إن لهذه الصناعات دور لا يستهان به في بناء الاقتصاد الوطني، وتظهر أهميتها من خلال استغلال الطاقات والإمكانيات وتطوير الخبرات والمهارات كونها تعتبر أحد أهم روافد العملية التنموية. وعلى الرغم من الجدل القائم حول قدم أوحداثة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فقد تبين أن هذه الصناعات قديمة لأنها كانت النواة والبداية لحركة التصنيع فعلى سبيل المثال إن شركة بينيتون للألبسة (United Colors of Benetton ) ، بدأ صاحبها بالعمل على ماكنة خياطة واحدة في مدخل العمارة التي يسكنها وكان يجمع بواقي القماش من المصنع ويحيكها على شكل ملابس جاهزة. وما توصلت إليه من هذه المشروعات تطور واتساع، وهي كذلك جديدة من حيث استحواذها على الاهتمام الأكبر من جانب المهتمين بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعلى الرغم من هذا التباين في ترتيب الأولوية التي تتمتع بها الصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلا أنها تستحوذ على خصائص معينة تميزها عن غيرها من الصناعات، وهي كما يلي:


1. مالك المنشأة هو مديرها، إذ يتولى العمليات الإدارية والفنية، وهذه الصفة غالبة على هذه المشروعات كونها ذات طابع أسري في أعلب الأحيان.
2.انخفاض الحجم المطلق لرأس المال اللازم لإنشاء المشروعات الصغيرة وذلك في ظل تدني حجم المدخرات لهؤلاء المستثمرين في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
3 الاعتماد على الموارد المحلية الأولية، مما يساهم في خفض الكلفة الانتاجية وبالتالي يؤدي إلى انخفاض مستويات معامل رأس المال/العمل.
4. ملاءمة أنماط الملكية من حيث حجم رأس المال وملاءمته لأصحاب هذه المشروعات، حيث أن تدني رأس المال يزيد من اقبال من يتصفون بتدني مدخراتهم على مثل هذه المشروعات نظراً لانخفاض كلفتها مقارنة مع المشروعات الكبيرة.
5. تدني قدراتها الذاتية على التطور والتوسع نظراً لإهمال جوانب البحث والتطوير وعدم الاقتناع بأهميتها وضرورتها.
6. الارتقاء بمستويات الادخار والاستثمار على اعتبار أنها مصدراً جيداً للإدخارات الخاصة وتعبئة رؤوس الأموال.
7. المرونة والمقدرة على الانتشار نظراً لقدرتها على التكيف مع مختلف الظروف من جانب مما يؤدي إلى تحقيق التوازن في العملية التنموية.
8. صناعات مكملة Subcontractors للصناعات الكبيرة وكذلك مغذية لها.
9. صعوبة العمليات التسويقية والتوزيعية، نظراً لارتفاع كلفة هذه العمليات، وعدم قدرتها على تحمل مثل هذه التكاليف.
10. الافتقار إلى هيكل اداري، كونها تدار من قبل شخص واحد مسؤول إدارياً ومالياً وفنياً.
11. تكلفة خلق فرص العمل فيها متدنية مقارنة بتكلفتها في الصناعات الكبيرة.


يلاحظ مما تقدم أن خصائص المشروعات الصغيرة والمتوسطة منها ما هوسلبي ومنها ما هوايجابي، غير أن الجوانب السلبية في هذه المشروعات لا ترجع إليها مباشرة بقدر ما هي مرتبطة بالمشكلات التي تواجهها وهوما سيتم تفصيله أيضاً في هذه الورقة. أما ما يجب التأكيد عليه هنا فهوأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكنها الاستمرار مدة طويلة دون تحقيق أرباح، ولكنها سرعان ما تنهار حين تواجهها دفعة مالية حرجة لا تقبل التأجيل، ولذلك فإن التدفقات النقدية المباشرة لمثل هذه المشروعات أكثر أهمية من حجم الربح أوعوائد الاستثمار.