مظاهر الفساد الإداري والمالي :-
والتركيز على قانون إعادة المفصولين والمتضررين السياسيين كمظهر من مظاهر الفساد الإداري والمالي في العراق .


إن مسألة الفساد ومنها الفساد الإداري ليست بمسألة رياضية أو معادلة يمكن احتسابها بالأرقام ليصل الشخص إلى فك رموزها وإعطاء النتيجة بأسلوب رياضي بحت بل هي مسألة تعود إلى ذات الشخص في مقاومتها (ضمن اطر البيت والحارة والدائرة والمجتمع ...) .
إن مسألة الالتزام بالتشريعات السماوية في منع مظاهر الفساد ومعاقبة المفسدين
بالعقاب العاجل في الدنيا والأجل عند الحساب كقوله تعالى (إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الإبصار) . يعتبر عاملاً مهماً لدى الكثيرين في عدم الولوج إلى هذا الدهليز المظلم والذي لن يجني منه المفسد إلا الخسران لذا لانجد إن من يمارسون مظاهر الفساد قد اندفعوا لها بسبب عاطفي أو هدى نفس قد يزول في لحظة .
ولاشك إن المكاسب المادية والمعنوية التي يجنيها المفسد هي التي تدفعه لأرتكاب مثل هذه الأفعال والتي قد تأخذ احد أو أكثر من مظاهره التالية :-
1 . الرشوة Bribry
وتعني حصول الشخص على منفعة تكون مالية في الغالب لتمرير أو تنفيذ إعمال خلاف التشريع أو أصول المهنة .
2 . المحسوبية Nepotism
أي امرار ما تريده التنظيمات (الأحزاب أو المناطق والأقاليم أو العوائل المتنفذة) من خلال نفوذهم دون استحقاقهم لها أصلاً .








3 . المحاباة Favoritism
أي تفضيل جهة على أخرى بغير وجه حق كما في منح المقاولات والعطاءات أو عقود الاستئجار والاستثمار .




4 . الوساطة
أي تدخل شخص ذا مركز (وظيفي أو تنظيم سياسي) لصالح من لايستحق التعيين أو إحالة العقد أو إشغال المنصب أو ... الخ .




5 . الابتزاز والتزوير Black Mailing
لغرض الحصول على المال من الأشخاص مستغلاً موقعه الوظيفي بتبريرات قانونية أو إدارية أو إخفاء التعليمات النافذة على الأشخاص المعنيين كما يحدث في دوائر الضريبة أو تزوير الشهادة الدراسية أو تزوير النقود .




6 . نهب المال العام Embezzlement
والسوق السوداء والتهريب بأستخدام الصلاحيات الممنوحة للشخص أو الاحتيال أو استغلال الموقع الوظيفي للتصرف بأموال الدولة بشكل سري من غير وجه حق أو تمرير السلع عبر منافذ السوق السوداء أو تهريب الثروة النفطية .
7 . فساد يتقاطع مع الأنظمة والقوانين المتعلقة بنظام العدالة وحقوق الملكية والتسهيلات المصرفية والائتمانات وكذلك التمويل الخارجي .
8 . الفساد في بيئة المجتمع / التلوث ودخان المصانع (وكانت للدول الصناعية الكبرى الأثر الأكبر في ظاهره الاحتباس الحراري) التي يمر بها العالم حالياً .
9 . التباطؤ في أنجاز المعاملات وخاصة المهمة والمستعجلة كمعاملات التقاعد والجنسية وجواز السفر ووثائق تأييد صحة صدور الشهادات أو الكتب الرسمية .
إما في العراق فقد بلغ الفساد الإداري والمالي خلال العامين السابقين مستوى قياسياً غير مسبوق ، الأمر الذي جعل العراق يحتل المركز الثالث عالمياً في هرم الفساد الإداري والمالي .








