تتبع المؤسسات التجارية والصناعية منتجاتها اما نقدا أو بالأجل . هذا ويخلق اتخاذ المؤسسة قرارا بالبيع الآجل الحاجة الى الاستثمار في بند الحسابات المدينة، ويخلق في نفس الوقت الحاجة لادارة هذا الاستثمار خاصة في المؤسسات التي تتوسع في البيع الآجل وتشكل الحسابات المدينة جزءا هاما من موجوداتها .


ويعتبر قرار الاستثمار في الحسابات المدينة كأي قرار استثماري آخر من حيث كونه محكوما بتكلفته ومردوده، ولا تكون هناك مخالفة لغاية المؤسسة الهادفة الى تعظيم مردودها .فالاستثمار في الحسابات المدينة قد يؤدي الى زيادة المبيعات، وهذا العنصر الإيجابي في القرار الاستثماري في الحسابات المدينة. لكن، وعلى الجانب الآخر، قد تتحمل المؤسسة تكاليف رأس المال المستثمر في هذه الحسابات بالإضافة الى كلفة تحصيلها وكلفة الدين غير الجيد، وهذا هو العنصر السلبي في قرار الاستثمار في الحسابات المدينة .


وتهدف إدارة الذمم في المؤسسة الى تحقيق الغايات التالي :


1- تحديد سياسة الائتمان والتحصيل في المؤسسة .


2- التأكد من عدم تجاوز الذمم حدودها المرسومة من قبل المؤسسة .


3- تحديد الحجم الأمثل من الذمم في أي وقت من الأوقات، و إبقاء حجم الحسابات المدينة ضمن نطاقه على المستوى الكلي والمستوى الفردي .


4- تقييم العملاء للتأكد من توافر شروط المؤسسة للبيع الآجل لديهم .


5- تحديد أدوات البيع الآجل (حسابات جارية، شيكات مؤجلة، أوراق قبض) .


6- إدارة تحصيل الذمم .


محددات حجم الاستثمار في الذمم المدينة :


يتوقف حجم الذمم المدينة في المؤسسة على الظروف الاقتصادية السائدة، فالرواج على عكس الكساد يصحبه نمو في حجم المبيعات وبالتالي حجم الذمم المدينة . غير أن الظروف الاقتصادية، والتي لا تخضع لسيطرة الإدارة، ليست هي المتغير الوحيد ف هذه الشأن . إذ توجد بعض المتغيرات الأخرى التي تخضع لسيطرة الإدارة ومن أهمها :


أ – حجم المبيعات الآجلة .


ب- إجراءات التحصيل وكفاءة الجهاز القائم بذلك .


ج*- الظروف الاقتصادية العامة .


د*- مدة الائتمان الممنوحة للمستثمرين، حيث يتحدد حجم الديون في هذه الحالة بالمعادلة التالية :


المبيعات الآجلة


حجم الذمم = --------------- x مدة الائتمان .


365


ه*- سياسة الائتمان، وبشكل خاص مستوى المخاطر المقبولة والمواصفات والشروط الواجب توافرها في العملاء الذين يمكن بيعهم بالأجل، وحدود ذلك، والذين يجب استبعادهم لعدم توافر هذه الشروط المطلوبة لديهم .


ز*- جهود التحصيل، وتتمثل هذه الجهود بالإجراءات التي تستخدمها المؤسسة لتحصيل ما يستحق من ديون مثل الكتابة، والاتصال الشخصي، وحتى الإجراءات القانونية، إن لزم الأمر.


إجراءات منح الائتمان :


كفاية إدارة الحسابات المدينة لا تعني ملاحقة المتأخرة بالدفع وحسب، بل تبدأ باختيار العملاء الجيدين الذي سيتم البيع لهم بالأجل اختيارا مبنيا على تقييم سليم لقدراتهم على الوفاء وينتهي بمتابعة المتأخرين .


ويجب أن لا ترفض المؤسسات منح الائتمان لمجرد وجود احتمال بسيط بعدم الدفع، بل يجب أن تبني قراراتها في هذا الصدد استنادا الى كلفة عدم الوفاء ومردود البيع لمثل هؤلاء العملاء .


