تعتبر الضريبة على القيمة المضافة من "الضرائب الذكية في العالم "، ومن مميزاتها أنها " ضريبة عامة على الاستهلاك وليس على الادخار " كما أنها لا تؤثر على الاستثمار .
إن لهذه الضريبة القدرة على المراقبة الذاتية ، وهي تمنع بالتالي التهرب من دفع ضريبة الدخل .
للضريبة على القيمة المضافة حسنات وسيئات ، ونحن لا نعمل في اقتصاد مثالي ، وإنما في اقتصاد لديه هاجسان : الأول النمو الاقتصادي وحركة السوق والاستثمارات وإيجاد فرص عمل ، والثاني مالي ونقدي وضرائبي يخص الموازنة العامة للدولة .
إنها قانون ضريبة جديد للتنسيق بين الهاجسين ، وقبل البحث في تأثير الضريبة على السوق في حد ذاتها ، علينا أن لا ننسى العمل على تحسين الموازنة العامة وإيجاد حلول للعجز الدائم في الخزينة .
إن الضريبة على القيمة المضافة هي من الضرائب الذكية ، فبعد التغيرات التي حصلت في العالم ، وانتشار الليبرالية كنظام اقتصادي ، بات من الضروري إيجاد ضرائب تحل مكان الرسوم التي تعيق التبادل ، وهي رديف عما كان يسمى الرسوم الجمركية لأنها تعامل البضائع المستوردة كما المحلية .
إن % 21 في المائة من الناتج القومي هو حجم العجز السنوي في الموازنة ، وليس في العالم بلد يمكنه الاستمرار في تحمل هذا العجز على المدى البعيد . إنها تهدف من خلال تطبيق تلك الضريبة تحسين الواردات لتضمن حسن توزيعها .
إن في لبنان 72 ضريبة غير مباشرة ، وقد انخفض عددها ، والضريبة على القيمة المضافة ستحل مكانها ، لأن لها القدرة على المراقبة الذاتية وتمنع بالتالي التهرب من دفع ضريبة الدخل .
وقد أثار قانون القيمة المضافة وجهات نظر متباينة ، اختلفت بين مؤيد ومعارض . عن لمؤيد اعتبر أن تطبيقها يساهم في زيادة واردات خزينة الدولة ، وبالتالي تحسين الوضع الاقتصادي ، والمعارض اعتبر أنها تحمل المواطن أعباء مالية لا يستطيع مواجهتها .
ويعتبر وزير المالية أنه لا بد من الضريبة على القيمة المضافة كجزء مهم في عملية " إصلاح الأوضاع المالية والضريبية في لبنان "وهي ليست كما يعتقد البعض محاولة إرهاق المكلف والمواطن ، بل على العكس هي أكثر عدالة من غيرها كونها تعفي أصحاب الدخل المحدود والمتوسط من سلة واسعة من السلع والخدمات ، كما أنها تجعل إمكان التهرب من دفع ضريبة الدخل أمراً في غاية الصعوبة ، وبالتالي فهي ستحقق إيرادات مهمة للخزينة ، ما يساعد الدولة على خفض العجز في الموازنة ، ومعالجة الزيادة في الدين العام .


ويذهب البعض في أن قانون ضريبة الدخل هو أخطر قانون يقره مجلس النواب حيث أن تلك الضريبة أحد مرتكزات العولمة وشوط من شروط منظمة التجارة العالمية ،ومن جهة أخرى تفرض أعباء كثيرة وكبيرة على كاهل الشعب اللبناني مما ينعكس سلباً على زيادة فقره .
ويذهب البعض إلى القول : " كنا ننتظر من المجلس النيابي كونه ممثلاً للشعب ، وان يرفض هذا القانون ، أو على الأقل أن يربط إقراره بالشروط المطلوبة من قبل منظمة التجارة العالمية ، على أن يسبقها ذلك إصلاح جديد الإدارة والاقتصاد ، وبذلك نرى أن الشعب أصبح مكسر عصا ، والمستهدف بلقمة عيشه ، وعليه وحده أن يتحمل نتائج السياسات الخاطئة ".
