محاسبة أستهلاك الموارد
( Resource Consumption Accounting (RCA


طبيعة المشكلة :
إن محاسبة التكاليف تؤدى دوراً مهما وحيويا فى خدمة الأدارة بمستوياتها ونتيجة لتطوير الوحدات الأنتاجية وأنشاء المصانع الضخمة أصبحت الأدارة تعلق الأمال على أنظمة التكاليف فى أحكام قياس التكلفة ورقابتها ولكن بعد الثورة الكبيرة فى وسائل وسياسات وأنظمة الأنتاج أصبحت أساليب التكاليف التقليدية غير مسايرة لتلك الثورة ،مما أدى إلى ظهور أنظمة حديثة ومتطورة توافق هذا التطور التكنولوجى ، ومن هذة الأنظمة الحديثة أسلوب التكلفة على أساس النشاط ثم تم تطويرة وظهر اسلوب النشاط الموجه بالوقت بالاضافة إلى أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد .


ولقد ظهر أسلوب محاسبة استهلاك الموارد الذى يعتبر أتجاها وأسلوبا أوسع يدمج بين مزايا اسلوب التكلفة على أساس النشاط وأسلوب التكلفة الألمانية . ويزود الأدارة بالمعلومات الدقيقة والعادلة عن تخصيص الموارد المتاحة وتحسين إدارة العمليات والأنشطة وتحسين الأستغلال الكفء للموارد . فهو يوفر القياس الدقيق لتكاليف المنتجات وتوفير المعلومات اللازمة لمقابلة أحتياجات إدارة الشركة لأتخاذ القرارات وتوفير أساليب رقابية تستخدم فى الخفاظ والرقابة على الموارد الخاصة بالشركة .


لذلك تتبلور مشكلة البحث فى كيفية أستخدام اسلوب محاسبة أستهلاك الموارد فى أدارة التكلفة وتجاوز عيوب مداخل تخصيص التكاليف السابقة ويمكن التعبير عن مشكلة البحث فى التساؤلات الأتية :-


1) ما هى الأنتقادات الموجهه إلى أسلوب التكلفة على اساس النشاط التقليدى؟


2) هل يؤدى أستخدام أسلوب محاسبة استهلاك الموارد كأحد النظم المستحدثة فى مجال القياس التكلفة إلى تحسين أدارة التكلفة ؟


3) ما أوجه الشبة والأختلاف بين أسلوبى محاسبة استهلاك الموارد والتكلفة على أساس النشاط الموجه بالوقت ؟


أهمية البحث :


أنطلاقا مما سبق تتمثل أهمية البحث فى :-


1) الاهمية العلمية :- ندرة الابحاث العلمية والعملية المتعلقة بأستخدام اسلوب محاسبة استهلاك الموارد نظرا لانة أسلوب مستحدث ومتطور .


2)الأهمية العملية :- تتمثل فى حاجه الشركات الصناعية فى ظل البيئة التنافسية للأساليب المتطورة التى تمكنها من قياس دقيق لتكاليف منتجاتها وحاجة المستويات الأدارية إلى توافر معلومات دقيقة تساعدها فى أتخاذ القرارات الأستراتيجية المؤثرة على بقاء الشركة فى السوق .


أهداف البحث :


يسعى البحث إلى تحقيق الأهداف التالية :-


1) تحليل اسلوب محاسبة استهلاك الموارد .


2) تحديد أهم مزايا تطبيق أسلوب محاسبة استهلاك الموارد بالاضافة إلى بعض الصعوبات التى تواجه تطبيق هذا الاسلوب.


3) ايضاح بعض المقترحات التى يمكن ان تساعد فى نجاح تطبيق أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد.


خطة البحث :


من خلال طبيعة المشكلة وأهداف واهمية البحث سوف يتم تقسيم البحث إلى المباحث الأتية :-


1- المبحث الأول : الأراء والركائز الأساسية لأسلوب محاسبة استهلاك الموارد .


2- المبحث الثانى : مزايا وصعوبات تطبيق أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد وبعض المقترحات التى يمكن أن تساعد فى نجاح الأسلوب .


المبحث الأول


الأراء والركائز الأساسية لأسلوب محاسبة استهلاك الموارد


أولا: الآراء المحاسبية حول مفهوم أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد:


- يتأسس عمل أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد بصورة جوهرية على النظرة الشاملة لطبيعة التكلفة والتوسع فى مستوى تفصيل الموارد ، لتوفير معلومات ذات جودة عالية فى الأسلوب ،كما يعمل أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد مع نظم تخطيط الموارد لتحقيق التكامل مع نظم المحاسبة الأدارية الأخرى .
- ويعرف أيضاً بأنه الجيل القادم لنظم أدارة التكلفة حيث يجمع بين أهم أسلوبين عالميين وهما التكلفة الألمانية وأسلوب تكلفة على أساس النشاط بهدف توفير معلومات مالية وتشغيلية أكثر دقة تساعد فى التحليل عند أدنى مستويات التشغيل .


