الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب


المؤتمر الضريبي السادس عشر
الأزمات والصعوبات التطبيقية للتشريعات الضريبية الحديثة
وإنعكاستها على انخفاض حصيلة الضرائب فى مصر
وذلك خلال الفترة من 22-24 يونيه 2010


عنوان البحث :
برمجة الاهداف :
منهجية الادارة الضريبية نحو آفاق مستحدثة
لتعظيم ربحية المشروعات الصغيرة
وانعكاساتها الضريبية


إعداد
د. نبيل عبد الرءوف إبراهيم

مدرس المحاسبة
شعبة الإدارة والمحاسبة
المعهد العالي للحاسبات وتكنولوجيا المعلومات
أكاديمية الشروق


ملخص

توفر المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بالاضافة الى المشروعات المتوسطة فرص عمل واسعة جدا نظراً لصغر رأس المال المستثمر فيها ومن ثم المساهمة بفعالية في حل مشكلة البطالة وتعظيم الناتج القومى، كما أنها تلعب دوراً هاماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في معظم دول العالم، وذلك لدورها الفعال في توظيف العمالة وتوسيع قاعدة الملكية في المجتمع.
ولما كانت المحاسبة تساهم بالدور الهام فى تقديم الدعم المعلوماتى لتلك المشروعات على المستوى الخاص لصاحب المشروع أو على المستوى العام للدولة ومدها بالبيانات والمعلومات اللازمة من اجل التنمية والبقاء فى دنيا الاعمال، فالعبء ملقى على المحاسب فى تقديم دوراً كبير جدا فى تبويب وتصنيف اتجاهات المشروع بداً من دراسة الجدوى نهاية بإعداد القوائم المالية أو تقييم الاداء للمشروع والحكم بكل جدية على القيمة المضافة التى قدمها المشروع لصاحبه وللدولة.
ويهدف البحث إلى اقتراح لبرمجة أهداف المشروعات الصغيرة بهدف تعظيم ربحيتها بكافة الوسائل المناسبة لتطويرها وتنميتها ، بالاضافة إلى التعرف على الاساليب الفعالة لتمويل تلك المشروعات لزيادة نموها وخلق بيئة عمل مناسبة ومناخ استثمارى يساعد على تحقيق الخطط الطموحة لاصحابها ، ومع تعظيم ربحيتها تنعكس على زيادة العوائد الضريبية مع عرض سريع للتعرف على تجارب بعض الدول الأخرى في مجال تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.

Abstract

The small and the medium business provide in addition to the average projects very wide job opportunities due to smallness the invested capital and hence the contribution to an efficiency in the solution of the unemployment problem and the maximize of national product, also they play an important role in the operation of the economic development and the social one in most world countries, and that to their effective role in the employment of labors and the expansion of the ownership base in the society .

The accounting was contributing with the important role to offering the information support to those projects on the special level to the project owner or on the general level to the country, their supply with the data and the necessary information for the development and the keeping in the business world, then the burden is thrown on the accountant in an offering a very great role in the classification of the project trends an escape from the feasibility study an end with the preparation of the financial statement or the evaluation of performance to the project and the rule by all serious on the added value that the project presented to its owner and to the country .

The research aims to propose for the programming of the goals of small business in order to maximize profitability by every appropriate means to promote and develop small and micro as well as to identify effective methods to finance these business to increase growth and create an appropriate environment and the climate of investment to help achieve the ambitious plans for the owners of these business, and a proposal to maximize profitability and increase tax revenues with a quick review to get to know the experiences of some other countries in the development and the development of small and micro-
















مقدمة :

تشير الإحصاءات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل 98% من مجموع المؤسسات العاملة في معظم دول العالم (منشورات صندوق النقد الدولى ، 2009)1، فقد نمت دور تلك المشروعات مع نهاية عهد الاقتصاد الموجه وتفعيل دور منظمة التجارة العالمية، وبات من حق كل شاب أن يحلم بغدٍ أفضل، أكثر إشراقا وابتساما، وأن يصبح يوما ما أحد رجال الأعمال. لكن كيف يتسنى له ذلك، وخاصة الشباب الباحث عن فرصة عمل، في ظل ظروف تاهت فيها الخطى، وتفرقت فيها السبل. لذا؛ فإن تقديم المساعدة والنصيحة للشباب في إنشاء المشروعات الصغيرة، وبحث فرص تنميتها، والتحديات التي تواجهها في عالم سادت فيه البطالة، وأصبح فيه الحصول على وظيفة متميزة حلم بعيد المنال، يحتاج إلى خطوات مدروسة بنفس القدر الذي يحتاج فيه إلى إرادة وتخطيط من الحكومات؛ فإذا نظرنا إلى هدف الادارة الضريبية تعظيم عوائدها الضريبية من ضريبة الدخل وتلك مصدرها الوحيد صافى ارباح المنشآت وإن كانت المشروعات الصغيرة أحدها والتى هدفها تعظيم الربحية وبالتالى فالهدفين متكاملين فى ظل أهداف أخرى تحقيق أقل مخاطر ممكنة وتوظيف أكبر عدد من الخريجين وتمويلها بأقل تكلفة تمويل ممكنة، وإن لم تكن هناك مستحدثات لتغطية تلك الاهداف ،اصبح تحقيق هدف الادارة الضريبية آمر شبه مستحيل فى ظل الظروف الدولية التى تنعكس نتائجها علينا .

أهمية البحث :
يستمد البحث أهميته من الدور الملقى على المحاسبة والهام فى تقديم الدعم المعلوماتى لتلك المشروعات على المستوى الخاص لصاحب المشروع أو على المستوى العام للدولة ومدها بالبيانات والمعلومات اللازمة لتنمية تلك المشروعات بالاضافة الى أن المحاسب يقوم بدور كبير جدا فى تبويب وتصنيف اتجاهات المشروع بدأ من دراسة الجدوى نهاية بإعداد القوائم المالية أو تقييم الاداء للمشروع والحكم بكل جدية على القيمة المضافة التى قدمها المشروع لصاحبه وللدولة بالاضافة الى ان احتمالية تدنى الايرادات الضريبية نتيجة حالة الركود يتطلب ضرورة البحث عن اتجاهات اخرى تقوم اساسها على تنمية تلك الايرادات من خلال اساليب مستحدثة تهدف الى تعظيم للايرادات الضريبية ، ولعل الاتجاه الى تبسيط اجراءات التعامل مع المشروعات الصغيرة سواء قرار وزير المالية 414 لسنة 2009 او الاقرارات الضريبية للمشروعات الصغيرة ، ساهم بقدر فى تبسيط اجراءات التحاسب الضريبى الا ان الامر يتطلب تدبير تمويل للمشروعات الصغيرة وتوجيهها لمسار تثبت فيها وجودها فى السوق المحلى والدولى هدفه البقاء فى دنيا الاعمال وتحقيق اعلى المعدلات من الربحية مع تقليل مخاطر التشغيل والاعمال ، ومن هنا تأتى أهمية البحث فى أستخدام اساليب البرمجة الخطية فى برمجة أهداف الادارة الضريبية والمشروعات الصغيرة بهدف تعظيم ربحية الاخيرة وأنعكاسها على الادارة الضريبية فى زيادة مواردها الضريبية .

أهداف البحث:
1- الاشارة إلى أهمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر والقيمة المضافة التى تقدمها للاقتصاد القومى من خلال الفائض والعائد الضريبى .
2- قياس مدى مساهمة الادارة الضريبية فى تحقيق التقدم فى مسيرة المشروعات الصغيرة .
3- برمجة أهداف المشروعات الصغيرة لتحديد الامثلية بين تعظيم الربحية وتقليل المخاطر.
4- التعرف على النظم المقارنة لتنمية وتحفيز المشروعات الصغيرة فى بعض الدول النامية والمتقدمة

حدود البحث :
1- يخرج عن نطاق البحث التعرض للمشروعات الكبرى من القطاعين العام والخاص ، بينما يركز البحث على المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر.
2- يخرج عن نطاق البحث الاثار الناتجة من تطبيق قوانين الجمارك والضريبة على المبيعات والعقارية للمشروهات الصغيرة.
3- لايتعرض البحث للاثار العالمية الاقتصادية الموثرة على رواج أو كساد التوسع فى المشروعات الصغيرة أو المتناهية فى الصغر مثل ازمة اليونان ومنطقة اليورو .

منهج البحث :
يعتمد البحث على المنهج الاستقرائى والاستنباطى من خلال الاطلاع على الدراسات السابقة فى الادب والتراث المحاسبى للدراسات التى قدمت فى مجال المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر سواء بمصر أو تجارب الدول الاخرى فى هذا الصدد ، للتعرف على ما يتناسب منها للبيئة المصرية مع ايضاح الدور الذى يمكن للمحاسب أن يقدمه لتفعيل تلك المشروعات من خلال البحث فى الدراسات السابقة مع إلقاء الضوء على فعاليات القانون 91 لسنة 2005 قانون الضريبة على الدخل بخصوص المشروعات الصغيرة.



الاسلوب الاحصائى المستخدم :
يستخدم الباحث اسلوب البرمجة الخطية كأحد أساليب بحوث العمليات فى برمجة أهداف المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر وتحقيق التوازن بين أهدافها وأهداف الادارة الضريبية فيما يتعلق بالضريبة على الدخل، وسوف يتم تطبيق اسلوب البرمجة الخطية بيانيا ورياصيا من خلال تطبيقات برنامج الاكسيل كأحد تطبيقات الاوفيس بالاضافة إلى أستخدام تطبيقات برنامج Tora كتطبيق من تطبيقات بحوث العمليات لتحقيق الامثلية بين أهداف المشروعات الصغيرة والادارة الضريبية فى ظل تعدد وتعارض أهداف كل منهما.

