ماهية المحاسبة
WHAT IS ACCOUNTING
1- مقـدمـة Introduction:
للتعرف على ماهية المحاسبة لابد أولا من أن نحدد طبيعة الوحدة الاقتصادية التي تمثل بؤرة عملية المحاسبة.


فالوحدة الاقتصادية هي كيان قانوني قائم ومستقل إما:
- بهدف تحقيق الربح مثل: المنشآت والشركات والبنوك الهادفة للربح.
- أو لتقديم منفعة ولا يهدف إلى تحقيق ربح مثل الجمعيات الخيرية والوحدات الحكومية.
وتركيزنا في منهج مبادئ المحاسبة المالية سوف يكون على الوحدات التي تهدف إلى تحقيق ربح.
عند تأسيس وحدة اقتصادية تهدف إلى تحقيق ربح فإنها قد تأخذ أحد الأشكال التالية ( تبعا للشكل القانوني):
أ- منشأة فردية: صاحب رأس المال في المنشأة الفردية هو شخص واحد (المالك)، ويكون ضامنا لجميع التزامات المنشأة ويتمتع بالأرباح ويتحمل الخسائر.
ب- شركة أشخاص: يقدم رأس المال فيها عدد محدود من الأشخاص بينهم شريك أو أكثر متضامن (الملاك هم الشركاء)، قد تكون شركة تضامن أو شركة توصية بسيطة أو شركة محاصة. ويكون الشريك التضامن مسئول مسئولية غير محدودة عن ديون الشركة، لذا تعنون الشركة باسمه ويكون له حق إدارتها، أما الشريك الموصي فيكون مسئولا فقط عن ديون الشركة بقدر حصته في رأس المال.
ج- شركة أموال: يمتلك رأس المال فيها عدد كبير من الأشخاص (يطلق عليهم مساهمين)، ويديرها مجلس إدارة لا يتبع الملاك (انفصال الملكية عن الإدارة)، قد تكون شركة مساهمة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة ذات مسئولية محدودة. وتكون المسئولية للملاك عن ديون الشركة محدودة بقدر رأسمالهم المقسم إلي أسهم متساوية القيمة.


وتركيزنا في هذا المنهج سيكون على مبادئ المحاسبة المالية في المنشأة الفردية والتي قد تكون تجارية أو خدمية (قبل أن تبدأ المنشأة أعمالها يمكن تصور انفصال الذمة المالية للمنشأة عن الغير وحتى عن ملاكها).


2- تعريف المحاسبة: Accounting Definition
تعددت التعاريف التي وضعت للمحاسبة، ويرجع ذلك إلي أن كل تعريف يمثل مرحلة تطور من مراحل التطور المحاسبي. والمحاسبة (كما عرفتها جمعية المحاسبة الأمريكية) هي: عملية تحديد وقياس وتوصيل المعلومات الاقتصادية (المالية) لوحدة ما ليتمكن المستفيدين منها من التصرف في ظل رؤية واضحة، أي مساعدتهم في اتخاذ القرارات السليمة.
وطبقا لهذا التعريف للمحاسبة ثلاثة وظائف هي:
أ- التحديد
ب- القياس
ج- التوصيل
ومن الجدير بالذكر أن المحاسبة نشأت منذ أقدم العصور (عصر الفراعنة القدماء، عصر سيدنا يوسف عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والسلام، عصر الإسلام ودواوين بيت مال المسلمين)، إلا أن البداية العلمية كانت في القرن الرابع عشر (1394م) عندما ابتكر العالم الإيطالي لوقا باتشيلو Loca Pacioli طريقة للقيد المحاسبي أطلق عليها طريقة القيد المزدوج والتي مازالت هي أساس تسجيل القيود بالدفاتر المحاسبية حتى الآن.