- والمهم من ذلك الأسلوب انه يفرق بين أمتلاك الموارد وأستهلاكها .
- وايضا يعرف بأنه " أداة محاسبية لأدارة التكلفة لتوفير المعلومات الملائمة عن كيفية الأستغلال الكفء للموارد المتاحة وتوظيف الطاقة العاطلة الفائضة وبما يساهم فى زيادة الأنتاجية وخفض تكلفة المنتج وبالتالى زيادة أرباح المنشأة ودعم مركزها التنافسى .
ومن وجهه نظر أخرى يعرف بأنه اسلوب يسعى إلى تقديم المعلومات الأكثر أرتباطا بعمليات التشغيل .
ومن خلال ما سبق يمكن استخلاص تعريف لأسلوب محاسبة استهلاك الموارد بأنه " أسلوب جديد لتحقيق المزيد من الدقة فى حساب بيانات التكلفة من خلال ربط تخصيص التكاليف بنماذج استهلاك الموارد وبما يسمح بتخصيص الموارد التى استهلكت فقط على أهداف التكلفة وتسليط الضوء على الطاقة العاطلة والفائضة .


ثانياً: الركائز الأساسية لأسلوب محاسبة أستهلاك الموارد :


يعتمد أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد على ثلاثة مبادىء أو دعائم أساسية وهى :-


1) النظرة الشاملة للموارد .


2) طبيعة التكلفة .


3) أستخدام منهج قائم على الكمية .


وتوجد أبعاد عديدة للمبادىء الثلاثة الرئيسية .


1- النظرة الشاملة للموارد (The View of Resources):-


- تقوم على أن فكرة مجمعات الموارد يجب أن تضم كل الموارد والتكاليف وفقاً لمنطق عام وهو أن نشأة التكاليف ترجع إلى أنها فى خدمة الموارد .


- يركز اسلوب محاسبة استهلاك الموارد ليس فقط على علاقة الموارد بالأنشطة ولكن يهتم بالعلاقات التبادلية بين الموارد وبعضها البعض .على اعتبار ان بعض الموارد تتواجد لخدمة موارد أخرى .
وقد ذكر الباحثين أن التركيز على الموارد يحقق الكثير من الفوائد فى ظل اسلوب محاسبة استهلاك الموارد ويساهم فى فهم طبيعة الموارد وإنشاء أطار للموارد وكيفية استهلاكها .


- كما أن التركيز على الموارد فى ظل اسلوب محاسبة أستهلاك الموارد يخلق مطالب للمحاسبة عن الطاقة وتتضمن هذه المطالب :-


· جعل الطاقة العاطلة أو الفائضة واضحة من خلال افصاح كامل وعدم تحميلها على منتجات أو تكلفة أخرى .


· تحديد وأدارة الطاقة حيث تكمن فى الموارد .


· الأستخدام الثابت لمفهوم الطاقة المتوافرة .


وهناك بعض الأفتراضات التى يقوم عليها أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد وهى :-


1) أن توظيف وتخصيص الموارد يحتاج إلى توظيف بعض الخدمات لأتمام التنفيذ .


2) أن هناك علاقة متبادلة بين مجموعات الموارد المختلفة .


3) مجمعات الموارد لا يتم توزيع مخرجاتها على أهداف التكلفة فقط بل موارد أخرى ( اللوازم /الصيانة ).


4) أن العلاقات المتبادلة ما بين الموارد أنما تعتمد على المخرجات الكمية أكثر من أعتمادها على القيم .


5) لا توزع جميع (التكاليف ) مجمعات الموارد على المنتجات .


2- طبيعة التكلفة ( Nature of Cost) :


يميز أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد بين بعدين أساسيين لطبيعة التكلفة وهما :-


1) الطبيعة الأولية للتكلفة .


2) الطبيعة المحتملة للتكاليف المتغيرة .


1- البعدالأول : الطبيعة الأولية للتكلفة :- تتحدد الخيارات التشغيلية والأستراتيجية نوع التكلفة ما أذا كانت ثابتة أو متغيرة عند حدوثها الأصلى .


2-البعد الثانى : الطبيعة المحتملة للتكاليف المتغيرة :- تفسر أحتمال التغير التناسبى للتكاليف المتغيرة عند نقطة الاستهلاك ، أى يجب أن ترتبط طريقة تخصيص الموارد بنماذج استهلاك الموارد .


- ويقوم اسلوب محاسبة استهلاك الموارد على اساس التكلفة االأستبدالية واستخدام الطاقة النظرية لأاغراض تحديد تكلفة المنتج .


