يتمحور دور مؤسسات الإقراض في حيثيات وأبعاد وتأثير التمويل على نمو وإنماء الأعمال الصغيرة والصغيرة جداً، وإستجابة هذه المؤسسات للطلب ونوع الخدمة المقدمة، ودورها في توجيه دفة السوق، وفي تنمية ثقافة علمية لكيفية إدارة وتنمية الأعمال الصغيرة ، وتوجيه إنتاجها ونموها ليحقق التطور والنمو، كذلك في إستمرار المساهمة في إنجاح وتطور هذه الأعمال، سواء خدماتي أو حرفي وزراعي، أو حتى تقني وتطويري، وما لذلك علاقة في تنمية إقتصاد الفرد والأسرة ورفع مستوى المعيشة وتحسين الخدمات المقدمة – تعليمية وصحية وإجتماعية وإقتصادية-.


بداية يجب أن نستذكر معاً مفهوم وأبعاد التمويل الصغير وأهدافه الإنمائية، ونأخذ منه مايتلائم ويرتبط بظروف وحيثيات وموارد مجتمعنا، البشرية والإقتصادية ومجالات النشاط الإقتصادي الرائج والمقرون بالتميز والمهارات الفردية والجماعية وبظروف المناخ والسوق للمكان.


-القضاء على الفقر : بالرغم من كبر وشيوع هذا العنوان وتعدد تصنيفاته ومستويات إنتشاره، وكونه عنوان أبرز للتجاذبات السياسية والإقتصادية بين أقطاب الصراع في العالم، إلا أنه وكون المشروع الصغير والصغير جدا يشكل وبكل تواضع الجزء الأكبر من إقتصاد السوق، في المجتمعات الفقيرة خاصة، ويعتبر المجال الأبرز في توفير فرص عمل للعاطلين، خاصة منهم الغير مؤهلين لما لذلك من دور في تطوير الأداء، وتحديدا في المجتمعات ذات الأسر الكبيرة.


- النهوض بالتعليم: المساهمة في فتح المجال للأسر لتحديد أولوياتها في التخطيط المستقبلي (توفير رأسمال لتغطية رسوم الجامعات وأي خطط تهدف لتطوير المهارة والكفاءة الأسرية والفردية)، خاصة وأن الإستثمار في تعليم الأبناء إستثمار رائج جداً في المجتمع الفلسطيني لما لها من إيجابيات على المدى المتوسط والبعيد على الوضع الإقتصادي والثقافي والإجتماعي للأسر الفقيرة والمتوسطة الدخل.


- رفع مستوى المعيشة وتحسين مستوى الخدمات: تحسين السكن وتطوير نظم الخدمات المقدمة، سواء من خلال إستثمار فائض الدخل في ذلك، أو إقتراض لتمويل ذلك، من شأنه أن يرفع من مستوى معيشة الفرد ويزيد ويطور من أداءه، ومن جانب اخر لمايشكله إمتلاك عقار من أهمية على صعيد زيادة ممتلكات الأسرة وبالتالي زيادة في الشعور بالأمن الفردي والأسري، وكذلك لما يشكل ذلك من إدخار مهم للأسرة.


- تمكين المرأة من أسباب القوة والثقة بالنفس: وبالتالي دعم مبدأ المشاركة في القرار الأسري وعلى مستوى المجتمع، خاصة وأن كل الدراسات تؤكد على أفضلية المرأة في الأداء، سواء على صعيد الإلتزام بالسداد، أوعلى صعيد إستثمار الزيادة في الدخل في منازلهن ورفاهية أسرهن.


ولتتمكن مؤسسات الإقراض من أخذ دورها الريادي في تنمية الأعمال الصغيرة والصغيرة جداً، ولتصبح عنوان وإستراتيجية ناجحة لذلك يجب أن تنطلق من التالي:


أولاً:دراسة دقيقة جداً للسوق هي خطوة أساسية ومهمة جداً تسبق عملية تحديد وتطوير المنتجات المقدمة من قبل مؤسسات الإقراض، سواء قروض مقدمة أو خدمات مالية متنوعة.


إختيار نوع المشروع وقيمة المبلغ المصروف وتحديد فترة سداد القرض والضمانات المطلوبة لصرف المبلغ. كلها عوامل يجب أن ترتكز على أساس علمي ومدروس، وليكون القرض داعم ومنمي للمشروع وليس عبء زائد وبالتالي فشل وإنهيار. وعليه تكمن أهمية دراسة السوق بشكل دوري وممنهج لتواكب تغيرات السوق والظروف المحيطة والمؤثرة والعرض والطلب، ودراسة الجدوى للمشروع وربطه بحاجة السوق، ودراسة جيدة لميزان الربح والخسارة.


ثانيا: تغطية التكاليف وتحقيق القدرة على الإستمرار في تقديم الخدمات من قبل مؤسسات الإقراض شرط أساسي ومهم ( الإستدامة المالية والإدارية)


فرض معدلات فائدة على القروض الممنوحة بحيث تشكل عائد مالي يكفي لتمكين المؤسسات من تغطية جميع تكاليفها لتتمكن من تحقيق القدرة على الإستمرار، ومن جانب اخر ضبط تكاليف التشغيل وزيادة فعاليتها لأقصى حد، وما يتطلبه من مهنية وإتقان ونظم معلومات مستعملة في العمل وأي وسائل مساعدة لرفع كفائة العاملين في المؤسسة.
ومن جانب اخر تأتي أهمية التأكد من قدرة متلقي القرض على الحصول على الخدمات المالية التي يحتاجها والتي تزيد من كفائة العمل وتقليص تكاليف الإنتاج لتتمكن من المنافسة في السوق وبالتالي زيادة الربح والإلتزام بالسداد.


ثالثا: الشفافية المالية والشفافية في أنشطة الوصول إلى المتعاملين تشكل ركيزة مهمة لتحقيق الأهداف


يشكل وضع لوائح ونظم مالية واضحة ومفهومة من قبل أصحاب الأعمال خطوة مهمة لزيادة الثقة بين المؤسسة وأصحاب الأعمال، ومن جانب اخر أساس قوي لأصحاب الأعمال للتقييم الدقيق وللمخاطر والعائد منها.


رابعاً: الجمع بين العمل المصرفي وبناء القدرات:


إضافة إلى توفير رأس المال، يجب أن يكون هناك دور ريادي لمؤسسات الإقراض في توجيه السوق وتوعية أصحاب الأعمال الصغيرة مالياً وإدارياً، وذلك يتم من خلال التواصل مع الزبائن من خلال طاقم مؤهل من مسؤولي الإقراض، ويمتلك وعي ومعرفة وقاعدة بيانات متجددة حول الوضع المالي والإقتصادي للسوق.


خامساً: الوصول لشرائح أصحاب الأعمال الصغيرة المحرومين من خدمات البنوك في توفير رأس المال.


الإنتشار جغرافياً وفي كل مناطق الإنتشار السكاني وخاصة الأحياء الفقيرة والنائية منها، والبحث عن الفئات المحتاجة لرأس المال لتنمية وتطوير أعمالها ولاتتمكن من الإستفادة من قطاع المصارف في هذا المجال لأسباب تتعلق بسياسة المصارف لتقليص نسب امخاطرة لديها، أو لأسباب تتعلق بعد تواصل هذه الشرائح مع القطاع المصرفي وعدم وجود الخبرة والمعرفة بذلك.