تُعدُّ شركة التوصية البسيطة من الشركات التجارية التي تقوم على الاعتبار الشخصي ، وبالتالي فإن هذه الشركة تُعدُّ كذلك من شركات الأشخاص ، وهي تتألف من نوعين من الشركاء، هما :


*أ- شركاء متضامنون: وهم الذين يتولون إدارة الشركة وممارسة أعمالها، ويكونون مسؤولين بالتضامن والتكافل عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها في أموالهم الخاصة.


*ب- شركاء موصون: وهم الذين يشاركون في رأس مال الشركة دون أن يكون لهم حق المساهمة أو التدخل في إدارة الشركة ، ويكون كل منهم مسؤولاً عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها بمقدار حصته في رأس مال الشركة ".


وتدار شركة التوصية البسيطة من قبل الشركاء المتضامنين فيها جميعهم أو أحدهم ، والذي قد يعين مديراً للشركة في عقد تأسيسها ، وقد يتولى إدارتها شخص أجنبي من خارج الشركاء قياساً على شركة التضامن ، وليس للشريك الموصي الحق في إدارة الشركة أو التدخل فيها، ولو بناءً على تفويض أو توكيل بذلك .


ولما كانت الإدارة في هذا النوع من الشركات قاصرة على الشركاء المتضامنين دون الشركاء الموصين ، فإن التبليغ القضائي حتى يعد منتجاً لآثاره ، فلابد أن يتم إلى أحد المفوضين بالإدارة من الشركاء المتضامنين، أو أحدهم، أو إلى من يقوم مقام أي من هؤلاء ، أو لمن ينوب عن الشركة قانوناً ، ذلك أن المركز القانوني لهؤلاء الشركاء هو ذات المركز للشركاء المتضامنين في شركات التضامن ، باعتبارهم متضامنين بصفتهم الشخصية فيما بينهم وبجميع أموالهم الخاصة عن جميع التزامات الشركة وديونها، وتنتقل هذه الضمانة والمسؤولية الى ورثتهم بعد وفاتهم. من هنا أجاز المشرِّع تسليم التبليغ لأي من هؤلاء الشركاء دون الشركاء الموصين الذين لايسألون عن ديون الشركة والتزاماتها إلا بمقدار حصصهم برأس مال الشركة. فإذا تم التبليغ لأحد الشركاء الموصين فيعد التبليغ باطلاً ، وكذلك الحال فيما لوتم التبليغ لأحد المستخدمين في الشركة( )، وماسبق ذكره عن الأحكام الخاصة بعدم المفاضلة في إجراء التبليغ القضائي بالنسبة لشركات التضامن ، ينطبق على التبليغ القضائي للشركاء المتضامنين في شركة التوصية البسيطة.


من هنا يتبين لنا أن نطاق تطبيق نص المادة (10/5) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني يضيق فيما يتعلق بشركات التوصية البسيطة عنه في شركات التضامن بسبب الطبيعة الخاصة لهذه الشركة ، حيث إنّ قانون الشركات الأردني قد منع كما سبق الإشارة إليه، الشركاء الموصين من تولى اعمال الإدارة أو التدخل فيها .
ولكن ما هو الحكم إذا قام الشريك الموصي بالتدخل في إدارة شركة التوصية، فهل يجوز التبليغ القضائي له ؟ القاعدة التي نصت عليها المادة 43/ أ من قانون الشركات الأردني هي حضر تولي الشريك الموصي في شركة التوصية البسيطة إدارة الشركة أو التدخل في إدارتها . أما إذا قام الشريك الموصي بأحد الأعمال الادراية المحضور عليه القيام بها ففي هذه الحالة يعد الشريك الموصي مسؤولاً مسؤولية شخصية وتضامنية شأنه في ذلك شأن الشريك المتضامن، ويكون عندئذ مسؤولاً عن جميع ديون الشركة والتزاماتها المترتبة عليها وهذا ما نصت عليه المادة 43/ ب من قانون الشركات، وإذا كان الأمر كذلك فإن التبليغ القضائي إذا ما تم للشريك الموصي فإنه يعد صحيحاً ومنتجاً لآثاره طالما أنه يكون مسؤولاً نتيجة إدارته عن ديون الشركة والتزاماتها أثناء اشتراكه في ادارتها، كأنه شريك متضامن .


ولكن هل يختلف الحكم فيما لو ظهر اسم الشريك الموصي في عنوان الشركة ؟ الأصل أن يتكون عنوان الشركة من اسم أحد الشركاء المتضامنين، أو يعضهم، أو كلهم مع إضافة كلمة (وشركاه) ، فلا يجوز ادخال اسم الشريك الموصي في عنوان الشركة، ولكن إذا ما اشتمل عنوان الشركة على اسم أحد الشركاء الموصين بناءً على طلبه، أو بعلمه كان مسؤولاً عن ديون الشركة والتزاماته كشريك متضامن اتجاه الغير ممن يكون قد اعتمد في تعامله مع الشركة على ذلك بحسن نية ، وإذا كان الأمر كذلك فيجوز عندئذ تسليم التبليغ القضائي للشخص الموصي، ويعد هذا التبليغ منتجاً لآثاره.


أما فيما يتعلق بمكان تبليغ الأوراق القضائية ، فأن ما تم ذكره عن مكان تبليغ الاوراق القضائية في شركات التضامن ينطبق هنا ؛ أي لابد أن يتم تسليم هذه الأوراق من قبل المحضر في مركز إدارة الشركة ، باعتبار أن قانون الشركات التجارية الأردني اوجب أن يكون لهذه الشركات مركز إدارة رئيسي ، فلايجوز أن يتم التبليغ في موطن أو محل عمل الأشخاص الذين يجوز تسليم التبليغ إليهم ، إلا إذا لم يجد المحضر مركز إدارة لهذه الشركة على أرض الواقع عند قيامه بإجراء التبليغ.