وتقدر هيئة النزاهة الأموال المهدوره جراء الفساد الإداري في الوزارات العراقية في العامين السابقين بحدود (7.5) مليار دولار موزعة حسب حصة كل وزارة أو دائرة من الهدر المحدد (7.5) مليار دولار وبالشكل التالي :-
ت الوزارة مقدار الاموال المهدوره نسبة الفساد
1 وزارة الدفاع 4 مليار دولار 53.33%
2 وزارة الكهرباء 1 مليار دولار 13.33%
3 وزارة النفط 510 مليون دولار 7.16%
4 وزارة النقل 210 مليون دولار 2.95%
5 وزارة الداخلية 200 مليون دولار 2.81%
6 وزارة التجارة 150 مليون دولار 2.11%
7 وزارة المالية والبنك المركزي 150 مليون دولار 2.11%
8 وزارة الأعمار والإسكان 120 مليون دولار 1.69%
9 وزارة الاتصالات 70 مليون دولار 98%
10 أمانة بغداد 55 مليون دولار 77%
11 وزارة الرياضة والشباب 50 مليون دولار 70%
12 وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 50 مليون دولار 70%
13 وزارة الصحة 50 مليون دولار 70%
14 وزارة العدل 40 مليون دولار 56%
15 وزارة الزراعة 30 مليون دولار 42%
16 وزارة الموارد المائية 30 مليون دولار 42%
17 وزارة الصناعة والمعادن 20 مليون دولار 28%
18 الهيئة العليا للانتخابات 10 مليون دولار 14%
19 هيئة السياحة 10 مليون دولار 14%
20 وزارة التربية 5 مليون دولار 7%
21 وزارة العمل والشؤون الاجتماعية 50 مليون دولار 7%
فضلاً عن فساد مالي غير منظور يقدر بأكثر من هذه المبالغ المحصورة والمتأنية عن عقود أو اختلاسات أو ترميم لمنشآت وتأجير طائرات وبواخر أو أكساء طرق .
من الأرقام أعلاه يتبين إن جميع القطاعات الحكومية قد هدرت فيها الأموال جراء الفساد الإداري حتى وصل حد الفساد في مؤسسات الدولة إن كلفة تدريب الشرطي العراقي الواحد خــلال فترة تتراوح بين (6-8) أسابيع في الأردن وصلت إلـى قيمـة تتراوح بيـن (40-60) ألف دولار أمريكي في حين إن هناك دول عرضت على الحكومة تدريب الشرطة العراقية مجاناً .
قانون إعادة المفصولين والمتضررين السياسيين إلى الخدمة / مظهر من مظاهر الفساد الإداري والمالي من خلال تطبيقات القانون بصورة مخالفة للتعليمات والقوانين المحددة بعد احداث 9/4/2003 وسقوط النظام السابق ظهرت الحاجة إلى وجود تشريع يعيد إلى الخدمة (مع ضمان كافة الحقوق) الذين تركوها لأسباب سياسية أشار إليها المشروع ومنها الحكم عليهم أو على أقاربهم لحد الدرجة الرابعة لمختلف الأحكام ومنها الإعدام .
وصدرت تعليمات من مجلس الوزراء / الأمانة العامة تحت رقم ف/6/1/88/5300 بتاريخ 12/6/2005 إلى شمول عبارة (المفصولين لأسباب سياسية) على :-
1 . من اثبت بأدلة مقنعة لايتسرب إليها الشك بأنه ترك الوظيفة وأقصي عنها لأسباب سياسية أو طائفية أو قومية أو عرقية .
2 . رفضه الانتماء إلى حزب البعث المنحل .
3 . حكم عليه أو على احد أقاربه حتى الدرجة الرابعة لأسباب سياسية .
4 . ابعد إلى خارج العراق لأسباب سياسية أو عنصرية .
5 . أسقطت عنه الجنسية العراقية .
6 . كان لاجئاً سياسياً خارج العراق .
وحدد يوم 30/9/2005 أخر موعد لتقديم طلبات الإعادة للوظيفة العامة بأدعاء الفصل السياسي وشكلت لجان فرعية في الكيانات الإدارية الفرعية وأخرى على مستوى الوزارات (رئيسية) مهمتها استلام الطلبات وتدقيقها ومقابلة المعادين بعد دراسة الوثائق والمستندات الرسمية التي تثبت حالة الضرر أو الفصل السياسي .
ثم صدر إيضاح من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي / الدائرة القانونية رقم 10717 في 20/7/2005 يوضح إلية تنفيذ هذا القرار وهي :-
1 . من تمت تنحيته عن الوظيفة قسراً ولو يتركها طوعاً ولايشمل ذلك من ترك الوظيفة لأسباب اقتصادية أو ذاتية أو من أحيل على التقاعد أصولياً .
2 . تقديم قرارات الأحكام الصادرة بحق الأقارب حتى الدرجة الرابعة مع استبعاد الأحكام الجنائية وان تكون الأحكام قد صدرت بعد تعيين الموظف المتضرر .
