل أسس التحاسب الضريبى التى أصدرتها الادارة الضريبية فى السنوات السابقة على إصدار القانون 91 لسنة 2005 تعد بمثابة البوابة التى يمكن الاهتداء بها لوضع اساس سهل للتحاسب الضريبى للمشروعات الصغيرة يتفق وطبيعة عملها.

ويقترح الباحث نموذج يمكن بمقتضاه التوصل لتحديد صافى أرباح المشروعات الصغيرة أوالمتناهية فى الصغر بطريقة سهلة ومبسطة :

1- الاعتماد على تقدير رقم أعمال للنشاط مبنى على :
· رأس مال النشاط بالسجل التجارى وهو يمثل رأس المال المدفوع
· رأس المال العامل لدورة حياة المشروع وذلك من خلال معاينة المشروع
2- تحديد نسب لاجمالى ربح كل نشاط يختلف عن النشاط الاخر من المشروعات الصغيرة ويمكن الاستعانة فى تلك الخاصية بنسب إجمالى الربح التى توصلت اليها مصلحة الضرائب فى السنوات السابقة وفقا للاتفاقيات التى عقدتها مع الغرف التجارية.
3- تحديد نسبة مئوية تقابل المصروفات العمومية والادارية تتفق وطبيعة كل نشاط من المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر.
مايزيد عن 5000 جنيه من الارباح الصافية يخضع للضريبة بسعر تصاعدى إذا كانت منشأة لشخص طبيعى وفق الشرائح التالية :
10% من 5001 جنيه إلى 20000 جنيه
15% من 20001 جنيه إلى 40000 جنيه
20% أكثر من 40000 جنيه
وبسعر 20% إذا كانت منشأة شركة -- شخص إعتبارى – أشخاص أو أموال











الفصل الرابع
دور المحاسب فى تنمية المشروعات الصغيرة

المبحث الاول :
الدور الذى يقدمه المحاسب قبل بداية المشروع
يقوم المحاسب بتقديم دور أساسى ومؤثر قبل بداية المشروع لعل أهمها إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية والتى تعد من أهم الخطوات الأساسية لأي مشروع ناجح، سواء كان المشروع المقترح صغيراً أو كبيراً. (وليد زكريا صيام : فرص نجاح المشاريع الصغيرة في ظل العولمة)24
مفهوم دراسة الجدوى
هى الدراسة التى يتم إعدادها لاتخاذ قرار إنشاء المشروع من عدمه وتحدد مدى الحاجة إلى منتجات المشروع، وهذا يتطلب وصف السوق بمعنى تقدير الاستهلاك الحالي واتجاهاته والأسعار السائدة، وأذواق المستهلكين وكذلك مدى توافر عوامل الإنتاج الأساسية، وهذا يتطلب دراسة للخامات التي سيحتاجها المشروع من حيث مدى توافرها باستمرار وجودتها. كذلك العمالة التي سيعتمد عليها المشروع من حيث مدى كفاءتها ومستويات الأجور وتحديد المرحلة أو المراحل التي تحتاج إلى تركيز خاص في الدراسة التفصيلية (السوق- الإنتاج- التمويل وتقدير قيمة الاستثمار المطلوب وتكلفة التشغيل وهل يتناسب ذلك مع المقدرة التكليفية مع صاحب المشروع وقدر يساره ومقدرته التمويلية لتمويل المشروع وتعتمد دراسة الجدوى على المراحل التالية (بتول أسيري، المعوقات التي تواجه الراغبين في إقامة مشروعات صغيرة)25 :
أ- الدراسة التسويقية
ب- الدراسة الفنية
جـ - الدراسة المالية
أ- الدراسة التسويقية
تعتبر دراسة الطلب على منتجات المشروع من أهم عناصر الدراسة التسويقية وتتضمن هذه الدراسة الجوانب التالية:
· دراسة العوامل المحددة للطلب والعرض بالنسبة للسلعة التي سينتجها المشروع مع دراسة تحليلية لاذواق المستهلكين الحالية والمستقبلية.
· التعرف على هيكل السوق وتركيبته وحجمه وخصائصه والإجراءات المنظمة للتعامل فيه والسلع المنافسة محلية ومستوردة.
· تحليل العرض السابق والحالي من حيث مصدره, مستورد أو إنتاج محلي، حجم المبيعات، مدى استقرار الأسعار، والسياسات التسويقية للمنافسين.
· تقدير نصيب المشروع في السوق على ضوء الطلب والعرض وظروف المشروع أمام المنافسين له وتحديد معالم السياسة التسويقية المقرر اتباعها.

