إن مفهوم الزكاة بخصائصه وأهدافه يعتبر من أهم مصادر التمويل ملائمة لخصائص وأهداف المشروعات الصغيرة والمتوسطة فالأصل في الزكاة أنها ضمان لحق الفرد في الحياة الكريمة وهو ما يتوافق مع رسالة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى إلى ضمان حق الفرد في الحياة الكريمة كذلك.


كذلك فإن المقصود من الزكاة يتمثل في إعادة توزيع الثروة وخفض البطالة وتوجيه المال نحو الاستثمار وتنمية طاقات الفرد عن طريق بعث الطمأنينة في نفسه، وهو ما يتوافق مع ما تحققه المشروعات الصغيرة والمتوسطة من مزايا للفرد والمجتمع.


وإذا ما حاولنا دراسة خصائص المصارف الشرعية للزكاة نجد أن بعضها يتطابق مع شكل ومفهوم المشروع الصغير والمتوسط فالمصارف الشرعية للزكاة موجودة في قوله تعالى: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله فريضة من الله والله عليم حكيم" التوبة 60.


فالمشروع الصغير قد يكون موافقاً لمصرف الفقراء والمساكين من حيث أن الفقراء والمساكين هم أصحاب الحاجات في الحياة والمشروع الصغير أيضا يسعى لتلبية حاجات صاحبه في الحياة الكريمة، فإذا كانت مؤسسة الزكاة تنفق على الفقراء والمساكين فمن باب أولى أن تنفق على المشروع الصغير الإنتاجي الذي يستمر نفعه على الفرد والمجتمع، وكما يعطى الفقير والمسكين من أموال الزكاة من دون مقابل فمن باب أولى جواز استثمار أموال الزكاة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. ويرى بعض الفقهاء ومنهم الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور محمد الجندي أن تمويل المشروعات الصغيرة قد يكون على أساس مصرف الغارمين.