تتطلب المنافسة الشديدة بين المنشآت في عصر العولمة من الإدارات البحث عن أساليب وطرق جديدة لإدارة منشآتهم بكفاءة ة عالية. ولتحقيق ذلك ينبغي توفير معلومات جديدة لهذه الإدارة قد تكون مختلفة عن المعلومات المطلوبة سابقًا. ومن العوامل التي أدت إلى أهمية تغيير نوعية المعلومات المطلوبة :


1. التغير في أذواق العملاء إلى الأفضل.
2. انفتاح الأسواق العالمية على بعضها البعض.
3. التغير في التقنية، حيث أصبح العالم نتيجة العولمة بمثابة قرية صغيرة الأمر الذي أدى إلى سهولة تسويق المنتجات وزيادة حدة المنافسة.
4. التغيرات السريعة في الأسواق العالمية.
5. الضغط المتزايد من قبل أصحاب المنشأة على إدارتها للحصول على عوائد مجزية.
6. التركيز على الجودة والنوعية.
7. التركيز على الأنشطة.


ونتيجة للعوامل السابقة، برزت الحاجة إلى ضرورة توفير أنظمة المعلومات المحاسبية لمعلومات لم تكن تهتم بتوفيرها سابقًا، وضرورة أن يلائم تصميم تلك النظم احتياجات المنشأة وعملياتها المتطورة لمساعدة الإدارة في اتخاذ القرارات المناسبة من أجل النجاح والبقاء وزيادة القدرة التنافسية. كما أدت العوامل المذكورة إلى تركيز المنشآت على الجودة استجابة إلى أذواق الزبائن المتطورة والمتغيرة بشكل مستمر. لذا فإن توفير نظم المعلومات المحاسبية لتقارير المعلومات ذات العلاقة بتكاليف الجودة بات أمرًا ملحاً، فقد أصبحت تكاليف الجودة تمثل نسبة جوهرية من تكاليف الإنتاج حسب تقدير العديد من الخبراء، إذ بينت إحدى الدراسات على سبيل المثال أن تكاليف الجودة تتراوح غالبًا في الشركات الأمريكية من 10% إلى 20 % من المبيعات . وعليه نجد أن العديد من الشركات الصناعية قامت بإنشاء قسم لمراقبة الجودة كمحاولة لتخفيض المنتجات المعابة، فبرامج تحسين الجودة يمكن أن تؤدي إلى وفورات هامة وإيرادات مرتفعة، فشركة Motorola لصناعة أجهزة الاتصالات والالكترونيات قدرت أنها ستوفر 2.2 بليون دولار سنويًا نتيجة لبرامج الجودة، وقيمة هذا الوفر يمثل 16.5 % من الإيرادات السنوية وقدرها 13.3 بليون دولار في عام 1992، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الشركة حققت دخلا ً للتشغيل قدره 576 مليون دولار في العام المذكور ومن ثم فإنه بدون الوفورات من برامج الجودة فإن هذه الشركة كانت ستحقق خسائر أكثر من 1.5 بليون دولار .


ومن هنا نجد أنه من الأهمية بمكان تقديم المعلومات ذات العلاقة بتكاليف الجودة من خلال إعداد التقارير الخاصة بتلك التكاليف. فالمعلومات الخاصة بتكاليف الجودة يمكن أن تكون أداة مفيدة للإدارة، حيث أن الاستخدام الجيد لهذه المعلومات يمكن أن يحسن استمرارية الإدارة في الرقابة ويقود إلى معرفة التطبيقات الإستراتيجية للتكلفة بشكل أفضل ، كما أن تقرير تكاليف الجودة يبين ارتفاع تكاليف الفشل الداخلي والخارجي في حالة وجودها، الأمر الذي يجلب انتباه المنشأة إلى ضرورة تخفيض تلك التكاليف من أجل تخفيض تكاليف الجودة وذلك بتحديدها وتشخيصها لمشاكل الجودة. ويمكن للمنشأة أن تستخدم هذه التقارير أيضًا في فحص التداخلات بين مجموعات التكاليف الأربع المتعلقة بالجودة والسابق ذكرها، إضافة إلى أن دراسة تقرير تكاليف الجودة توفر رؤية أعمق للإدارة خاصة عندما تتم مقارنة اتجاهات هذه التكاليف مع الوقت. وفي برامج الجودة الناجحة نجد أن تكاليف الجودة يجب أن تنخفض مع الوقت.


أن أهمية إعداد وتوفير نظم المعلومات المحاسبية لتقارير الجودة تنبع من الأثر الكبير لهذه التكاليف على الإيرادات ومن ثم على هامش المساهمة، فلو فرضنا أن المنافسين حسنوا جودة منتجاتهم فإن المنشأة التي لم تعير تحسين الجودة اهتماماً من الممكن أن تعاني من انخفاض حصتها السوقية وإيراداتها، ومن هنا نجد أن منافع الجودة تتمثل في منع انخفاض الإيرادات أو في تحقيق إيرادات مرتفعة. إضافة إلى أن تحسين الجودة له أيضًا آثار غير مالية، فاهتمام المنشأة بتحسين الجودة يكسبها خبرة حول المنتج وعملية تصنيعه وهذه الخبرة قد تؤدي إلى تقليل التكاليف مستقبلاً، كما أن المنتجات ذات الجودة المرتفعة تحسن من سمعة المنشأة مما قد يؤدي إلى زيادة إيراداتها المستقبلية.


ومن كل ما تقدم نخلص إلى أن إدخال تقارير تكاليف الجودة ضمن التقارير المالية التي توفرها نظم المعلومات المحاسبية أمراً في غاية الأهمية.