الأسس المحاسبية :


هناك عدة أسس محاسبية يمكن أن تسير عليها في النظام المحاسبي ، ويتوقف إختيار أي منا على طبيعة البيانات المطلوب الحصول عليها تلبية لحاجات الإدارة والرقابة الحسابية ، ومدى تقدم التطبيقات المحاسبية في الدولة ومستوى كفاية وقدرة الأفراد المعهود إليهم بالأعمال المالية والحسابية . وفيما يلي إبراز الأسس المحاسبية التي مكن استخدامها :


1- الأساس النقدي Cash Basis


ويقصد به أن يثبت في حساب السنة المالية ما تحصله الوحدة من إيرادات وما تصرفه من نفقات خلال هذه السنة، حتى ولو كان الحق في تلك الإيرادات أو الالتزام بهذه المصروفات سابقاً للسنة المالية أو لاحقاً بها، ويكون الحساب الختامي لهذا الوضع حساباً مادياً لا شأن له ببيان ما ينشأ للوحدة من حقوق وما يترتب عليها من التزامات، ومن تم فليس هناك ما يدعو لعمل تسويات جردية في نهاية السنة المالية وبهده الحقوق ولالتزامات. وتطبيقاً لهذا الأساس فإن بواقي اعتمادات الميزانية التي لا تصرف حتى نهاية السنة المالية تلغى لأنه لا داعي للاحتفاظ بها، حيث أن مواجهة ما قد يكون هناك من التزامات نشأت خلال السنة المالية ولم تصرف قيمتها قبل نهايتها، يكون بالتسوية على اعتمادات السنة التي يتم الوفاة فيها. وكذلك الحال فيما يتعلق بالإيرادات، فإن ما يحصل منها بعد انتهاء السنة المالية التي استحقت فيها يضاف إلى حساب السنة التي حدث فيها التحصيل، ويستتبع ذلك أنه لا يجوز قيد الإيرادات المستحقة للسنة مالية كدين على الأفراد أو الهيئات الخاصة بالإضافة إلى حساب الإيرادات. وتمتاز هذه الطريقة بالبساطة، وتصويرها لحالة الخزانة العامة تصويراً دقيقاً واضحاً، وامكان إقفال الحسابات وإعداد الحساب الختامي في نهاية السنة المالية. غير أن يعاب عليها إنها وان صورت حساب الخزانة فإنها لا تصور الحسابات المالية تصويراً دقيقاً، وبالتالي لا يتيسر استخلاص النتائج الصحيحة لتنفيذ الميزانية ومعرفة المركز المالي الحقيقي للسنة المالية؛ وذلك لتجاهل الحقوق والديون المترتبة للخزانة العامة أو عليها والتي لم تحصل أو تصرف خلال السنة المالية، وإلى جانب >لك فإن تعجيل أو تأخير التحصيل أو الصرف يؤدي إلى إظهار حساب السنة المالية على غير حقيقته؛ إذ إن ذلك قد يفضي إلى نقل مبالغ كثيرة من سنة مالية إلى أخرى، وفضلا عن هذا فإن إتباع الأساس النقدي قد يغري المصالح بالمصرف قبيل انقضاء السنة المالية لاستنفاد بواقي الاعتمادات أو قد يدفع بها إلى تأجيل بعض المبالغ المستحقة إلى السنة التالية تخفيفاً عن موازنة السنة المنتهية. يضاف إلى ما سبق، أنه يمكن بإتباع الأساس النقدي تحقيق توازن صوري في ميزانية الدولة، ودلك بافتراض إمكان تحقيق إيراد معين في سنة مالية بينما أنه لن يحصل فعلياً إلا في السنة التالية، كما يمكن على العكس من دلك، افتراض أن مصروفاً يستحق في سنة مالية لن يصرف إلا في السنة اللاحقة؛ وبهذا تتضخم الإيرادات في الحالة الأولى وتقل المصروفات في الحالة الثانية ويكون توازن الميزانية شكلياً فقط، وقد جرى العمل في الوحدات الإدارية في كثير من الدول على استخدام الأساس النقدي – سواء في وضع تقديرات ميزانياتها أو إمساك حسابها – وإن كانت بعض الدول قد بدأت في الخروج على هذا الأساس في الكثير من الحالات كما الوضع في الجماهيرية.