3 . تقديم مستندات الأبعاد خارج العراق لأسباب سياسية أو عنصرية أو طائفية .
4 . تقديم مستندات إسقاط الجنسية العراقية .
5 . تقديم مستندات إثبات اللجوء السياسي إلى البلاد العربية أو الأجنبية .
6 . إن تكون الفترة بين الحكم على احد الأقارب (الحدث) وترك الخدمة قصيرة أو مناسبة .
7 . عدم اعتماد التأييدات الصادرة من الأحزاب أو الحركات السياسية وقد تشكلت لجنة في معهد الإدارة / الرصافة مهمتها استلام طلبات المتقدمين (المعادين للخدمة) بإضافة الخدمة (الانقطاع عن العمل لأسباب سياسية) وتمت مقابلتهم مستندين على التعليمات الصادرة بهذا الخصوص من استلام مستندات الإثبات والشهادة والتي قد تصل إلى أداء اليمين عند عدم توفر الأدلة .
وكان عدد الطلبات المقدمة إلى اللجنة في المعهد (55) خمسة وخمسون طلب ثم تم تقديم التوصية إلى اللجنة الرئيسية في الهيئة (والتي انحصر دورها في استلام محاضر المقابلة والوثائق المقدمة من الذوات الذين يرغبون شمولهم بالضرر السياسي) بشمول (3) طلبات فقط لانطباق أحدى فقرات التعليمات التي حددت من قبل مجلس الوزراء .
إلا إن صدور القرار رقم 27 من مجلس الرئاسة بجلسته المنعقدة بتاريخ 26/12/2005 بتشريع القانون رقم 24 لسنة 2005 (قانون إعادة المفصولين السياسيين) أدى إلى إعادة كافة الأضابير في هيئة التعليم التقني إلى المعهد والطلب بإرسالها مباشرة إلى اللجنة المركزية في وزارة التعليم العالي (للمفصولين والمتضررين السياسيين) من دون أبداء أي رأي أو قرار وانحصر دورها برفع الأضابير والطلبات إلى اللجنة المركزية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
وقد أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء التعليمات رقم 1 لسنة 2006 لتسهيل تنفيذ القانون رقم 24 لسنة 2005 حيث أشار في المادة 4 – أ إلى شمول الشخص الذي تنطبق عليه أحدى الحالات التالية بأحكام القانون رقم 24 لسنة 2005 :-
1 . ترك الوظيفة بسبب الهجرة أو التهجير قسراً .
2 . اعتقل أو حجز أو تم توقيفه أو حبس أو سجن لباعث سياسي .
3 . اضطر لترك الدراسة في المعاهد والكليات العراقية ولم يعين لأسباب سياسية .
4 . عين لأحدى الوظائف ولم يباشر فيها لأسباب سياسية .
5 . أحيل على التقاعد لأسباب سياسية قبل بلوغه سن التقاعد .
6 . ترك الوظيفة أو أستقيل لأسباب سياسية .
7 . أسقطت عنه الجنسية العراقية لأسباب سياسية .
8 . فصل من الوظيفة لأسباب عرقية أو مذهبية أو كان منتمياً أو مرتبطاً بحركات وأحزاب سياسية أو لوجود صلة قرابة حتى الدرجة الرابعة بأشخاص لهم علاقة بتلك الحركات أو حكم عليهم لتلك الأسباب .
نجد أن صدور هذا القانون وتعليمات تنفيذه جاء كمرحلة ثانية بعد إصدار التعليمات الأولى في مجلس الوزراء . تميز هذا القانون بـ :-
1 . المرونة والمطاطية في تنفيذه من خلال اعتماد شهادة الشهود مثلاً على واقعة الضرر .
2 . إلغاء شرط القسر في ترك الوظيفة .
3 . إلغاء شرط صدور الأحكام بعد مباشرة الموظف بالوظيفة وشموله بها حتى وان لم يكن مولود ساعة إصدار الحكم على القريب حتى الدرجة الرابعة .
4 . اعتماد تأييد السفر (في متن الجواز) كحالة هجرة من وزارة الهجرة والمهجرين والتي كانت متساهلة في منحها لمن يريد في بداية تنفيذ القانون والذي ترك العراق لغرض العمل في دولة أخرى واستفاد مادياً بالقياس إلى الموظفين في الداخل الذين كانوا يتقاضون رواتب ضئيلة واعتبر بذلك من المهجرين واحتسبت له فترة الترك خدمة وتبعها مبالغ مالية تعويض عن فترة الترك .