3- المستفيدون من المعلومات المحاسبية: Users of Accounting Information
أولا: المستفيدين الداخليين:
(أ) الإدارة:
إدارة الوحدة سواء كانت من الملاك أو متخصصون يحتاجون للمعلومات لتسيير أمور الوحدة ومتابعة العمليات اليومية، واتخاذ القرارات المختلفة مثل الدخول في عمليات أو منتجات أو أسواق جديدة.
(ب) الموظفون:
تعتبر المنشأة مصدر دخل الموظف، لذلك فهو يهتم بالمعلومات المالية لتقييم فرص زيادة دخله منها وبالتالي الاستمرار في الوظيفة.


ثانيا: المستفيدين الخارجيين:
(أ) الملاك:
- المالك(في المنشأة فردية) والشريك (في شركة الأشخاص) يحتاج لمعرفة معلومات لتسيير نشاط المنشأة وتحقيق مصالحه.
- حملة الأسهم (في شركة الأموال) ليس لهم علاقة مباشرة بإدارة الشركة، ولكنهم يحتاجون للمعلومات لاتخاذ قرارات البيع أو الاحتفاظ بالأسهم أو شراء أسهم جديدة.
- المسئولون عن الوحدات التي لا تهدف للربح يحتاجون إلى المعلومات لتسيير أمورها والرقابة عليها.
(ب) الدائنون والموردون:
أي دائن للمنشأة هو من له حق عليها ويجب أن يسدد له الدين في تاريخ معين سواء من قرض للمنشأة أو من بيع بالأجل لها. ويحتاج الدائنون والموردون للمعلومات عن المنشأة للتعرف علي قدرة المنشأة على سداد دينهم لديها.
(ج) المدينون و العملاء:
أي مدين للمنشأة هو من عليه حق لها ويجب أن يسدد لها الدين في تاريخ معين سواء من قرض من منشأة أو من شراء بالأجل منها. ويحتاج العملاء و المدينون للمعلومات عن المنشأة للاطمئنان على استمرارها كمورد لاحتياجاتهم.
(د) المستثمرون المرتقبون:
وهم ليسوا ملاكا حاليا ولكنهم يبحثون عن فرص استثمارية ليكونوا من حملة الأسهم أو شركاء، ويحتاجون إلى المعلومات المحاسبية لتقييم فرص الاستثمار المتاحة.
(هـ) الحكومة:
تهتم الحكومة بالمنشأة لأسباب عديدة، فإلى جانب دور الحكومة في الإشراف والرقابة للحفاظ على سياسة الدولة فإنها تهتم بالمنشأة في المجالات الاقتصادية التالية:
• متابعة الإيرادات من الضرائب والزكاة.
• متابعة ما تدفعه من مصروفات في شكل إعانات.
• مراقبة الشركات التي للدولة حصة فيها.
• اهتمام بعض الجهات حكومية مثل وزارة التخطيط للحصول على بيانات مفيدة فى التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات.
(و)عامة الناس:
هناك فئات أخري تهتم بالمعلومات المالية للمنشأة لأغراض متعددة منها الأغراض البحثية التي تجريها الجامعات ومراكز البحوث وجماعات حماية البيئة.


4- فروع المحاسبة: Accounting Branches
هناك العديد من فروع المحاسبة، أهمها ما يلي:
المحاسبة المالية: هي أساس فروع المحاسبة الأخرى وتهدف بشكل أساسي إلى تحديد نتيجة النشاط من ربح أو خسارة عن فترة زمنية معينة (عادة سنة مالية) وتصوير المركز المالي في نهاية هذه الفترة وذلك وفقا لمعايير متفق عليها.


-محاسبة التكاليف: تهدف بشكل أساسي إلى قياس تكلفة الإنتاج سواء بشكل إجمالي أو علي مستوى الوحدة منه وتوفير معلومات تساعد في أغراض التخطيط و الرقابة واتخاذ القرارات.


-المحاسبة الإدارية: تهدف بشكل أساسي إلى وتوفير معلومات للمستويات الإدارية المختلفة تساعدهم في التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات.


-محاسبة الزكاة والضرائب: تهتم بتحديد الدخل الخاضع للزكاة أو الضريبة (وعاء الزكاة أو الضريبة)، ثم إعداد إقرار الزكاة أو الإقرار الضريبي.


