لم يقتصر جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من قبل الدول العربية على الدول غير النفطية فقط أو الفقيرة مثل: مصر، ولبنان، والأردن، وتونس، والمغرب، بل تجاوزه إلى الدول الغنية والنفطية، كالسعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، من خلال تبنيها لبعض السياسات التي تهدف من ورائها إلى جذب هذا النوع من الاستثمارات الأجنبية ، ففي السنوات القليلة الماضية قامت الكثير من الدول العربية بما فيها الأردن بتمهيد الطريق أمام هذه الاستثمارات لجذبها من خلال سن القوانين والتشريعات المناسبة، ومنح الحوافز، والإعفاءات الضريبية والجمركية لكن وبالرغم من هذه الإجراءات والحوافز الممنوحة، فإن حصة الدول العربية من الاستثمار الأجنبي المباشر لم يتجاوز 1 % من حجم الاستثمار العالمي والتي بلغت 255 مليار دولار من الإجمالي العالمي منها 9 مليارات دولار في عام 2000، كما أن الاستثمارات العربية البينية خلال ( 1995 – 2000 ) لم تتجاوز مبلغ 174 مليار ، إذ أن اختلاف السياسات الاقتصادية في الدول العربية وضعف القاعدة الإنتاجية فيها وحالة الركود الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي في بعض الدول العربية ، وتحديد سقف للحد الأقصى من الملكية الأجنبية في كثير من الدول العربية، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، كانت من الأسباب الرئيسية لتواضع حجم الاستثمار الأجنبي في معظم دول الوطن العربي . فضلاً عن صغر حجم السوق، والبعد الثقافي، ومستوى المخاطر في بعض الدول العربية المضيفة تعتبر من العوامل التي تحد من زيادة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر .


إن الوطن العربي مجتمع يمتلك من المصادر ما يؤهله لتحقيق نمو متوازن وهناك فرص حقيقية لتحويل المنطقة العربية إلى قوة اقتصادية متطورة وفاعلة، إلا أن هذا مرهون بالمزيد من الإصلاحات الهيكلية الشاملة على الصعيدين الاقتصادي والمالي، وأيضا تنشيط دور القطاع الخاص، وتوفر البني التشريعية، والمالية، والتنظيمية المناسبة، وتوفير مناخ ملائم لجذب الرساميل .