الدراسات السابقة :

الدراسة الاولى Kenneth R. Ferris, James S. Wallace : 2009 )1
توصلت تلك الدراسة إلى ضرورة الاهتمام بالمشروعات الصغيرة وتنميتها نظراً لإن أرباحها تمثل مساهمة فى الناتج الاجمالى بالاضافة إلى أن جزء من ارباحها تمثل نصيب هام فى حصيلة الايرادات الضريبية ، كما أن لها دور فعال فى امتصاص البطالة من المجتمع ، وأشارت الدراسة إلى قوة المساندة المطلوبة والتى لابديل عن تقديمها لها من الادارة الضريبية (IRS) والتى يجب تقديم حوافز ضريبية لها بصفة لعل اهمها تدبير التمويل اللازم من خلال تأجيل سداد الضريبة.
الدراسة الثانية AAOIFI : 2010)2
أشارت تلك الدراسة والتى أعدتها الهيئة الاسلامية للمحاسبة والمراجعة والتمويل إلى ضرورة الاهتمام بأنشطة المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر من الحكومات والجمعيات الاهلية ومن أهم الحوافز التى يتعين تقديمها تخفيض سعر الضريبة إلى 50 % من السعر المطبق على الانشطة الكبيرة لسد عجز الاحتياجات المادية ومتطلبات التمويل.
الدراسة الثالثة 2009 : Shalini E. Perumpral, Mark Evans )3
تناولت تلك الدراسة اتجاهات الحكومة الهندية والمنظمات المهنية الهندية العاملة فى مجال المحاسبة والمراجعة من اصدار معيار للمحاسبة وآخر للمراجعة وتعديلات ضريبية تهدف إلى تبسيط اجراءات التعامل مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لتنميتها وتحفيز الخريجيين بسوق العمل على الانطلاق والتقدم نحو تأسيس العديد من تلك المنشآت التى أصبحت غاية الاتجاه الدولى للرواج الاقتصادى لتنشيط وتعظيم الانتاج والالتجاء إلى التصدير فجميع الاقتصاديات النامية تقدمت نتيجة تنمية هذا القطاع .

الدراسة الرابعة : (د. عطية عبد الحى مرعى: 2002)4
تناولت تلك الدراسة تحليل وتصنيف المشاكل التى تواجه قطاع المشروعات الصغيرة كأحد القطاعات الحيوية فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى بلدان العالم المتقدمة والنامية على الاخص بهدف التعرف على مسبباتها الرئيسية وقد تبين ان اهم هذه المشاكل تقع فى ثلاثة محاور اساسية وهى : مشاكل تحول دون قيام المشروعات الصغيرة فى صورة رسمية ومشاكل تؤدى الى اختفاءها وفشلها فى الاستمرار ومشاكل تحد من قدراتها على النمو والتطوير والمنافسة ومن خلال هذا التوصيف والتصنيف لما يتعرض له قطاع المشروعات الصغيرة من مشاكل يبدو واضحا ان تجاهلها وعدم معالجتها بطريقة سليمة جذرية وقاطعة يؤدى الى انهاء وجودها وخروجها من السوق كلية. لذلك انتقلت الدراسة الى النقطة التالية لتحديد مدى امكانية التغلب على مسببات المشاكل المختلفة التى يتعرض لها قطاع المشروعات الصغيرة من خلال ماتوفره نظم المعلومات المحاسبية من معلومات وادوات واساليب قائمة ومستحدثة وملائمة لهذا الغرض وقد تبين ان لهذه المعلومات والادوات والاساليب اهمية كبيرة فى التغلب على بعض اسباب هذه المشكلات بالتعاون مع خبرات المعارف الاخرى.
الدراسة الخامسة : (د.فاتن إبراهيم مزروع : 2002)5
ان تجربة الصناعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر بدأت قديما ولكنها لم تأخذ الشكل والهيكل التنظيمى اللازم لنجاحها ولعل السبب الرئيسى فى ذلك مرجعه الى فلسفة التنمية الصناعية التى اعتمدت على انشاء المشروعات الكبرى لذلك فقد انشأ الصندوق الاجتماعى بالقرار الجمهورى رقم 40 لعام 1991 ويهدف الى مساعدة اصحاب المشاريع الصغيرة وتشجيع الشباب لايجاد فرص عمل جديدة, وفى ضوء الدراسة برزت الحاجة الى ضرورة تقييم المهارات المحاسبية والتسويقية التى تكتسب من خلال البرامج المعدة داخل مراكز ومؤسسات التدريب وتوصلت الراسة إلى عدة نتائج من اهمها : عدم ادراك الخريجيين لاحتياجات المشروع من حيث ( الانتاج -التشغيل - الربحية) و اكتساب العديد من المهارات المحاسبية والمتمثلة فى التسجيل بدفتر اليومية - الترحيل لدفتر الاستاذ عمل ميزان المراجعة بالاضافة الى اكتساب العديد من المهارات التسويقية المتمثلة فى القدرة على الالمام بمزايا المنتجات واوجه القصور فيها قد وأنتهت الدراسة بعدة توصيات لعل من اهمها : ضرورة طرح عدد من المشاريع من جانب الدولة وتوزيعها على الخريجيين على ان يتم الاشراف عليهم بالاضافة إلى ضرورة تشجيع الخريجيين على خوض تجربة ادارة مشروع صغير من خلال تقديم نماذج ناجحة.
الدراسة السادسة د . فؤاد السيد المليجى : 1999) 6
تهدف هذه الدراسة الى ايضاح كيفية استفادة شباب الخريجين من الاعفاء الضريبى لمشروعات الصندوق الاجتماعى للتنمية ، حيث تحدد نطاق الاعفاء وشروطه مع تقييم شامل للنصوص التشريعية الضريبية التى تمنح الاعفاء وبالاضافة الى الاعفاء المقرر وفقا لقانون الضرائب على الدخل ، الذى ينص على اعفاء المشروعات الجديدة التى اقيمت او تقام بعد تاريخ 29 / 1 / 1993.
الدراسة السابعة د. السيد أحمد عبد الخالق: 1998)7
تمر مختلف الاقتصاديات بتغيرات وتحولات عديدة على المستويات المحلية والعالمية فى آن . ومن الطبيعى أن تنعكس مثل هذه التحولات على العناصر الاقتصادية لكل اقتصاد على المستوى الكلى وكذلك على المستوى الجزئى أى على المستوى الوحدة الاقتصادية إنتاجية أو خدمية أو استهلاكية بما فى ذلك المشروعات الكبيرة منها والصغيرة . إذ دعت هذه التغيرات إلى إعادة النظرة فى الكثير من الهياكل الاقتصادية وفى الكثير من السياسات الاقتصادية التى ظلت ردحاً من الدهر كذلك . وفى هذا الخضم الهائل من التحولات والتغيرات وما نتج وينتج عنه من آثار اقتصادية واجتماعية ، يتزايد الاهتمام على مختلف الأصعدة بالمشروعات الصغيرة ويعود الاهتمام بهذه المشروعات إلى دورها التاريخى والهام فى التقدم الاقتصادى فى الكثير مـن الدول المتقدمة والناهضة الآن, كما أن هذه المشروعات ستتأثر بدورها بالتحديات التى تسفر عنها المتغيرات المحلية والعالمية . وتعتبر تلك الدراسة قامت بالقاء الضوء على أهم التحولات المحلية والعالمية ومدى ما تهيؤه من فرص وتفرضه من تحديات بالنسبة لهذا النوع من المشروعات.



خطة البحث :
الفصل الاول : ماهية المشروعات المتوسطة و الصغيرة والمتناهية فى الصغر .
الفصل الثانى : التجارب المقارنة لتحفيز وتنمية المشروعات الصغيرة .
الفصل الثالث : برمجة الاهداف للمشروعات الصغيرة بهدف تعظيم الربحية.







الفصل الأول
ماهية المشروعات المتوسطة و الصغيرة والمتناهية الصغر

تعتبر المشروعات الصغيرة من أكبر مصادر خلق وتوفير فرص عمل حقيقية دائمة ومتنوعة وهى من أهم الآليات الفعالة في تنويع وتوسيع قاعدة المنتجات والصناعات، كما أنها تمثل إحدى حلقات التوازن في الهياكل الاقتصادية بما تتميز به من مرونة وسرعة استجابة لمتغيرات الأسواق المحلية والعالمية وتسهم في إستخدام وإستثمار المدخرات.