2- أساس الاستحقاق Accrual Basis :


ويعني أن تتضمن حسابات السنة المالية جميع الإيرادات والمصرفات المترتبة على تصرفات تمت خلالها دون اعتبار للتاريخ الذي حصلت فيه الإيرادات أو أنفقت فيه المصروفات. وتعطي هده الطريقة للسنة المالية شخصية قائمة بذاتها تضاف إليها كل الحقوق، وتستحق عليها كل الالتزامات التي تنشأ خلالها، ولهذا فإن البعض يطلق عليها (طريقة السنة المالية) ويقي الأخذ بأساس الاستحقاق إجراء التسويات اللازمة لتحديد ما يخص كل سنة مالية من الإيرادات والمصروفات وتحميلها بها. (وأساس الاستحقاق) يتبع أصلاً في المشروعات التجارية ومن مزاياه أنه يصور حساب كل سنة مالية تصويراً صحيحاً. غير أن لتطبيق هذا الأساس في الدولة لا بد من إلحاق مدة إضافية بالنسبة المالية قد تطول في بعض الأحيان إلى بضع سنوات، ودلك حتى يتيسر تسوية نتائج عملات الإيراد والصرف المرخص بها بمقتضى قانون الميزانية، ومتابعة تسوية الحقوق والالتزامات الخاصة بالسنة المالية. وعلى هذا فمن عيوب هده الطريقة تأخر إقفال الحسابات مع ما قد يترتب على دلك من إرباك للأعمال الحسابية، وغموض المركز المالي للدولة لتأخر تحديد النتائج الفعلية لكل سنة مالية، وإلقاء ستار كثيف على المخالفات المالية التي لا تكتشف إلا بعد سنوات من وقوعها، ضلاً عن عدم توافر البيانات اللازمة لأعداد تقديرات موازنات السنوات المالية التالية.


3- الأساس النقدي المعدل Modified Cash Basis:


كانت الدول تيسر بصفة تقليدية على الأساس النقدي ملتزمة به التزاما دقيقاً، غير أنها – علاجاً لعيوبه السابق الإشارة إليها – بدأت بعض الدول تخرج عليه في حيطة وحذر، ودلك بالخصم بمبالغ على اعتمادات الموازنة على الرغم من عدم صرفها ويكون دلك غالباً في نهاية السنة المالية، حيث تكون هناك مبالغ يتعذر صرفها لأسباب لا يجوز أن تحول دون اعتبارها ضمن المصروفات؛ ومن دلك أن متعهدا يقوم بتوريد أصناف إلى إحدى الوحدات الإدارية قبيل انتهاء السنة المالية ولا يتيسر صرف قيمتها للحجز عليها أو لوفاة التعهد أو لأي سبب آخر؛ ولما كان التوريد قد تم خلال السنة المالية فيجب أن تتحمل هده السنة قيمته حتى وإن لم يتم الصرف بعد، بحيث لا يحول عدم السداد دون احتسابها ضمن مصروفاتها، ودلك حتى يكون حساب المصروفات الختامي ممثلاً للواقع. ومن أجل هذا تخصم مبالغ على اعتمادات المصروفات قبل صرفها وتعلى قيمتها بأحد أنواع الحسابات الوسطية، على أن يصرف المبلغ بعد دلك من هذا الحساب في السنة المالية التالية: وبعد هذا العرض المختصر والمركز عن ماهية الأساس النقدي وأساس الاستحقاق، نشير بأن حسابات الدولة في الجماهيرية تأخذ بالأساس النقدي المعدل أو ما يسمى بطريقة الخزانة، نظراً لإتباع مبدأ السنوات المالية بالنسبة لتنفيذ الميزانية العامة للدولة، حيث تتبع الوحدات الإدارية الأساس النقدي بالنسبة للإيرادات، فلا يثبت الإيراد إلا عند تحصيله فعلاً حتى يمكن مقارنة المبالغ المحصلة مع ما قدر في الميزانية. وتتبع بعض الوحدات الإدارية في الدولة في معالجة بعض بنود المصروفات الأساس النقدي، مثل بنود مشتريات الأصول الثابتة ومشتريات المستلزمات السلعية... فيحمل المصروف على اعتمادات السنة التي أنفق فيها فعلاً بعض النظر عن السنة أو السنوات التي يستخدم فيها.أما بالنسبة لبنود المصروفات التي ينشأ الالتزام الخاص بها نتيجة لتداخل الفترات المالية، كما هو الحال بالنسبة لبند المرتبات التي تدفع بعد الحصول على الخدمة، فإن اللوائح المالية تسمح عادة بتعلية المصروفات المستحقة في آخر العام خصماً على بنود السنة المالية الحالية أي أنها تعالج على أساس الاستحقاق.