ب - الدراسة الفنية
- دراسة العملية الإنتاجية وتحديد المساحات من الاراضى أو المباتى المطلوبة لإقامة المشروع ولاسيما و إذا نشاط صناعى.
- تحديد احتياجات المشروع من الآلات والمعدات ونوعية التكنولوجيا المطلوبة.
- تحديد احتياجات المشروع من الخامات والمستلزمات الاولية والمساعدة.
- تقدير احتياجات المشروع من الطاقة.
- تقدير احتياجات المشروع من الأثاث ووسائل النقل.
- تقدير احـتيــاجـات المشـروع مـن العـمـالـة المباشرة والاحتياجات الإشرافية والإدارية
وهيكل تنظيمها .
- دراسة الاثار البيئية للمشروع .
- دراسة الإجراءات من رخص وإجراءات حكومية وإدارية .

جـ - الدراسة المالية
إعداد القوائم المالية التي تمكن من تقدير الاحتياجات المالية المتمثلة فى :
- تكاليف التشغيل لفترة مالية قياسية عادة تكون سنة.
- مصادر التمويل وتكلفة التمويل من أعباء تمويلية من جهات متعددة.
- كيفية سداد القروض.
- الارباح أو الخسائر المتوقع تحقيفها .
- التفقات النقدية المستقبلية المتوقعة للمشروع .






المبحث الثانى
دور المحاسب أثناء دورة حياة المشروع

يعتبر الدور الذى يقدمه المحاسب أثناء دورة حياة المشروع لا تقل أهمية عن تلك التى يقدمها فى بداية حياة المشروع أو حتى قبل بدايته فهو بمثابة الدعم المعلوماتى للمشروع فى تقديم البيانات المالية وغيرها التى يعتمد عليها المشروع فى دورة حياته من بيانات تسويقية أو فنية أو عملية التسجيل بالدفاتر والسجلات بهدف تجهيز الدفاتر لاستخراج المركز المالى فى أى لحظة وإعداد القوائم المالية من قائمة الدخل والتى تقيس نتيجة الشاط من ربح أوخسارة وكذلك قائمة المركز المالى والتى تعبر عن موجودات والتزامات المشروع فى أى لحظة ما. (الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ، المنشآت الصغيرة محركات أساسية لنمو اقتصادي منشود)26

ويقدم المحاسب خلال دورة حياة المشروع العديد من الخدمات لعل أهمها ما يلى :
1- التسجيل بالدفاتر وإعداد القوائم المالية
2- تقيم الاداء
3- رفع مهارات التسويق لرجال البيع
وتعتبر عملية تقييم الاداء للمشروع وتطوير عملية التسويق وفن البيع من الامور الهامة والتى تبين مدى استمرارية المشروع من عدمه سواء لاسترداد رأس المال أو المقدرة على سداد القروض بالاضافة لإجراءات التحليل المالى والمحاسبى وكلها تعد تقاريير هامة يتم إعدادها وتقديمها لمتخذ القرار وتفيد فى ما يلى:

أولا : تقييم أداء المشروع ماليا :
يتمثل فى قياس مدى قدرة المشروع على أن يدر عائداً مباشراً مناسبا لحجم التمويل, وهناك العديد من المعايير الموضوعية التي تستخدم للتقييم المالي والاقتصادي للمشروع يمكن للقائمين على دراسة الجدوى استخدامها:
1- تحليل التعادل
تعد طريقة لفحص العلاقات بين الإيرادات والتكاليف لتقرير الحد الأدنى لحجم الإنتاج اللازم للتعادل (أي عدم تحقيق ربح أو خسارة). وهو مؤشر أولى يساعد على الكشف عن مدى ربحية المشروع.
2 - فترة الاسترداد
تعتبر من الطرق الاساسية التي يهتم بها المستثمر بالدرجة الأولى من حيث القدرة على استعادة أمواله, والمقصود بفترة الاسترداد تلك الفترة الزمنية التي يسترد فيها المشروع التكاليف الاستثمارية التي أنفقت وأساس المفاضلة فيها هو المشروع الذي يمكن المستثمر من استرداد أمواله في أسرع وقت ممكن.
3 - المعدل المتوسط للعائد
يقوم على إيجاد النسبة المئوية لمتوسط صافي الربح المحاسبي السنوي بعد خصم الاستهلاك والضرائب إلى متوسط قيمة الاستثمار اللازم للمشروع.
4 - صافي القيمة الحالية
يشير صافي القيمة الحالية للمشروع الاستثماري إلى الفرق بين القيمة الحالية للتدفقات النقدية الداخلة والناتجة عن هذا المشروع والقيمة الحالية للتدفقات النقدية الخارجة للمشروع. فإن كان صافي القيمة الحالية موجب- أي تزيد القيمة الحالية للتدفقات الداخلة عن التدفقات النقدية الخارجة كان المشروع الاستثماري مربحا، والعكس صحيح وفي حالة وجود أكثر من مشروع استثماري يفضل المشروع الذي يعطي أكبر صافي قيمة حالية.
5 - تحليل الارباح
يقصد به خارج قسمة القيمة الحالية للتدفقات الداخلة من المشروع الاستثماري على القيمة الحالية للتدفقات الخارجة لهذا المشروع. فإن كان المعدل أكبر من الواحد الصحيح كان المشروع الاستثماري مربحاً والعكس صحيح.
6 - معدل العائد الداخلي
يعتبر معيار معدل العائد الداخلي من أهم المعايير المستخدمة في التقييم المالى, ويتمثل هذا المعيار في المعدل الذي تتساوى عنده القيمة الحالية للتدفقات النقدية الداخلة مع القيمة الحالية للتدفقات النقدية الخارجة للمشروع وبمعنى آخر هو معدل الخصم الذي عنده تكون صافي القيمة الحالية للمشروع الاستثماري تساوي صفر.