ويضيف غير المؤيدين لقانون الضريبة على القيمة المضافة :" كنا ننتظر من المجلس النيابي أن يناقش وضع البطالة والفقر والعوز وكيفية حماية الصناعة الوطنية واليد العاملة اللبنانية ، وكنا ننتظر أن يقر قانوناً باستعادة أملاك وأموال الدولة ،ولا تستغرب أيضاً الحملة الإعلامية لوزير المالية حول قانون القيمة المضافة . كنا ننتظر تنفيذ البرنامج الذي وعدنا به بأننا في عام 2002 ، سوف نصل إلى بر الأمان ، وإذا بنا نصل إلى المديونية الهائلة والهدر والفساد وزيادة ثروات ؟؟؟؟ على حساب المالية العامة ، إننا ندعو لأوسع حملة لرفض هذا القانون دفاعاً عن المواطن وتأمين العيش الكريم وذلك بالحفاظ على سيادة الوطن واستقلاله ، واقتصاده، على قاعدة التمسك بدولة الرعاية والعدالة الاجتماعية ، إن البلد يعيش أزمات خانقة حقيقية ، ولا يمكن أن يتكيف مع ما يسمى بقانون القيمة المضافة ؟ .
وجوهر الضريبة على القيمة المضافة من وجهة نظر مؤيدي هذه الضريبة ؟
إن الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة على الاستهلاك ، وليست ضريبة على الدخل ،لذا فإن تأثيرها أدنى على الفئات التي تصرف أقل من غيرها .
إن تأثير الضريبة على القيمة المضافة على مستويات الأسعار في لبنان سيكون منخفضاً لأن لائحة الإعفاءات تعتبر من أوسع اللوائح بين الدول التي تطبق هذه الضريبة ، حيث تشمل اللائحة اللبنانية غالبية السلع والخدمات التي يستهلكها أصحاب المداخيل المتوسطة والمنخفضة .
ولقد سبق أن خفضت الحكومة الرسوم الجمركية على العديد من السلع ، حيث أصبح حوالي % 37 من مجموع السلع المستوردة معفى من أي رسم جمركي ،كما أن %46 من مجموع السلع أيضاً تخضع لتعرفة جمركية قدرها %5 مما يبقي %17 من مجموع السلع المستوردة فقط خاضعة لرسوم جمركية أكثر من %5 .
إن هذه الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة ، وهي تجبى لصالح الخزينة بواسطة التجار ، وليس مباشرة من المستهلك .
إن هذه الضريبة على القيمة المضافة ضريبة عصرية ، تطبق في معظم الدول الصناعية والنامية منذ سنوات ، حيث يفوق عدد الدول التي تعتمد هذه الضريبة اليوم 125 بلداً ، وأن إدخالها إلى لبنان فهو خطوة أولى نحو التخفيض التدريجي لجميع الرسوم الجمركية ، مما يسمح للبنان بالانضمام إلى العديد من الاتفاقات التجارية الدولية التي سيستفيد منها المستهلك اللبناني والصناعي والتاجر ، مما سيؤثر إيجاباً على الاقتصاد الوطني ، ويزيد من تنافسيته ، ويعزز انتعاشه .
إن هذه الضريبة خطوة هامة على طريق الإصلاح الضريبي ،وإن المعدل الضريبي المنخفض نسبياً لهذه الضريبة في لبنان مع البلدان الأخرى ( %10 فقط)، ولائحة الإعفاءات التي يستفيد منها وبشكل أساسي ذوو الدخل المحدود ، يجعلان من الضريبة على القيمة المضافة ضريبة عادلة نسبياً ، حيث إن قانون هذ الضريبة يراعي ظروف المكلف الاجتماعية ومستوى دخله واستهلاكه .
إن اعتماد هذه الضريبة في لبنان سوف يساهم في تحسين جباية ضريبة الدخل ، ويجعل عملية التهرب منها أكثر صعوبة .
إن اعتماد هذه الضريبة سوف يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي والاجتماعي ، ولأجل كل ذلك يجب أن تعتمد . . .


هاجس المواطن اللبناني من تطبيق الضريبة على القيمة المضافة :


إن المواطن يعيش الوضع المعيشي المتجه هبوطاً حسب المؤشرات الاقتصادية خصوصاً مع بلاد تطبق " ضريبة القيمة المضافة " مطلع العام الجديد .
عن هاجس الوضع المعيشي المتردي في لبنان لا يمكن السكوت عن تراجعه ، وما سيتأتى عنه من أحداث الانهيار الاقتصادي والارتباك الاجتماعي .
