مسؤولية مراجع الحسابات :

بعد توكيل أو تكليف المراجع وتحديد طبيعة ونوعية ومجال العمل المطلوب تنفيذه منه يتوجب عليه القيام بالأمور التالية :
1 ـ التأكد من أن جميع العمليات المالية نظمت وسجلت وأعدت حساباتها بشكل سليم وصحيح وبما ينسجم مع الفروض والمبادىء المحاسبية.
2 ـ التأكد من صحة إعدادات الحسابات الختامية والأعمال الجردية.
3 ـ التأكد من الالتزام في اتباع الفروض والمبادىء المحاسبية في معالجة جميع الأعمال المحاسبية.
4 ـ إعداد خلاصة نتيجة أعماله ( تقرير المراجع ).
أما المسؤولية التي يتعرض لها مراجع الحسابات في حال كان ارتكابه مخالفات يحاسب عليها فهي تحدد حسب نوع المخالفة التي ارتكبها وكذلك حسب ماتناولته أنظمة وقوانين كل دولة على حدى ونذكر منها :
1 ـ مسؤولية مدنية :
تنحصر هذه المسؤولية في إخلال المراجع للشروط المنصوص عليها بالعقد بينه وبين موكله والأخطاء التي تسبب ضرراً للغير والأخطاء التي يترتب عليها دفع غرامة مالية للمتضرر وهناك نوعين من الأخطاء هما ( الأخطاء التافهة وهي لا توجب مسؤولية والأخطاء الجسيمة ويترتب عليها مسؤولية ).
مثل التوقيع على تقرير معد بشكل مسبق أو إغفال ذكر أن المنشأة مرهونة وهذه المسؤولية ناجمة عن العلاقة التعاقدية بين المراجع و العميل.
2 ـ مسؤولية جزائية ( جنائية ):
تنحصر هذه المسؤولية بإرتكاب المراجع مخالفات كالاحتيال على أنظمة الدولة والغش ويترتب عليها دفع تعويض أو السجن أو الاثنين معاً كان يساعد الشركة على التهرب من الضرائب من خلال تخفيض الأرباح في حال الأرباح الصناعية والتجارية مما يضيع حقوق الدولة أو نشر وقائع كاذبة لحمل الجمهور على الاكتتاب بالأسهم.
3 ـ مسؤولية تأديبية :
تنحصر هذه المسؤولية بإخلال المراجع بواجباته لمهنة المراجعة مما يؤدي إلى إحالته إلى لجنة تابعة لجمعية المحاسبين مثل مخالفة أحكام القانون أو الأفعال التي تنال من شرف المهنة التصرفات الشائن التي تحط من مكانة المهنة وتكون هذه العقوبات كما يلي :
1 ـ التنبيه.
2 ـ الإنذار.
3 ـ الوقف عن العمل لمدة زمنية محددة.
4 ـ شطب اسمه نهائياً من جدول المحاسبين القانونيين
ومن الأمور التي تعاقب عليها أدبياً :
ـ أن يعمل على تحديد أتعابه بشكل يؤثر على أتعاب زملائه.
ـ أن يبدي رأي مخالف لما تتضمنه الدفاتر والسجلات.
ـ وضع اسمه على تقرير خاص بقوائم مالية لم يقم بمرجعتها.
ـ إفشاء المعلومات والأسرار التي اطلع عليها .
ـ أن يعرض خدماته على الغير بدلاً من أن يطلبها الغير.
ـ أن يقوم بأعمال تتعارض مع وضعه كمراجع قانوني
ملخص البحث : ( Research Summary ) :
· إن أصحاب الشركة وإدارتها والطرف الثالث من مستخدمي القوائم المالية يتوقعون من مراجع الحسابات الخارجي المستقل اكتشاف الأخطاء والغش والعناصر الشاذة غير العادية التي تؤثر على قائمة المركز المالي ونتائج الأعمال , كما يتوقعون منه أن يضمن تقريره الكفاية الفنية والنزاهة والاستقلال والموضوعية كما يتوقعون منه منع صدور القوائم المالية المضللة .
· ولكن لا توجد عملية مراجعة تعطي تأكيدات كاملة بان القوائم المالية خالية من الأخطاء الجوهرية والغش , لأن الأخطاء قد تحدث نتيجة تطبيق وتنفيذ العمليات المالية للشركة والأداء غير السليم من القسم المالي بها والحكم الخاطئ في اختيار وتطبيق الطرق والمبادئ المحاسبية المتعارف عليها والمقبولة قبولا عاما .
· والآن من هو المسئول عن الأخطاء والغش , هل هو مراجع الحسابات أم إدارة الشركة التي يجب عليها وضع الأنظمة والإجراءات اللازمة لمنع واكتشاف اللاحق للأخطاء والغش،و هل يعني الاكتشاف اللاحق للأخطاء و الغش بعد صدور تقرير المراجع أن مراجع الحسابات قد قصر في القيام بواجباته المهنية , وهل يتوجب عليه أن يبلغ السلطات القانونية والتشريعية بوقوع الأخطاء والغش , وما هو تأثير ذلك على علاقة السرية بينه وبين عملائه .
2- المقدمة : ( Introduction) :
* تهدف عملية المراجعة أساسا إلى توفير قدر من الحماية ضد نوعين من المخاطر :
أولهما : الأخطاء الجوهرية والغش التي قد تكون موجودة بالقوائم المالية .
ثانيهما : هو احتمال عدم الكشف عن تلك الأخطاء والغش بواسطة الفحص الذي يقوم به مراجع الحسابات لنظام الرقابة الداخلية .
· ويهدف فحص وتقييم درجة الاعتماد على نظام الرقابة الداخلية إلى تخفيض النوع الأول من المخاطر ومن خلال إجراءات المراجعة الأخرى، وفحص تفاصيل العمليات والأرصدة يعمل المراجع إلى تخفيض النوع الثاني من المخاطر , وتفاصيل العمليات يعني قيام مراجع الحسابات بالفحص المستندي والذي يعتبر لب عملية المراجعة إذ يستطيع المراجع التحقق من إن جميع العمليات المالية التي تمت فعلا قد تم إثباتها بالدفاتر والسجلات مؤيدة بمستندات سليمة من الناحية القانونية والموضوعية ومعتمدة من المسئولين .
· كما يعني فحص الأرصدة التحقق من صحة رصيد حساب معين دون تفاصيل العمليات المكونة لهذا الرصيد ومنها :
1-إرسال مصادقات إلى العملاء المدينين والطلب منهم تأييد صحة رصيدهم وإرسال المصادقات إلى مكتب المراجع مباشرة .
2-الطلب إلى البنك بإرسال شهادة بأرصدة حسابات المنشأة مباشرة إلى مكتب المراجع يذكر فيها الأرصدة فقط دون تفاصيل العمليات .
كما يقوم المراجع بالمراجعة التحليلية في بداية عملية المراجعة وأثناء الفحص وعند الانتهاء من عملية المراجعة وقبل صدور تقريره وذلك للتأكد من معقولية أرصدة الحسابات في كل من قائمة الدخل وقائمة المركز المالي .
· ويجب على مراجع الحسابات عند التخطيط لإجراءات المراجعة وتنفيذها وعند تقييم النتائج والإبلاغ عنها أن يأخذ في الاعتبار مخاطر وجود تحريف مادي في القوائم المالية ناتج عن الأخطاء والغش .
· ويشير اصطلاح الأخطاء إلى الأخطاء غير المقصودة في القوائم المالية مثل :
1-أخطاء حسابية أو كتابية في السجلات والقوائم المالية .
2-إغفال أو سوء تفسير الحقائق .
3-سوء تطبيق السياسات المحاسبية .
· كما يشير اصطلاح الغش إلى فعل مقصود من شخص واحد أو أكثر من أعضاء مجلس الإدارة أو الموظفين أو أطراف ثالثة ينتج عنه عرض غير صحيح للقوائم المالية، وقد ينطوي الغش على ما يلي :
1-التلاعب بالسجلات والمستندات أو تزويرها أو تغييرها .
2-سوء توزيع الأصول .
3-حذف أو إلغاء آثار العمليات من السجلات أو المستندات .
4-تسجيل عمليات وهمية .
5-سوء تطبيق السياسات المحاسبية .
· وتقع على عاتق الإدارة مسئولية إقامة نظام سليم للرقابة الداخلية , كما أن من مسئوليتها المحافظة على هذا النظام ومراعاة تطبيقه , هذا النظام يقلل من احتمال وجود الخطأ والغش ولكنها لا تلغي هذا الاحتمال .
· كما أن المراجع غير مسئول ولا يمكن أن يكون مسئولا عن منع الأخطاء والغش , على أن إجراء المراجعة السنوية قد يكون رادعا لذلك .