وفي مجال الحديث عن سياسة منح الائتمان، يجب أن لا يقبل ببساطة فخر بعض المؤسسات بعدم وجود ديون معدومة لديها بسبب حصافة سياساتها الائتمانية قبل أن نتساءل عن الفرص التي أضاعتها من جراء عدم البيع لمدينين بمخاطر أعلى . هذا وغالبا ما تقوم المؤسسات بمجموعة الإجراءات التالية قبل قرارها بمنح الائتمان :


أ*- تحديد مستوى المخاطر المقبولة : المقصود بذلك تحديد نسبة المخاطر التي تقبلها المؤسسة عند البيع الآجل، فإذا قبلت البيع لعملاء تصل احتمالات عدم التحصيل لديهم الى 10%، فيجب المقارنة بين الدخل الصافي الممكن تحقيقه من هذه الفئة ضمن عملائها. فإذا كانت هناك إمكانية لتحسين دخلها بالرغم من الخسائر المتوقع أن تصل الى 10% من مجموع المبيعات، تقبل به، وإلا فيجب أن ترفض البيع بالأجل للعملاء الذين تصل احتمالات عدم تسديدهم الى 10%، بل تخفض هذا الحد الى المستوى المربح لها .





ب*- جمع المعلومات عن العميل طالب الائتمان :


على المؤسسة أن تأخذ بعين الاعتبار الزمن اللازم للحصول على المعلومات وكلفة الحصول عليها، وأن تحاول الحصول على المعلومات عن طالبي الائتمان من المصادر التالية :


1- البنوك بحكم كونها على اطلاع على أوضاع عملائها المالية وحجم نشاطهم ومدى التزامهم بالوفاء، ويتصف هذا المصدر بالتحفظ ومحدودية المعلومات التي يمكن أن يقدمها .


2- رجال البيع بحكم صلتهم المستمرة واطلاعهم المباشر على أوضاع العملاء، وبشكل خاص عندما يكون دخل هذه الفئة ليس مرتبطا بالبيع بل بالتحصيل .


3- القوائم المالية بحكم كونها مصادر معلومات مباشرة من العميل نفسه .


4- المقابلات الشخصية بحكم كونها وسيلة لتعرف أفكار العملاء وقدراتهم وتكوين الانطباعات بخصوص مدى الثقة بهم .


5- خبرة المؤسسة في التعامل مع طالب الائتمان .


6- المراجع التجارية وبشكل خاص التي تعاملت مع العميل بالبيع الآجل .


ج*- تحليل المعلومات المتاحة عن العملاء : بعد تحديد درجة المخاطر الممكن قبولها، وبعد جمع المعلومات عن العميل، يتم تحليل هذه المعلومات لتحديد ما إذا كان العميل يقع ضمن منطقة القبول أو الرفض المحدد من المؤسسة، ويتركز التحليل على العناصر التالية التي يطلق عليها(FIVE C S OF CREDIT):


1- شخصية العميل (CHARACTER): تركز على الجانب الأدبي في التزام العميل بوفائه .


2- قدرة العميل على الوفاء (CAPACITY) وتركز على التقييم الموضوعي لقدرة العميل على الوفاء .


3- رأس المال (CAPITAL): ويعكس هذا العنصر قيمة المؤسسة .


4- الضمانة (COLLATERAL) : ويتمثل هذا العنصر بالأصول التي تعرض المؤسسة تقديمها كضمانة, وتشكل مصدرا ثابتا للوفاء .


5- الظروف الاقتصادية العامة (ECONOMIC CONDITIONS): ويهدف تحليل المعلومات المتاحة عن العملاء الى تقدير درجة الخطر الذي قد يواجه الدين الذي يمنح للعميل المعني، واستنادا الى المعلومات التي تم جمعها عنه من المصادر المشار إليها سابقا حيث سيتيح تحليل قوائمه المالية الفرصة لمعرفة قدرته الفعلية على التسديد . كما سيتيح الاطلاع على سجل مدفوعاته للموردين تعرف مدى استعداده الفعلي للوفاء في المواعيد المحددة لذلك . وليس التحليل الائتماني للعميل عملية لمرة واحدة، بل هو عملية مستمرة طالما استمر التعامل بينه وبين المؤسسة مانحة الائتمان، لذا يجب متابعة أوضاعه باستمرار وتحديث المعلومات عنه لتبقى المؤسسة على علم بحقيقة قدرته على الوفاء .


