ماهية الإفصاح المحاسبي:
تختلف وجهات النظر حول مفهوم حدود الإفصاح عن المعلومات الواجب توافرها في البيانات المالية المنشورة، وينبع هذا الاختلاف أساساً من اختلاف مصالح الأطراف ذات العلاقة والذي ينجم عن الاختلاف في أهداف هذه الأطراف من استخدام هذه البيانات، وبذلك يصعب الوصول إلى مفهوم عام وموحد للإفصاح يضمن توفير مستوى الإفصاح الذي يحقق لكل طرف من هذه الأطراف رغباته واحتياجاته الكاملة في هذا المجال، وأصبح لابد من وضع إطار عام يضمن التوفيق بين وجهات نظرهم وبشكل يوفر حد أدنى من الإفصاح المرغوب فيه وبكيفية تحقق المصالح الرئيسية لتلك الأطراف.
وهناك مستويين للإفصاح هما:
1- المستوى المثالي للإفصاح.
2- المستوى المتاح أو الممكن للإفصاح.
ولكن من الناحية الواقعية لا يمكن توفير المستوى المثالي للإفصاح لعدة أسباب، منها عدم الإلمام الكامل بطبيعة النماذج المختلفة والمتعددة للقرارات التي تعتبر البيانات المحاسبية مدخلات لها، وكذلك لعدم الإلمام الكافي بمدى حساسية هذه القرارات للبدائل المختلفة من المعلومات المحاسبية، إضافة للتفاوت الكبير الذي يحدث في استجابة متخذي تلك القرارات لأنماط المعلومات التي توفر لهم بموجب بدائل مختلفة من نظم القياس المحاسبي. [2]


ولهذه الأسباب نلاحظ وجود تعاريف متعددة للإفصاح المحاسبي منها:
عرف الإفصاح بشكل عام بأنه: بث المعارف أو نقل المعلومات من مصدر إنتاجها إلى مستقر الاستفادة منها أو استخدامها، فالإفصاح هو نقل هادف إلى نقل المعلومات ممن يعلمها لمن لا يعلمها.[3]
وعرف الإفصاح المحاسبي كما يلي: إظهار كل المعلومات التي قد تؤثر في موقف متخذ القرار المتعلق بالوحدة المحاسبية وهذا يعني أن تظهر المعلومات في القوائم والتقارير المحاسبية بلغة مفهومة للقارئ دون لبس أو تضليل.[4]
كما عرف الإفصاح المحاسبي على أنه: شمول التقارير المالية على جميع المعلومات اللازمة لإعطاء مستخدم هذه التقارير صورة واضحة وصحيحة عن الوحدة المحاسبية.[5]
ومن جهة أخرى فقد عرف الإفصاح المحاسبي بأنه: تقديم المعلومات والبيانات إلى المستخدمين بشكل مضمون وصحيح وملائم لمساعدتهم في اتخاذ القرارات، لذلك فهو يشمل المستخدمين الداخليين والخارجيين في آن واحد.[6]
ونلاحظ أن التعاريف السابقة ركزت على ضرورة إظهار المعلومات بشكل يعكس حقيقة وضع المنشأة دون تضليل بحيث يستطيع مستخدم هذه المعلومات الاعتماد عليها في اتخاذ القرار السليم إلا أنها اختلفت فيما بينها حول كمية ومقدار المعلومات المقدمة إلى مستخدميها.
والمستفيدون من القوائم المالية على اختلاف مستواهم الثقافي والاقتصادي والمحاسبي يتميزون بتفاوت قدراتهم في معالجة هذه المعلومات لذلك كان لابد من التمييز بين المستخدمين (كما ورد في التعريف الرابع) أي إن وجود مستخدمين داخليين يقود إلى إفصاح داخلي موجه بالدرجة الأولى إلى إدارة الوحدة الاقتصادية حيث يتم توصيل المعلومات إلى مستخدميها بدون أية صعوبة حيث يسهل ذلك الاتصال المباشر بين الإدارة والمحاسب.
كما أن وجود المستخدمين الخارجيين يقود إلى الإفصاح الخارجي الذي يتجلى بضرورة إعداد القوائم المالية الأساسية وهي (قائمة الدخل – قائمة المركز المالي – قائمة التدفقات النقدية).
ولكن عدم تجانس وعدم تطابق مصالح الأطراف المختلفة فيما يتعلق بشكل ومضمون القوائم المالية قاد إلى اختلاف الزاوية التي ينظرون من خلالها لهذه القوائم. فإدارة المنشأة كطرف مسؤول عن إعداد البيانات ينظر إلى الإفصاح من زاوية قد لا تتطابق مع نظرة مدققي الحسابات، وينظر رجال الأعمال إلى الإفصاح المحاسبي من زاوية تختلف عن تلك التي تنظر من خلال جهات الرقابة والإشراف، وبالنهاية ينظر كل طرف يطالب بالإفصاح بحيث يحقق هدفه ومصلحته.