3- فرضيات البحث (Research Assumptions) :
· يفترض هذا البحث بأن على مراجع الحسابات الخارجي المستقل أن يقوم بالمراجعة التحليلية للقوائم المالية في بداية عملية المراجعة وأثناء الفحص وعند الانتهاء من عملية المراجعة , كما يتوجب عليه عند إعداد برنامج المراجعة أن يطلب أدلة إثبات إضافية للبنود التي يتوقع أن تحتوي على أخطاء جوهرية وغش تؤثر على المركز المالي ونتائج الأعمال .
· كما يفترض هذا البحث بأن على مراجع الحسابات أن لا يعتمد كلية على أنظمة الرقابة الداخلية لأن قيامه بدراسة وتقييم هذه الأنظمة لا يمنع من وقوع أخطاء جوهرية وغش في القوائم المالية وإنما يقلل من احتمال حدوثها , فهناك قيود على كفاية أنظمة الرقابة الداخلية يجب الاعتراف بها .
· كما يفترض هذا البحث بأن على مراجع الحسابات اللجوء إلى فحص العمليات والأرصدة عن طريق مراجعة تفاصيل العمليات بالدفاتر والسجلات , وكذلك الاختبار المباشر للأرصدة عن طريق المصادقات التي يرسلها المراجع للعملاء المدينين و البنوك للحصول على الأرصدة فقط دون تفاصيل العمليات .
· إن إدارة المنشاة هي التي تتحمل مسئولية وجود أخطاء وغش بالقوائم المالية لان من مهامها إنشاء إجراءات رقابية محاسبية وإدارية بحيث تكفل حماية أصول المنشاة وممتلكاتها من العبث والسرقة والاختلاس والغش , كما أن على مراجع الحسابات بذل العناية المهنية الواجبة لإنجاز عملية المراجعة بطريقة سليمة .
4- أهداف البحث (Research Objectives ) :
* يهدف هذا البحث بأنه عند التخطيط لإجراءات المراجعة وتنفيذها وتقييم النتائج والإبلاغ عنها أن يأخذ مراجع الحسابات في اعتباره مخاطر وجود تحريف مادي في القوائم المالية ناتج عن الأخطاء الجوهرية والغش .
* كما يهدف إلى إظهار أن إدارة المنشاة هي المسئولة عن إقامة نظام سليم للرقابة الداخلية المحاسبية والإدارية والمحافظة عليه , ومراعاة تطبيقه، وأنها هي المسئولة عن وجود أخطاء وغش في القوائم المالية .
* كما أن من أهداف هذا البحث إظهار أن مراجع الحسابات غير مسئول عن منع الخطأ والغش الموجود في القوائم المالية ولكن يقع عليه بذل العناية المهنية الواجبة من حيث دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية وتوضيح هل يمكن الاعتماد عليه وانه مطبق بفاعلية من قبل جميع العاملين بالمنشاة وتخطيط عملية المراجعة ووضع إجراءات مراجعة تؤدي إلى الكشف عن تلك الأخطاء والغش أن وجدت .
* ويهدف هذا البحث إلى إظهار أن هناك جوانب قصور متأصلة في عملية المراجعة تنطوي على مخاطر لا يمكن تجنبها بعدم اكتشاف التحريف في القوائم المالية رغم القيام بالتخطيط لعملية المراجعة وتنفيذها وفقا لمعايير المراجعة المحلية والإقليمية والدولية .
* إن التزام المراجع بمبدأ السرية يمنعه عادة من إبلاغ الأخطاء والغش لأطراف ثالثة على انه في حالات معينة يتجاوز القوانين أو المحاكم مبدأ السرية , وفي هذه الحالة يجب على المراجع الإبلاغ عن الخطأ والغش إلى السلطات المشرفة على المنشاة والجهات القضائية والمهنية .
5- أهمية البحث ( Research Importance )
* تهتم كثير من الجهات بوجود ظروف أو أحداث تزيد من خطورة الأخطاء الجوهرية والغش في القوائم المالية ومنها :
1- يجب على مراجع الحسابات إبلاغ إدارة المنشاة عن وجود خطأ جسيم أو غير جسيم وغش في القوائم المالية .
2-إبلاغ الطرف الثالث من مستخدمي القوائم المالية عن طريق تقرير المراجعة الذي يبدي فيه رأيه أن الأخطاء والغش في البيانات المالية والتي لها تأثير مادي عليها ولم يتم إظهاره أو تصحيحه في القوائم المالية فعليه أن يبدي رأيا متحفظا أو رأيا سلبيا معاكساً .
3- إبلاغ السلطات التنفيذية المشرفة التي يخضع لسلطتها العميل عن وجود أخطاء وغش بالقوائم المالية وسببت تحريف مادي فيها .
4- إبلاغ الجهات القضائية والإدلاء برأيه في حالة طلب تلك الجهات منه ذلك دون الالتزام بمبدأ السرية .
6- مشكلة البحث ( Research Problem ) :
إن مشكلة هذا البحث تكمن في الأتي :
1-هل مراجع الحسابات الخارجي المستقل مسئول عن عدم اكتشاف الأخطاء والغش التي ربما تكون موجودة بالقوائم المالية .
2-هل إدارة الشركة هي المسئولة عن وجود الأخطاء والغش بالقوائم المالية.
3-هل مطلوب من المراجع إبلاغ الجهات الرقابية التي يخضع العميل لسلطتها بوجود الأخطاء والغش , وكذلك الجهات القضائية والمهنية إذا طلب منه الإدلاء برأيه حولها , ثم ما هو مدى التزام المراجع بمبدأ " السرية " تجاه عملية الذي يراجع حساباته إذا أقدم على ذلك .
7- منهجية البحث : ( Research Methodology ) :
* ينهج هذا البحث النهج الوصفي التحليلي استنادا إلى طبيعة الموضوع والى الدراسات المتخصصة والمراجع العلمية والدوريات والمعلومات التي تم جمعها حول مدى مسئولية مراجع الحسابات عن الأخطاء والغش وأهميتها بالنسبة لملاك وإدارة المنشاة , وللطرف الثالث من مستخدمي القوائم المالية ولأجهزة الرقابة العليا التي يخضع العميل لسلطتها .
إن منهجية هذا البحث تتكون من الآتي :
أولا : 1– مقدمة .
2- تعريف الخطأ .
3- تعريف الغش .
ثانيا : مسؤولية مراجع الحسابات :
1-المسؤولية الأدبية.
2-المسؤولية المهنية .
3-المسؤولية القانونية ( المدنية ) .
4-المسؤولية الجنائية .
ثالثا : (1) المسؤولية القانونية لمراجع الحسابات تجاه عملائه .
(2) المسؤولية القانونية لمراجع الحسابات تجاه الطرف الثالث من مستخدمي القوائم المالية .
(3) المسؤولية المهنية تجاه زملائه في المهنة والجمعيات المهنية .
(4) مسئولية مراجع الحسابات عن الأخطاء والغش .
رابعا : مدى مسئولية مراجع الحسابات عن عدم اكتشاف الأخطاء والغش في القوائم المالية بعد صدور تقريره .
خامسا : مسئولية إدارة المنشاة عن الأخطاء والغش الموجودة بالقوائم المالية .
سادسا : النتائج والتوصيات.

