في بيئة الأعمال الحالية المبدأ الثابت هو التغير، وحيث القاعـدة الوحيدة في النمو والتطـــور هي المنافسة وتنوع إستراتيجيتها ومداخلها وأساليبها، وحيث تزداد في هذه البيئة الشركات بشكل لم يسبق له مثيل، وتتحول الأسواق، وتتطور التكنولوجيا، وتتقادم المنتجات، وتتغير العمليات بسرعة فائقة، فالعالم يعيش اليوم عصر المعرفة، وقد كان من أخطر آثار العصر الجديد هو بروز التنافسية كحقيقة أساسية تحدد نجاح أو فشل منظمات الأعمال بدرجة غير مسبوقة، وسمات وملامح وآليات ومعايير هذا العصر تختلف جذرياً عن كل ما سبقه، وتفرض بالتالي على كل من يعاصره ضرورة الأخـــذ بالمفاهيم والآليات الجديدة والمتجددة، وتشكل الموارد التي تقوم على المعرفة في البيئة الحالية المصدر الأساسي والحقيقي لإستمرارية الميزة التنافسية للمؤسسات(محيا المطيري، 2007: ب).


وترى إحدى الدراسات(عبد الله بن صالح، وسحنون بونعجة،2011: 3) أن بناء المجتمعات الحديثة وتطويرها يعتمد إلى حد كبير على تنمية مواردها البشرية في قطاعات العمل الإقتصادية والإجتماعية المختلفة، بإعتبار أن الإنسان وسيلة التنمية وأداتها وغايتها، وقد إزدادت أهمية العنصر البشري في الجهود التنموية في العقود الأخيرة في ضوء التطورات المذهلة في العلوم والمجالات الحياتية المختلفة وفي تقنيات المعلومات والإتصالات الحديثة، فانتقل بذلك مركز الثقل للنمو الإقتصادي والإجتماعي إلى عنصر المعرفة والموارد البشرية بدلاً من الموارد المادية والمالية.


ومن هنا أصبحت المؤسسات الإقتصادية المعاصرة مبنية على العلم والمعرفة أو على المعلومات وإن ذلك فرض عليها إتباع إدارة الأداء وبطرق مختلفة عما كان سائداً في الماضي، وذلك عن طريق إنتهاج مجموعة من مداخل التطوير والتحسين، ويعتبر الإستثمار في المجالات المعرفية أو العناصر غير الملموسة ذو أهمية كبيرة لما يحققه من وفورات في التكلفة ورفع الكفاءة والإنتاجية، خاصة مع تشجيع روح الإبتكار والإبداع الموجودة في عملية تطوير الموارد البشرية، ومن هنا كان الإهتمام المتزايد بالموارد البشرية من خلال الإستثمار في رأس المال الفكري (د.علي ثجيل وأ.سليمة طبايبة، 2011: 2).


ويشير أحد الباحثين(د.أحمد مصطفى، 2004: 35 ) إلى أن قدرة المنظمة على تحويل رأس المال الفكري إلى قيمة، تعتمد على نوعية القيمة التي ترغب المنظمة في تحقيقها من استثمارها في رأس المال الفكري، والتي يمكن أن تأخذ عدة أشكال منها:


- تحقيق الأرباح.
- تحقيق الميزة التنافسية من خلال زيادة القدرات الإبداعية والابتكارية.
- تحسين العلاقات بين العملاء والموردين.
- تحسين الإنتاجية وتخفيض التكلفة.
- تحسين اتجاهات العاملين والصورة الذهنية الخارجية.
- زيادة الحصة السوقية وبناء مركز تنافسي قوي.


ويمكن للباحثة توضيح كيفية تحقيق ودعم الميزة التنافسية للشركات من خلال رأس المال الفكري في النقاط التالية:


1- رأس المال البشري كآلية لدعم الميزة التنافسية:


ويقصد به رأس المال البشري المتميز والذي يضم الأفراد ذوي المواهب المتميزة والذين لديهم القدرة على التفكير الإبداعي الذي يؤثر في أنشطة الشركة الحيوية ويعمل على جذب العملاء وخلق قيمة مضافة للمنتج أو الخدمة المقدمة، مما يؤدي في النهاية إلى تميز الشركة على منافسيها(د.مصطفى أبو بكر، 2006: 32).


2- الابتكار كآلية لدعم الميزة التنافسية:


حيث يعد الإبداع والابتكار هو العامل الرئيسي في قدرة الشركة على الاحتفاظ بمكانتها بين الشركات المنافسة، فكلما زادت سرعة وجودة الابتكارات التي تقدمها الشركة كلما احتفظت الشركة بتفوقها على المنافسين، وبالتالي لابد أن تحرص الشركات على تحفيز العاملين بها وحثهم على الإبداع المستمر الذي يضمن تحسين مستويات جودة المنتجات والخدمات (Bin Ahmad & Mushar,2011: 105).


3- التعلم كآلية لدعم الميزة التنافسية :


يرى أحد الكتاب (د.نجم عبود،2007: 278) أن التعلم هو السبيل الوحيد لنشر المعرفة والذي يمكن اعتباره الوجه الآخر المكمل للابتكار بحيث لا يمكن الحديث عن الابتكار بدون نشره في أرجاء الشركة عن طريق التعلم الذي يعرف بأنه "ظاهرة جماعية لاكتساب وإعداد الكفاءات التي تتيح تغيير طريقة ممارسة الأعمال" أي أن التعلم لابد وأن ينعكس إيجابياً على نتائج الأعمال بما يجعله أداة فعالة في تحقيق ودعم الميزة التنافسية.


ومن الجدير بالذكر أنه لكي يكون التعلم مصدراً للميزة التنافسية لابد وأن يتسم بالاستمرارية وأن يكون مسئولية الجميع وأن تتعدد مصادره، وأن يكون هو نمط الثقافة السائد في الشركة.


وفي ضوء ذلك ترى الباحثة أن هناك عاملاً هاماً يعطي المنظمة القدرة على الاستمرارية في امتلاك القدرة التنافسية هو المعرفة، لذلك تسعى الشركات بشكل دائم إلى معرفة كيفية الوصول إلى هذا العامل فالمعرفة تعتبر مصدراً أساسياً للميزة التنافسية، لذلك يجب على المنظمات امتلاكها ومعرفة كيفية إدارتها وما ينتج عن ذلك هو ما يعرف (برأس المال الفكري)، وبالتالي يجب على المنظمة معرفة كيفية امتلاك وإدارة وقياس رأس المال الفكري، وكذلك ضرورة المحافظة عليه من التقليد من قبل المنافسين أو التقلص والتقادم نتيجة لعدم اعتماده على القدرة الإبداعية المتجددة لرأس المال البشري الذي تمتلكه الشركة.