تتباين التعريفات والمفاهيم عند التعرض لتعريف أو لمفهوم المشروعات الصغيرة والمتناهية من دولة لأخرى وفقا لأختلاف امكانياتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية مثل درجة التصنيع وطبيعة مكونات وعوامل الإنتاج الصناعي والزراعى والخدمى ونوعية الصناعات الحرفية التقليدية القائمة قبل الصناعة الحديثة، والكثافة السكانية، ومدى توفر الاصول البشرية ودرجة تاهيلها، ومهارتها والمستوى العام للاجور والدخل وغيرها من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تحدد ملامح وطبيعة المشروعات الصغيرة القائمة أو التى تقام . كما ويختلف التعريف وفقا للهدف منه، وهل هو للاغراض الإحصائية أم للاغراض التمويلية أو لاية أغراض أو احتياجات أخرى (حمد بن هاشم الذهب : واقع الصناعات الصغيرة والمتوسطة )8 .
ولقد عرف المشرع المصرى المشروعات الصغيرة وفق ما جاء بقانون تنمية المنشآت الصغيرة رقم 141 لسنة 2004 .
مادة (1)
يقصد بالمنشأة الصغيرة في تطبيق أحكام هذا القانون، كل شركة أو منشآه فردية تمارس نشاطا اقتصاديا إنتاجيا او تجاريا أو خدميا ولا يقل رأسمالها المدفوع عن خمسين ألف جنيه ولا يجاوز مليون جنيه ولا يزيد عدد العاملين فيها علي خمسين عاملا.
مادة (2)
يقصد بالمنشأة متناهية الصغر في تطبيق أحكام هذا القانون كل شركة أو منشآه فردية تمارس نشاطا اقتصاديا إنتاجيا أو خدميا أو تجاريا التي يقل رأسمالها المدفوع عن خمسين ألف جنيه.
وبالرغم من عدم وجود تعريف دولي متفق عليه للصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن هناك أتفاق على وجود بعض المعايير التي يمكن على أساسها تعريف الإحجام المختلفة للصناعة ، من اكثر المعايير شيوعا ما يلي : (مازن شيحا: تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي)9
1- عدد العاملين :
ويمثل ابسط المعايير المتبعة للتعريف وأكثرها شيوعا لسهولة القياس والمقارنة في الاحصاءات الصناعية ، غير أن من عيوب هذا التعريف أختلافه من دولة لاخرى ، فضلا عن انه لا يأخذ بنظر الاعتبار التفاوت التكنولوجي المستخدم في الإنتاج .
2- حجم الاستثمار :
يعد حجم الاستثمار ( راس المال المستثمر ) معيارا أساسيا في العديد من الدول للتمييز بين الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبين الصناعات الكبيرة ، على أعتبار أن حجم الاستثمار يعطي صورة عن حجم النشاط الصناعي كميا .
3- قيمة المبيعات السنوية :
يمكن اعتبار قيمة المبيعات السنوية أحد المعايير التي تميز الصناعات من حيث حجم النشاط وقدرته التنافسية في الاسواق .
إلا أن دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OECD تعتمد في أغلب الأحيان التعاريف التالية (Islamic Center For Development of Trade, Exporting Small and Medium: Sized Enterprises )10
1- الصناعات الماكروية Micro Industries
وتتمثل بالصناعات الفردية والتي تكون عادة بدون عمالة وتعتبر من المشروعات المتناهية فى
الصغر.
2- الصناعات الصغيرة جدا (المتناهية فى الصغر) Very Small Industries
وهي تلك الصناعات التي تضم من (5) إلى (19) عامل .
3- الصناعات الصغيرة Small Industries وتضم من (20) إلى (99) عامل .
4- الصناعات المتوسطةMedium-Sized Industries وتضم من (100) إلى (499) عامل
وأحيانا تكون مصنفة الى نوعين يضم الأول من (50) إلى (199) عامل والثاني من (200)
إلى (499) عامل .
5- الصناعات الكبيرة Large Industries
وتضم أكثر من (500) عامل وأحيانا تضم الصناعات الكبيرة جدا أكثر من (1000) عامل .
إنشاء الصناعات الصغيرة :
وعلاوة عن دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فإنها تقدم العديد من المميزات التي يمكن تلخيصها بالآتي:
* إتاحة فرص عمل برؤوس أموال اقل .
* استغلال مدخرات المواطنين والاستفادة منها في الميادين الاستثمارية المختلفة، بدلا من تبذير هذه المدخرات في الاستهلاك .
* استغلال المواد الأولية المتاحة محليا .
* تعد هذه الصناعات صناعات مغذية لغيرها من الصناعات ولها دورها في توسيع قاعدة الإنتاج المحلي .
* لا تحتاج إلى مستويات عالية من التدريب.
* تـوفر منتجات هـذه الصناعات جـزءا هـاما من احتياجات السوق الـمحلي، مما يقلل مـن الاستيراد .
* تستطيع مواجهة تغييرات السوق بسرعة بعيدا عن الروتين. (J.S.juneja ,Development of small & medium Enterprises in the Indian Economy)11
يعتبر قرار إصدار الصندوق الاجتماعى للتنمية سنة 1991 بمثابة بوابة الانطلاق لتشجيع إقامة المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر ولعل القروض التى قدمها الصندوق بموجب تمويل من مؤسسات دولية للمساهمة فى إقامة العديد من تلك المشروعات بهدف أساسى تخفيض معدل البطالة بالمجتمع ولكى يستوعب هذا القطاع من المشروعات الثروة البشرية غير العاملة أو العاملة التى يستغنى عنها القطاع الحكومى من شركات القطاع العام التى يتم خصخصتها.
يسعى الصندوق الاجتماعي للتنمية بمزيد من المساهمة الفعالة في صنع التغيير نحو الأفضل في المجتمع المصري كونه جهازا وطنيا تابعا لرئاسة مجلس الوزراء يعمل تحت مظلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP كوكالة منفذة نشيطة و يعمل الصندوق على تصميم الخطط التنموية والأبحاث الميدانية وتنفيذ ومتابعة المشروعات لصالح الفئات والجهات المستهدفة.
الا أن تلك المشروعات مازالت فى احتياج الى المزيد من الرعاية إما لاستمرارها أو لتشجيع الخريجين الجدد الى اللجوء الى إنشاء العديد منها, وتفعيل دور الحاضنات التى تتبنى تنمية تلك المنشآت ولعل هذا الدور يمكن أن تلعبه الجمعيات والمؤسسات الاهلية والغرف التجارية سواء لتنظيمها إداريا أو مساعدتها فى تسويق منتجاتها داخليا وخارجيا ولاسيما إذا كانت لاترهق أصحاب تلك المشروعات من تكاليف أو أعباء جديدة الى ان تنطلق مشروعاتهم وتذدهر. (د. نجلاء مرتجى : نحو غدا افضل للمشروعات الصغيرة)12




الفصل الثانى

التجارب المقارنة لتحفيز وتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة .

1- تجربة اليابان :
تعتبر التجربة اليابانية في مجال إقامة وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة واحدة من أغنى التجارب العالمية وهي بمثابة نموذج يمكن ان يحتذى به من قبل كل الدول الراغبة في تنمية اقتصادياتها من جهة والتغلب على مشاكل البطالة والفقر من جهة أخرى.
وكانت أول خطوة لتشجيع تنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اليابان هي وضع تعريف واضح ومحدد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومنح الإعفاءات من الضرائب والرسوم ووضع القواعد والنظم التي تقوم الحكومة اليابانية بموجبها بتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وتعتمد المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل أساسي على الدعم المباشر من الدولة، والذي يتجلى في توفير المساعدات الفنية والتمويلية والإدارية والتسويقية لهذه المشاريع، وحمايتها من الإفلاس بالسماح لها بالحصول على قروض بدون فوائد وبدون ضمانات.
وفي عام 1999م تم إنشاء الهيئة اليابانية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة Japanese Corporation for Small and Medium-Scale Enterprises كهيئة تنفيذية لسياسات الدولة الخاصة بهذه المشاريع، التي تهدف الى توفير المساعدات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة سواء كانت مساعدات فنية أو تمويلية أو إدارية أو تسويقية. ويتم ذلك من خلال :
· إعداد برامج تدريبية إدارية وفنية خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة يقوم بها معهد خاص بالمشاريع الصغيرة. .
· قيام هيئات حكومية تعمل على تشجيع المشاريع الصغيرة على غزو الأسواق الدولية بمنتجاتها، وذلك بإقامة المعارض الدولية ومعاونتها على تسويق منتجاتها.
· يلزم القانون جميع المنظمات الحكومية وشبه الحكومية بإتاحة الفرصة للمشاريع الصغيرة للحصول على العقود الحكومية.
· الإعفاء من ضريبة الدخل لفترات زمنية محددة قابلة للتجديد، وتوفر نظام ضريبي يشجع على الاستثمار في إدخال التكنولوجيا الحديثة في المشاريع الصغيرة، ونظام ضريبي آخر يشجع على إقامة الصناعات الصغيرة في المناطق النائية .
وقد أدى دعم الحكومة الموجه نحو المشاريع الصغيرة إلى الإنتاج بجودة عالية تبعاً للمواصفات العالمية، مما أدى إلى اعتماد المشاريع الكبرى على إنتاج المشاريع الصغيرة بدلاً من استيرادها من الخارج. وقد عملت الحكومة اليابانية على تشجيع المشاريع الكبيرة على التكامل مع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتحديث ما لديها من آلات ومعدات وتنظيم العلاقة بين أصحاب المشاريع والعمال.
هذا وقد ساعد التطور التكنولوجي الذي طرأ على الصناعة في اليابان ان أصبحت الصناعات الكبيرة تتخلى عن إنتاج الكثير من مكونات التصنيع وإسناد إنتاجها إلى مصانع أخرى صغيرة أكثر تخصصا، مما يحقق لها وفر أكبر في تكلفة الإنتاج مع ضمان تحقيق جودة أعلى. (صالح الصالحي : أساليب تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة)13
2- تجربة كوريا الجنوبية :
كان اقتصاد كوريا الجنوبية قبل نهضتها الاقتصادية يعانى من التخلف والركود، و تعتبر المشاريع الصغيرة بمثابة جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الكوري، ويصل عددها حاليا الى أكثر من 3 مليون منشأة، تشكل نسبة 99.80% من المجموع الكلي للمشاريع العاملة في كافة القطاعات الاقتصادية، وتوظف نحو 10.480 مليون عامل من أصل 12.04 مليون عامل، أي نحو 87% من مجموع القوى العاملة في كوريا عام 2003م. وتساهم بنحو 52,8% من إجمالي القيمة المضافة المتولدة في هذا القطاع (المشروعات الصغيرة).
بثت الحكومة منذ بداية عقد الستينات (1960) الروح الريادية لدى المواطنين وحثتهم على خلق إعمال جديدة، وهيأت البيئات المناسبة والأجواء الملائمة للمشاريع الريادية الجديدة.
فكانت انشاء هيئة تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة Small and Medium Industrial Promotion Corporation في عام 1978م، وهي منظمة شبه حكومية، انعكاس طبيعى الى تشجيع ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير برامج متنوعة مثل المساعدة المالية، خدمات في الادارة والتسويق والمعلومات، وخدمات التدريب. كما تقوم الهيئة بمساعدة الحكومة في وضع السياسات الاقتصادية المرتبطة بتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي تقوم مهمتها على تحديث وسائل الإنتاج وتقوية الأنشطة التعاونية بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مدن صناعية، وتوجيه الصناعات الصغيرة والمتوسطة نحو التصدير
قامت الحكومة عام 1975م بسن قانون تشجيع التعاقد من الباطن مع المشاريع الصغيرة والمتوسطة Small and Medium-sized Enterprises Sub-contracting Promotion Act.
كان من أهم الإجراءات التي اتخذت :
· تخصيص منتجات بعض قطاعات الصناعة التحويلية واعتبارها منتجات للتعاقد من الباطن للمشاريع الصغيرة والمتوسطة مع الشركات الكبيرة. فكانت الشركات الكبيرة مطالبة ان تحصل على احتياجاتها من هذه الصناعات وتوريدها من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعدم إنتاجها في الشركات الكبيرة. وتزود المشاريع الكورية الصغيرة والمتوسطة الشركات الكبيرة بنحو 60% من احتياجاتها من الأجزاء والمكونات اللازمة لصناعاتها.
· سنّ قانون تشجيع شراء منتجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة - عام 1981م من اجل تأمين التشغيل الدائم لهذه المشاريع، من خلال الشراء الحكومي لمنتجات المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة. وفقا لهذا القانون، فان الحكومة والمنظمات العامة كانت مطالبة بعمل خطة سنوية لزيادة المشتريات من منتجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
- برنامج الدعم المخصص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة عام 1983م، والذي يتم بموجبه اختيار 1000 من المشاريع الواعدة كل عام، والتي لديها إمكانيات عالية للنمو والتطوير، وتقدم لها مختلف الحوافز والتسهيلات، وتحاط بمزيد من الرعاية والعناية. ويساهم هذا البرنامج في النمو السريع لهذه المشاريع بسبب المنافسة فيما بينها، حيث تحرص كل منشأة أن تكون من بين الألف منشأة التي تختار كل عام.
· برامج تشجيع التصدير Export Promotion Schemes
وضعت الحكومة السياسات واتخذت الإجراءات من اجل تشجيع صادرات هذه المشاريع، وكذلك شركات التصدير. فقد أقيمت مراكز دعم التصدير Export Support Centers، من اجل تسهيل صادرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما تم إنشاء الوكالة الكورية لتشجيع التجارة والاستثمارKorea Trade-Investment Promotion Agency (KOTRA). وقد ساهمت هذه الوكالة في تشجيع الأنشطة التجارية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأسواق الخارجية.
· تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتطوير تكنولوجيا جديدة:
وطبقا لهذا البرنامج والمسمى 'Technology Appraisal and Guarantee Program'، تقوم المؤسسات المتخصصة في تقييم التكنولوجيا، بتقييم التكنولوجيا التي طورتها المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومن ثم تضمن هذه المؤسسات قيمة هذه التكنولوجيا. بعد ذلك تقوم المؤسسات المالية بمنح القروض لهذه المشاريع، اعتمادا على نتائج التقييم التكنولوجي Technology Assessment.
· الدعم المالي:
تم في عام 1976م انشاء الصندوق الكوري لضمان القروضKorea Credit Guarantee Fund Credit ، لمساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من الافتقار الى ضمان للقروض لتمكينها الحصول على راس المال المطلوب للقيام بالمشروع. (علي همال : 2003)14
· الحوافز الضريبية:
الحوافز الضريبية التي تمنحها الحكومة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة تشمل ما يلي:
- إعفاء أو تخفيض ضريبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الجديدة التي تقام خارج مناطق المدن، وفي المناطق الريفية.
· تخفيض قيمة ضريبة الدخل بنسبة 50% في نهاية السنة الأولى من اقامة المنشأة، ولمدة 5 سنوات.
ومن ثم فبلغت نسبة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الصادرات الكورية للأعوام 1988- 2004 م نحو 39.7% سنويا في المتوسط. وقد بلغت قيمة صادرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 90.385 مليار دولار عام 2004م، أي بزيادة تعادل 4 أضعاف ما كانت عليه صادراتها عام 1988م.
ومن حيث التوزيع النسبي لصادرات المشاريع الكورية الصغيرة والمتوسطة في عام 2004م، فقد استحوذت الالكترونيات والمنتجات الكهربائية على نسبة 32.5%، الماكينات ومعدات المواصلات 15.8%، الصناعات النسيجية 14.7%، المنتجات الكيماوية 12.5%، الحديد والفولاذ والمنتجات المعدنية 9.7%، البلاستيك والمطاط والجلود 4.0%، أخرى .. 10.8%. (محمد الهواري، تقييم الوضع الراهن للصناعات الصغيرة والمتوسطة ومستقبلها)15
3- تجربة اندونيسيا :
تعتبر البطالة هي مصدر القلق الأكبر في اندونيسيا حيث يرتفع معدل الزيادة السكانية والقوى العاملة بوجه عام. إلا أن انخفاض معدلات النمو للمشاريع الكبيرة يحول دون تمكين هذه الصناعات من استيعاب القوى العاملة المتزايدة، في الوقت الذي أصبح القطاع الزراعي أيضاً غير قادر على خلق فرص عمل كافية. لذلك اتخذت اندونيسيا بعض السياسات لتطوير المنشآت الصغيرة مثل.
· تحسين قدرة هذه المنشات في مجال الصناعات الصغيرة والحرفية والصناعات الزراعية وبيوت التجارة.
· زيادة وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلي الأسواق العالمية وزيادة الفرص التسويقية.
· الاعفاء الضريبى 10 سنوات مع توفير التمويل لهذه المشاريع.
· تقوية الإمكانيات الإدارية والتنظيمية.
· تقوية شبكات العمل والشراكة (لؤي محمد زكي رمضان : المنشآت الصغيرة والمتوسطة)16
4- التجربة الهندية:
تعتبر التجربة الهندية من التجارب القديمة التي ارتبطت بداياتها برؤية المهاتما غاندي تجاه مقاومة الاحتلال البريطاني للهند، والتي ارتكزت على فلسفة الاعتماد على الذات اقتصادياً وزيادة فرص التوظيف للمواطنين، من خلال تبني فكرة المشاريع الصغيرة.
ومما يدلل على نجاح التجربة الهندية هو خلق عدد أكبر من فرص العمل، وخفض معدلات البطالة حيث أصبحت المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحتل المركز الثاني بعد القطاع الزراعي مباشرة، من حيث توليد فرص العمل، وأصبح إنتاجها يمثل حوالي 50% من الإنتاج الصناعي الهندى، وتوظف نحو 17 مليون عامل. ومن هنا فقد احتلت هذه النوعية من المشاريع مكاناً بارزاً في الاقتصاد الهندي.
وتعرف المشاريع الصغيرة في الهند بالمشاريع التي لا تتجاوز تكاليفها الاستثمارية 65 ألف دولار، اما المشاريع المتوسطة فهي التي لا تتجاوز تكاليفها الاستثمارية 750 ألف دولار. ويضم قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الهند أكثر من 3 ملايين وحدة صناعية.
أشكال الدعم الحكومي:
لقد تعددت أشكال الدعم الحكومي لقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تبلور في عدة محاور من أهمها:
· الحماية : حيث أصدرت الحكومة قرارًا بتخصيص 80 سلعة استهلاكية تقوم بإنتاجها الصناعات الصغيرة والمتوسطة فقط؛ ومن ثم ضمنت لها عدم المنافسة من كيانات أكبر منها وبالتالي الحماية والاستقرار. وفي نفس الوقت سمحت الحكومة للصناعات الكبيرة بتصنيع السلع المخصصة للصناعات الصغيرة بشرط تصدير 50% من منتجاتها للخارج مما يساهم في تحسين وضع ميزان المدفوعات والميزان التجاري، وتوفير العملة الصعبة والتواجد في الأسواق العالمية مثلما يحدث في صناعة البرمجيات.
· التمويل: أتاحت الحكومة المجال أمام المشاريع الصغيرة للحصول على قروض ائتمان بنسب فائدة منخفضة للغاية، لتلبية احتياجاتها التمويلية وتوفير السيولة اللازمة لها وبآجال مختلفة.
· توفير البنية الأساسية لتلك المشاريع وفي مقدمتها التدريب وتطوير مهارات الإدارة والتكنولوجيا؛ وإقامة المجمعات الصناعية، فضلاً عن المساعدة في عنصر التسويق، والربط بين أصحاب الصناعات الصغيرة وبعضهم البعض، ومساعدتهم على أن يكونوا صناعات مغذية للمشاريع الكبرى، من خلال توفير البيانات والمعلومات والفرص المتاحة من خلال قاعدة بيانات متكاملة.
· تتولى الحكومة الإشراف على هذا القطاع ومتابعته من خلال جهاز خاص يسمى 'إدارة الصناعات الصغيرة والريفية'، الذي يهدف إلى إعداد وتنفيذ السياسة القومية في مجال تنمية، وتعظيم دور مثل هذه المشاريع في الاقتصاد الهندى،. ويعالج هذا الجهاز مشاكل الصناعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال إعادة صياغة القوانين والسياسات الخاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم الدعم المادي والفني لها.
كما يقوم هذا الجهاز بإنشاء المعاهد الخدمية لتوفير الخدمات لها والقيام بعمليات التدريب، فضلاً عن إنشاء محطات اختبار الجودة، ومراكز البحث والتطوير لتوفير التكنولوجيا اللازمة ودراسات الجدوى المتخصصة.
· أنشأت الحكومة صندوقًا للمساعدة في تطوير تكنولوجيا المشاريع الصغيرة، وتحسين مستوى العمالة وتقديم الدعم المادي والفني لتطوير المنتجات رصدت له 50 مليون دولار، وبذلك استبدلت الحكومة الحماية من فرض رسوم وضرائب على المنتجات المستوردة إلى تقديم الدعم المادي والفني لتطوير المنتجات، وهذا بلا شك أكثر جدوى بالنسبة للاقتصاد القومي في الأجلين القصير والطويل.
· توفير البنية الأساسية للمشاريع الصغيرة من خلال إقامة المجمعات الصناعية الضخمة، التي تشمل شبكات توزيع الكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الحي ومراقبة التلوث، وإنشاء الطرق والبنوك والمواد الخام، ومنافذ التسويق والخدمات التكنولوجية.
· وضع نظام للإعفاءات الضريبية على أنشطة المشاريع الصغيرة والمتوسطة يتدرج عكسيا مع قيمة رأس المال المستثمر، بحيث تقل نسبة الإعفاء الضريبي تدريجيا مع الزيادة التدريجية في رأس مال المشروع الصغير.
كما تقدم الحكومة العديد من المزايا والإعفاءات الضريبية وخدمات معينة للمشاريع الصغيرة، التي تقام في مناطق محددة، لتشجيع القطاع الخاص على تنميتها، وتحقيق التوازن في التنمية بين كافة أقاليم الدولة.
خلق نوع من التكامل بين المشاريع الكبيرة والصغيرة، حيث ألزمت المشاريع الكبيرة بتقديم كافة المعلومات المتاحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وتم الاتفاق مع الشركات الحكومية على إن تقوم الصناعات الصغيرة بالاشتراك في تصنيع 30% من الأجزاء في المعدات الهندسية الثقيلة، 45% من المعدات الهندسية المتوسطة، 25% من وسائل النقل، و 40% من المنتجات الاستهلاكية. (رضا فويعة : دور المؤسسة الصغرى والمتوسطة في دعم الاندماج الاقتصادي والاجتماعي)17
5- تجربة أمريكا:
لقد انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية سياسة واضحة بعد الحرب العالمية الثانية لدعم وتشجيع المنشآت الصغيرة. وقد وضعت أمريكا تعريفاً لهذه المنشآت مختلفاً باختلاف النشاط الذي تعمل فيه المنشأة.
واتخذت أمريكا العديد من الخطط والبرامج الاستراتيجية لتحقيق التطور في قطاع المنشآت الصغيرة منها:
· إنشاء العديد من المنظمات الحكومية لمساعدة وتطوير المنشآت الصغيرة مثل: إدارة المشاريع الصغيرة Small Business Administration وهي مؤسسة حكومية انشأت عام 1953م، وتختص بتنفيذ السياسة القومية لإقامة وتنمية المشاريع الصغيرة وتهدف إلى مساعدة أصحاب المشاريع الأمريكيين لإقامة وتشغيل مشاريع صغيرة ناجحة. وتقوم هذه الادارة بتزويد المشاريع الصغيرة بالخدمات الاستشارية والمساعدات المالية، ويساعد في تقديم القروض لهذه المشاريع بشكل مباشر او غير مباشر. فالقرض المباشر يتم بواسطة إدارة المشاريع الصغيرة نفسها، أما القرض غير المباشر فيتم عن طريق مؤسسة تسليف أخرى، ولكنها مضمونة بنسبة 90% من إدارة المنشآت الصغيرة.
· منح إعفاءات ضريبية للمشاريع الصغيرة تصل الى 20%.
· مراكز تطوير المنشآت الصغيرة. المعاهد والجامعات حيث تعمل على تقديم استشارات وحلقات نقاش وتدريب وغيرها.
· إنشاء برنامج في وزارة التجارة لتشجيع زيادة المشاريع الصغيرة في التجارة الإلكترونية حيث يتبع هذا القسم 105 مركز تنتشر في جميع أنحاء أمريكا.
وكان لهذا النشاط اثر في زيادة عدد المنشآت الصغيرة. ويتمثل دورها فيما يلي :
· منح القروض للمشاريع الصغيرة غير القادرة على توفير تمويل ذاتي وذلك بشروط معقولة وميسرة.
· مساعدة المشاريع الصغيرة فى بيع منتجاتها وخدماتها للحكومة الفيدرالية.
· منح قروض للمشاريع القابلة للتأثر بالكوارث الطبيعية.
· منح القروض للمشاريع الصغيرة غير القادرة على توفير تمويل ذاتي وذلك بشروط معقولة وميسرة.
· مساعدة المشاريع الصغيرة فى بيع منتجاتها وخدماتها للحكومة الفيدرالية
مساعدة المشاريع الصغيرة فى تسويق منتجاتها وتصديرها للخارج.
· تطوير وتنمية المهارات الإدارية والفنية لأصحاب المشاريع الحاليين والمتوقعين، من خلال توفير برامج تدريبية.
· تقوم الإدارة بترخيص وتنظيم شركات الاستثمار الخاصة، التي تعنى بتقديم القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
· دعم المرأة ومساعدة الأقليات من أجل زيادة مشاركتهم في ملكية مشاريع صغيرة ومتوسطة. (خالد السهلاوي : دور المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في خلق فرص عمل جديدة)18
6- السودان:
وفي السودان قام البنك الصناعي بتخصيص إدارة لتمويل الوحدات الصغيرة وإنشاء شركة خاصة تتبع البنك لجلب المعدات لهذه المشاريع، بالإضافة إلى توفير مدخلات الإنتاج.
وقام بنك فيصل الإسلامي السوداني بتقديم امتيازات للصناعات الصغيرة؛ منها تخصيص فرع لتمويلها بأقساط مريحة وضمانات ميسرة، مع قبول الضمانات الشخصية، وتقديم الاستشارات الفنية والاقتصادية والمحاسبية مجانا، وعقد دورات تدريبية لأصحاب المشاريع، وتوزع نمط التمويل به بين 88% للتمويل بالمرابحة و 12% للتمويل بالمشاركة.(د. نجلاء مرتجى : المشروعات الصغيرة والتنمية الشاملة بالوطن العربي)19