ويدرك الناس منذ الآن ، أنهم سيواجهون أوضاعاً أصعب من التي مروا بها حتى الآن ، والمؤشرات السلبية في هذا الاتجاه متوفرة والحمد لله . فمن جهة الضرائب والرسوم ، سوف تبدأ الحكومة بضريبة القيمة المضافة في شباط 2002 . وإذا كان المسؤولون والمحللون يختلفون حول نسبة ارتفاع الأسعار بشكل عام بعد تطبيق الضريبة ، فإنهم يتفقون على مبدأ الزيادة .وسواء كانت في حدود لخمسة في المائة فقط ، كما يقول "المتفائلون"أو أصحاب المصلحة في تصغير النسب ، أو تجاوزت العشرة في المائة كما يقول "المتشائمون"أو أصحاب المصلحة في تضخيم الأرقام ، فإن الأمر المؤكد أن القدرة الشرائية لدى المواطن سوف تنخفض.
هذه البشرة السارة في تطبيق الضريبة على القيمة المضافة لا يمكن هضمها بسهولة ، ليس فقط لأن أوضاع الناس لم تعد تسمح بأي تراجع إضافي مهما كانت نسبته صغيرة أم كبيرة ، بل أيضاً لأن المواطن لم يستعد ثقته بدولته لكي يطمئن إلى أنه قد يتقشف اليوم ، ويرتاح في الغد بفضل ما قد يتأتى عن حلحلة الأزمة الاقتصادية .
ومع الفساد والهدر ، لن تكون ضريبة القيمة المضافة من وسائل الاصلاح المالي ،بل ستصبح في أحسن الأحوال طريقة مبتكرة لتأخير انفجار الأزمة .
إن شراء الوقت ليس هدفاً من أهداف المواطن ، خصوصاً أن كلفة الوقت ستصبح باهظة كلما تفاقمت الأمور . وهذا يؤدي لاحقاً ، كما دلت التجارب حتى الآن إلى ابتكار رسو وضرائب جديدة. فكتلة الدين العام تتضخم بشكل سريع ، وسنصل عما قريب إلى مرحلة نعجز فيها عن تسديد فوائد هذا الدين من خلال الإيرادات الحالية للخزينة ، مما سيحتم اللجوء إلى فرض ضرائب إضافية على الناس .
إننا لا نرى حتى الآن بصيص النور في آخر النفق والذي يحدثنا عنه أهل الحكم منذ فترة طويلة ، والذي يبدو واضحاً أنه سراب ... أنه نور الوهم .
وتجدر الإشارة أن وكالات التصنيف الدولية قد خفضت مراراً تصنيفها للاقتصاد اللبناني ، حتى أعطته تصنيفاً دون درجة الاستثمار مشيرة إلى أن مستوى العجز غير مقبول . وحتى البنوك اللبنانية وهي من أهم موارد الاقتراض قد ترددت في شراء المزيد من السندات السيا دية إلى أن تتخذ الحكومة خطوات كافلة لخفض الإنفاق وخصخصة مؤسسات مملوكة للدولة والنجاح في الحصول على مساعدات دولية للحد من الدين العام .
ويعادل الدين العام اللبناني البالغ 26,1 مليار دولار نحو%165 في المئة من إجمالي الناتج المحلي وهو واحد من أعلى المعدلات في العالم .
أخيراً وليس أخرا ، وللحد من قيمة الدين العام علينا أولاً بأول ، وقبل تطبيق أي قانون من قوانين الضريبة ، أن نرتب أوضاعنا الاقتصادية ،وذلك عن طريق القضاء على آفات الفساد والهدر قبل كل شيء وصولاً إلى بر الأمان الاقتصادي حيث نكون قادرين على مواكبة الاقتصاد العالمي …
وفي انتظار انعقاد مؤتمر باريس –2" ، وتوقيع لبنان اتفاق الشراكة الأوروبية أو تنفيذ الإجراءات الاقتصادية المطلوبة للحصول على مساعدات وقروض من صندوق النقد الدولي ، وفي انتظار الولايات المتحدة من جواب لبنان عن الأسئلة المتعلقة بقرار مجلس الأمن رقم 1373 لمكافحة الإرهاب ، تبقى الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية موضع جدل ونقاش بين متشائمين ومتفائلين ، وبين من يرى أن الفرص المتاحة للمعالجة الاقتصادية متوفرة ، ومن يرى أنها بدأت تتقلص، وأنه يصعب على الاقتصاد في وضعه الراهن بتمويل العجز الخارجي أو على الأقل تثبيته بالأسعار والأدوات التقليدية للسياسة الاقتصادية ، وأنه لا يمكن زيادة النمو الاقتصادي من دون تحرك الاستثمارات والمشاريع ،وما لم تتوفر المناخات المشجعة في ظل " استقرار أمني وسياسي "لا يكفي أن يكون محلياً المشجعة في ظل "استقرار أمني وسياسي " لا يكفي أن يكون محلياً ، بل يجب أن يكون على الأخص إقليمياً وهذا ليس في يد لبنان ؟؟؟


ضريبة القيمة لمضافة والعدالة الضريبية :
مع اقتراب بدء العمل بالضريبة على القيمة المضافة مطلع السنة 2002 ن تكثر التعليقات على انعكاساتها ، وتركيز مؤيديها على عدالتها لجهة تقليص قدرة المكلفين على التهرب من تأدية الموجبات الضريبية .
