تحدد مفاهيم جودة المعلومات الخصائص التى تتسم بها المعلومات المحاسبية المفيده أو القواعد الأساسية الواجب استخدامها لتقييم نوعية المعلومات المحاسبية.
كما تساعد المسئولين عند إعداد التقارير المالية في تقييم المعلومات المحاسبية التي تنتج من تطبيق طرق محاسبية بديلة، وفي التمييز بين ما يعتبر إيضاحا ضروريا ومالا يعتبر كذلك. ويجب تقييم فائدة المعلومات المحاسبية على أساس أهداف التقارير المالية التي يرتكز فيها الاهتمام على مساعدة المستفيدين الخارجيين الرئيسيين في اتخاذ القرارات التي تتعلق بالمنشآت. ويجب أن يوجه المحاسبون اهتمامهم إلى هؤلاء المستفيدين كما يجب أن تتجه عنايتهم إلى إعداد التقارير المالية التي تساعدهم في اتخاذ قراراتهم.
ويؤدي التركيز على أهمية التقارير المالية كمصدر أساسي من مصادر المعلومات المفيدة لاتخاذ القرارات إلى قاعدة عامة لتقييم الطرق المحاسبية البديلة والاختيار من بين الأساليب المتاحة للإفصاح. ومادام هناك مجال للمفاضلة بين طرق المحاسبة وأساليب الإفصاح فإنه يجب اختيار طريقة المحاسبة أو أسلوب الإفصاح الذي يتيح أعظم المعلومات فائدة لمساعدة المستفيدين الخارجيين الرئيسيين على اتخاذ قراراتهم.
ولا يعتبر مجرد إسداء النصح باختيار طريقة المعالجة المحاسبية أو أسلوب الإفصاح على أساس منفعة المعلومات الناتجة في اتخاذ القرارات إرشادا كافيا لمن يتحملون مسئولية ذلك الاختيار. وإنما يجب تحديد وتعريف الخصائص التي تجعل هذه المعلومات مفيدة في اتخاذ القرارات ،
وفيما يلي بيان هذه الخصائص :
أ - الملائمة.
ب- أمانة المعلومات وإمكان الثقة بها أو الاعتماد عليها.
ج- حيدة المعلومات.
د- قابلية المعلومات للمقارنة.
هـ– التوقيت الملائم.
و - قابلية المعلومات للفهم.
ز - الأهمية النسبية والإفصاح الأمثل.


الملائمة :
يقصد بالملائمة وجود علاقة وثيقة بين المعلومات المستمدة من المحاسبة المالية والأغراض التي تعد من أجلها. ولكي تكون هذه المعلومات مفيدة يجب أن تكون ذات علاقة وثيقة باتخاذ قرار أو أكثر من القرارات التي يتخذها من يستخدمون تلك المعلومات ، ومن ثم يمكن صياغة تعريف محدد لمفهوم المعلومات الملائمة على الوجه الآتي :
تعتبر المعلومات ملائمة ـ أو ذات علاقة وثيقة بقرار معين ـ إذا كانت تساعد من يتخذ ذلك القرار على تقييم محصلة إحدى البدائل التي يتعلق بها القرار ، شريطة توافر الخصائص الأخرى التي تتسم بها المعلومات المفيدة.
ويواجه المستفيدون الخارجيون الرئيسيون للقوائم المالية عدة بدائل. وتتعلق بعض هذه البدائل بوحدة محاسبية معينة بينما يتعلق بعضها الآخر بوحدات أخرى. ومن الواضح أن المعلومات المستمدة من المحاسبة ترتبط بوحدة معينة بذاتها ومن ثم يقتصر مدى ملاءمة هذه المعلومات على البدائل التي ترتبط بتلك الوحدة دون غيرها. ومعنى ذلك أنه ليس من المتوقع مثلا أن يجد المستثمر في التقارير المالية للوحدة المحاسبية التي يمتلك فيها جزءا من حقوق الملكية معلومات تساعده على تقييم محصلة بيع حصته في تلك الوحدة – فلابد من عطاء يقدمه شخص راغب في الشراء لتقييم محصلة هذا البديل ، كما أنه لا يتوقع أن يجد في التقارير المشار إليها ما يساعده على تقييم محصلة استثمار أمواله في وحدات أخرى – فلابد من دراسة التقارير المالية لتلك الوحدات لتقييم محصلة هذا البديل. ولهذا السبب فإن بيان أهداف المحاسبة المالية في المملكة العربية السعودية قد انتهى إلى نتيجة مؤداها أن دور التقارير المالية لوحدة محاسبية معينة يجب أن يرتبط ارتباطا وثيقا بتقييم محصلة استمرار المستفيدين الخارجيين الرئيسيين في علاقاتهم مع تلك الوحدة أو تكوين علاقة معها. وعلى هذا الأساس يمكن صياغة تعريف أكثر تحديدا لمفهوم الملاءمة :
"تعتبر المعلومات ملائمة – أو ذات علاقة وثيقة بالغرض الذي تعد من أجله – إذا كانت تساعد المستفيدين الخارجيين الرئيسيين في تقييم البدائل التى تتعلق بالاحتفاظ بعلاقاتهم الحالية مع الوحدة المحاسبية ، أو تكوين علاقات جديدة معها شريطة توافر الخصائص الأخرى التى تتسم بها المعلومات المفيدة".