أولا : (1) مقدمة
يجب على مراجع الحسابات عند التخطيط لإجراءات المراجعة وتنفيذها وعند تقييم النتائج والإبلاغ عنها أن يأخذ في الاعتبار مخاطر وجود تحريف مادي في القوائم المالية ناتج عن الخطأ والغش ومنها :
( أ ) تساؤلات حول استقامة وكفاءة الإدارة وهي :
1-هل يسيطر على الإدارة شخص واحد أو مجموعة صغيرة من الأشخاص، وليس هناك مجلس أو لجنة فعالة للإشراف عليهم .
2-هل يوجد هيكل تنظيمي معقد في المنشاة ولا يبدو أن لهذا التعقيد ما يبرره .
3-هل هناك فشل متواصل في تصحيح نقاط الضعف الرئيسية في الرقابة الداخلية في حين يمكن عمليا إجراء مثل هذه التصحيحات .
4-هل هناك معدل دوران عالي في كبار موظفي المحاسبة والشئون المالية .
5-هل هناك نقص كبير ومتواصل في موظفي قسم المحاسبة .
6-هل هناك تغييرات متكررة في المستشارين القانونيين أو المراجعين .
( ب ) الضغوط غير العادية على المنشاة :
1-هل هناك تراجع في القطاع التجاري ومزيد من حالات الفشل .
2-هل أن رأس المال العامل غير كاف بسبب انخفاض الأرباح أو بسبب التوسع السريع .
3-حصول تدهور في نوعية الأرباح ومثال ذلك ازدياد المخاطرة بالنسبة للمبيعات الائتمانية والتغييرات في الممارسات التجارية أو اختيار بدائل للسياسة المحاسبية لتحسين الدخل .
4-تحتاج المنشاة إلى رفع اتجاه الأرباح لدعم سعر السوق لحصصها بسبب ما يتوقع من طرحها للاكتتاب العام أو انتقال أطراف أخرى أو لسبب آخر .
5-هل تعتمد المنشاة كثيرا على سلعة واحدة أو على عدد قليل من السلع أو العملاء .
6-هل على موظفي المحاسبة انجاز القوائم المالية في فترة قصيرة بصورة غير عادية .
( ج ) العمليات غير العادية التي لها اثر مهم على الأرباح وبخاصة بالقرب من نهاية السنة , وهل هناك عمليات معقدة محاسبية ثم هل هناك عمليات مع أطراف ذات علاقة .
( د ) هل هناك مشاكل في الحصول على أدلة إثبات كافية ومناسبة.

(2) معنى الخطأ :
* يشير اصطلاح الخطأ إلى أخطاء غير مقصودة في القوائم المالية والسجلات والدفاتر مثل :
1- أخطاء حسابية أو كتابية في السجلات والبيانات المحاسبية .
2-أخطاء فنية وهي ناتجة عن الجهل بقواعد أصول المحاسبة، كالخلط بين المصروفات الايرادية والمصروفات الرأسمالية .
3- إغفال أو سوء تفسير الحقائق .
4- سوء تطبيق السياسات المحاسبية .
(3) معنى الغش :
* يشير اصطلاح "الغش" إلى فعل مقصود من قبل واحد أو أكثر من أعضاء مجلس الإدارة أو الموظفين أو أطراف ثالثة ينتج عنها عرض غير صحيح للقوائم المالية .
وقد ينطوي الغش على ما يلي :
1-التلاعب بالسجلات أو المستندات أو تزويرها أو تغييرها .
2-سوء توزيع الأصول .
3-حذف أو إلغاء آثار العمليات من السجلات أو المستندات .
4-تسجيل عمليات وهمية .
5-سوء تطبيق السياسات المحاسبية .

ثانيا : مسؤولية مدقق الحسابات .
إن مسؤولية المدقق الخارجي تتلخص بأن يقوم بتدقيق حسابات الشركة وفحص البيانات المالية وإبداء رأيه الفني المحايد كخبير في مدى دلالة هذه القوائم على عدالة المركز المالي للمنشاة وعلى نتيجة أعمالها . فالمدقق يفترض به أن يكون خبيرا في شؤون التدقيق والمحاسبة ولذلك فإن رأيه في القوائم المالية هو رأي مهني وبالتالي يجب أن يكون تدقيقه للبيانات المالية مبنيا على أساس علمي وعملي سليم . ونستنتج مما سبق أن المدقق يجب عليه أن يبذل الجهد والعناية المهنية المعقولة في الحصول على المعلومات التي تمكنه من إبداء رأيه المهني في البيانات المالية . ولكي يتحقق المدقق من كل بيان من هذه البيانات التي تحتوي عليها القوائم المالية يجب عليه القيام بالخطوات التالية :
1-تحديد ما هي البيانات المطلوب فحصها .
2-تقديم هذه البيانات من حيث أهميتها .
3-جمع المعلومات وأدلة الإثبات اللازمة عنها .
4-تقييم هذه الأدلة من حيث كفايتها أو عدمها وكذلك من حيث مدى ملاءمتها وارتباطها بالموضوع المطلوب فحصه وتدقيقه وأيضا من حيث موثوقيتها .
5-إصدار المدقق لرأيه المهني حول صحة وعدالة هذه البيانات المالية وإيضاحاتها .


لا شك إن إخلال المدقق الخارجي بواجباته ومسؤولياته المهنية أو عدم وفائه بها على الوجه الذي يتوقعه مجتمع المال والأعمال بترتيب عليه عدة أنواع من المسؤولية التي يمكن تلخيصها بما يلي :


1- المسؤولية الأدبية :
إن الدور المهم الملقى على عاتق المدقق الخارجي , جعله يمثل ضمير المجتمع والحارس الواقعي من الرشوة أو الفساد أو إساءة الاستعمال , وبالتالي فان سكوته عن مخالفات أو سرقات أو عدم الإشارة إليها في تقريره أو موافقته على توزيع أرباح وهمية تلبية لأغراض الإدارة , إنما يعرضه إلى فقدان المركز الأدبي الذي يتمتع به هذا المدقق الخارجي،بالإضافة إلى شعور المجتمع بخيبة أمل نتيجة تحول من يفترض به أن يكون أداة حماية ورقابة إلى أداة من أدوات الاختلاس والتلاعب , ولا يخفى على الجميع ما لهذا الأمر من آثار سلبية حالية ومستقبلية على الاقتصاد نتيجة لغياب الرادع الأخلاقي الذي يحمي مهنة تدقيق الحسابات .
2- المسؤولية المهنية :
إن القبول الاجتماعي لدور المدققين وضخامة المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتقهم دفعهم إلى تنظيم أنفسهم في منظمات مهنية في معظم دول العالم , وقد قامت هذه المنظمات بوضع دليل للسلوك المهني الذي يتوجب على الأعضاء الالتزام به حرصاً على كرامة المهنة وإلا تعرضوا للمساءلة المهنية التي قد تتراوح بين التنبيه والإنذار أو تجميد العضوية أو الحرمان من ممارسة المهنة , إذا كانت هذه الممارسة تقتضي كونهم أعضاءا في تلك المنظمة المهنية .
3- المسؤولية القانونية ( المدنية ) :
وتصنف إلى نوعين أحدهما هو المسؤولية العقدية الناتجة عن العقد الذي ينظم علاقة المدقق بعميله , ويترتب عليه مساءلة المدقق عند إخلاله بشروط العقد بسبب خطأ بدر منه أدى إلى الإضرار بالعميل . أما النوع الثاني فهو المسؤولية التقصيرية وهي مسؤولية المدقق تجاه الأطراف الأخرى غير المساهمين , التي تضررت مصالحهم بسبب اعتمادهم على تقرير المدقق .
إلا أن تحقيق المسؤولية المدنية , عقدية أكانت أو تقصيرية تشترط توافر أركان هي :
· الضرر :
يعد الضرر ركنا أساسيا في المسؤولية المدنية بشقيها العقدية أو التقصيرية , سواء أكان هذا الضرر ماديا أو أدبيا علما أن الكشف عن هذه المخالفات يستوجب إبلاغ الجهات المختصة عنها وليس إبرازها في تقرير المدقق ويمكن التعبير عن الضرر بخسارة مالية عانى منها احد مستخدمي القوائم المالية، ويمكن إثبات الضرر عن طريق إهمال المدقق وعدم بذله العناية المهنية اللازمة .
وهنا يجب على المدعي أن يثبت أن البيانات المالية كانت مضللة بشكل جوهري أو أن نصيحة المدقق لم تكن صحيحة , إذا كانت العلاقة التعاقدية لا تتضمن تدقيق إلزامي , بل تتضمن تقديم النصح حول خدمة استشارية قدمت للإدارة مثلا .
كذلك على المدعي أن يثبت انه اعتمد على البيانات المالية في اتخاذ قراراته بالإضافة إلى ذلك عليه أن يثبت ما يلي :
1-إن هذا الاعتماد هو سبب خسارته.
2-إن المدقق كان مهملا إهمالا جسيما أو أنه سلك مسلكا غير نظامي أو مخادع .
3-إن المدقق قد توقع الضرر أثناء تقريره، ويفيد هذا المعيار في تحديد المسؤولية التقصيرية تجاه تلك الأطراف التي يتوقع المدقق أن تعتمد على تقريره . وبخاصة إزاء التقارير ذات الأغراض الخاصة غير المنشورة والتي يستعملها العميل لأغراض قد تختلف عن الهدف الأساسي من إعدادها .
أما بالنسبة للتقرير العام المنشور مع البيانات المالية , فان المدقق يعلم سلفا ما هي الأضرار التي يتوقع أن تصيب أيا من الأطراف التي تعتمد عليه إذا كان تقريره مضللا أو بمعنى آخر يتستر على البيانات المالية المضللة .
· الخطأ :
والقاعدة العامة ألا يسال المدقق مدنيا , إلا في حدود ما ارتكبه من خطا، أما حيث ينتفي الخطأ فلا مجال لمساءلته وهنا يمكن وضع معيارين للخطأ :