ومع الإقرار بأرجحية حسنات الضريبة على سيئاتها ، وفي مقدمها توسيع قاعدة الجباية ، وأثرها المحايد على استخدام موارد الاقتصاد ومساهمتها لجهة توفيرها السريع للمعلومات عن الحركة الاقتصادية ، فإن النقاش لم يتطرق إلى تكلفة عدم معالجة أزمة المالية العامة في البلاد ، ومن يتحمل هذه التكلفة وعدالة توزيع تلك الأعباء الواقعة حتماً وانعكاساتها معروفة .
إن معالجة أزمة المالية العمة شبه مستحيل من دون زيادة كبيرة في إيرادات الدولة من المصادر الضريبية الأخرى .
إن التخوف من زيادة الأسعار والأعباء الضريبية في الفترة الأقرب التي تلي استحداث الضريبة على القيمة المضافة ، وهو أدى إلى طلب البعض تأخير فرضها أو خفض نسبتها .
يغفل البعض احتساب الخسارة المستمرة للاقتصاد وللبيئة الاجتماعية جراء التسويف في معالجة التراجع المستمر منذ 10 أعوام في المالية العامة .
ومما لا ريب فيه ، أن إدخال الضريبة الجديدة سيؤدي إلى زيادة الأعباء الضريبية والأسعار على مستوى الاستهلاك النهائي .وفي مرحلة أولى ، سيكون لذلك تأثير سلبي على مستوى معيشة فئة كبيرة من المواطنين ، فضلاً عن تكلفة جباية الضريبة بدءاً من الأعباء التي ستتحملها المؤسسات الخاضعة وانتقالاً إلى أعمال التحصيل والاسترداد والتدقيق الملقاة على عاتق الإدارة الضريبية .
ولا فائدة من التعتيم على الأمر أو محاولة التقليل من شأنه ، لكن المعالجة السليمة لنقاط الضعف في أداء الاقتصاد تتطلب احتساباً أبعد للانعكاسات ، لا تتوقف عند أول مرحلة بعد التغيير الضريبي ، بل يتجاوزها ليستشرف التفاعلات التي ستنجم لاحقاً سواء استحدثت الضريبة بصورتها الحالية أو عدلت أو لم تستحدث .
وهنا ، يتوجب على صانعي القرار ، كما المؤولين والمحللين ، مصارحة الشعب ، والتأكيد أن إدخال الضريبة " ليست خطوة متعددة " ذات انعكاسات محدودة تتوقف عند التطبيق ، بل إن التعديل الضريبي هو أصلاً مكونات سياسية اقتصادية متناسقة ، تتضمن توليد إيرادات أخرى وتحجيم إنفاق القطاع العام ، وخصخصة مرافق القطاع العام الرئيسية ، ومحاولة الحصول على منح خارجية ، وتعديل لسياسة تثبيت سعر الصرف ، وإصلاح مؤسسات وتعديل قوانين تعوق قدرة الاقتصاد على التأقلم مع المستجدات الاقتصادية الداخلية ومع متطلبات عوامة الاقتصادات .
إن هذه السياسات تتطلب تطبيقاً متزامناً وليس متلاحقاً وتدريجياً بغرض خفض المعاناة ، إذ يجب الإقرار والتكرار بأن الجسم الاقتصادي يعاني مرضاً متفشياً ، وأن المعالجة تتطلب جرعة دواء قوية لتنجح في التغلب على المرض المزمن . كما أن اعتماد خيار المعالجة بالقطرة الصغيرة وبالتقسيط لن يؤدي إلى التعافي في فترة زمنية تتناسق والاستقرار الاجتماعي وتطور بنية السكان .
