كثيراً ما يشار إلى ضعف الإدارة على أنها سبب إخفاق الأعمال، و يأتي في المرتبة الثانية التمويل غير الكافي أو التمويل الذي لا يأتي في الوقت المناسب. وسواء كنت تبدأ مشروعاً أو تعمل على توسيع أحد المشاريع، فإن رأس المال الكافي و الجاهز للاستخدام يكون ضرورياً. لكن ليس كافياً أن يكون لديك التمويل الكافي وحسب، فلا بد من المعرفة و التخطيط لإدارته على نحو جيد. إن هذه العوامل تضمن لمن يباشرون إنشاء الأعمال و المشاريع أن يتجنبوا الأخطاء الشائعة مثل الحصول على نوع غير ملائم من التمويل، أو عدم حساب المبلغ المطلوب على النحو المناسب أو التقليل من كلفة المال المقترض.


قبل الاستفسار حول التمويل، اطرح على نفسك الأسئلة التالية:


هل تحتاج إلى المزيد من رأس المال أو هل يمكنك إدارة السيولة النقدية الحالية بشكل أكثر فاعلية؟
كيف تحدد حاجتك؟ هل تحتاج النقود لتوسيع الأعمال أو كاحتياطي ضد المخاطر؟
إلى أي مدى تحتاج المال بسرعة؟ يمكنك الحصول على أفضل الشروط عندما تضع توقعات لحاجاتك بدلاً من البحث عن المال و أنت تحت ضغط ضرورة الحصول عليه بسرعة.
ما هو حجم المخاطر التي تواجهك؟ لا شك أن جميع الأعمال تنطوي على مخاطر، و درجة المخاطر تؤثر على الكلفة و بدائل التمويل المتوفرة.
ما هي المرحلة التي وصل إليها تطور المشروع؟ تكون الحاجة هامة للغاية أثناء المراحل الانتقالية.
لأي غايات سوف يستخدم رأس المال؟ إن أي مقرض للمال يشترط أن يطلب رأس المال لحاجات محددة.
ما هي حالة الصناعة التي تعمل فيها؟ راكدة، مستقرة، أو أن شروط النمو تحتاج إلى طرق مختلفة للحصول على الحاجة من رأس المال و موارده. إن الأعمال التي تزدهر عندما تكون أعمال أخرى في تراجع تحصل على شروط تمويل أفضل.
هل أعمالك موسمية أم دورية؟ تكون الحاجات الموسمية للتمويل قصيرة المدى بشكل عام. و القروض التي تعطى لصناعات دورية مثل الإنشاء تصمم لدعم الأعمال خلال فترات الركود.
ما مدى كفاءة فريق الإدارة؟ إن الإدارة هي العنصر الأكثر أهمية عند تقييم مصادر التمويل.
والأمر الأكثر أهمية هو كيفية ارتباط حاجتك للتمويل مع خطة العمل؟ إذا لم يكن لديك خطة عمل، يجب عليك أن تجعل إعداد خطة عمل بوصفها أهم الأولويات. ذلك أن جميع مصادر رأس المال تطلب أن ترى وجهة نظرك بالنسبة لنمو المشروع بعد انطلاقته و نمو أعمالك.
ليست جميع أنواع التمويل هي نفسها
هناك نوعان من التمويل: بيع الأسهم لجمع التمويل و تمويل الدين. و عند البحث عن التمويل، يجب عليك أن تدرس نسبة الدين إلى حقوق الملكية، و العلاقة بين الأموال التي اقترضتها و الأموال التي استثمرتها في مشروعك. و كلما ازدادت الأموال التي يستثمرها أصحاب العمل في مشروعهم، أصبح اجتذاب التمويل مهمة أكثر سهولة.
إذا كانت شركتك ذات قيمة عالية لنسبة حقوق الملكية إلى الدين، يجب عليك أن تبحث عن تمويل الدين. على كل حال، إذا كانت شركتك ذات قيمة عالية لنسبة الدين إلى حقوق الملكية، فإن الخبراء ينصحون أنه يجب عليك زيادة رأس مال الملكية (استثمار المساهمين) للحصول على أموال إضافية. بهذه الطريقة لا تكون قد بالغت في اقتراض الأموال إلى درجة تهدد استمرار أعمال شركتك.