د*- قبول أو رفض العميل طالب الائتمان : يتم القبول أو الرفض على أثر مقارنة التقييم المعد عن وضع العميل طالب الائتمان بالمعيار الموضوع من قبل المؤسسة، إذ يرفض كل عميل يمثل خطرا غير مقبول، أو تحدد له شروط بيع مناسبة من وجهة نظر المؤسسة، كالدفع النقدي عند التسليم أو الدفع النقدي قبل التسليم أو تقديم بعض الضمانات المناسبة. وبعكس ذلك، يقبل من يحقق المعيار الموضوع من المؤسسة، لكن مع استمرار مراقبته للتأكد من أنه ما زال يحقق هذا المعيار طالما بقي التعامل بالبيع الآجل قائما بينه وبين لمؤسسة .


تقييم إدارة الذمم :


يوجد خطران محتملان في إدارة الذمم هما :


1- التشدد والتحفظ في شروط الائتمان وتحصيل الذمم، مما يؤدي الى تقليص حجم خسارة المؤسسة نتيجة الديون غير الجيدة، لكن يؤدي في نفس الوقت الى تقليص حجم المبيعات وضياع فرص هامة لتحقيق الربح، وقد تكون في مجموعها أعظم من الخسارة التي هدفت المؤسسة الى تفاديها الى جانب زيادة كلفة جهاز منح الائتمان ومتابعته .


2- التساهل في شروط منح الائتمان الى درجة تؤدي الى ارتفاع الحجم الكلي للديون وبالتالي زيادة الديون المشكوك فيها .


ويحكم على مدى كفاية السياسة الائتمانية للمؤسسة من خلال قدرتها على الموازنة بين هذين الأمرين . ويحكم على هذه الموازنة من خلال :


أ*- المقارنة بين التكلفة الحدية لزيادة الائتمان والمردود الحدي من زيادة المبيعات .


ب*- معدل دوران الحسابات المدينة ومعدل فترة تحصيلها، إذ تقيس هاتان الأداتان كفاية منح الائتمان وكذلك كفاية تحصيله .


ج*- النسبة المئوية لطلبات منح الائتمان : إذا ارتفع معدل طلبات الائتمان المرفوضة من قبل المؤسسة، فعلى إدارتها أن تتساءل بجدية عن مدى مناسبة شروطها في قبول منح الائتمان ورفضه، بالمقارنة مع شروط المنافسين في السوق، فإذا وجدت أن شروطها متشددة، فعليها أن تعيد النظر في هذه الشروط، وان كانت مقاربة لشروط الآخرين، فعليها أن تعيد النظر في تطبيق هذه السياسة وفق معايير الرفض والقبول .


الرقابة على الحسابات المدينة(MONITORING OF ACCOUNTS RECEIVABLE):


تتضمن الرقابة الفعالة على الحسابات المدينة مراقبة حجم هذه الحسابات وتركيبتها 0ومن الأدوات الفعالة في هذا الصدد معرفة أعمار الديون (AGING OF ACCOUNTS RECEIVABLE)، حيث يتم تقسيم الحسابات المدينة الى تلك التي استحقت والتي لم تستحق، كما يتم تقسيم الحسابات المستحقة الى تلك التي مضى أسبوع على استحقاقها والتي مضى أسبوعان وهكذا، وكذلك نسبة كل فئة الى مجموع الديون الكلي .


ومن أسباب الرقابة الأخرى استعمال معدل دوران الحسابات المدينة بالأيام، ومقارنة هذا المعدل بمدة الائتمان المقررة في سياسة المؤسسة الائتمانية . هذا ويعكس التطابق في هذين الرقمين كفاية سياسة الائتمان والتحصيل، في حين تعكس زيادة مدة الدوران عن مدة الائتمان المقررة مفهوما مخالفا لذلك تماما .