7- التجربة المصرية :
بدأت تجربة الصناعات الصغيرة والمتوسطة في مصر عام 1991م من خلال البرنامج المصري لتشجيع المشاريع الصغيرة بانشاء الصندوق الاجتماعى للتنمية. وقد بلغ عدد المشاريع التي مولها هذا البرنامج حتى عام 1998 أكثر من 86 ألف مشروع صغير بقيمة تقدر بحوالي 450 مليون دولار أميركي، منها 45 ألف مشروع صغير جداً يعرف باسم (مشاريع الأسر المنتجة والمشاريع المنزلية)
وبلغت نسبة هذه المشاريع الأخيرة حوالي 53 % من إجمالي المشاريع التي قام الصندوق بتمويلها بمبلغ يقارب 18 مليون دولار . وقد أولى الصندوق أهمية خاصة لحملة الشهادات الجامعية حيث لم تعد الحكومة تضمن لهم فرص العمل المناسبة في مؤسساتها.
وتلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في جمهورية مصر العربية دوراً كبيراً في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء، حيث تمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تقوم بتوظيف أقل من 50 عامل حوالي 99% من إجمالي عدد المشاريع التي تعمل في القطاع الخاص غير الزراعي. ويساهم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما لا يقل عن 80% من إجمالي القيمة المضافة. ويعمل في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة حوالي ثلثي قوة العمل بالقطاع الخاص ككل.
وقد دفع ذلك الحكومة المصرية إلى بذل العديد من الجهود لدعم هذا القطاع والذي تتمثل في الآتي:
· مساهمة بنك التنمية الصناعية بدعم الصناعات الحرفية والصغيرة من خلال برامج التمويل الميسرة.
· تقديم برنامج ضمان بنسبة 50% من الإتمان المصرفي للمنشآت الصغيرة بواسطة شركة ضمان مخاطر الإئتمان المصرفي.
· أسس مجموعة من أستاذة جامعة حلوان جمعية تشجيع الصناعات الصغيرة للخريجين تعمل على تقديم الدعم المالي والمعنوي لهؤلاء الشباب.
· تقدم العديد من البنوك التجارية (بنك مصر، البنك الأهلي، بنك فيصل الإسلامي المصري، بنك ناصر الاجتماعي) قروضاً لمساعدة المنشآت الصغيرة من خلال برامج التمويل الرأسمالي وتمويل التشغيل.
إنشاء صندوق اجتماعي للتنمية عام 1991م وذلك للمساهمة في حل مشكلة البطالة والذي يعتبر من أهم برامجه تنمية المنشآت حيث أصبح هذا الصندوق أساساً لتنمية قاعدة المنشآت الصناعية الصغيرة. حيث يقدم كافة المساندة الفنية والمالية والاستشارية، وقد حقق ذلك من خلال التضامن مع مؤسسات تمويلية أخرى كالبنوك التجارية. (د. عبد العظيم السعيد مصطفى : الاستثمار التربوى وعلاقته بالمشروعات الصغيرة فى مصر)20
أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة و متناهية الصغر تشّغل نحو 80 % من قوة العمل في مصر كما تلعب دورا قويا فى دعم وتقوية الميزة التنافسية للاقتصاد المصرى
ولعل قرار وزير المالية رقم 414 لسنة 2009 أعطى أكثر من مليون منشأة عدة مميزات أهمها اعفاء فئة منها من امساك الدفاتر ، كما أن القرار يسمح باستثناء المنشأة الصغيرة من المحاسبة على أساس نسبة الاتمام إذا كان من بين نشاطها عقود طويلة الاجل ويتم استبدالها بالمحاسبة على أساس المستخلصات المالية التى تحصل عليها لانها الاسهل فى المحاسبة الضريبية ويستفيد من ذلك صغار المقاولين والموردون فى المناقصات العامة، كما يتيح القرار للمنشآت سداد الضريبة على 3 دفعات وفى هذه الحالة ستُسثنى المنشأة من الخضوع لنظام الخصم تحت حساب الضريبة ، كما سمح القرار بخصم قيمة إنفاق المنشأت الصغيرة لشراء أصول لازمة للنشاط من الوعاء الضريبي فى سنة الشراء مما يعد ميزة لتشجيعها على التوسع والنمو وقسم القرار الوزاري المنشآت الصغيرة إلى 3 فئات، الأولى هى كل منشأة يقل رأسمالها المُستثمَر عن 50 ألف جنيه ويقل رقم أعمالها السنوي عن 250 ألف جنيه ويقل صافي ربحها السنوي وفقا لاخر ربط نهائي عن 20 ألف جنيه.
أما الفئة الثانية تضم كل منشأة يزيد رأسمالها المُستثمَر عن 50 ألف جنيه ولا يتجاوز 250 ألف جنيه أو يزيد رقم أعمالها السنوي عن 250 ألف جنيه ولا يتجاوز مليوناً أو يزيد صافي ربحها وفقا لاخر ربط ضريبي نهائي عن 20 ألف جنيه ولا يتجاوز 100 ألف جنيه.