القابلية للفهم:
لا يمكن الاستفادة من المعلومات إذا كانت غير مفهومة لمن يستخدمها، وتتوقف إمكانية فهم المعلومات على طبيعة البيانات التي تحتويها التقارير المالية وكيفية عرضها من ناحية، كما تتوقف على قدرات من يستخدمونها وثقافتهم من ناحية أخرى. ومن ثم، فإنه يتعين على من يضعون معايير المحاسبة، كما يتعين على من يقومون بإعداد التقارير المالية أن يكونوا على بينة من قدرات من يستخدمون هذه التقارير وحدود تلك القدرات، وذلك حتى يتسنى تحقيق الاتصال الذي يكفل إبلاغ البيانات التي تشملها تلك التقارير.
هذه الخاصية من خصائص المعلومات المفيدة يجب أن تلقى قدرا متساوياً من اهتمام الفريقين المشار إليهما، بمعنى أن من يقومون بوضع معايير المحاسبة عليهم أن يضعوا نصب أعينهم أن هذه المعايير لا توضع لمنفعة من يقومون بإعداد التقارير المالية، وإنما توضع لمنفعة من يستخدمون تلك التقارير لتقييم محصلة البدائل التي تواجههم. ومن ثم فإن قدراتهم - وحدود هذه القدرات - يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند وضع هذه المعايير - حكمها في ذلك حكم باقي العوامل الهامة في هذا المجال - وبالمثل، فإن من يقومون بإعداد التقارير المالية عليهم أن يضعوا نصب أعينهم أن هذه التقارير لا تعد لمنفعة المحاسبين الآخرين ، وإنما تعد لمنفعة من يستخدمونها خارج المنشأة ، وأن هؤلاء قد لا تكون لديهم سوى معرفة محدودة بالمحاسبة المالية ، وربما كانوا يفتقرون تماما إلى مثل هذه المعرفة، ومن ثم يجب أن يؤخذ ذلك في الاعتبار عند تصميم نماذج التقارير المالية وعند صياغة الإيضاحات التي ترفق بها. وبناء على ما تقدم فإن الإجراءات الآتية تسهم في إمكانية فهم معلومات المحاسبة المالية واستيعابها: تصنيف البيانات في مجموعات ذات مغزى لمن يستخدمون التقارير المالية (وليس للمحاسبين وحدهم)، الاستعانة بعناوين واضحة المعنى سهلة الفهم. وضع البيانات المترابطة بعضها مقابل بعض، تقديم الأرقام الدالة على المؤشرات التي يرغب من يستخدمون هذه التقارير - عادة - في معرفتها.
يفضل من يستخدمون المعلومات المستمدة من المحاسبة المالية أن تكون هذه المعلومات على درجة عالية من الأمانة، إذ أن هذه الخاصية هي التي تبرر ثقتهم في تلك المعلومات كما تبرر إمكان الاعتماد عليها. وتتسم المعلومات المالية الأمينة بالخاصتين الآتيتين:
أ - تصوير المضمون الذي تهدف إلى تقديمه تصويرا دقيقا:
بحيث تعبر عن الواقع تعبيرا صادقا ، فلابد من وجود توافق وثيق بين تلك المعلومات وبين الواقع. وليست هناك قاعدة عامة لتقييم أسلوب معين من أساليب القياس على أساس هذه الخاصية، وبعبارة أخرى: يتعذر تحديد مدى مطابقة المعلومات المستخرجة وفقا لأسلوب معين من أساليب القياس للواقع، فلابد من معرفة الظروف التي تحيط بكل حالة قبل تقديـر مدى الاعتماد على الأسلوب المستخدم للقياس في تلك الحالة بالذات. كما يلاحظ أن أمانة المعلومات وإمكان الاعتماد عليها ليست مرادفة "للدقة المطلقة" ، لأن المعلومات المستمدة من المحاسبة المالية تنطوي على التقريب والتقديرات الاجتهادية، وإنما يقصد بذلك أن الأسلوب الذي تم اختياره لقياس نتائج عملية معينة أو حدث معين والإفصاح عن تلك النتائج – في ظل الظروف التي أحاطت بتلك العملية أو بذلك الحدث – يؤدي إلى معلومات تصور جوهر تلك العملية أو الحدث.
