بص علي تشكيلة منتخب ألمانيا وبالتحديد علي أسماء ذوي الأصول المهاجرة..


ميروسلاف كلوزه الهداف التاريخي لكأس العالم..بولندي الأصل..ألمانيا احتلت بلده 6 سنين نسفت العاصمة وارسو بالكامل وقتلت ما يقارب من مليون ونصف بولندي.ونفذت اعدامات جماعية ميدانية بحق 3000 سياسي،ونهبت ثروات البنوك لتمويل عملياتها الحربية..فقر وقتل ودمار لم تشهده عاصمة اوروبية لا من قبل ولا من بعد


جيروم بواتينج..أسمر البشرة من أصول غانية..ألمانيا كانت بتحتقر كل ذوي البشرة السوداء،مش بس كراهية لأ إبادة ممنهجة،جري فيها ارسال أكثر من 20 ألف طفل افريقي من أم ألمانية لمعسكرات الاعتقال سنة 1941،وتم حرقهم أحياء،زيهم زي اليهود والغجر،بس الاعلام لا يختصهم كثيرًا بالذكر.طيبب اسمه ارجين فيشر اجري تجارب بشعة علي الاف الأفارقة اللي كان بيحضرهم من المستعمرة الألمانية السابقة نامبيا واختبر عليهم كل تقنيات التبييض وتجارب العقم..والنتيجة قتلي بالاف..


مسعود أوزيل تركي مسلم..سامي خضيرة تونسي مسلم..صحيح أن ألمانيا كانت بتستعين جزئيًا المسلمين في جيوشها..واستعانت علي وجه الخصوص بالأتراك في عملية البناء والتعمير..لكن فضلت في حالة انكار ان يكونوا مواطنيين لهم نفس الحقوق والواجبات أو جزء من تركيبتها الديموجرافية.وحتي وقت قريب كانت شايفة نفسها أمة مسيحية خالصة لامكان لأقلية كبيرة مختلفة الديانة..ولا أن يمثلها في يوم في علي أي صعيد مسلم مهاجر..


من 70 سنة مكنش فيه ألماني واحد يتوقع أن واحد من دول ممكن يسمح له أصلًا بحق الحياة،مش انه يشتغل ويمثلها في فريق كورة أو منصب سياسي.ودلوقتي ده حال ألمانيا بلد تضم كل الثقافات والأعراق والحضارات،يشغل فيها المهاجرون أعلي المناصب،وحتي رغم كل المشاكل والتخوفات من تصاعد سلوك المتطرفيين القوميين،هتلاقي الدولة واقفة في وشهم وتتخذ اجرات اكثر فعالية لتصدير المهاجرين لمشهدها الحضاري والثقافي والرياضي والسياسي،في تدليل ان ما مضي حقبة سوداء لن تعود..


وجود الرباعي البولندي-الغاني-التركي-التونسي بيلخص 70 سنة من التغيير الي حصل في ألمانيا.التنوع في المنتخب صورة مصغرة لواقع ألماني متنوع،هتلاقي كرامبا ديابي السنغالي الأسود عضو برلمان..والفلسطينية سوسن شبلي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية..و الايرانية ياسمين فهيمي أمينة عامة لأقدم حزب سياسي الاشتراكي الديمقراطي..والتركي كيم أوزديمير رئيس حزب الخضر وغيرهم مئات الأمثلة..


التحول الدرامتيكي في 70 سنة من أمة منغلقة،قاتلة،عنصرية،كارهة ..لأخري منفتحة،مسالمة..مكنش ممكن يتحقق الا بطريق واحد فقط..الإدراك بان التنوع مصدر قوة وتميز..والاقصاء فناء..


في نفس الفترة اللي كان فيها الألمان بيبيدوا كل الأجناس والعرقيات المخالفة لعرقهم السامي..كنا (العرب) واحة غراء وقبلة خالصة للتنوع..مسلمين ومسيحين ودروز ويهود وصابئة،عرب،وتركمان واكراد..صحيح كانت هناك مشاكل بفعل عوامل تاريخية لكن لكن لم تصل في يوم للابادة والقتل والتهجير..


و دلوقتي ادي حالنا وادي حالهم..كانوا قتلة عنصريين وبقوا في 70 سنة بني آدميين..وكنا متسامحين منفتحين..ودلوقتي طائفيين اقصائيين و مجرمين..ضقنا بالتنوع ولا نري سبيلًا للحياة إلا بقتل الآخر ..


سنة الله في كونه أن الشعوب بتطلع من سئ لأفضل وهكذا..بتستفيد من تجاربها السوداء وخبرتها المُثقلة بالمشاكل وبتتعلم الدرس وتنط خطوتين تلاتة للأمام..إلا العرب من أفضل لأسوأ..ماضينا أفضل من حاضرنا ومستقبلنا في مخالفة صريحة لمنطق البشر وسنة الحياة..


هكذا كانوا وهكذا صاروا..وهكذا كنا وهكذا صرنا..بنوا جنتهم..وبنينا جحيمنا