شركة المحاصة هي شركة تجارية من شركات الأشخاص تنعقد بين شخصين أو أكثر يمارس أعمالها شريك ظاهر (مدير المحاصة) ، يتعامل مع الغير بحيث تكون الشركة مقتصرة على العلاقة الخاصة بين الشركاء (شركة مستترة)، فلا وجود واقعي لها بالنسبة للغير ، وليس لها كذلك وجود قانوني، أي لا تتمتع هذه الشركة بالشخصية الاعتبارية ، فلا يكون لها عنوان، أو موطن، أو جنسية، أو مركز إدارة ، ولا تخضع لأحكام وإجراءات التسجيل والترخيص كما هو الشأن في الشركات الأخرى .


ويترتب على عدم اكتساب هذه الشركة الشخصية المعنوية ، عدم وجود ممثل قانوني لها يتعامل بأسمها ، وإنما يجرى التعامل باسم أحد الشركاء لحساب الشركة ، كما لاتستطيع الشركة أن ترفع الدعاوى باسمها، ولا أن ترفع عليها الدعاوى من الغير ، وانما ترفع الدعاوى من الشريك أو على الشريك الذي يتعامل مع الغير باسمه لحساب الشركة .


من هنا يثور التساؤل: عن مدى إمكانية تطبيق نص المادة (10/5) من قانون أصول المحاكمات المدنية على هذا النوع من الشركات؟


ويترتب على الطبيعة الخاصة لهذه الشركة عدم إمكانية تطبيق النص المذكور بكافة مفرداته، فهذا النص افترض بأن أي شركة قد يكون لها مركز إدارة، ومن ثم إمكانية التبليغ للقائمين على إدارة الشركة في هذا المركز ، فإذا لم يكن لها مركز إدارة فالتبليغ يسلم لمن يصح التسليم إليه في محل عمله، أو في موطنه الأصلي، أو المختار ، ولما كان الخيار منعدماً بخصوص هذه الشركة ، حيث لايوجد لها مركز إدارة ، ولا يوجد لها مدير ظاهر سوى ذلك الذي يتعامل مع الغير بصفته الشخصية ، فإن المشرِّع الأردني لم يكن بحاجة إلى إيراد الخيار المتعلق بتسليم التبليغ لمن يصح التسليم إليه في موطنه أو محل عمله في المادة (10/5) من قانون أصول المحاكمات المدنية لمواجهة الفرض المتعلق بشركة المحاصة ، باعتبار أنه هنا يتم الرجوع إلى القاعدة العامة في تبليغ الأشخاص الطبيعيين وجوباً . فالغير الذي يجرى التبليغ باسمه ليس له حق الرجوع إلا على الشريك الذي تعامل معه في شركة المحاصة باعتباره شخصاً طبيعياً .


ومما تقدم، يتبين أن التبليغ القضائي لشركات المحاصة يختلف مداه عن الشركات الأخرى سواء من حيث الأشخاص الذين يجوز التبليغ إليهم ، حيث يقتصر على الشريك الظاهر(مدير المحاصة) ، وكذلك من حيث مكان التبليغ فلا يجوز التبليغ في مركز إدارة الشركة لعدم وجود هذا المركز، حيث يتوجب على المحضر أن يسلم هذا التبليغ في موطن الشريك الظاهر، أو محل عمله، أو موطنه المختار.