1-المعيار الأول هو معيار مادي : يتعلق بمستوى الخطأ أو نسبته الذي يستوجب مسؤولية المدقق وهو الخطأ الجسيم , ويذهب بعضهم إلى محاولة تصنيف الأخطاء بحسب علاقتها بالمركز المالي، أو بالرقابة الداخلية، أو أهميتها النسبية، بحيث تستوجب مسائلة مدقق الحسابات عنها. أما الأخطاء غير المثبتة بالدفاتر أو العمليات النادرة أو تلك المحبوكة جيدا فان المدقق غير مسئول عنها .
2-المعيار الثاني هو معيار ذاتي : يتعلق ببذل المدقق للعناية المهنية اللازمة أثناء قيامه بالتدقيق وإذا ما تم إثبات أن المدقق لم يعمل بإخلاص جيد عند وضع تقريره عن تنبؤات الإدارة. وفي الوقت نفسه إذا تمكن المدقق من إثبات أن فحصا معقولا قد أنجز فإنه عندئذ لا يعتبر مسئولا عن الضرر الحاصل .


· العلاقة السببية بين الخطأ والضرر:
لا يكفي لقيام مسؤولية المدقق المدنية توفر خطأ في جانبه وحدوث ضرر للمدعي بل لا بد من وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر , أي لا بد أن يكون الضرر نتيجة مباشرة للخطأ فإذا حصل وقام أحد المستثمرين بشراء بعض أسهم إحدى الشركات قبل صدور تقرير المدقق , فان المدقق غير مسئول عن الخسائر التي قد يمنى بها الممول لانتفاء العلاقة السببية بين الخطأ والضرر بصورة عامة. كذلك لو اشترى احد المستثمرين أسهما من الشركة بعد إشهار إفلاسها مهما يكن تقرير المدقق عنها فان العلاقة السببية غير موجودة .
4-المسؤولية الجنائية :
وهي المسؤولية الناجمة عن فعل مجرما بموجب نص قانوني ساري يقوم به مدقق الحسابات أثناء ممارسة عمله , بموجب دعوى عامة تحركها النيابية العامة وليس المتضررين كما في المسؤولية المدنية , إذ أن الفعل الإجرامي يؤدي إلى إلحاق الأضرار بالمجتمع وليست أضرارا فردية محدودة .