إن هناك خطراً داهماً يتمثل في تفريغ لبنان من طاقته الشابة وهروب قسم من رؤوس أمواله .
إذا يجب الانطلاق من منظار تكلفة عدم الإصلاح السريع لمشكلة المالية العامة ،ومن يتحمل الأعباء وعدالة توزيعها . فهذا العبء يتحمله أيضاً الشباب الذين لا يجدون فرص عمل مناسبة أو لا ينعمون بتوقعات النمو المهني المرتقب ،مع ما يرافقه من ارتفاع تدريجي في مستويات المعيشة والاستقرار الاجتماعي .فمن السهل التركيز على الأعباء التي ستفرض على الذين يتمتعون بفرص العمل الآن ، والذين ستضيق معيشتهم عند استحداث الضريبة .
إن لبنان كله يتحمل الخسارة الاقتصادية م عدم تحقيق مستويات النمو المطلوبة ، وإيجاد فرص عمل لاستيعاب الطاقات الجديدة في الاقتصاد ، لكن العبء يتركز على فئة معينة هي في الغالب الواعدة لمستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي. ولنفترض على سبيل المثال ، أن الناتج القومي المحلي كان بمستوى 16 مليار دولار في عام 1995 ، فإن نمو الاقتصاد بمعدل سنوي بحدود % 15 في المئة يرتقي بحجم الناتج القومي ( أي بأسعار ثابتة ) إلى نحو 18,6 مليار دولار بعد 10 أعوام .
وعلى افتراض أن معدل النمو السنوي بحدود % 9 ، وهو المعدل المطلوب لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل ورفع مستوى معيشة العاملين الحاليين ، يرتفع مستوى الناتج إلى 26,1 دولار بعد 10 أعوام ، وهكذا تكون الخسارة في الناتج الممكن نحو 7,5 مليارات دولار ، أي أكثر من % 40 من الناتج المتوقع جراء تحقيق معدل نمو بطيء ، وهي الخسارة التي لا تدون في المحاسبة الوطنية ، ولكنها واقعة حتماً ،ويقع عبؤها غالباً على الذين يحرمون فرص العمل المناسبة .
يضاف إلى ذلك ، نوع آخر من العدالة الضريبة المفقودة جراء عدم السيطرة على حجم الدين العام ، وهي الأعباء التي ستفرض على الأجيال اللاحقة لخدمة الدين الحالي . وهذه الأعباء يفرضها الجيل الحالي الذي ساهم في تكوين هذا الدين أو على الأقل تغاضى عن تكوينه ، على الأجيال التي سيقع على عاتقها خدمة هذا الدين .
إن سبل معالجة الواقع الحالي معروفة منذ أعوام ، والتسويف في اتخاذ الإجراءات لم يؤد إلا إلى تفاقم المشكلة . فالمطلوب هو تقليص نمو الدين العام وتحجيم الاستهلاك العام ، وتحويل الإنفاق نحو الاستثمار وزيادة عرض العمالة .
إن كل هذه التطورات ضرورية لإطلاق الاقتصاد من موقعه المتراجع أو المنكمش وزيادة مستويات المعيشة .
إن دفع عجلة الاقتصاد تتم من طريق خفض عائدات الاستثمار في سندات الخزينة وتكلفة العمالة ،وإعادة توجيه الاستثمار نحو المشروعات الإنتاجية القادرة وحدها على زيادة النمو الاقتصادي وإيجاد فرص العمل المطلوبة.
والصعوبة تكمن الآن في الشرح وإقناع غالبية المواطنين بأن من اعتاد سياسات عريضة القاعدة ، تضغط مستوى المعيشة حالياً بغرض تحسينها لاحقاً . ويجب عدم الاستهانة بهذه المهمة ، فالمواطن قادر على الربط بين مستوى معيشته وأي زيادة في الضرائب ، لكنه لا يرى أن ضعف الأداء الإجمالي للاقتصاد يحرمه زيادة في الأجر ، كما يحرم العاطل عن العمل أو الذي يمارس عملاً يختلف عن اختصاصه فرصة عمل لائقة .