وبالنسبة للفئة الثالثة، فضمت كل منشأة يزيد رأسمالها المُستثمَر عن 250 ألف جنيه أو يتجاوز رقم أعمالها السنوي مليون جنيه أو يزيد صافي ربحها السنوي وفقا لاخر ربط ضريبي نهائي على 100 ألف جنيه

وتعفى الفئة الأولى من امساك أى دفاتر إذا كانت منشأة فردية ويكتفي بأن تصدر فاتورة بيع أما إذا كانت المنشأة شركة فتُستثنى من إمساك دفاتر النشاط ويكتفي بأن تمسك "نوتة" على أن تحتفظ بفواتير الشراء والبيع وفي كافة الأحوال، ويتم محاسبة تلك المنشآت وفق اتفاقية توقعها مع المصلحة ولاول مرة لن تكون تلك المنشآت مطالبة باعداد إقرار ضريبي.

ويستثني قرار المنشآت الصغيرة من الفئة الثانية إمساك دفاتر النشاط ويكتفي بأن تمسك دفتر يومي مبسّطا ذا خانات مبسّطة لتسجيل الأصول،

بلغت نسبة المشروعات الصغيرة (ذات راس المال أقل من 50 ألف جنيه) نسبة 97.8% من إجمالى مشروعات السجل التجارى، تتركز المشروعات الصغيرة فى محافظات القاهرة والغربية والاسكندرية والجيزة والدقهلية والشرقية، تثتأثر أنشطة التجارة والمطاعم والفنادق بالنصيب الأكبر من المشروعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر حيث بلغت نسبتهم مجتمعة الى اجمالى المشروعات الصغيرة حوالى 76.9%، والشكل القانونى المسيطر على المشروعات الصغير فى مصر هو التاجر الفرد سواء بالنسبة للمشروعات الصغيرة أو متناهية الصغر.

8- تجربة الكويت:
لقد بذلت في الكويت العديد من الجهود لدعم المنشآت الصغيرة والتي منها:
· إنشاء الشركة الكويتية لتقوية المنشآت الصغيرة عام 1997م. حيث مولت الشركة 51 مشروعاً حتى عام 2002م في مختلف القطاعات برؤوس أموال قدرها 10,5 مليون دينار كويتي.
· إصدار قانون عام 1998م بإنشاء محفظة مالية لدى بنك الكويت الصناعي بقيمة 50 مليون دينار ولمدة 20 عاماً بهدف دعم تمويل النشاط الحرفي والمشاريع الصغيرة الكويتية.
قدمت الهيئة العامة للصناعة تعريف الصناعة الصغيرة وعلى ضوء هذا التعريف حددت مجموعة من المزايا التي يمكن منحها لهذا النوع من المنشآت. وقد ضمت هذه الهيئة العديد من الوحدات التنظيمية التي تعني بالصناعة مثل قسم الدعم الصناعي والترويج والإعلام وقسم تنمية الصناعات الصغيرة والحرفية والتي تتبع إدارة الترويج والدعم الصناعي. (د. عبد الرحمن يسري : تنمية الصناعات الصغيرة ومشكلات تمويلها)21
9- تجربة بنغلاديش:
تعتبر تجربة 'بنك الفقراء' واحدة من أعظم التجارب المصرفية التي خاضتها الدول حيث تم في عام 1976 تأسيس بنك الفقراء، وذلك بهدف منح قروض للفقراء بدون ضمان لمساعدتهم على إقامة مشاريع صغيرة تدر عليهم دخلاً يساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية.
وتقوم فكرة بنك الفقراء أساساً على منح الفقراء قروضا متناهية الصغر لعمل مشاريع صغيرة يتكسبون منها ويسددون ديونهم على أقساط، ويقوم البنك على مبدأ أن 'التوظيف الذاتي للفقراء أساس لعملية التنمية'، وكذلك مبدأ 'ساعد الناس كي يساعدوا أنفسهم'، ويقوم على فكرة الارتقاء بالفقير ومساعدته على بناء نفسه وتنمية حياته. (يوسف العمادي، الصناعات الصغيرة والمتوسطة – الواقع والمستقبل)21

10- تجربة إيطاليا:
تعتبر إيطاليا أبرز دول الاتحاد الأوروبي التي تضم أكبر عدد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وتتميز التجربة الإيطالية بسمة خاصة ترتبط بتعريف المشاريع الصغيرة. فهذه المشاريع عبارة عن مجموعة متخصصة من المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر القائمة في منطقة جغرافية معينة، وتقوم بتصنيع منتج معين، بحيث تعمل المنشآت المشاركة في المجموعة الواحدة على أساس التعاون والتنسيق والتكامل فيما بينها، وتقسيم عملية الإنتاج إلى مراحل محددة، بحيث تكون كل مجموعة، أو منشأة في المجموعة مسؤولة عن واحدة من تلك المراحل. ويتم دعم المنشآت الصغيرة من قبل جهات عديدة مثل : وزارة الصناعة التي تعنى بوضع المعايير الحكومية الخاصة بتطوير المنشآت الصغيرة وتنسيق الأنشطة القومية وتوفير المساعدات المالية، وكذلك وزارة البحث العلمي التي تعني بالجوانب المتعلقة بالأبحاث العلمية والتطبيقية وتطوير وسائل الإنتاج.
تسيطر المشاريع الصغيرة على البنية الإنتاجية للاقتصاد الإيطالي. ولدى 45% من الشركات الإيطالية 10 عمال أو أقل، وهذه النسبة أكبر مرتين من المعدل الأوروبي. ففي ألمانيا وفرنسا لا تتعدى هذه النسبة 20% وفي بريطانيا 30%. وتساهم الشركات التي تشغّل أقل من 20 عامل في تحقيق 42% من القيمة المضافة في الصناعة والخدمات غير المالية. أما عدد الشركات الضخمة التي تشغل أكثر من 500 عامل موظف في ايطاليا فلا تتعدى 20% بينما تصل نسبة مثل هذه الشركات في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى 33%. وتعد أهم مشاكل المشروعات الصغيرة فى ايطاليا ، التمويل فتمر المشاريع الصغيرة عند تأسيسها بعدة أطوار، وتختلف أشكال التمويل فيها حسب الطور الذي تمر فيه:
· طور التأسيس يتم عادة من قبل العائلة المالكة.
· طور النمو الأولي يتم ذاتيا من خلال الأرباح المستثمرة.
· طور النمو المتسارع: يمكن للمالك أن يقترض الأموال من المصارف، مستعينا ببعض المنظمات التي تساعده في تقديم الكفالات كمنظمة Confcommercio مثلا مما يخفض تكلفة رأس المال.
· ضمان القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة:
إن الاهتمام بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم جزءاً لا يتجزأ من عملية التنمية. والتمويل المالي هو من أهم معوقات تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. لذلك تأسست مؤسسات أخرى وسيطة في ايطاليا غايتها ضمان سداد القروض، كبديل عن تقديم الضمانات التي يعجز أصلا أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم عن تقديمها. (بدر الدين عبد الرحيم : آليات تمويل مشاريع الصناعات الصغيرة والمتوسطة)22
11- تجربة السعودية:
لقد نفذت السعودية العديد من البرامج لتشجيع إقامة وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة:
· بنك التسليف السعودي: يعطي البنك قروضاً بدون فائدة ضمن برنامج قروض البنك المهنية، الذي يهدف إلى تشجيع ودعم المهنيين والفنيين لممارسة مهنهم.
· برنامج كفالة المنشآت الصغيرة والمتوسطة: يكفل المنشآت الصغيرة التي لا يتجاوز حجم مبيعاتها 20 مليون ريال للحصول على قروض.
· برامج حكومية أخرى لدعم المنشآت الصغيرة ومنها برامج المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، التي تنفذها إدارة المنشآت الصغيرة بالمؤسسة. وتمول المؤسسة المشاريع الصغيرة التي يرغب الشباب في إقامتها في حدود رأس مال لا يتجاوز 200 ألف ريال. ويتم التمويل بعد إجراء دراسات جدوى للمشاريع وإلحاق أصحابها في دورات تدريبية في مجال عملهم وفي مجال الاستثمار.
إضافة إلى هذه القنوات الرسمية هناك العديد من القنوات الخيرية الخاصة ومنها على سبيل المثال صندوق الأمير سلطان بن عبد العزيز، وصندوق عبد اللطيف جميل لدعم المشاريع الصغيرة، ورأسماله 100 مليون ريال ممول بالكامل من قبل شركة عبد اللطيف جميل المحدودة. ويمول الصندوق المشاريع الصغيرة التي يقل عدد عمالها عن 10 أشخاص، وقيمة القرض للمشروع الواحد لا تتجاوز 100 ألف ريال، تسدد خلال 3 - 5 سنوات. (سروار هوبوم : المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية – تجربة اليونيدو) - (الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ، المنشآت الصغيرة محركات أساسية لنمو اقتصادي منشود)23

12- تجربة سنغافورة:
لعبت المشاريع الصغيرة والمتوسطة دوراً كبيراً وهاما في دعم وسد احتياجات المشاريع الكبيرة، فقد قام بنك التنمية السنغافوري بتوفير المساعدات المالية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بسعر فائدة ثابت وأقل من الأسعار التجارية وانضم إليها بعد ذلك عدد كبير من البنوك الأخرى.
وقد تجلى التعاون الواضح والاهتمام من قبل الحكومة في إنشاء قسم لتنشيط التجارة والصادرات تابع لها كانت مهمته مساعدة المصدرين وتقديم الدراسات عن الأسواق الدولية، كما يقوم بتنظيم المؤتمرات ووضع وتنظيم برامج تدريبية عن التجارة والأسواق الدولية واحتياجاتها.( محمد فتحي صقر ، واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها الاقتصادية)24
13- التجربة الكندية :
تتركز التجربة الكندية في دعمها للصناعات الصغيرة على مايلي :
· تشجيع البحث والتطوير في مجال الابتكارات والتصميمات الهندسية للمنتجات.
· تطوير اساليب الإنتاج في الصناعات الصغيرة وتحفيز اصحابها على تطبيق تقنيات حديثة
· تشجيع الصناعات الصغيرة التي تتمتع بقدرات وإمكانات تصديرية.
· حماية الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر من المنافسة غير العادلة التي تتعرض لها من
قبل الصناعات الكبيرة .
· إلغاء القيود التنظيمية الحكومية غير الضرورية التي تقيد نمو الصناعات الصغيرة .
بينما تتمثل أهم الحوافز والتسهيلات المقدمة للصناعات الصغيرة فيما يلي :
الإعفاء من ضريبة المبيعات بالنسبة للمصانع التي تقل مبيعاتها السنوية عن 50% ألف دولار كندي .مع الإعفاء من ضريبة الارباح الرأسمالية في حالة انتقال ملكية الاسهم من صاحب المنشآة لأبنائه وأحفاده .بالاضافة إلى الإعفاء من الضريبة الفيدرالية المقررة على الآلات والمعدات المستوردة .كذلك تشجيع الشركات الكبرى على التعاقد من الباطن مع المؤسسات الصغيرة .و تبسيط إجراءات التصدير والضمانات المطلوبة بالنسبة للمنشآت الصغيرة . (ايرول طايماز : المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الصناعات التحويلية)25













الفصل الثالث
برمجة الاهداف للمشروعات الصغيرة بهدف تعظيم الربحية.

