أولا : تعريف التهرب الضريبى :
التهرب الضريبي هو محاولة الممول أو المكلف بالضريبة التخلص من أعباء الضريبة كليا أو جزئيا وعدم الالتزام القانوني بأدائها.
ومن الجدير بالذكر ان هناك فارق كبير بين التجنب الضريبى والتهرب الضريبى كما يلى :-
①. التجنب الضريبى :
هو تخلص المكلف من أداء الضريبة نتيجة استفادته من بعض الثغرات الموجودة في التشريع الضريبي الذي ينتج عنها التخلص من دفع الضريبة دون أن تكون هناك مخالفة للنصوص القانونية (قد يكون مقصودا من طرف المشرع لتحقيق بعض الغايات الاقتصادية والاجتماعية كأن تفرض ضريبة دخل على جميع الأرباح الصناعية والتجارية ثم تستثنى منها أرباح بعض المؤسسات الصناعية ضمن شروط معينة تشجيعا لإنشاء هذه المؤسسات) والمنصوص عنها في القانون تجنبا لأداء ضريبة الإنتاج أو التهرب من ضريبة الشركات ذلك عن طريق توزيع هذه الأخيرة على شكل هبات للذين تربطهم بصاحب الشركة قرابة من الدرجة الأولى وهو على قيد الحياة حتى لا تخضع بعد وفاته تلك الأموال لضريبة الشركات.
②. التهرب غير المشروع: "الغش الضريبي"
هو تهرب مقصود من المكلفين وذلك عن طريق مخالفتهم عمدا لأحكام القانون الجبائي بغرض عدم دفع الضرائب المستحقة عليهم إما :
بالامتناع عن تقديم أي تصريح بأرباحهم ، أو بتقديم تصريح ناقص أو كاذب.
أو إعداد سجلات وقيود مزيفة.
ثانيا : التهرب من الضريبة العامة على المبيعات
هو ارتكاب المكلف لفعل آو امتناعه عن فعل يكون من شانه إخفاء المكلف لحقيقة نشاطه بآي صورة من الصور التي اعتبرها قانون الضريبة لعامة على المبيعات تهربا ويؤدي إلى عدم سداد المكلف لما يستحق علية من ضريبة طبقا لإحكام القانون .
ويمكن تقسيم التهرب من الضريبة العامة على المبيعات الى : -
1. التهرب الكلي من الضريبة :
آن يقوم المكلف بالتهرب من سداد الضريبة المستحقة علي مبيعاته بالكامل بقصد التخلص من كل الضرائب المستحقة علية مما يترتب علية فقدان الخزانة العامة لكل الضريبة .
وهذا يشمل المسجل و غير المسجل .ومن أمثلة ذلك :-
عدم التقدم للتسجيل في المواعيد القانونية علي الرغم من بلوغه حد التسجيل .
إصدار غير المسجل لفواتير محملة بالضريبة .
تشغيل مصانع آو معامل إنتاج السلع الخاضعة للضريبة دون أخطار المصلحة .
2. التهرب الجزئي من الضريبة .
و هو قيام المكلف بالتهرب من سداد جزء من الضريبة المستحقة علية وليس كامل الضريبة ، آي آن الإقرار لا يمثل حقيقة النشاط ، وهذا يشمل المسجل فقط ومثال علي ذلك
*أ- تقديم بيانات خاطئة في القرار تجاوز 10% عما ورد في الإقرار
*ب- ظهور عجز آو زيادة في السلع المودعة في المناطق الحرة تجاوز 10%
*ج- عدم إقرار المسجل عن مسحوباته الشخصية
3. تجنب الضريبة
وهو تجنب آو تفادي الضريبة بغرض التخلص من الالتزامات الخاصة بأحكام القانون مع عدم مخالفته لأحكام القانون .
و هو يستغل الثغرات الموجودة في القانون ومثال علي ذلك
ـ تجنب مزاولة النشاط الخاضع للضريبة .
ـ استغلال المكلف للتشريع في تجنب الضريبة .
مثل التصدير ، عدم بلوغه حد التسجيل
ثالثاً : أسباب التهرب الضريبي( ) : -
1 - أسباب تاريخية : وهى ترجع إلى شعور الأفراد بأن الضرائب قلما تفـرض عليهم بفرض تطبيق مصالح عامة بل تفرض لصالح الحاكم وأنها لا تعدو إلا مظهـــراً من مظاهر الظلم الذي يجب مقاومته 0
2- أسباب سياسية واجتماعية :
• يلعب المحيط الاجتماعي دورا هاما في ترسيخ ظاهرة التهرب الضريبي وشيوعها بين الأفراد.
• أدى زيـــادة العبء الضريبي إلى عدم تمكين الأفراد من الادخار الخاص والى الشعور بالخطر على أموالهم فتمردوا على قوانين الضرائب ولجئوا إلى طرق التهرب المختلفة اعتقـاداً منهم بأن هذا الأسلوب ما هو إلا دفاعاً شرعياً ضد المغالاة في فرض الضرائب ، وكــذلك ضعف الانتماء والشعور العام والروح الجماعية والتضامن الاجتماعي والوعي الضريبي 0
3 - أسباب أخلاقية :
تتمثل في رغبة الأفراد في الحصول على العائد السريع مما في أيديهم من أموال والذي يتحقق من ممارستهم لا نشطتهم المختلفة دون النظر لما يجب أن يؤدى مقابل الخدمات العامة والتسهيلات التى تقدمها لهم الدولة لتحقيق هذا العائد وضعف الوعي الأخلاقي بأهمية المساهمة والتكافل الاجتماعي بين فئات المجتمع تجعل بعض المواطنين يمتنعون عن المساهمة بأداء الضريبة في تمويل النفقات العامة للدولة 0
4 - أسباب اقتصادية:
يعتبر اقتصاد كل دولة محددا برصيد المعني من القطاع الضريبي فالحالة الاقتصادية للمكلف والحالة الاقتصادية العامة لها دور كبير في التأثير على التهرب الضريبي.
5 - أسباب تشريعية :
يعد التشريع أحد أهم الأسباب التى تدفع الأفراد للتهرب من الضريبة ومن أهمها : -
- ارتفاع الأسعار الضريبية التى يطبقها القانون
- المعاملة المتميزة لبعض الأنشطة أو الدخول على حساب أنشطة ودخول أخري 0
- وجود ثغرات قانونية 0
- التعدد والازدواج الضريبي 0
- تعدد الإجراءات وتعقيدها 0
- تعقيد قواعد المعاملة الضريبية 0
- غياب مبدأ الرقابة المجتمعية على نظام الضرائب 0
6 - أسباب إدارية :
تعد الإدارة الضريبية من أهم الأسباب التى تدفع الأفراد للتهرب من الضريبة ومن أهمها : -
- ضعف الثقة بين الممول والإدارة الضريبية 0
- السلطة التقديرية الواسعة التى كانت تمنحها التشريعات الضريبية لمأمور الضرائب
- تعقد الإجراءات الإدارية الخاصة بالحصر والفحص والتحصيل وطولها وأساليب التعامل التى قد تدفع البعض إلى اللجوء إلى التهرب 0