ثالثا :
(1) المسئولية القانونية لمراجع الحسابات تجاه عملائه :
إن مراجع الحسابات يعتبر مسئولا من الناحية القانونية تجاه عميله أي الشركة التي يقوم بمراجعة حساباتها، ويحكم العلاقة بين المراجع وعميله العقد المبرم بينهما، ويتحمل المراجع مسئولية الإخلال بأحكام ذلك العقد أو غيره من المستندات وخاصة فيما يتعلق بالإهمال والتقصير في تنفيذ شروطه ويعمل ذلك العقد أو غيره من المستندات على توضيح طبيعة العملية للعميل ويحدد له الحدود التي سيعمل المراجع في إطارها ( مسئولية عقدية ) .
(2) المسئولية القانونية لمراجع الحسابات للطرف الثالث :
* كما أن مراجع الحسابات يعتبر مسئولا تجاه الطرف الثالث من مستخدمي القوائم المالية بالرغم من عدم وجود مثل هذا العقد، وفي معظم الحالات التي يتعرض فيها المراجعون للمحاكمة نتيجة عدم اكتشافهم التلاعب أو الاختلاس في عملية المراجعة كانت الأسباب الرئيسية هي فشل المراجع في بذل العناية المهنية الملائمة للقيام بالعملية الموكولة إليه ( مسئولية تقصيرية ) .
* ولكي تنعقد المسؤولية المدنية بنوعيها العقائدية أو التقصيرية ضد مراجع الحسابات يجب أن تتوافر أركان هي :
1- حصول إهمال وتقصير من جانب المراجع في أداء واجباته المهنية .
2- وقوع ضرر أصاب الغير نتيجة إهمال وتقصير المراجع .
3- رابطة سببية بين الضرر الذي لحق بالغير وبين إهمال وتقصير مراجع الحسابات .
(3) المسئولية المهنية لمراجع الحسابات :
* يتوقف تقييم وتقدير كل الجهات التي تستخدم التقارير المنشورة لمراجع الحسابات على قدرته على تحمل مسئوليته وكلما كان المراجع قادرا على تحمل مسؤوليته زاد احترام هذه الجهات له .
* إن مراجع الحسابات يعرض على الشركات والمنشآت ( عملائه) وكذلك الطرف الثالث من مستخدمي القوائم المالية وكل من له علاقة بالقوائم المالية والبيانات المالية خبرته وخدماته وما يتمتع به من كفاءة وقدرة على تحمل المسئولية فضلا عن حياده واستقلاله في ممارسة مهنته، وتعتبر القدرة على تحمل المسئولية عنصرا مهما بالنسبة لمراجع الحسابات نظرا لآن قيامه بمسئولياته يساعد على خدمة جهات عديدة تعتمد على نتائج أعماله .
(4) مسئولية المراجع عن الأخطاء والغش :
* المراجع غير مسئول عن منع الخطأ والغش، ولكن يجب عليه بذل العناية المهنية الملائمة والتي تتطلب منه دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية ، وتحديد الإجراءات والاختبارات اللازمة وتوقيتها وعمل برنامج مراجعة شامل يتضمن إجراءات إضافية إذا توقع المراجع وجود تحريف مادي في الدفاتر والسجلات والقوائم المالية .
* وكما يتوجب على المراجع الاستفسار من إدارة المنشاة حول اكتشاف أي خطا جسيم أو غش بالحسابات .
* وبالإضافة إلى نقاط الضعف في تصميم أنظمة الرقابة الداخلية المحاسبية وعدم الالتزام بإجراءات الرقابة المحددة من قبل العاملين بالمنشأة فأن الظروف أو الأحداث التي تزيد من خطورة الخطأ أو الغش ما يلي :
1- تساؤلات حول استقامة أو كفاءة الإدارة .
2- ضغوط غير عادية في نطاق المنشاة .
3-عمليات غير عادية .
4- صعوبات في الحصول على أدلة إثبات كافية وملائمة .
* ويجب على المراجع استنادا إلى تقييم المخاطر أن يضع إجراءات مراجعة بهدف الحصول على ضمان معقول بان التحريف الناتج عن الخطأ والغش والذي يكون ماديا بالنسبة للقوائم المالية ككل سيتم اكتشافه .
* وبناء على ذلك يسعى المراجع للحصول على أدلة مراجعة كافية ومناسبة حول عدم وقوع خطأ وغش لهما تأثير مادي على القوائم المالية أو في حالة وقوعهما , إظهار الغش بصورة مناسبة في تلك القوائم وتصحيح الخطأ .
* ونظرا لوجود جوانب قصور متأصلة في عملية المراجعة فان هناك مخاطر لا يمكن تجنبها بأن تحتوي القوائم المالية على تحريف جوهري ناتج عن الغش , وبدرجة أقل ناتج عن الخطأ أو غش وقع خلال الفترة التي يغطيها تقرير المراجع لا يدل على أن المراجع قد فشل في الالتزام بالمبادئ الأساسية والإجراءات الضرورية في عملية المراجعة . إن السؤال عما إذا كان المراجع قد التزم بتلك المبادئ والإجراءات أم لا , وان هذا الأمر تحدده كفاية إجراءات المراجعة المتخذة حسب مقتضيات الأحوال ومدى ملائمة تقرير المراجع استنادا إلى نتائج هذه الإجراءات .
* تنطوي عملية المراجعة على مخاطر لا يمكن تجنبها بعدم اكتشاف التحريف في القوائم المالية رغم القيام بالتخطيط لعملية المراجعة وتنفيذها وفقا لمعايير المراجعة الدولية .
* إن مخاطر عدم اكتشاف التحريف المادي الناتج عن الغش أعلى من مخاطر عدم اكتشاف التحريف الناتج عن الخطأ لأن الغش عادة ينطوي على تصرفات مصممة لإخفائه مثل التآمر والتزوير والتعمد في عدم تسجيل العمليات أو التعمد في إعطاء المراجع معلومات غير صحيحة، وإذا لم تكتشف المراجعة دليل يثبت العكس فأن المراجع من حقه أن يقبل الإقرارات باعتبارها صادقة وأن يقبل السجلات والمستندات على أنها حقيقية، على أنه وفقا لمعيار المراجعة الدولي رقم (200) " الأهداف والمبادئ العامة التي تحكم مراجعة القوائم المالية " يتطلب من المراجع أن يخطط وينفذ عملية المراجعة بأسلوب الشك المهني وان يدرك بأنه قد تظهر ظروف أو أحداث تشير إلى احتمال وجود خطأ أو غش .
* ومع أن وجود أنظمة محاسبية ورقابية داخلية فعالة تقلل من احتمال وجود تحريف في القوائم المالية يكون ناتجا عن الخطأ والغش , إلا أن هناك مخاطر مستمرة في عدم استطاعة الضوابط الداخلية المحاسبية والإدارية قد يكون عديم الفعالية تجاه الغش الذي ينطوي على تآمر بين الموظفين أو الغش الذي ترتكبه إدارة المنشاة وهي في مستوى إداري يسمح لها بتجاوز الضوابط التي قد تمنع من ارتكاب غش مشابه من قبل موظفين آخرين، وعلى سبيل المثال يمكن توجيه أمر إلى مرؤوسيهم بتسجيل عمليات بصورة غير صحيحة أو يطلبوا منهم إخفاؤها أو إخفاء معلومات متعلقة بها .
* وعندما يدل تطبيق إجراءات المراجعة المصممة وفقا لتقييم المخاطر على احتمال وجود خطا أو غش، على المراجع أن ينظر في تأثيرها المحتمل على القوائم المالية، وإذا اعتقد أن هذا الخطأ أو الغش قد يكون له تأثير مادي على تلك القوائم , فعليه بتطبيق إجراءات مراجعة معدلة أو إضافية مناسبة .
* ويعتمد مدى هذه الإجراءات الإضافية أو المعدلة على حكم المراجع بالنسبة لما يلي :
1- أنواع الخطأ أو الغش المحتملة .
2- احتمالات وقوع الخطأ أو الغش .
3- احتمال وجود تأثير مادي على القوائم المالية لنوع معين من الخطأ والغش .
* إن القيام بإجراءات معدلة أو إضافية يساعد المراجع عادة في تأكيد أو استبعاد الشك بوجود خطا أو غش، وعندما لا يتم استبعاد الشك بوجود خطأ أو كغش نتيجة للإجراءات المعدلة أو الإضافية، فعلى المراجع مناقشة هذا الأمر مع إدارة المنشأة وأن ينظر فيما إذا تم إظهاره بصورة مناسبة أو تصحيحه في القوائم المالية , كما أن على المراجع أن يأخذ في الاعتبار التأثير المحتمل على تقرير المراجعة .
* الإبلاغ عن الخطأ أو الغش :
(1) إبلاغ إدارة المنشاة:
* يجب على المراجع أن يبلغ الإدارة بالنتائج التي تم توصله إليها بأقصى سرعة ممكنة في الحالات التالية :
أ- إذا كان يشك من احتمال وجود غش حتى ولو كان تأثيره المحتمل على القوائم المالية غير مادي.
ب- إذا كان الغش والخطأ الجسيم موجود فعلا .
* كما يجب عليه أن يأخذ في اعتباره جميع الظروف عند تحديد مستوى مندوب المنشأة المناسب الذي يبلغه بحالات الغش والخطأ الجسيم المحتمل أو الفعلي , وفيما يتعلق بالغش على المراجع تقدير احتمالات اشتراك الإدارة العليا في ذلك في معظم الحالات المتعلقة بالغش ,ويكون من المناسب إبلاغ المسألة إلى مستوى وظيفي في الهيكل التنظيمي للمنشأة يكون أعلى من المسئول عن الأشخاص الذين يعتقد بأنهم متورطين به، وعندما يكون الشك محيطا بأولئك الأشخاص الذين يتحملون مسئولية كاملة من الإدارة الشاملة فإن المراجع يسعى عادة إلى الحصول على استشارة قانونية تساعده في تحديد الإجراءات التي يتوجب عليه إتباعها .
(2) إبلاغ مستخدمي القوائم المالية :
* إذا تبين لمراجع الحسابات أن الخطأ والغش له تأثير مادي على القوائم المالية ولم يتم إظهاره أو تصحيحه في تلك القوائم، فعليه أن يبدي رأيا متحفظا أو رأيا سلبيا ( معاكسا) .
* كما أنه في حالة منع المراجع من قبل إدارة المنشاة من الحصول على أدلة مراجعة كافية ومناسبة لتقييم فيما إذا وقع أو من المحتمل وقوع خطأ أو غش له تأثير مادي على القوائم المالية، فعلى المراجع أن يصدر رأيا متحفظا أو يمتنع عن إبداء الرأي حول تلك القوائم نتيجة لوجود قيود على عملية المراجعة .
* وإذا لم يتمكن المراجع من تحديد ما إذا كان هناك غش أو خطا بسبب قيود مفروضة عليه من قبل الظروف وليس من قبل المنشأة فعلى المراجع النظر في تأثير ذلك في تقرير المراجعة .
(3) إبلاغ السلطات الإشرافية العليا :
إن التزام المراجع بمبدأ " السرية" يمنعه عادة من إبلاغ الغش أو الخطأ لأطراف ثالثة , على انه في حالات معينة تتجاوز القوانين أو المحاكم مبدأ السرية ( على سبيل المثال تطلب بعض الدول من المراجع الإبلاغ عن الخطأ والغش في المنشآت المالية إلى السلطات الإشرافية العليا التي يخضع المشروع لسلطتها ) وقد يحتاج المراجع في مثل هذه الحالات الحصول على استشارة قانونية أخذا في الاعتبار مسئولية تجاه المصلحة العامة .
(4) الانسحاب من عملية المراجعة :
قد يرى المراجع انه من الضروري الانسحاب من عملية المراجعة عندما لا تتخذ المنشأة إجراءات تجاه الخطأ والغش والتي يرى المراجع أنها ضرورية في ظل الظروف حتى ولو لم يكن للخطأ أو الغش تأثير مادي على القوائم المالية. ومن ضمن العوامل التي تؤثر على رأي المراجع وجود أدلة على تورط أعلى سلطة في المنشاة والذي من شانه أن يؤثر على مصداقية إقرارات الإدارة ويؤثر على استمرارية علاقة المراجع بالمنشأة الذي يسعى المراجع عادة للحصول على استشارة قانونية عند الوصول إلى مثل هذا القرار .
كما تقضيه قواعد السلوك المهني الصادرة عن الاتحاد الدولي للمحاسبين على أنه عندما يستلم المراجع الحالي استفسارا من المراجع المقترح فعلى المراجع الحالي إعلام المراجع المقترح فيما إذا كان هناك أسباب مهنية تمنعه من قبول المهمة .

