تبين قائمة الدخل نتيجة أعمال المنشأة خلال الفترة المالية، ويتم إعدادها على أساس الاستحقاق ووفقاً لمبدأ المقابلة بين إيرادات الفترة ومصروفاتها. وتبدأ هذه القائمة بصافي المبيعات أو الإيرادات ( وهي القيمة المالية للمبيعات خلال العام ) ثم يتم خصم تكلفة المبيعات ( تكلفة شراء وتصنيع المنتجات التي تم بيعها ) لكي نصل إلى مجمل الربح ( وهو الفرق بين صافي المبيعات وتكلفة المبيعات ) الذي يتم منه بعد ذلك خصم المصاريف التشغيلية ( الإدارية والعمومية والتسويقية ) التي تكبدتها المنشأة خلال الفترة حتى نصل في النهاية إلى صافي الدخل قبل الضريبة .


إن صافي الربح يمثل قيمة الأرباح المالية التي حققتها الشركة خلال الفترة، وهذه الأرباح لا علاقة لها بالنقد المتوفر لدى الشركة، ولكنها تعبر عن الفرق بين صافي المبيعات ومصاريف الشركة طبقاً لمبدأ مقابلة الإيرادات بالنفقات المبني على أساس الاستحقاق. فلو افترضنا أن كل المبيعات أو جزءاً منها كان آجلاً أو على الحساب فإن قيمة المبيعات التي سيتم تحصيلها في المستقبل تدخل في حسابات قائمة الدخل على أساس أن الإيراد قد تحقق فعلاً ، في حين أن النقد لم يتم استلامه بعد . لذلك يجب التفرقة بين مفهوم صافي الدخل ومفهوم التدفق النقدي . إذ في احتساب الأول أي صافي الدخل تدخل بنود لا يترتب عليها تدفق نقدي كاستهلاك الأصول الثابتة الملموسة مثلاً ، أو إطفاء الأصول غير الملموسة وكذلك التغيرات التي تحدث في المخصصات ، في حين أن بنوداً كهذه لا تراعى في احتساب الثاني أي صافي التدفق النقدي (Wild,et al.,2003,P 393-395 ) . وعليه فإن قائمة الدخل تعاني من بعض نقاط الضعف التي تتمثل بما يلي:


- عدم تطابق رصيد صافي الربح الذي يظهر في هذه القائمة مع صافي التدفق النقدي التشغيلي الفعلي وذلك بسبب اختلاف طريقة الإعداد ، فقائمة التدفق النقدي تقوم على أساس الدفع الفعلي والقبض الفعلي للنقد بغض النظر عن أساس الاستحقاق . أما قائمة الدخل فتقوم على أساس الاستحقاق الذي يقضي بتحميل كل فترة مالية بما يخصها من دخل ومصروفات حتى لو لم يقبض هذا الدخل أو لم تدفع هذه المصروفات. لذا قد تتعرض بعض المؤسسات لخطر العسر المالي الفني على الرغم من تحقيقها للأرباح في قائمة الدخل .


- الأخذ بأساس الاستحقاق في إعداد حساب الأرباح والخسائر يؤدي إلى جعل المصروفات والإيرادات غير معبرة عن التدفق النقدي الخاص بها، وهذا الأمر يسبب صعوبات جمة في استخدام رقم الأرباح والخسائر لتقدير سيولة المشروع .


- تلخص قائمة الدخل بعض الأعمال التي تمت خلال الفترة المحاسبية السابقة ، وتوضح آثارها في شكل ربح أو خسارة، ولكن لا تبين قدرة المشروع على الدفع .


- قد يكون هناك عدم دقة في الأرباح الظاهرة في حسابات المؤسسة نتيجة لتطبيق بعض المبادئ المحاسبية الخاضعة للاجتهاد الشخصي خاصة فيما يتعلق بسياسات الاستهلاك وتسعير بضاعة آخر المدة وتحديد الديون المشكوك فيها . أما قائمة التدفقات النقدية فهي تبين المقبوضات والمدفوعات النقدية وصافي التغير في النقد الناتج عن الأنشطة التشغيلية والاستثمارية والتمويلية للمنشأة خلال الفترة المالية من خلال المقارنة بين رصيد النقدية أول المدة وآخر المدة (عبيدات ،2006 ، ص13) . ويتم إعداد هذه القائمة وفق الأساس النقدي عن طريق تقسيم التدفقات النقدية إلى تدفقات نقدية داخلة وتدفقات نقدية خارجة ضمن ثلاثة أنشطة رئيسية هي الأنشطة التشغيلية والأنشطة الاستثمارية والأنشطة التمويلية. ولذا تبين قائمة التدفقات النقدية قدرة الشركة على إدارة التدفقات النقدية ، فإذا كان رصيد النقدية في آخر المدة عالٍ وأكبر من الالتزامات المتداولة بكثير ربما يشير ذلك إلى قصور في إدارة النقدية وعدم استغلال النقد في استثمارات قصيرة الأجل. وعلى العكس من ذلك إذا كان هذا الرصيد أقل بكثير من التزاماتها المتداولة فهذا يشير ربما إلى تدني مستوى سيولة الشركة. وللتغلب على جزء من نقاط الضعف التي تعاني منها كل من الميزانية وقائمة الدخل، فقد أصبح إعداد قائمة التدفق النقدي أمراً ضرورياً عند نشر البيانات المالية للمؤسسة، حيث يمكن لهذه القائمة سد الفجوات التالية الموجودة في القوائم المالية الأخرى:


- تحيد أثر المصروفات غير النقدية كالاستهلاك والإطفاء على رقم صافي التدفق النقدي.


- بيان العمليات النقدية لمختلف النشاطات التي حدثت داخل المؤسسة خلال الفترة المالية وليس فقط الأرصدة الدفترية لهذه النشاطات كما تظهره الميزانية أو نتائج الأعمال الدفترية التي تظهرها قائمة الدخل.


- إظهار صافي التغير في النقد في بداية ونهاية الفترة ، وتوزيع بنود التدفقات النقدية على أنشطة ذات طبيعة مترابطة تساعد في توضيح بعض الأمور المهمة عن الوضع المالي للشركة، الأمر الذي يصعب إظهاره إذا ما تم النظر إلى الميزانية وقائمة الدخل كل على حدة . فمثلا تظهر الميزانية رصيد الذمم المدينة كما تظهر قائمة الدخل المبيعات، سواء الآجلة منها أو النقدية، في حين تقوم قائمة التدفق النقدي بإظهار بند المبيعات الإجمالية وكذلك النقد الفعلي المقبوض منها عند ربط قيمة المبيعات الظاهرة في قائمة الدخل مع التغير في المدينين في الميزانية