ثانيا : الاساليب الفعالة لزيادة مهارات فن البيع
مما لاشك فيه أن تحقيق أهداف المشروع لايتم إلا من خلال خطة متكاملة تساهم فيها السياسة التسويقية الى حد كبير جدا من ابتكار آليات مستحدثة للاعلان والترويج وقياس رضا العميل والتركيز على خدمات ما بعد البيع وتلك الادوات هامة للمشروعات الصغيرة من أجل البقاء فى دنيا الاعمال, ولعل أهداف المشروع تتحقق من خلال زيادة رقم أعمال المشروع.
1- الإعلان
بكل بساطة الاعلان يعنى الوصول بالمنتج إلى العميل وبالتالى لن يعرف المستهلك أنك قد افتتحت مشروعك ما لم تصل إليه، كذلك فلن يعرف نوعية السلع التي تنتجها و أصنافها و أسعارها. ويجب العناية بصيغة و شكل و توزيع الإعلان وخاصة جغرافيا، و ربما يكون الإعلان ناجحا إذا حقق الاغراض التالية:
· جذب الانتباه.
· إثارة الاهتمام.
· إيجاد الرغبة.
كما يجب العناية بوسيلة الاتصال الملائمة، مثل المجلات و الصحف، والتليفزيون و الإذاعة، وإعلانات الطرق، و المراسلات المباشرة، والمقابلات الشخصية. وكذلك الاهنمام وسائل الدعاية المفيدة للعميل مثل الاجندات ومفكرات الجيب و الأقلام والهدايا المفيدة والتى تعبر عن تواجدك أمام العميل مثل نتائج الحائط والمكتب وحواجب الشمس على السيارات و غيرها، من الادوات التى تعتبير تأثيرها ملحوظ في الدعاية و تذكر اسم المعلن.
2- التسعير
تحديد السعر المناسب للسلعة هو أحد الادوات التى يمكن بموجبها ان يتحقق كم من المبيعات يساعد علي تحقيق أهداف المنشأة, ويلاحظ من التعريف أنه لم يتعرض مباشرة للتكلفة، إلا أن تحقيق أهداف المنشأة – الربح ضمنها – يجعل عملية التسعير تتعرض للتكلفة بطريقة غير مباشرة, ويلاحظ أن التخفيض الواضح للسعر قد يدفع بعض العملاء لتفضيل منتجنا، إلا أن هذا قد لا يكون الحل الأمثل في جميع الحالات، و خاصة للمشروع الصغير. كما أن المنافسين الآخرين قد تستفزهم هذه السياسة فيتحدونا ضدنا بهدف إخراجنا من السوق.
وهناك العديد من الطرق المتبعة في التسعير مثل:
1- إضافة هامش ربح علي التكاليف الكلية (متغيرة وثابتة).
2- تحديد سعر السلعة أو أقصي سعر يمكن أن يتحمله المشتري.
3- الالتزام بالأسعار السائدة في السوق. والطريقة الملاءمة للمشروع الصغير هي المستمدة من
تعريف السعر الملائم، و تبدأ بالتعرف علي السعر الذي تكون شريحة العملاء المستهدفة
مستعدة لدفعه، و البيع بكميات تغطي التكاليف و تحقق ربحا ملائما، ودراسة مدي توافق هذا
السعر مع الأسعار السائدة بصفة دائمة.
3- التميز في تقديم السلعة أو الخدمة للعميل
ولعل من أهم التوصايات للتميز في تقديم السلعة أو الخدمة للعميل والمحافظة عليه ما يلي :
· العميل هو الشخص الأكثر أهمية في مؤسستك.لا يعتمد العميل عليك ، بل أنت تعتمد على العميل ، وأنت تعمل لديه0
· لا يشكل العميل مصدراً للإزعاج لك ، بل العميل هو هدف عملك.
· يطوقك العميل بفضله عندما يزورك في المؤسسة أو يتصل بك إنك لا تتفضل عليه بتقديم الخدمة له 0
· يشكل العميل جزءاً من عملك , مثله مثل أي شيء آخر في ذلك مخزونك من المنتجات وموظفيك ومكان عملك0 واذا قمت ببيع مؤسستك فإن العملاء يذهبون معها0
· ليس العميل مجرد عدد إحصائي جامد ، إن العميل شخص لديه مشاعره وعواطفه مثلك تماماً، لذا عامل العميل بصورة أفضل مما تود أن تعامل به 0
· أن العميل ليس هو الشخص الذي يجب أن تتجادل معه 0
· واجبك الوظيفي يحتم عليك أن تعمل على إشباع حاجات ورغبات وتوقعات عملائك ، وأن تعمل بقدر المستطاع على إزالة مخاوفهم وأسباب شكاواهم 0
· يستحق العميل أعلى قدر من الانتباه والمعاملة المهنية المهذبة التي يمكنك أن تقدمها له0
· العميل هو شريان الحياة الرئيس في عملك ، تذكر دائماً أنه دون عملاء لن يكون لك عمل ، فأنت تعمل من أجل العميل0

























النتائج والتوصيات

أولا : النتائج

يتضح مما سبق أن دور المحاسب أساسى فى إدارة المشروع الصغير ماليا وإداريا ولاغنى عنه فهذا التخصص المهنى يعتمد عليه أى مشروع بصفة أساسية ولايمكن بأى حال من الاحوال الاستغناء عن المحاسب فالدور الذى يقدمه لايستطيع أى مهنى غيره أن يفدمه وبالتالى تتأثر المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر بالدور الذى يقدمه المحاسب وتتاثر قدرة المشروع التنافسية بدور المحاسب سواء قائم بالتسجيل بالدفاتر أو مسئول عن تقييم أداء المشروع أو حتى مقدم خدمات مهنية مالية أو إستشارية.