رابعا : مدى مسؤولية المراجع عن عدم اكتشاف الأخطاء والغش بعد صدور تقريره :
· لا يوجد إلزام قانوني على المراجع للقيام بإجراءات جديدة على القوائم المالية التي غطاها تقريره , ولكن إذا وصلت معلومات أكيدة إليه بأن تلك القوائم قد تأثرت بأخطاء وغش جوهرية ولو أنه علم بها قبل إصدار تقريره لأثرت على نوع الرأي الذي سوف يبديه على تلك القوائم وفي هذه الحالة يجب على المراجع القيام بما يلي :
1-أن يطلب من إدارة المنشاة القيام بإبلاغ كل من يتأثر في التحريف المادي للخطأ والغش على القوائم المالية .
2-القيام بتعديل القوائم المالية بأسرع وقت مع تعديل تقريره بما يتلاءم مع الأخطاء والغش التي تم اكتشافها .
3-إذا كان من المنتظر إصدار قوائم مالية مرحلية عن فترة تالية مصحوبة بتقرير من المراجع في وقت قريب فيجوز للمراجع أن يفصح عن المعلومات اللازمة وأن يجري المطلوب في هذه القوائم بدلا من إصدار قوائم مالية معدلة كما ورد في البند (2) .
4-وأخيرا يجب على مراجع الحسابات اتخاذ الإجراءات التي يرى ضرورتها للتأكد من قيام المنشأة بالإفصاح المطلوب كما ورد في الخطوات السابقة .
· ولكن في حالة رفض إدارة المنشاة القيام بالإفصاح المطلوب كما ورد في الخطوات السابقة فيجب على المراجع أن يخطر كل عضو من أعضاء مجلس الإدارة بهذا الرفض، وبأنه نتيجة لعدم قيام المنشاة بالإفصاح المطلوب، فان المراجع سيتخذ الخطوات التالية لمنع الاعتماد على تقريره مستقبلا وهي :
1-إخطار إدارة المنشاة بأنه لايجب من الآن فصاعدا الربط بين تقرير المراجع والقوائم المالية.
2-إخطار الجهات الرقابية التي تخضع إدارة المنشاة لسلطتها بأنه لا يجب الاعتماد على تقرير المراجع مستقبلا .
3-إخطار كل شخص يعلم المراجع بأنه يعتمد على القوائم المالية بوجوب عدم الاعتماد على تقريره مستقبلا .
خامسا : مسئولية إدارة المنشاة عن وجود خطا وغش بالقوائم المالية :
لقد أبدت سائر التشريعات المعمول بها في دول العالم سواء المحلية والإقليمية والدولية أن إدارة المنشأة هي المسئولة عن الأخطاء والغش والتلاعب الموجودة بالقوائم المالية، كما أنها تضمن خلوها من الأخطاء والغش المادية وغير المادية، كما تضمن دقتها وعدالتها وصحة الحسابات التي تحتويها القوائم المالية .
خامسا : النتائج والتوصيات ( Results & Recommendations ) :
1-عند التخطيط لإجراءات المراجعة وتنفيذها، وتقييم النتائج والإبلاغ عنها أن يأخذ المراجع في الاعتبار مخاطر وجود تحريف مادي في القوائم المالية ناتج عن الأخطاء والغش.
2-إن إدارة المنشاة هي المسئولة عن إقامة نظام سليم للرقابة الداخلية ،كما أن من واجباتها المحافظة على هذا النظام ومراعاة تطبيقه من كافة العاملين بالمنشاة، إن هذا النظام يقلل من احتمال وجود الخطأ والغش بالقوائم المالية ولكنه لا يلغي هذا الاحتمال .
3-إن مراجع الحسابات الخارجي المستقل لا يعتبر مسئولا عن منع الأخطاء والغش في القوائم المالية، ولن يجب عليه أن يبذل العناية المهنية الكافية والمعقولة لانجاز عملية المراجعة بطريقة صحيحة وكتابة التقرير .
4-يجب على مراجع الحسابات أن يقوم بالمراجعة التحليلية للقوائم المالية في بداية عملية المراجعة و أثناء الفحص وعند الانتهاء من عملية المراجعة، كما يتوجب عليه عند إعداد برنامج أن يطلب أدلة إثبات إضافية عن البنود التي يتوقع أن تحتوي على أخطاء وغش تؤثر على المركز المالي ونتائج الأعمال.
5-كما يتوجب على المراجع فحص نظام الرقابة المحاسبية واكتشاف أوجه العجز أو القصور فيه وإبلاغ إدارة المنشأة بذلك بموجب تقرير يرفعه إليه، وقد أيد ذلك المجمع الأمريكي للمحاسبين القانونيين في التوصية رقم (20) التي أصدرها عام 1977 .
6-إن إدارة المنشاة هي المسئولة عن الأخطاء والغش الموجودة في القوائم المالية ويجب على المراجع أن يحصل منها على " خطاب تمثيل " يوضح فيه بان الإدارة حسب اعتقادها بأن القوائم المالية دقيقة وعادلة وتضمن صحة البيانات المالية الموجودة بها .
7-ويتوجب على المراجع إبلاغ إدارة المنشاة ومستخدمي القوائم المالية والجهات الإشرافية التي يخضع العميل ( المنشاة) لسلطتها عندما يشك في احتمال وجود غش له تأثير مادي على القوائم المالية .
8-وعندما لا تتخذ إدارة المنشاة إجراءات تجاه الغش والذي يتحمل تورط أعلى سلطة في المنشأة والذي من شأنه أن يؤثر على مصداقية إقرارات الإدارة، يصبح من الضروري الانسحاب من عملية المراجعة.



مسئولية المراجع تجاه مقدرة المنشأةعلى الاستمرار كالتالي:
1- تقييم مدى جوهرية المعلومات المعاكسة والظروف التي تسببت فيها وأثرها على مقدرة المنشأة على الاستمرار.
2- تقييم العوامل المخففة من الشكل في مقدرة المنشأة على الاستمرار مثل إمكانية التصرف في الأصول أو الحصول على قرض.
3- فحص وتقييم خطط الإدارة للتغلب على الظروف التي تهدد استمرارية المنشأة.
4- إذا استمر شك المراجع في مقدرة المنشأة على الاستمرار فيجب عليه تقييم مدى إمكانية تغطية قيم الأصول وسداد الإلتزامات عند استحقاقها.



































العوامل المؤثرة على استقلالية مراجع الحسابات

• أتعاب المراجعة وكافة المصروفات الجارية التى تدفع بواسطة العميل

• فريق العمل ليس على علم بأى نزاع أو تعارض مصالح مع ذلك العميل / أو بين ذلك العميل وأى شخص آخر فى مكتب التدقيق .

• لاتوجد أتعاب مستحقة طرف العميل قد تؤثر فى موضوعية أداء المكتب واستقلاليته

• لايوجد نزاع قضائى جارى بين العميل والمكتب

• فريق العمل يعلم طبيعة نشاط العميل و لديه الخبرة الكافية للقيام بتلك الخدمة

• فريق العمل يستوعب العميل ولديهم القناعة بأنه يمكن الاستمرار فى التعامل مع العميل

• لايوجد موظف فى منشأة العميل كان شريكاً أو من كبار موظفي المكتب أو من المحتمل أن يكون كذلك

• اعمال الحسابات والأعمال الاخرى التى تتم نيابة عن العميل من إعداد وضبط للقوائم المالية هى أعمال مقبولة من قبلهم والمكتب لم يلعب دور الإدارة لهم وقد تم تخطيط اختبارات المراجعة لتغطى الاعمال المكلفين بها لإبداء الرأي في صحة هذة القوائم المالية

• فريق العمل وعائلاتهم لديهم استقلال تام عن العميل

• لاتوجد ارتباطات مالية بين فريق العمل وبين العميل
__________________
استقلال المراجع الخارجي