تعد النماذج الكمية احد صور ادوات صناع القرار فى اختيار قرار امثل بين مجموعة من القرارات وتعتبر البرمجة الخطية احد صور تلك النماذج الرياضية التى تساهم المديرين على اتخاذ قرارات إدارية (Decision makers) تتعلق باستخدام الموارد المتاحة بهدف تحقيق أقصى عائد ممكن أو اقل تكلفة ممكنة .
و تتألف الصياغة الرياضية النموذجية للمشكلة من متغير تابع دالة الهدف و يمثل إما الربح المراد زيادته إلى الحد الأعلى، أو يمثل التكلفة المراد إنقاصها إلى الحد الأدنى، هذا بالإضافة لمجموعة من القيود التي تشكل حداً لمتغيرات القرار. ففي حالة البرمجة الخطية، يكون كل من المتغير التابع الغرضي والقيود عبارة عن دوال خطية بدلالة متغيرات القرار.
وتعد البرمجة الخطية نموذجاً واسع الاستخدام يمكنه حل مشاكل صنع القرار ذات المتغيرات العديدة. هذا ولا سيما إذا تعددت الاهداف وربما تعارضت ، كما انه بالإمكان حصر قيم القرارات الممكنة بوساطة مجموعة القيود الموصفة رياضياً والتي تقارن باستخدام القيمة الناتجة لدالة الهدف.
وعندما يكون للمشكلة متغيرين فقط يمكن استخدام طريقة بيانية في عملية الحل. فعملياً، تكون معظم مشاكل البرمجة الخطية بسيطة ويمكن حلها بيانياً. إلا أن المشاكل الأكبر ذات القيود العديدة تستهلك وقتاً كبيراً للحل، ولكن يمكن حلها باستخدام الطريقة الجبرية أو بطريقة السمبلكس (Simplex method) أو باستخدام برمجيات مثل Excel. وحاليا تستخدم برامج مستحثة مثل برنامج Tora وكذلك برنامج GP.bas (د.محمد شريف توفيق : برمجة الاهداف )28
صياغة الهدف :
وتصاغ المشكلة بشكل يهدف إلى تعظيم الربحMaximization of Profit الى اقصى حد ممكن أو تخفيض التكاليف Minimization of Cost إلى ادنى حد ممكن للوصول الى الحل الامثل Optimal Solution
ويتم صياغة نموذج البرمجة الخطية كما يلي :
1. تحديد متغيرات القرار: أي ما الذي يجب اتخاذ قرار بشأنه؟Decision Variables Objective Function
2. دالة الهدف: أي ما الذي يجب زيادته للحد الأعلى، أو إنقاصه للحد الأدنى؟
3. وضع القيود: أي ما الذي يحد قيم متغيرات القرار؟
دالة الهدف :
يفاضل صانع القرار بين مجموعة من البدائل التى تساهم فى تنمية المشروعات الصغيرة فى ظل مجموعة من القيود تؤثر على الموارد المتاحة ويسعى صانع القرار إلى تعظيم ربحية المشروعات الصغيرة إلى أقصى حد ممكن وفق القيود التالية :

1- إذا كان عدد الخريجين السنوى من معظم التخصصات التى تتقدم لسوق العمل لا يقل عن 200 الف خريج وترغب الادارة الضريبية فى توجيههم إلى الاستقلال بأعمال فردية أو فى صورة مشروعات للعمل تحت مظلة المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر والتى تستوعب حد أدنى 20 عامل فأكثر حتى 99 عامل أو فى المشروعات المتناهية الصغر والتى تستوعب 5 عمال بحد أقصى 19 عامل. لذلك يفترض أن المشروع الصغير يحتاج الى 20 خريج والمتناهى الصغر يحتاج 10 خريج وذلك وفقاً للحد الادنى فى ظل عدد الخريجين المتاح.
2- عرف قانون تنمية المنشآت الصغيرة ، المنشأة المتناهية الصغر بالتى يقل رأسمالها عن 50 الف جنيه والصغيرة تزيد عن 50 الف جنيه وتقل عن مليون جنيه .لذلك يفترض ان المنشأة الصغيرة تتطلب لاغراض للانشاء والظهور بالسوق تمويلها بمبلغ 100,000 والمتناهية الصغر تتطلب 50,000 فى ظل الاموال المتاحة للتمويل والتأسيس لا تزيد عن التمويل 500 مليون جنيه.
3- فإذا كانت صافى العوائد بالسوق التجارى والصناعى والخدمى بمصر وفق احصائيات الغرفة التجارية واتحاد الصناعات يتراوح تقريبا بين 10 % للمشروعات الصغيرة و
12 % للمشروعات المتناهية الصغر (مراعاة ان معدل دوران المخزون بالمشروعات المتناهية الصغر أسرع من الصغيرة لسرعة الحركة التجارية ودوران المخزون السلعى) و ترغب الادارة الضريبية تحقيق عوائد لاتقل عن 75 مليون جنيه من كليهما.
4- فإذا كانت المخاطرة فى المشروعات الصغيرة تصل إلى 20 % والمشروعات متناهية الصغر تصل إلى 50 % و ترغب الادارة الضريبية تحقيق مخاطرة لا تزيد عن 5000 جنيه من الاستثمار فى كلا من المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.
وبالتالى يمكن صياغة القيود السابقة على النحو التالى الذى يحقق دالة الهدف فى تعطيم الربحية لكل من المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر :
تعظيم الربحية من المشروعات الصغيرة الى 20 الف جنيه ومن المشروعات متناهية الصغر إلى 6000 جنيه.
عظم الدالة (ص) = 20 س1 +6 س2

المتاح
والمطلوب
مشروعات متناهية الصغر مشروعات صغيرة بيان
الف خريج 200 10 20 الخريجين
مليون جنيه 500 50,000 200,000 التمويل
مليون جنيه 75 12 % 10 % العائد
من المشروع الواحد 6,000 20,000 قيمة العائد
جنيه 5000 50 % 20 % المخاطرة
















تحويل القيود السابقة إلى معادلات :
1- بفرض أن س1 تمثل المشروعات الصغيرة وس2 تمثل المشروعات متناهية الصغر
2- المعادلة الاولى : 20 س1 + 10 س2 = 200,000
3- المعادلة الثانية : 0,20 س1 + 0,50 س2 = 5000
وباستخدام الطريقة البيانية تكون نقاط الاحداثيات :
1- من المعادلة الاولى :
· بفرض س1 = صفر تكون س2 = 20,000 ------------- (0 & 20,000)
· بفرض س2 = صفر تكون س1 = 10,000 ------------- (10,000 & 0)

2- من المعادلة الثانية :
· بفرض س1 = صفر تكون س2 = 10,000 ------------- (0 & 10,000)
· بفرض س2 = صفر تكون س1 = 25,000 ------------- (25,000 & 0)
· وبالتالى فالحل البيانى يشير إلى تحديد قيمة س1 = 6250 وقيمة س2 = 7500
س1
50
45
40
35
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]30
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]25
20
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]15
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG]10 [IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG] [IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
5 [IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG] [IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]
5 10 15 20 25 30 35 40 45 50







س2

وباستخدام الطريقة الجبرية :
وبضرب المعادلة الثانية فى 100
20 س1 +10 س2 = 200,000
20 س1 + 50 س2 = 500,000
----------------------------------------
40 س2 = 300,000
س2 = 7500
وبالتعويض فى المعادلة الاولى للحصول على قيمة س1بمعامل س2
20 س1 + (10 × 7500) = 200,000
20 س1 = 200,000 – 75000
20 س1 = 125,000
س1 = 6250

س1 = 6250
س2 = 7500







ومن خلال تشغيل البيانات السابقة فى برنامج Tora (د.حمدى طه ) 27 كانت النتائج المستخرجة من البرنامج على النحو التالى :















[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image010.jpg[/IMG]














[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image011.jpg[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image013.jpg[/IMG]

أى أن عدد المشروعات الصغيرة المطلوب تأسيسها = 6250 والمتناهية الصغر = 7500
وبالتالى تكون قيمة الدالة المطلوب تعظيمها كما يلى :
(ص) = 20,000 س1 + 6000 س2
(20,000 × 6250) + (6000 × 7500) =
125,000,000 + 45,000,000 = 170,000,000
ويتضح من ذلك أن الارباح المتوقعة من تأسيس 6250 مشروع صغير 7500 مشروع متناهى الصغر = 390,000,000 وبفرض أن تلك المشروعات تمثل اشخاص اعتبارية تكون ضريبة الدخل المتوقعة عنها = 170,000,000 × 20 % = 34,000,000 جنيه
الامر الذى نتوقف عنده خاضعين الى ضرورة النهوض فورا الى انشاء وتأسيس المزيد من المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بتخصيص أموال من فائض الودائع بالبنوك لتوجيهها الى تأسيس المشروعات الصعيرة والمتناهية الصغر فإذا كان تخصيص 500 مليون جنيه ممكن تقدم عوائد ضريبية من ضريبة الدخل تصل إلى 34 مليون جنيه وتقدم فرص عمل إلى 200,000 خريج فما لو تم توجيه 10 مليار فأنها من المتوقع أن تحقق عوائد ضريبية تصل إلى ما يقترب من المليارجنيه سنوياً ، ولعل هذا له من الاهمية فى الوقت الحاضر الذى يسعى فيه صانع القرار السياسى الى ضخ المزيد من المليارات فى شرايين الموانة العامة لسد العجز أو على الاقل لمقابلة عدم قدرة الايرادات العامة فى مواجهة النفقات العامة ، وعلى التوازى إتاحة فرص عمل جديدة سنوياً تستوعب الخريجين من الجامعات والمعاهد العليا وغيرها من جهات تعليمية ومهنية ومراكز تدريب.