ثانيا : التوصيات

1- أن تفعيل الصناعات الصغيرة والمتوسطة في كل دولة وتوسيع قاعدتها وزيادة فعاليتها يتطلب خلق جهاز مختص يدعم هذه الصناعات .
2- توفير وتدفق المعلومات حول السوق والمنافسين وتقنيات الإنتاج والمعرفة المتخصصة .
3- أهمية قيام الجهات المختصة بشؤون الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر بالتوسع في توجيه وتقديم المعونات الفنية التي تحتاجها الصناعات الصغيرة والمتوسطة القائمة لرفع كفاءتها وقدرتها .
4- إتاحة التمويل اللازم للنمو والتطوير مع توفير الدعم الفني والمشورة .
5- الاهتمام بالجودة والمواصفات المطلوبة والقدرة على تطوير مكونات وتقنيات المنتج لتحقيق احتياجات ومتطلبات العملاء والسوق .
6- بناء تكتلات فرعية متخصصة قطاعيا تمكن الصناعات الصغيرة والمتوسطة من التطور وتكوين مصالح مشتركة .
7- تحسين القدرات الإدارية والفنية والتسويقية للصناعات الصغيرة والمتوسطة بما يمكنها من المنافسة في البيئة العالمية .
8- إيجاد الموارد الضرورية لدعم وتشجيع هذه الصناعات ، واعتماد أحدث نظم التسهيلات المالية في عملية تمويل هذه الصناعات .
9- البحث في أمكانية إنشاء الحاضنات التكنولوجية للقطاعات الصناعية المختلفة بهدف النهوض ودفع عملية تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
المراجع :
وفق ترتيب ظهورها بالبحث وليست ابجديا
1- د. عطية عبد الحى مرعى, "دور المعلومات والادوات المحاسبية فى تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة" المجلة المصرية للدراسات التجارية. كلية التجارة – جامعة المنصورة. يناير 2002,العدد 26 المجلد الاول.
2- د. فاتن ابراهيم مزروع, "تقييم تجربة غرس المهارات المحاسبية والتسويقية للخريجين لادارة المشروعات الصغيرة"المجلة المصرية للدراسات التجارية. كلية التجارة – جامعة المنصورة. يناير 2002,العدد 26 المجلد الاول.
3- د . فؤاد السيد المليجى, "أثر الحوافز الضريبية على القياس المحاسبى لتكلفة الانتاج فى المشروعات الصغيرة مع دراسة تطبيقية للمراكز الطبية الممولة من صندوق التنمية الاجتماعية "المجلة المصرية للدراسات التجارية, كلية التجارة – جامعة المنصورة. يناير 1999,العدد 23 المجلد الاول.
4- د. السيد أحمد عبد الخالق, "المشروعات الصغيرة فى ظل التحولات الاقتصادية المحلية والعالمية " مجلة البحوث القانونية و الاقتصادية. كلية الحقوق – جامعة المنصورة.أكتوبر 1998, العدد 24.
5- حمد بن هاشم الذهب ، واقع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان ، ورقة عمل مقدمة إلى الملتقى العربي الثالث للصناعات الصغيرة والمتوسطة ، سلطنة عمان ، 15-16 يناير ، مسقط ، 2004 ، ص 4-5
6- مازن شيحا ، تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي ، مجلة أفاق اقتصادية ، العدد 88، ديسمبر ، 2001، ص 88 .
7-Islamic Center For Development of Trade, Exporting Small and Medium Sized Enterprises Facing Globalization and Liberalization , Casablanca, 2000, P.3-4 .
8-J.S.juneja ,Development of small & medium Enterprises in the Indian Economy, third Arab Conference on small & medium Enterprises , Feb , Muscat,2004 ,P.5
9- علي همال, أهمية القيادة الابتكارية في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، السجل العلمي ، للمؤتمر السنوي الرابع في الإدارة _القيادة الابداعية لتطوير وتنمية المؤسسات في الوطن العربي ، دمشق ، 2003 ، ص 314.