رابعاً : الآثار المترتبة على التهرب الضريبي
للتهرب الضريبي آثار خطيرة نذكر من أهمها ما يلي : -
1- انخفاض حصيلة الموارد العامة وبالتالي اللجوء إلى إتباع سياسة من شأنها تقليص حجم النفقات العامة وهذا يؤدي إلى انخفاض الاستثمارات من جهه وتدني مستوى الخدمات التي تقدمها الدول من جهة أخرى ٠
2- اضطرار الحكومة لتغطية العجز المالي عن طريق الإصدارات النقدية أو الحصول على قروض داخلية وخارجية وهذا يؤدي بدوره الى خلق مشكلة تتعلق بسداد القروض وفوائدها
3- الإخلال بقاعدة العدالة الضريبية بحيث يتحمل عبء الضريبة المكلفون الذين لا يستطيعون التهرب منها وينجو منها آخرون حسب مراكز قواهم ٠
4- يؤثر على الدولة في القيام بالأنفاق العام لا سيما مع تزايد النفقات العامة في العصر الحديث 0
5- ضيق القاعدة الضريبية 0
6- لجوء الدولة إلى فرض مزيد من الضرائب أو زيادة أسعار الضرائب الحالية لمواجهة العجز في الإيرادات 0
7- إحداث ارتباك في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية 0
8- يؤدى إلى مشكلة التضخم التى تهدد عمليات النمو والتنمية 0
9- الإخلال بمبدأ التكافل الاجتماعي وروح الانتماء والشعور العام والروح الجماعية والتضامن الاجتماعي 0
10- الضرر الأخلاقي لانتشار الفساد الإداري والمالي وانعدام الأمانة ٠