النتائج والتوصيات

أولا : النتائج
يتضح مما سبق أن دور الادارة الضريبية هام بل محورى فالبحث عن البدائل لزيادة الايرادات الضريبية أصبح فى غاية الاهمية من خلال الالتجاء إلى تقوية حائط الاقتصاد القومى بضخ المزيد من المشروعات الصغيرة ، كما أن إنشاء الحاضنات لها أصبح آمر ضرورى والتخطيط لزيادة الكوارد أصبح اهم من اجل النهوض بها لتصبح اداة فعالة فى عصب الاقتصاد القومى بالاضافة الى منحها اعفاء ضريبى يحقق العدالة للمشروعات الممولة من الصندوق الاجتماعى للتنمية.

ثانيا : التوصيات
1- أن تفعيل الصناعات الصغيرة يتطلب توسيع قاعدتها والبحث فى قواعد الانشطة ذات الطلب العالى لتأسيس المزبد منها مع التركيز على تشغيل شباب الخريجين فيها لتحقيق وتعظيم العائد الذى ينعكس فى النهاية على زيادة حصيلة الموارد السيادية للايرادات الضريبية من ضريبة الدخل.
2- توفير وتدفق المعلومات حول السوق والمنافسين وتقنيات الإنتاج والمعرفة المتخصصة .
3- أهمية قيام الجهات المختصة بشؤون الصناعات الصغيرة والمتناهية فى الصغر بالتوسع في توجيه وتقديم المعونات الفنية التي تحتاجها الصناعات الصغيرة والمتوسطة القائمة لرفع كفاءتها وقدرتها .
4- إتاحة التمويل اللازم للنمو والتطوير مع توفير الدعم الفني والمشورة .
5- الاهتمام بالجودة والمواصفات المطلوبة والقدرة على تطوير مكونات وتقنيات المنتج لتحقيق احتياجات ومتطلبات العملاء والسوق .
6- بناء تكتلات فرعية متخصصة قطاعيا تمكن الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر من التطور وتكوين مصالح مشتركة .
7- تحسين القدرات الإدارية والفنية والتسويقية للصناعات الصغيرة والمتوسطة بما يمكنها من المنافسة في البيئة العالمية .
8- إيجاد الموارد الضرورية لدعم وتشجيع هذه الصناعات ، واعتماد أحدث نظم التسهيلات المالية في عملية تمويل هذه الصناعات .
9- البحث في أمكانية إنشاء الحاضنات التكنولوجية للقطاعات الصناعية المختلفة بهدف النهوض ودفع عملية تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
10- توفير الامكانات اللازمة للتدريب وتوفير مكاتب للارشاد الضريبى ومساعدة تلك المنشآت على تحرير الاقرار الضريبى بالصورة التى ينتهى عندها الفحص الضريبى بعد تحرير الاقرار.

المراجع :

وفق ترتيب ظهورها بالبحث وليست ابجديا

1- النشرة السنوية لصندوق النقد الدولى ، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار – رئاسة مجلس الوزراء سنة 2009.
2- Kenneth R. Ferris, James S. Wallace: “IRC Section 162(m) and the law of unintended consequencesAdvances in Accounting, Volume 25, Issue 2, December 2009, pp: 147-155.
3- AAOIFI reporting standards: Measuring compliance
Advances in Accounting, Volume 26, Issue 1, June 2010, pp: 55-65
4- Shalini E. Perumpral, Mark Evans, Sanjay Agarwal, Felix Amenkhienan “The evolution of Indian accounting standards: Its history and current status with regard to International Financial Reporting StandardsAdvances in Accounting, Volume 25, Issue 1, June 2009, PP: 106-111
5- د. عطية عبد الحى مرعى, "دور المعلومات والادوات المحاسبية فى تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة" المجلة المصرية للدراسات التجارية. كلية التجارة – جامعة المنصورة. يناير 2002,العدد 26 المجلد الاول.
6- د. فاتن ابراهيم مزروع, "تقييم تجربة غرس المهارات المحاسبية والتسويقية للخريجين لادارة المشروعات الصغيرة"المجلة المصرية للدراسات التجارية. كلية التجارة – جامعة المنصورة. يناير 2002,العدد 26 المجلد الاول.
7- د . فؤاد السيد المليجى, "أثر الحوافز الضريبية على القياس المحاسبى لتكلفة الانتاج فى المشروعات الصغيرة مع دراسة تطبيقية للمراكز الطبية الممولة من صندوق التنمية الاجتماعية "المجلة المصرية للدراسات التجارية, كلية التجارة – جامعة المنصورة. يناير 1999,العدد 23 المجلد الاول.
8- د. السيد أحمد عبد الخالق, "المشروعات الصغيرة فى ظل التحولات الاقتصادية المحلية والعالمية " مجلة البحوث القانونية و الاقتصادية. كلية الحقوق – جامعة المنصورة.أكتوبر 1998, العدد 24.
9- حمد بن هاشم الذهب ، واقع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان ، ورقة عمل مقدمة إلى الملتقى العربي الثالث للصناعات الصغيرة والمتوسطة ، سلطنة عمان ، 15-16 يناير ، مسقط ، 2004 ، ص 4-5
10- مازن شيحا ، تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي ، مجلة أفاق اقتصادية ، العدد 88، ديسمبر ، 2001، ص 88 .
11- Islamic Center For Development of Trade, Exporting Small and Medium Sized Enterprises Facing Globalization and Liberalization , Casablanca, 2000, P.3-4 .
12- J.S.juneja ,Development of small & medium Enterprises in the Indian Economy, third Arab Conference on small & medium Enterprises , Feb , Muscat,2004 ,P.5
13- د. نجلاء مرتجى : نحو غدا افضل للمشروعات الصغيرة جامعة حلوان سبتمبر 2004
14- صالح الصالحي، أساليب تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري ، السجل العلمي لندوة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي – الاشكاليات وافاق التنمية ن القاهرة ، يناير ، 2004 ، ص 169.
15- علي همال, أهمية القيادة الابتكارية في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، السجل العلمي ، للمؤتمر السنوي الرابع في الإدارة - القيادة الابداعية لتطوير وتنمية المؤسسات في الوطن العربي ، دمشق ، 2003 ، ص 314.
16- محمد الهواري، تقييم الوضع الراهن للصناعات الصغيرة والمتوسطة ومستقبلها ، ورقة عمل مقدمة غلى، الملتقى العربي الثالث للصناعات الصغيرة والمتوسطة ، مسقط ، فبراير ، 2004 ، ص 14.
17- لؤي محمد زكي رمضان ، المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية – الواقع ومعوقات التطوير ، السجل العلمي ، لندوة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي: الإشكاليات وآفاق المستقبل ، القاهرة ، يناير ، 2004، ص 114-116.
18- رضا فويعة ، دور المؤسسة الصغرى والمتوسطة في دعم الاندماج الاقتصادي والاجتماعي ، بحوث اقتصادية عربية، لبنان, العدد (8) ، صيف، 1997 ،ص 47.
19- خالد السهلاوي : دور المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في خلق فرص عمل جديدة في المملكة العربية السعودية: دراسة قياسية، مجلة التعاون الصناعي في الخليج العربي، العدد 94 ، يناير ، 2004 ، ص 14.
20- د. نجلاء مرتجى : المشروعات الصغيرة والتنمية الشاملة بالوطن العربي, المؤتمر التطبيقي الخليجي لأصحاب المشروعات الصغيرة. جامعة حلوان سبتمبر 2003
21- د. عبد العظيم السعيد مصطفى : الاستثمار التربوى وعلاقته بالمشروعات الصغيرة فى مصر- دراسة تحليلية, المجلة العلمية, كلية التربية – جامعة المنصورة. العدد 42 المجلد الثالث. سنة 2000
22- يوسف العمادي، الصناعات الصغيرة والمتوسطة – الواقع والمستقبل ، ندوة قطر والطريق إلى العولمة الاقتصادية ، الدوحة 13-14 مارس ، 200، ص 10-11.
23- بدر الدين عبد الرحيم ، آليات تمويل مشاريع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ورقة عمل مقدمة إلى، الملتقى العربي الثالث للصناعات الصغيرة والمتوسطة، مسقط، فبراير، 2004، ص 4.
24- لمزيد من التفاصيل :
· سروار هوبوم ، المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية – تجربة اليونيدو ، مجلة التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية ، المجلد (23) ، 2002، ص 23-24.
· الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ، المنشآت الصغيرة محركات أساسية لنمو اقتصادي منشود ، ورقة عمل مقدمة إلى ، منتدى الرياض الاقتصادي ، 2002
25- محمد فتحي صقر، واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها الاقتصادية ، السجل العلمي لندوة ، المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي: الإشكاليات وآفاق التنمية, القاهرة، يناير ، 2004 ،ص 39-45.
26- ايرول طايماز ، المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الصناعات التحويلية ، مجلة التعاون الاقتصادي بين الدول الآسلامية ، ايران - المجلد (23) ، 2002، ص87.
27- Hamdy A. Taha : Operations Research: An Introduction (8th Edition) Ships from and sold by Amazon.com. Gift-wrap available.(2006)