تعتبر المؤسسات الاقتصادية بصفة عامة المحرك الأساسي للتنمية والتطور الاقتصادي في جميع البلدان. ومن بين هذه المؤسسات برز بشكل جلي الدور الحيوي والأساسي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. و الإحصائيات المتوفرة تدل على أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي الغالبة في اقتصاديات كل البلدان، وتعتبر بالتالي الركيزة الأساسية للاقتصاد في هذه البلدان. ففي الولايات المتحدة الأمريكية تمثل هذه المؤسسات نسبة 99.6% من مجموع المؤسسات، و في ألمانيا 90%، اليابان 99.3 % وفي أوربا 99.8 %. وتدل الإحصائيات أيضا بأن القفزات والتطورات الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى تتم في إطار المؤسسات و الشركات الصغيرة. و حتى في المؤسسات الكبرى تحدث هذه التطورات في الوحدات والشركات الصغرى التابعة لها. ولهذه المؤسسات قدرة على التطور والنمو والاستمرارية بالرغم من تعرضها الدائم لعمليات الاختفاء والظهور نتيجة لعمليات الإفلاس والتكوين الملازمين لها.


ويمكن التأكيد على دور هذه المؤسسات من خلال التعرض إلى أهم ما تتسم به من مزايا. و يمكن تلخيص هذه المزايا فيما يلي:


1- سهولة تكوين هذه المؤسسات: لانخفاض الاحتياجات المالية (رأس المال المستثمر) لتمويل هذه المؤسسات مقارنة بالمؤسسات الكبيرة, وهذه الخاصية شجعت أصحاب المدخرات القليلة والمتوسطة إلى اللجوء إلى إقامة مثل هذه المؤسسات, ويمكن أن تكون على شكل مؤسسة أفراد أو شركات تضامن, كما أن الإجراءات الإدارية المرتبطة بتكوينها تكون مبسطة.


2- استقلالية الإدارة: ويعود ذلك إلى الملكية الفردية أو العائلية أو لعدد محدود من الأفراد لهذه المؤسسات بسبب انخفاض رأس المال المستثمر فيها, هذا يعني استقلالية الإدارة لهذه المشروعات, لان معظم هذه المشروعات يكون مديرها صاحب المشروع, أي القرار هو بيد صاحب المشروع وعليه يمكن لصاحب المشروع استقطاب وإرضاء العديد من الأيدي العاملة والزبائن.


3-عدالة التنمية الاقتصادية: ونقصد بذلك قدرة هذه المؤسسات على الانتشار الواسع بين المناطق والولايات والأقاليم, وهذا الانتشار الواسع ساعد على التنمية المتوازنة جغرافيا بين مختلف الأقاليم والولايات وقلص أوجه التفاوت في توزيع الدخل والثروة بين المناطق, ويساهم في إعادة التوازن السكاني للدولة.


4- خلق فرص عمل جديدة: إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قادرة على امتصاص البطالة وخلق فرص عمل جديدة لأنها لا تتطلب المهارات الفنية التي تتطلبها المشاريع الكبيرة.


5- خدمة المؤسسات الكبيرة وتنميتها: فالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعمل على خفض تكاليف الإنتاج وزيادة القيمة المضافة و إعداد العمال المهرة وإكسابهم الخبرة والمهارة، وانتقالهم للمشاريع الكبيرة ذات الأجور المرتفعة، وهي بذلك تخدم المشاريع الكبيرة.


6- ترقية روح المبادرة الفردية والجماعية: باستحداث أنشطة اقتصادية سلعية أو خدمية لم تكن موجودة من قبل و كذا إحياء أنشطة اقتصادية تم التخلي عنها كالصناعات التقليدية.


7- الفعالية في التسيير: تتبع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الغالب طرقا للتسيير لا تتميز بالتعقيد، بل بالسهولة والسيولة فيما يخص الهيكل التنظيمي. فهياكلها التنظيمية بسيطة و اتصالاتها مباشرة و تستطيع أن تستغل بشكل جيد الاتصالات غير الرسمية و الفعالة. كما ينطبق هذا الأمر على عملية اتخاذ القرارات خاصة من حيث توفر المعلومات وسرعة وصولها والفعالية في استخدامها, كما تمكن هذه المؤسسات من استخدام أساليب التسيير الحديثة.


8- الكفاءة الاقتصادية: في السنوات الأخيرة هناك اتجاه دائم ومستمر في التحول من المؤسسات الكبيرة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خاصة مع التحول الاقتصادي نحو قطاع الخدمات.وساعد في هذا الاتجاه استخدام التقنيات الحديثة في عملية الإنتاج التي مكنت المؤسسات الصغيرة من العمل بكفاءة مثل المؤسسات الكبرى،وبالتالي تلاشت الفروقات الناتجة عن ميزة الحجم الاقتصادي التي تستفيد منها المؤسسات الكبيرة. ولهذا فإن المؤسسات الصغيرة قادرة بفضل بساطة التكوين و الهيكل التنظيمي على تقديم الخدمات المميزة وتوصيل منتجاتها للمستهلكين بشكل أفضل من منافسيها الكبار.