خامسا : أساليب التهرب في القانون 11لسنة 91 و العقوبات المقررة لها


أ*. الحالات العامة للتهرب الضريبي:
فقد نصت المادة ""44"" من القانون 11 لسنة 1991 علي أنه
"يعد تهربا من الضريبة يعاقب عليها بالعقوبات المنصوص عليها بالمادة " 43"
1- عدم التقدم للمصلحة للتسجيل في المواعيد المحددة :-
أي أنه في حالة مخالفة المسجل للمادة 18 من القانون 11 لسنة 1991 والتي توضح شروط التسجيل فإنه يقع تحت طائلة التهرب .
2- بيع السلعة أو استيرادها أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة .
أي أنه في حالة عدم قيام المسجل بالإقرار عن مبيعاته من السلعة أو استيرادها أو أداء الخدمة ولن يقر عنها يعتبر متهربا ويعتبر المسجل متهربا أيضا في حالة عدم سداد الضريبة المستحقة رفق الإقرار أي أنه لا يكفي الإقرار ولكن لابد من السداد للضريبة المستحقة.
3- خصم الضريبة كليا أو جزئيا دون وجه حق بالمخالفة لأحكام القانون وحدود الخصم أي في حالة مخالفة المسجل للمادة 23 من القانون والمادة 17 من اللائحة التنفيذية والتي تحدد الشروط العامة للخصم الضريبي فإن ذلك يعد عملا من أعمال التهرب مهما كان قيمة هذه الضريبة التي تم خصمها بالخطأ أي أنه لا توجد نسب كما في المبيعات لتصبح تهرب .
4- استرداد الضريبة أو محاولة استردادها كلها أو بعضها دون وجه حق.
5- تقديم مستندات أو سجلات مزورة أو مصطنعة أو بيانات غير صحيحة للتخلص من سداد الضريبة كلها أو بعضها أي أنه يقوم المسجل مثلا بتقديم فواتير مشتريات محملة بالضريبة مزورة علي أن يقوم بخصمها بالإقرار لتقليل الضريبة المستحقة .
أو مثلا أن يتقدم بمستندات إلي قسم رد الضريبة بمستندات تفيد بقيامه بالتصدير مزورة محاولة منه لاسترداد الضريبة السابق سدادها علي مدخلات السلع المصدرة .
6- تقديم بيانات خاطئة عن المبيعات إذا ظهرت فيها زيادة تجاوز 10% عما ورد بالإقرار.
اعتبر المشرع ظهور زيادة في المبيعات لا يتجاوز 10% كما ورد بالإقرار مخالفة وذلك اعتبارا منه إلي أن هذه الزيادة قد ترجع إلي خطأ غير مقصود من المسجل ولكن إذا ما جاوزت هذه الزيادة 10% عما ورد بالإقرار فافترض المشرع هنا قصد التهرب ويعاقب عليها بالعقوبات المنصوص عليها بالمادة "43" من القانون رقم 11 لسنة91.
7- ظهور عجز أو زيادة في السلع المودعة في المناطق والأسواق الحرة تجاوز 10% وفي هذه الحالة اعتبر المشرع الزيادة أو العجز تهربا اذا ما تجاوز نسبة 10% وذلك بغض النظر عن أسباب هذه الزيادة أو هذا العجز
8- عدم اصدار المسجل فواتير عن مبيعاته من السلع أو الخدمات الخاضعة للضريبة
في هذه الحالة يكون المسجل قد خالف المادة "14" من القانون والمادة "7" من اللائحة التنفيذية والتي تحدد البيانات الواجب توافرها في الفاتورة والشروط القانونية لصحتها .
9- عدم إقرار المسجل عن السلع والخدمات التي استعملها أو استفاد منها في أغراض خاصة أو شخصية .
وهنا إذا قام المسجل بإستعمال أو استخدام السلعة أو الاستفادة من الخدمة لأغراض خاصة أو شخصية فإنه يتعين عليه الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة عنها باعتبارها مبيعات وإلا يعد تهربا من الضريبة في حالة عدم قيامه بالإقرار عنها.
10- انقضاء ستين يوما علي انتهاء المواعيد المحددة لسداد الضريبة دون الإقرار عنها وسدادها .
هنا المشرع أوجب علي المسجل تقديم إقرار عن مبيعاته من السلع أوالخدمات والنظر إلي أن الضريبة علي المبيعات ضريبة غير مباشرة فلا معني لقيام المسجل باحتباس الضريبة أكثر من المدة التي حددها القانون لتوريدها إلي المصلحة فإذا تأخر في تقديم الإقرار وأداء الضريبة عن المدة المقررة لذلك وهي ستون يوما بعد إنتهاء المدة التى حددها القانون .
فإنه في هذه الحالة يعد المسجل متهربا ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها بالمادة "43" من القانون .
11- إصدار غير المسجل لفواتير محملة بالضريبة :-
فإن القانون ألزم المسجل بضرورة إصدار فواتير محملة بالضريبة وأن المشرع أعطي الحق للتسجيل بالمصلحة لمن لم يبلغ حد التسجيل وذلك بالتسجيل لدي المصلحة جوازيا وفي هذه الحالة يلتزم بإصدار الفواتير الضريبية أما إذا قام غير المسجل بإصدار فواتير محملة بضريبة المبيعات فإن ذلك يعتبر أثراء علي حساب الخزانة العامة للدولة وأنه في هذه الحالة يعتبر تهربا .