-المحاسبة الحكومية: تهتم بتسجيل المصروفات والإيرادات الحكومية للتأكد من ضبط الموال العامة والرقابة عليها.


- المراجعة: هي ليست فرعا من فروع المحاسبة ولكنها توأم المحاسبة، وهى تهتم بفحص الحسابات للتحقق من دقة البيانات والمعلومات الخاصة بالنظام المحاسبي وسلامتها. وهناك نوعان للمراجعة هما: (أ) المراجعة الداخلية ، (ب) والمراجعة الخارجية.


6- الإطار العام للمحاسبة: General Outline of Accounting
تتكون عناصر الفكر المحاسبي من الأهداف ، المعايير، المفاهيم والإجراءات ، وفيما يلي شرح موجز لهذه العناصر.


أولا: أهداف المحاسبة
تعتبر الأهداف هي قمة هرم الفكر المحاسبي وهي أكثر عمومية من أي مستوى آخر يليها في الفكر المحاسبي: ومن المتفق عليه أن للمحاسبة هدفين:
الهدف الأول: القياس، وينصب القياس على تسجيل الأحداث الاقتصادية التي تقوم بها المنشأة وذلك لقياس الدخل و تحديد المركز المالي. وأداة القياس المحاسبي هي وحدة النقد.
الهدف الثاني: التوصيل، حيث يجب توصيل نتائج القياس في نهاية كل فترة إلى المستفيدين منها. ويستخدم لعملية التوصيل التقارير المالية ومنها:
- قائمة الدخل (ح/الإنتاج و المتاجرة و الأرباح والخسائر) لعرض نتيجة النشاط من ربح أو خسارة.
- قائمة المركز المالي (الميزانية) وتستخدم لتوصيل معلومات المركز المالي.
- قائمة التغير في حقوق الملكية.
- قائمة التدفقات النقدية.
- أخري


ثانيا: المعايير
هي مجموعة من الإرشادات أو التوجيهات التي تحكم تطبيق السياسات والقواعد المحاسبية ، فهي بيان للطريقة التي تتم بها معالجة مفردات القوائم المالية بشكل يؤدى إلى تجانس المعالجة بسجلات وقوائم المنشآت التي تظهر بها هذه البنود.و تصدر المعايير عن جهات رسمية مثل الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين. وتتصف المعايير ببعض الخصائص أهمها ما يلي:
- المعايير تعتبر إلزامية لجميع الشركات.
- تؤدي المعايير إلى تجانس القياس والتوصيل المحاسبي فيما بين الشركات.
- المعايير مرنة بحيث أنها تقلل الفروق بين النتائج إلى أدني حد.
- تساعد المعايير في إجراء المقارنة بين الشركات.


ثالثا: المفاهيم المحاسبية
المفاهيم المحاسبية هي مصطلحات أو مفردات عملية لها معاني معروفة بين المحاسبين والمهتمين بالمحاسبة. ونوجز هذه المفاهيم فيما يلي:


1- مفهوم الوحدة المحاسبية
تعتبر المنشأة وحدة مستقلة عن مالكيها أو عن الوحدات الأخرى ونتيجة لذلك تعتبر الأصول مملوكة لتلك الوحدة وليست للملاك وأن الخصوم هي التزامات على الوحدة وليست على الملاك.


الأصـــــــول = الخصــــــوم + حق الملكية


2- مفهوم الاستمرارية
ويعني أن المنشأة مستمرة في عملها لفترة غير محددة. ونتيجة لذلك يتم تقييم الأصول طبقا للتكلفة التاريخية، كما أن تكوين المخصصات يعتبر نتيجة لهذا المفهوم.


3- مفهوم الفترة المحاسبية (الدورية)
استمرار المنشأة يتطلب ضرورة قياس الربح كل فترة زمنية. لهذا يجب تقسيم النشاط إلى فترات مالية متساوية(عادة سنة مالية) يتم إعداد القوائم المالية في نهايتها.