خلال العقدين الماضيين كثر الحديث عن نطاق الخدمات التي يقدمها مراجع الحسابات، ففي ظل وجود طلبات من طرف العملاء بتوسيع نطاق هذه الخدمات، فان بعض الجهات الرقابية تعتقد أن استقلالية المراجع وموضوعية مراجعة الحسابات تتأثر سلبا عندما يقوم المراجع ببعض الخدمات الاستشارية لعملائه الذين يراجع أيضا قوائمهم المالية.
يظهر الإشكال في استقلالية المراجع أساسا من حيث أدائه لبعض الخدمات الإدارية للمنشأة حيث تواجه المهنة اليوم توقعات عالية من العموم واحتياجات متغيرة من العملاء، وبالتالي فان أفضل الطرق لمقابلة هذه الاحتياجات والتوقعات هي الوصول إلى مهنة تنمي خبراتها المهنية في مجالات أوسع وتقدم خدمات مهنية عديدة،
وهذا يتطلب منا الوقوف على مفهوم استقلال المراجع الخارجي بمختلف أبعاده ومختلف الضغوط التي يتعرض لها المراجع في أداء مهامه، وكذا مجمل الخدمات التي يمكن أن يستفيد منها العميل في ظل الحفاظ على معيار حياد المراجع واستقلاله, وكذا الوقوف على مفهوم أساسي وهو مفهوم فجوة التوقعات في المراجعة ومحاولة تضييقها دعما لاستقلالية المراجع في مواجهة طلبات العملاء واحتياجاتهم من القوائم المالية محل المراجعة وما ينتظرونه من المراجعة مقارنة بما تقدمه فعليا مراجعة الحسابات.

أولا : استقلال المراجع الخارجي:
يقصد بالاستقلال القدرة على العمل بنزاهة وموضوعية، فعلى مراجع الحسابات أن يلتزم دائما باستقلال تفكيره في جميع الأمور المرتبطة بالمهمة المكلف بها.
فالاستقلال في التفكير هو في الأساس حالة فكرية، إذ على مراجع الحسابات أن يكون رأيه من خلال استقلاله في التفكير والعمل، كما عليه أن يعتبر هذا الاستقلال ضرورة لا غنى عنها من شأنها أن تزيد من مصداقية المعلومات المحاسبية التي يبدي المراجع فيها رأيه، خاصة وأن الدائنين والمستثمرين والجهات الحكومية وغيرهم من الأطراف المستفيدة من المعلومات المحاسبية يعتمدون على رأي مراجع الحسابات بصفته خبيرا مستقلا ومحايدا.
ولا يكفي أن يكون مراجع الحسابات مستقلا ظاهريا بل يجب توفر الاستقلال الواقعي، وهذا يعتمد على مستوى المراجع الأخلاقي.
آثار معيار استقلال وحياد المراجع الكثير من الجدل والنقاش بين المحاسبين والمراجعين وغيرهم من الجهات المهتمة بالمراجعة، وذلك لصعوبة وضع تعريف دقيق ومحدد لمفهوم الاستقلال والحياد نتيجة ارتباط هذا المفهوم بالحالة الذهنية للمراجع.
كما أن العلاقات المالية التي تربط المراجع بالمنشأة التي يقوم بمراجعتها بالإضافة إلى ما يطلع عليه من أمور تصنف بالسرية قد تثير شكوكا لدى الجهات المختلفة، والتي لا تدرك أهمية حيازة تلك المعلومات ولا الضوابط الموضوعة على استخدامها من طرف مراجع الحسابات على أساس حياده واستقلاله، لذلك سيتم التطرق لأهم العناصر التي تدعم استقلاليته من خلال النقاط التالية:

- يجب أن يتصف المراجع بالحياد في جميع الأمور التي تعرض عليه ويجب أن تتميز أعماله بالعدالة لجميع الأطراف والفئات المختلفة، فتميز المراجع بالأمانة المهنية يجعل آراءه غير متحيزة لأي جهة، ويجب أن يقتنع مستخدموا القوائم المالية باستقلال المراجع فالوجود الحقيقي لمهنة المراجعة يعتمد على هذا الاقتناع، فإذا شك مستخدمو القوائم المالية في استقلال المراجعين فإن آراءهم لا تكون لها قيمة، وبالتالي لا تكو ن هناك حاجة لخدمات المراجعين، ولكي يثق مستخدمو القوائم المالية في استقلال المراجعين، فإنه يجب على هؤلاء تجنيب جميع العلاقات والظروف التي تدعو إلى الشك في استقلالهم.

- إن ظهور مراجع الحسابات بمظهر الاستقلال والحياد يعزز من ثقة جميع الجهات المستفيدة من خدماته ويمكن ذلك من التحقق من تمتعه بالاستقلال التام، ولعل المظهر المستقل ينال اهتماما من الجمهور أكثر من الحالة العقلية، كما أن النظرة السلوكية لعمل مراجع الحسابات تمكن من تحديد المؤشرات التي قد تضغط على استقلالية وحياده وتخرجه من الاستقلال التام، وبالتالي يمكن بناءا على هذه الضغوط وضع معايير لاستقلال المراجع.
- تمثل إدارة المنشأة أو مجلس إدارة الشركة تمثل مصدر الضغط الأكبر على مراجع الحسابات، كما أنها في الوقت نفسه تشكل مصدرا لعدم ثقة مستخدمي القوائم المالية، ويمكن التطرق إلى الضغوط التي تمارسها الإدارة على مراجع الحسابات المستقل في العناصر التالية:

• عند قيام المراجع بوضع برنامج المراجعة وتحديده للاختبارات والإجراءات ووقت القيام بها فتحرص إدارة الشركة على التركيز على نقاط معينة دون الأخرى، كما أنها لا تمكن المراجع من الحصول على أدلة الإثبات الكافية والملائمة، والتي يرى المراجع ضرورة الحصول عليها، نظرا لخوفها من اكتشاف تلاعبها أو حرصا على بعض الأسرار.
• عند قيام المراجع بعملية الفحص واجراء الاختبارات اللازمة للدفاتر والسجلات، وانتقاد أنظمة الرقابة الداخلية وقيامه بالإجراءات الضرورية للتحقق من وجود أصول المنشأة ومن ملكيتها لها وعدم وجود مرهونات عليها لصالح الغير، ومتابعة الأحداث اللاحقة لعمل القوائم المالية، حيث تتدخل إدارة المنشأة في عمل المراجع وتجعله يركز على بعض البنود دون الأخرى.

• عند قيام المراجع بكتابة التقارير ورغبتها في تعديل رأي مراجع الحسابات أو إحجامه عن الإفصاح عن بعض الحقائق المالية التي تهم الطرف الثالث من مستخدمي القوائم المالية.

ضمانا لاستقلال المراجع وحفظا لحياده فإن على مراجع الحسابات أن لا يتدخل في تسيير المنشأة، بمعنى التدخل والتطرق المباشر في الإجراءات التي تتعلق بالتسيير والتي أصلا مسندة للإداريين وفقا للتشريعات والمراسيم المختلفة.
يكتسي معيار الاستقلال أهمية كبيرة، حيث يعتبر عنصر الاستقلال عنصرا مهما في ثقة مستخدمي المعلومات المحاسبية في المعلومات التي قام مراجع الحسابات بمراجعتها وبالتالي يجب أن يتم التعرف على أهم الضغوط التي يتعرض لها مراجع الحسابات والتي تؤثر على رأيه الفني، وتعتبر إدارة المنشأة أو مجلس إدارة الشركة من أهم الجهات التي يمكن أن تضغط على مراجع الحسابات، سواء كان تأثيرا مباشرا أو غير مباشر بمختلف وسائل الضغط التي تؤثر بها الإدارة على المراجع، والتي تتمثل أساسا في طريقة التعيين أوالعزل أو تحديد الأتعاب، لذلك سيتم التطرق لاستقلالية المراجع من خلال مايلي:
1-تعيين المراجع
2- عزل المراجع
3- أتعاب المراجع
4- وجود مصالح اقتصادية مع إدارة المنشأة
5- قيام المراجع ببعض الخدمات الإدارية للمنشأة

1- تعيين المراجع :
ان قيام المنشأة بتعيين مراجع الحسابات يعطيها الفرصة لممارسة بعض الضغوط عليه مادامت سلطة التعيين بحوزة إدارتها، وفي هذا المجال ولتجنب هذا الضغط نجد أن بورصة الأوراق المالية في الولايات المتحدة الأمريكية (sec) ومن أجل دعم استقلال مراجع الحسابات الخارجي المستقل، فقد أوكلت حق التعيين وتحديد الأتعاب إلى لجنة المراجعة الخارجية بالمنشأة حتى لا تمارس إداراتها أي ضغط على المراجع.
حدد القانون التجاري الجزائري كيفية تعيين مراجع الحسابات من خلال المادة 715مكرر04 (المرسوم التشريعي93-08 مؤرخ في25/04/93) ” تعين الجمعية العامة العادية للمساهمين مندوبا للحسابات أو أكثر لمدة ثلاث سنوات، وتختارهم من بين المهنيين المسجلين بجدول المصف الوطني “.
و يلاحظ أن القانون التجاري الجزائري ترك حرية تعيين المراجع الخارجي إلى مجلس الإدارة، وهذا ما يمنحها مجال معين للضغط على المراجع.