- يؤدى استخدام مفهوم الطاقة النظرية إلى تحميل التكاليف غير المباشرة بالنقص ، أى أن أثر التحميل الأقل للتكلفة على أساس الطاقة النظرية يتساوى إلى حد ما مع التكلفة الأعلى فى ظل حساب الأهلاك على اساس التكلفة الأستبدالية .


3 – استخدام نموذج قائم على أساس الكمي ة(A quantity Based Cost Model) :


- يعتمد اسلوب محاسبة أستهلاك الموارد على مقاييس مخرجات قابلة للقياس الكمى لمجمعات الموارد فى شكل وحدات كمية عن كونها صورة مالية تعكس وحدة النقد .


- ممايساعد على الفهم الواضح لأستهلاك الموارد والتعبير الدقيق عن تدفقات العلاقات بين الموارد (هيكلة الكمية ).


- ويوفر أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد القائم على أساس الكمية تمييز واضح بين استهلاك الموارد وتخصيص التكاليف مما يسهل تحليل الانحرافات عن طريق فصل الكمية المستهلكة عن القيمة .


المبحث الثانى


مزايا وصعوبات تطبيق أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد وبعض المقترحات التى يمكن أن تساعد فى نجاح الأسلوب


أولاً: مزايا تطبيق أسلوب محاسبة استهلاك الموارد :


يحقق تطبيق أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد العديد من المزايا مقارنة مع النظم التقليدية لقياس التكاليف وفيما يلى بعض أهم هذه المزايا :-


1) يعطى نظرة واضحة للعلاقات السببية بين الموارد وكميات الموارد .


2) يعالج بدقة التقلبات فى حجم إنتاج المنتجات النهائية دون تشوية لتخصيص تكلفة المنتج .


3) يقدم نظرة شاملة عن كيفية إدارة الطاقة وتكاليف الموارد وليس مجرد معلومات تقديرية لحساب ذلك .


4) الدقة فى تحديد سلوك التكلفة ( التناسبية – الثابتة ) كما هو الحال فى تحديد مجمعات الموارد .


5) تعقيدات النموذج يمكن أن يتغلب عليها من خلال التكامل مع نظم تخطيط موارد المشروع كما أنه يتمتع بالمرونة للتعديل وإضافة أى تعديلات عليه .


6) يتيح أنتاج المعلومات للعديد من المستويات والأبعاد (المنتج – الخدمة – العملاء – منافذ التوزيع – تقارير الربحية) .


- وفى مجال الطاقة والتنبؤ بالموارد يحقق العديد من المزايا من اهمها امكانية استغلال الكفاءات والقدرات والطاقة وتسهيل التنبؤ ومساعدة الشركة فى وضع موازناتها على اساس كمية الموارد المتوقع الطلب عليها .


- من حيث دعم عملية اتخاذ القرارات يوفر المعلومات اللازمة فى جميع المعلومات اللازمة فى جميع المستويات الأدارية ويساعد على اتخاذ القرارات دخول/ خروج من السوق ويساعد فى قرارات الشراء والانتاج وفهم الطبيعة الأولية للتكلفة ويساعد فى أدارة الطاقة .
ثانياً : صعوبات تطبيق أسلوب محاسبة استهلاك الموارد :


على الرغم من المزايا التى يتمتع بها اسلوب محاسبة استهلاك الموارد إلا أنه هناك بعض الصعوبات التى تقف عائقا فى طريق تطبيقه فى منشآت الأعمال ومنها :-


· أرتفاع تكاليف التطبيق .


· يحتاج إلى الكثير من الوقت اللازم لتخطيط المطلوب .


· يحتاج إلى تطبيق أسلوب (ERP) فى المشروع .


· وجود أمثلة قليلة عن المنشآت التى تطبق أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد حتى وقتنا الحاضر .


- وبالرغم من أن اسلوب محاسبة استهلاك الموارد يوفر تحسينات ملحوظة على العمليات وبيانات التكلفة الا أنه يتطلب تدريبا كبيراً وتصميم النماذج والتطبيقات والخبرة المتخصصة بخلاف ما هو معروف حول أنظمة التكاليف فى الولايات المتحدة .


ثالثا: بعض المقترحات التى يمكن أن تساعد فى نجاح تطبيق أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد :


· ضرورة دعم الأدارة العليا.


· تكامل أسلوب محاسبة استهلاك الموارد مع النظم الاستراتيجية للمحاسبة الأدارية الأخرى مثل نظرية القيود وأسلوب الشراء والأنتاج فى الوقت المحدد وأسلوب التحسين المستمر وأسلوب تخطيط موارد المؤسسات .


· تقديم التدريب المناسب لمصممى ومطبقى ومستخدمى أسلوب محاسبة أستهلاك الموارد .


· تحديد السمات التقنية فى الأسلوب مثل نوع البرامج التى تناسب تطور الأسلوب بشكل ذاتى