5 . إلغاء شرط صدور الأحكام على الأقارب وترك الوظيفة للموظف (بفترة قصيرة) وجعلها محصورة بين 17/7/1978 إلى 8/4/2003 .
وضمن (55) طلب المرسلة إلى اللجنة المركزية فقد احتسبت الفترة الواقعة مابين ترك الوظيفة والإعادة لغاية 9/4/2003 خدمة واحتسب لأغراض العلاوة والترفيع (30) طلب والباقي بحدود (7) طلبات لاتزال اللجنة لم تبت بها وكان عدد الطلبات التي تم اعتماد الضرر السياسي لها للأشخاص تندرج تحت التصنيف التالي :-
جدول يوضح الحالات التي احتسبت لهم فترات الترك خدمة (30) حالة
ت نوع الضرر السياسي المحسوبة العدد
1 الهجرة والتهجير القسري واللجوء السياسي 3
2 الاعتقال أو الحجز والتوقيف والحبس والسجن 1
3 عين بإحدى الوظائف ولم يباشر 1
4 أحيل على التقاعد قبل السن القانونية 1
5 ترك الوظيفة (استقالة) لأسباب سياسية 6
6 إسقاط الجنسية وترك العمل قسراً 1
7 فصل من الوظيفة لأسباب عرقية وحسب القرابة لحد الدرجة الرابعة 17
المجموع 30
يتبين من الجدول أعلاه إن نسبه الضرر السياسي لمن احتسبت لهم الخدمة بسبب الفصل لأسباب عرقية وحسب صلة القرابة كان نسبة (57%) والأسباب السياسية نسبة (20%) ونسبة (10%) الهجرة والتهجير القسري واللجوء السياسي إما بقية أنواع الضرر فتبلغ كل واحدة نسبة (3.33%) بالإضافة إلى إن هناك بحدود (15) طلب قد أعيدوا إلى الخدمة واحتسبت لهم فترة الترك لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد مباشرة من قبل الوزارة .
نجد من خلال الجدول أعلاه إن أكثر الحالات انطباقاً على الذين تم أعادتهم إلى الخدمة كان ضمن عنوان فصل من الوظيفة لأسباب عرقية أو منتمياً إلى حزب سياسي غير موال للسلطة أو وجود قرابة لحد الدرجة الرابعة مع المحكومين أو المعدومين .
هل توجد حالات تم شمولها بواقعة الضرر أو الفصل السياسي لم تؤثر على الموظف فعلاً إثناء أداء الخدمة في الدائرة حين وقوع الضرر السياسي ؟؟؟
للإجابة على هذا السؤال ندرج بعض الوقائع مستقاة من الأدلة واثبات واقعة الضرر السياسي للموظف أو لقريبه حتى الدرجة الرابعة .
1 . حالة يطلب إضافة الخدمة له من تاريخ الترك 1986 ولغاية 2005 وإثناء التحري وجد إن الحالة لموظف قد تم توزيعه (التعيين المركزي) في معهدنا بعد إكماله الخدمة العسكرية ولم يباشر لدينا علماً بان الشخص منسب للعمل في هيئة النزاهة اعترض على عدم الاحتساب ثم انتقل إلى مكان أخر وتم احتساب المدة له .
2 . هناك حالة تم مقابلتها وكانت حالتها أنها أوقفت عن العمل قسراً لعدم توفر السلامة الفكرية بعد خدمتها لمدة (6) اشهر وأسقطت الجنسية العراقية عن والدها فكانت حالتها من الحالات المشمولة (الثلاثة) رفضت لكون لديها خدمة اقل من سنة .
فكيف تحسب لمن لم يباشر ولاتحسب لحالة قد أبعدت عن الوظيفة قسراً (إلغاء أو التعين بعد ستة اشهر) لعدم توفر السلامة الفكرية ؟؟؟
3 . احتسبت لأشخاص آخرين مدة ترك الخدمة (فصلاً سياسياً) منهم :-
أ . من باع أسئلة الامتحانات النهائية وحكم عليه بالسجن من محكمة عراقية أعاد بعد سنة 2003 ضمن قناة المفصولين السياسيين ومارس عمله كتدريسي بعد حصوله على شهادة عليا .
ب . اختلس مبلغاً من المال (كبيراً في حينها) وعاد بعد سنة 2003 مفصولاً سياسياً والأمثلة كثيرة .