ب*. حالات التهرب الخاصة :-
وهذا ما نصت عليه الفقرة رقم (9) من المادة 47 من القانون 11 لسنة91 والمادة 48 ، المادة 50 من القانون 11 لسنة 1991 .
• المادة " 47/9 " من القانون و الخاصة بسلع الجدول رقم 1 المرفق للقانون .
ثلاث حالات أوردها القانون خاصة بسلع الجدول :
1- حيازة السلع الخاضعة للضريبة بقصد الاتجار مع العلم أنها مهربة .
2- تشغيل مصانع و معامل إنتاج السلع الخاضعة للضريبة دون إخطار المصلحة
3- وضع علامات و أختام مصطنعة من للتهرب من سداد الضريبة كلها آو بعضها
• المادة " 48 " من القانون خاصة بالسلع المعفاة
التصرف في السلع المعفاة من الضريبة آو استعمالها في غير الغرض التي أعفيت من اجله خلال سنوات الإعفاء دون اختار المصلحة و سداد الضرائب المستحقة عليها
• المادة " 50 " من القانون خاصة بالسلع المستوردة .
تحال للجمارك للاختصاص .



سادسا : العقوبات الخاصة بالتهرب الضريبي:-


أ*. العقوبات الخاصة بحالات التهرب العامة :
فقد نصت المادة " 43 " من القانون علي أنه
" مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد يقضي به قانون أخر يعاقب علي التهرب من الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ويحكم علي الفاعلين متضامنين بالضريبة والضريبة الإضافية وتعويض لا يجاوز مثل الضريبة" .
وفي حالة العود يجوز مضاعفة العقوبة والتعويض
وتنظر قضايا التهرب عند إحالتها إلي المحاكم علي وجه الاستعجال ".


أي أن العقوبات :-
• الحبس مدة لا تقل عن شهر .
• غرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا يجاوز خمسة آلاف جنيه.
• أو بأحدي هاتين العقوبتين السابقتين.
• الضريبة الأصلية .
• الضريبة الإضافية.
• تعويض لا يجاوز مثل الضريبة .




ب*. العقوبات الخاصة بحالات التهرب الخاصة :
وهذا ما نصت عليه المادة "47" الفقرة الثامنة من القانون بالإضافة إلي العقوبات الواردة بالمادة "43" من القانون .
مادة 47 فقرة 8 "مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها بالمادة 43 من هذا القانون يحكم في جميع الأحوال بمصادرة السلع موضوع التهرب فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهرب وذلك عدا السفن والطائرات ما لم تكن أعدت أو أجرت فعلا لهذا الغرض "