10- صالح الصالحي، أساليب تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري ، السجل العلمي لندوة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي – الاشكاليات وافاق التنمية ن القاهرة ، يناير ، 2004 ، ص 169.
11- ايرول طايماز ، المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الصناعات التحويلية ، مجلة التعاون الاقتصادي بين الدول الآسلامية ، المجلد (23) ، 2002، ص87.
12- رضا فويعة ، دور المؤسسة الصغرى والمتوسطة في دعم الاندماج الاقتصادي والاجتماعي ، بحوث اقتصادية عربية، لبنان, العدد (8) ، صيف، 1997 ،ص 47.
13- سروار هوبوم ، المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية – تجربة اليونيدو ، مجلة التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية ، المجلد (23) ، 2002، ص 23-24.
14- د. عبد الرحمن يسري ، تنمية الصناعات الصغيرة ومشكلات تمويلها ، الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع ، الاسكندرية ، 1996.
15- د. عبد العظيم السعيد مصطفى : الاستثمار التربوى وعلاقته بالمشروعات الصغيرة فى مصر- دراسة تحليلية, المجلة العلمية, كلية التربية – جامعة المنصورة. العدد 42 المجلد الثالث. سنة 2000
16- د. نجلاء مرتجى : المشروعات الصغيرة والتنمية الشاملة بالوطن العربي, المؤتمر التطبيقي الخليجي لأصحاب المشروعات الصغيرة. جامعة حلوان سبتمبر 2003
17- يوسف العمادي، الصناعات الصغيرة والمتوسطة – الواقع والمستقبل ، بحث مقدم إلى ، ندوة قطر والطريق إلى العولمة الاقتصادية ، الدوحة 13-14 مارس ، 200، ص 10-11.
18- محمد فتحي صقر، واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها الاقتصادية ، السجل العلمي لندوة ، المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي: الإشكاليات وآفاق التنمية, القاهرة، يناير ، 2004 ،ص 39-45.
19- محمد الهواري، تقييم الوضع الراهن للصناعات الصغيرة والمتوسطة ومستقبلها ، ورقة عمل مقدمة غلى، الملتقى العربي الثالث للصناعات الصغيرة والمتوسطة ، مسقط ، فبراير ، 2004 ، ص 14.
20- - خالد السهلاوي : دور المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في خلق فرص عمل جديدة في المملكة العربية السعودية: دراسة قياسية، مجلة التعاون الصناعي في الخليج العربي، العدد 94 ، يناير ، 2004 ، ص 14.
21 - لؤي محمد زكي رمضان ، المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية – الواقع ومعوقات التطوير ، السجل العلمي ، لندوة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي: الإشكاليات وآفاق المستقبل ، القاهرة ، يناير ، 2004، ص 114-116.
22- بدر الدين عبد الرحيم ، آليات تمويل مشاريع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ورقة عمل مقدمة إلى، الملتقى العربي الثالث للصناعات الصغيرة والمتوسطة، مسقط، فبراير، 2004، ص 4.
23- د. نجلاء مرتجى : نحو غدا افضل للمشروعات الصغيرة جامعة حلوان سبتمبر 2004
24- وليد زكريا صيام ، فرص نجاح المشاريع الصغيرة في ظل العولمة ، مجلة افاق اقتصادية ، العدد (100) ، ديسمبر2004، ص 78.
25- بتول أسيري، المعوقات التي تواجه الراغبين في إقامة مشروعات صغيرة في مملكة البحرين، السجل العلمي لندوة ن المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي: الإشكاليات وآفاق التنمية ، القاهرة ، يناير ، 2004 ، ص 228.
26- الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ، المنشآت الصغيرة محركات أساسية لنمو اقتصادي منشود ، ورقة عمل مقدمة إلى ، منتدى الرياض الاقتصادي ، 2002