على الرغم من أن كينز كان من أهم الاقتصاديين الذين أعادوا الاهتمام بالنقود وأدمجها في النظرية الإقتصادية، فإنه كثيراً ما يُعاب عليه أنه كان أقل اهتماماًبالسياسة النقدية، وركز الاهتمام على السياسات المالية. والحقيقة أنه ينبغي التمييز- لدى كينز- بين أهمية النقود والتحليل النقدي من ناحية، وبين السياسة الاقتصادية المناسبة سواء أكانت سياسة نقدية أو سياسة مالية من ناحية أخرى. فمن ناحية أهمية النقود في الإقتصاد، فإن الفضل يرجع إلى كينز في ضرورة إدماج النقود في النظرية الاقتصادية منذ البداية، فهو يرفض فكرة تقسيم التحليل الإقتصادي إلى تحليل عيني ثم إلى تحليل نقدي، ويرفض بالتالي المقولة التي ترى أن النقود محايدة ولا تأثير لها. فعند كينز النقود ليست مجرد وسيط في التبادل، بل إن هناك طلباً على النقود لذاتها (مخزن للقيم)، وبالتالي فإن الطلب على النقود ليس مشتقاً من الطلب على السلع.