بيع الأسهم لجمع التمويل
معظم الأعمال الصغيرة أو الأعمال التي تكون في مرحلة النمو تستخدم بيع الأسهم المحدود للحصول على التمويل. وبالنسبة لتمويل الدين، يمكن الحصول على تمويل إضافي عادة من مستثمرين غير مهنيين مثل الأصدقاء، الأقارب، الموظفين، العملاء أو زملاء المهنة. على كل حال، إن المصدر الأكثر شيوعاً بالنسبة لتمويل حقوق الملكية من المهنيين يأتي من المستثمرين في مشاريع تنطوي على مجازفة، إذ أن هناك شركات أو مؤسسات على استعداد لتحمل المجازفة وربما مجموعات من أفراد أثرياء، أو مصادر تحصل على مساندة من الحكومات أو مؤسسات مالية هامة. و معظم هؤلاء متخصصون في صناعة أو صناعات ذات علاقة وثيقة بمشروعك.


ينظر إلى المستثمرين في المشاريع المعرضة للمخاطر على أنهم مستثمرون لديهم المال الذين يبحثون له عن مشاريع ما تزال في بداية انطلاقتها لكي يقوموا باستثمار أموالهم، لكنهم غالباً ما يفضلون الشركات التي بلغ عمرها من ثلاث إلى خمس سنوات و لديها إمكانية أن تصبح مؤسسة أو شركة إقليمية أو وطنية هامة بحيث تعود لمساهميها بأرباح أعلى من المعدلات المعروفة في السوق. و لعل المستثمرين في مشاريع تنطوي على مجازفات يقومون سنوياً بتفحص آلاف الاستثمارات المحتملة، لكنهم لا يستثمرون إلى في حفنة قليلة من هذه المشاريع. كما أن إمكانية طرح الأسهم للجمهور تمثل هدفاً هاماً بالنسبة لهؤلاء المستثمرين في رؤوس الأموال. و من العوامل الهامة التي يضعها هؤلاء في اعتبارهم إدارة الجودة و الميزة التنافسية أو إمكانيات الابتكار و نمو الصناعة أيضاً.


إن لدى مستثمري الأموال في المشاريع على اختلافهم طرقاً مختلفة في إدارة الأعمال التي يستثمرون فيها أموالهم. ذلك أنهم يفضلون عموماً ألا يكون تأثيرهم على المشروع واضحاً للعيان، غير أنهم يبادرون إلى التدخل إذا كان أداء المشروع لا يحقق توقعاتهم و قد يصرون على إجراء تغييرات في الإدارة أو الاستراتيجية. كما أن التنازل عن بعض مزايا اتخاذ القرارات وشيء من احتمال الربح تعتبر المساوئ الرئيسية للتمويل ببيع الأسهم.


تمويل الدين
هناك العديد من مصادر تمويل الدين: البنوك، المدخرات و القروض، و شركات التمويل التجارية هي الأكثر شيوعاً. وقد قامت حكومات الولايات و الحكومات المحلية بتطوير العديد من البرامج في السنوات الأخيرة لدعم نمو الأعمال الصغيرة تقديراً لآثارها الإيجابية على الاقتصاد. و هناك أيضاً أفراد العائلة، الأصدقاء، و الزملاء السابقون و هؤلاء جميعاً يمثلون مصادر محتملة، خصوصاً عندما تكون متطلبات رأس المال صغيرة الحجم.


من ناحية تقليدية، ما تزال البنوك المصدر الأهم بالنسبة لتمويل الأعمال الصغيرة. و لقد تمثل الدور الرئيسي لهذه البنوك بوصفها تقدم وتعرض قروضاً على المدى القصير، و حدوداً موسمية للتسهيلات الائتمانية، و القروض ذات الغرض الواحد بالنسبة للمعدات و الآلات. لكن البنوك ما تزال ترفض تقديم القروض على المدى الطويل للشركات الصغيرة.


بالإضافة إلى اعتبارات حقوق الملكية أو المساهمات، يطلب المقرضون عموماً ضمانات شخصية من المقترض في حال الإخفاق. وهذا يضمن أن يصبح لدى المقترض اهتماماً شخصياً كافياً بحيث يصبح العمل أكثر الأولويات أهمية بالنسبة له. بالنسبة لمعظم المقترضين، يمثل ذلك عبئاً لكنه أيضاً ضرورة