2- عزل المراجع:
إن تمتع إدارة المنشأة بصلاحية عزل مراجع الحسابات الخارجي المستقل يمثل مصدر تهديد لاستقلالية وحياد المراجع، بحيث تقوم الإدارة بعزل المراجع إذا لم يلبي مطالبها ويتبع توجيهاتها، ويوصي في هذا المجال أن يقوم المراجع الجديد بالاتصال بالمراجع القديم للوقوف على أسباب عزله، وما إذا كانت تتعلق برفضه لضغوط مارستها إدارة المنشأة على حياده واستقلاله قبل تعيينه عوضا عنه، وتلعب الجمعيات والمؤسسات المهينة دورا هاما في التأكيد على هذه الإجراءات.
تطرق القانون التجاري الجزائري إلى انتهاء مهمة مراجع الحسابات في الحالة العادية والمتمثلة بانتهاء مدة المهمة الموكلة له وهي ثلاث سنوات، إضافة إلى حالات العزل والتي تطرق لها القانون التجاري من خلال المادتين 715 مكرر8، 715 مكرر9، والتي أعطت للمساهمين الذين يمثلون على الأقل (½) من رأس مال الشركة، حق اللجوء إلى العدالة عن طريق الجهات المختصة بطلب عزل المراجع وإنهاء مهامه بناءا على أسباب مبررة.

3- أتعاب المراجع:
يعتبر تحكم المنشأة في تحديد أتعاب المراجع الخارجي عاملا يعرض المراجع لتخفيض أتعابه إذا لم يقم بتنفيذ مطالب وتعليمات الإدارة، لذلك نجد أنه بموجب توصيان بورصة الأوراق المالية في الولايات المتحدة الأمريكية فقد أسند حق تحديد أتعاب المراجع الخارجي إلى لجنة الشؤون الخارجية، وذلك ضمانا لعدم تدخل الإدارة في تحديد أتعاب المراجع وحماية أستقلاليته وحياده.
أشار القانون الجزائري من خلال المادة 44 من القانون رقم 91-03 المؤرخ في 27/08/91م إلى أن أتعاب مراجع الحسابات تحددها الجمعية العامة للمساهمين بالاتفاق مع المراجع، وقد أشارت هذه المادة إلى أنه لا يمكن أن يتلقى مراجع الحسابات أي أجر أو امتياز تحت أي شكل كان.

4- وجود مصالح اقتصادية مع إدارة المنشأة:
تعتبر ثقة مستخدمي المعلومات المحاسبية في استقلال المراجع الخارجي من الأمور الهامة لمراجع الحسابات الخارجي، وهذه الثقة قد تهتز بأي أدلة تطعن في هذا الاستقلال في نظر الأشخاص العاديين، فلكي يكون المراجع مستقلا يجب عليه أن يكون مستقلا نهائيا، ولكي يتم الاعتراف باستقلال المراجع يجب أن يكون حرا من أي التزامات تجاه العميل الذي يراجع حساباته، أو أن تكون للمراجع مصلحة في الإدارة أو الملكية.
إن مراجع الحسابات الخارجي الذي يراجع حسابات شركة يكون هو عضوا في مجلس إدارتها قد يكون مستقلا من الناحية الذهنية، ولكن لا ينتظر من مستخدمي القوائم المالية أن يقبلوا بصفة الاستقلال هذه لأن المراجع في حقيقة الأمر أصبح يراجع قرارات قد ساهم هو جزئيا في اتخاذها.
وفي هذا الصدد نجد أن معظم القوانين في دول العالم قد نصت على ضرورة عدم وجود مصالح مشتركة سواء كانت مالية أو اقتصادية بين مراجع الحسابات و إدارة المنشأة أو الشركة التي يراجع حساباتها، كامتلاك أسهم أو العمل لدى المنشأة أو الحصول على قرض منها.
وفيما يتعلق بالجزائر فقد نص القانون التجاري الجزائري على عدم تعيين مراجع الحسابات في حالة وجود مصالح اقتصادية له في المنشأة في الحالات التالية:
- الأقرباء والأصهار لغاية الدرجة الرابعة بما في ذلك القائمين بالإدارة و أعضاء مجلس الإدارة ومجلس المرقبة للشركة.
- القائمين بالإدارة وأعضاء مجلس المديرين و أزواجهم، أو مجلس المراقبة للشركات التي تملك (10/1) رأسمال الشركة، أو إذا كانت هذه الشركة نفسها تملك (10/1) رأسمال هذه الشركات.
- أزواج الأشخاص الذين يحصلون بحكم نشاط دائم غير نشاط مراجع الحسابات أجرة أو مرتبا، اما من القائمين بالإدارة أو أعضاء مجلس المديرين أومن مجلس الرقابة.
- الأشخاص الذين منحتهم المنشأة أجرة بحكم وظائف غير وظائف مراجع الحسابات في أجل قدره خمس سنوات ابتداء من تاريخ إنهاء وظائفهم.
- الأشخاص الذين كانوا قائمين بالإدارة أو أعضاء في مجلس المراقبة أو مجلس المديرين، في أجل قدره خمس سنوات ابتداء من تاريخ إنهاء وظائفهم.

5- قيام المراجع ببعض الخدمات الإدارية للمنشأة:
يعتبر قيام المراجع ببعض الخدمات الإدارية للمنشأة التي يقوم بمراجعة حساباتها من أهم المشاكل التطبيقية العملية المتعلقة بمعيار الاستقلال، وفي هذا المجال يطرح التساؤل حول كون قيام المراجع بتلك الخدمات يجعل مختلف الجهات المستخدمة للمعلومات المحاسبية والمستفيدة من المراجعة تشك في حياده واستقلاله.
أصدرت مؤسسات المراجعة الكبرى مجتمعة في سنة1991م ورقة عمل لبحث هذا الموضوع لقناعته بأن هذا الاعتقاد غير صحيح، وعلى العكس فان احتياجات العموم والمساهمين والعملاء تخدم أفضل إذا كان مراجع الحسابات يقدم خدمات متعددة بما فيها المراجعة والاستشارات الضريبية الإدارية والتنظيمية الممكنة.
وفي هذا المجال ترى لجنة أخلاقيات المهنة التابعة للمجمع الأمريكي للمحاسبين القانونيين، أن قيام المراجع بتلك الخدمات لا يؤثر نظريا على استقلال المراجع، طالما أن المراجع لا يتخذ القرارات الإدارية، ولا يفقد الحكم الموضوعي على القوائم المالية، كما يرى بعض الكتاب انه طالما أن المراجع تعتبر خدماته هي مجرد النصيحة والاستشارة ولا يساهم في اتخاذ القرارات، فإن استقلاله وحياده لن يتأثر.
كما أنه عند قيام مراجع الحسابات الخارجي بإعداد الإقرار الضريبي عن العمل الذي يراجع حساباته، يقدم ضمانا إلى مصلحة الضرائب بأن هذا الإقرار يعرض فيه المراجع الأرباح حسب التعليمات المطلوبة، إضافة إلى أنه عند تقديم الخدمات الضريبية يفسر الشك لصالح العميل طالما أن هناك مبررا قانونيا مقبولا يؤيد هذا الموقف.

يتبع قريبا بباقي الموضوع

بقلم الاستاذ: سردوك فاتح