4- مفهوم وحدة النقد الثابتة
يتم قياس المعاملات الاقتصادية بوحدة النقد (الريال السعودي مثلا) ويفترض أن هذه الوحدة ثابتة من فترة لأخرى. مع هذا فإن انخفاض القوة الشرائية للنقود نتيجة للتضخم يفقد المعلومات التاريخية أهميتها.


5- مفهوم التكلفة التاريخية
ويقصد بها الثمن المدفوع لإتمام المعاملات وشراء الأصول، وتعتبر التكلفة التاريخية هي أكثر المقاييس من حيث الموضوعية ودرجة الثقة فيها ولكن التضخم يجعلها غير ملائمة لاتخاذ القرارات السليمة.


6- مفهوم تحقق الدخل
لا يتم تسجيل الإيرادات أو الدخل أو المكاسب إلا عند تحققها فمثلا يتحقق الربح أحيانا عند البيع وأحيانا بالإنتاج وأحيانا أخرى عند التحصيل النقدي و في بعض الأحيان بمرور الزمن.


7- مفهوم الاستحقاق
ويعني أنه يتم تسجيل كل المعاملات المالية سواء تم التدفق النقدي الخاص بها في الحال أم لا. وهذا يعني تسجيل كل الإيرادات والمصروفات التي تخص السنة سواء تم السداد أو التحصيل النقدي أو لم يتم.


8- مفهوم المقابلة (المضاهاة)
ويعني مقابلة إيرادات الفترة بمصروفاتها لتحديد نتيجة نشاط الفترة من ربح أو خسارة.


9- مفهوم الإفصاح التام
ويعني أن تشمل التقارير المالية كل المعلومات الضرورية التي تعكس بوضوح المركز المالي ونتائج الأعمال.


10- مفهوم الثبات
ويعني أن يتم تطبيق نفس السياسات والقواعد المحاسبية من سنة لأخرى وإذا حدث أي تغيير يجب الإفصاح عن هذا التغيير و سببه وأثره على القوائم المالية في الملاحظات المرفقة بالقوائم المالية.


11- مفهوم الأهمية النسبية
يجب ألا يتم الإفصاح عن التفاصيل قليلة الأهمية التي لا تؤثر على عدالة القوائم المالية.


12- مفهوم الحيطة والحذر
ويعني أن المحاسب يحتاط للخسائر المحتملة قبل حدوثها ولكنه لا يسجل أي مكاسب قبل تحققها.


13- مفهوم الملائمة
يجب أن تكون المعلومات المالية ملائمة بحيث يكون لها تأثير في قرارات المستفيدين.


14- مفهوم الثقة في المعلومات
تتحقق الثقة في المعلومات إذا كان قياسها يتم بموضوعية من خلال أسعار سوقية دون أي تحيز من جانب المحاسب.


15- مفهوم القابلية للمقارنة
يجب أن تتصف المعلومات بالقابلية للمقارنة مع المنشآت المماثلة ومع معلومات السنوات السابقة لنفس المنشأة (مقارنة مكانية وزمنية).


بدأ هذا الفصل بتناول تعريف المحاسبة.ثم تناول المستفيدون من المعلومات المحاسبية، ثم تناول فروع المحاسبة، وأخيرًا تم تناول الإطار العام للمحاسبة.
وفى ضوء العرض السابق، توصلنا إلى أن للمحاسبة دوراً مهماً ورئيسياً في نجاح أي منظمة، وذلك من خلال تزويد المستفيدين، سواء في داخل أو في خارج المنظمة، بالمعلومات المحاسبية المفيدة لأغراض اتخاذ القرارات. كما أن تكنولوچيا المعلومات أثرت كثيرا على هذه النظم، الأمر الذي يتطلب العمل على الاستفادة من إيجابيات تكنولوچيا المعلومات ومحاولة تجنب سلبياتها.
وعلى المحاسبين أن يطوروا من أنفسهم بالاعتماد على التكنولوچيا الجديدة، خاصة تكنولوچيا المعلومات والتي من أهمها تكنولوچيا الحاسب الآلي.