ب- قابلية المعلومات للمراجعة والتحقيق:
يقصد بذلك أن النتائج التي يتوصل إليها شخص معين باستخدام أساليب معينة للقياس المحاسبي والإفصاح يستطيع أن يتوصل إليها شخص آخـر – مستقل عن الشخص الأول – بتطبيق نفس الأساليب. ومن ثم ، فإن المعلومات الأمينة التي يمكن الاعتماد عليها يجب أن تتوافر فيها هذه الخاصية بحيث يمكن التثبت منها وإقامة الدليل على صحتها – غير أنه يلاحظ أن القياس المحاسبي والإفصاح لا يمكن أن يتسما بالموضوعية الكاملة لأن قياس المعلومات المالية أو الإفصاح عنها لا يعتبر قياسا علميا كاملا. ويرجع السبب في ذلك إلى أن المادة التي تخضع لهذا القياس لا يمكن تحديدها تحديدا موضوعيا حاسما، فمن المعلوم أن النشاط الذي تزاوله المنشآت لا يخضع للتحليل العلمي كما أن ذلك النشاط لا يتم وفقا لمعادلات رياضية ومن ثم، فإن المعلومات التي تستمد من المحاسبة المالية لا تتصف بأنها – في كافة الأحوال – معلومات موضوعية بصورة قاطعة، ومع ذلك فإن قابلية هذه المعلومات للتحقق تؤدي إلى زيادة منفعتها – أو بعبارة أخرى – إذا كانت أساليـب القياس والإفصاح التي استخدمت لإعداد تلك المعلومات من شأنها أن تؤدي إلى نتائج يستطيع التثبت منها أشخاص مستقلون عن الأشخاص الذين قاموا بإعداد تلك النتائج.
وخلاصة القول ، أن خاصية الثقة بالمعلومات وإمكان الاعتماد عليها تعني أن أساليب القياس والإفصاح التي تم اختيارها لاستخراج النتائج وعرضها تعتبر أساليب مناسبة للظروف التي تحيط بها، وأن تطبيق هذه الأساليب قد تم بكيفية تسمح لأشخاص آخرين - مستقلين عمن قاموا بتطبيقها في المرة الأولى - بإعادة استخدامها للتثبت من تلك النتائج ، كما تعني هذه الخاصية أن المعلومات التي تم تقديمها تعتبر تصويرا دقيقا لجوهر الأحداث التي تنطوي عليها ، دون أن يعتريها تحريف أو تشوبها أخطاء ذات أهمية. يضاف إلى ذلك أن هناك جانبا آخر لهذه الخاصية ، يتمثل في حيدة المعلومات أو خلوها من التحيز.


حيدة المعلومات :
حيادية المعلومات - أو حيدتها - اصطلاح موجب يصف عدم التحيز. وتتداخل هذه الصفة تداخلا واضحا مع أمانة المعلومات لأن المعلومات المتحيزة - بحكم طبيعتها - معلومات لا يمكن الثقة بها أو الاعتماد عليها. وتوجه معلومات المحاسبة المالية التي تتصف بالحيدة للوفاء بالاحتياجات المشتركة لمن يستخدمون هذه المعلومات خارج المنشأة - دون افتراضات مسبقة عن احتياجات أية مجموعة معينة بالذات إلى تلك المعلومات - وتتسم معلومات المحاسبة المالية بأنها معلومات نزيهة خالية من التحيز صوب أية نتائج محددة مسبقا وتضع خاصية حيدة المعلومات واجباً على عاتق المسئولين عن وضع معايير المحاسبة المالية. كما تضع واجبا على عاتق المسئولين عن إعداد التقارير المالية ، وذلك فيما يتعلق باتخاذ قرارات منصفة بشأن الاختيار من بين الأساليب البديلة للقياس والإفصاح بحيث يكفل ذلك الاختيار تحقيق هدفين أساسيين هما: تقديم المعلومات ذات العلاقة الوثيقة بالأهداف التي تعد من أجلها، وتحقيق أمانة تلك المعلومات. ويتبين مما تقدم أن خاصية حيدة المعلومات المحاسبية تتطلب ما يأتي:
أ - أن يرتكز الاختيار من بين بدائل القياس والإفصاح على تقييم فاعلية كل من هذه البدائل في إنتاج المعلومات الملائمة - ذات العلاقة الوثيقة - وتحقيق أمانتها.
ب - فيما يتعلق بتطبيق طرق الإفصاح، أو أساليب القياس التي تتطلب الالتجاء إلى التقدير، يجب ألا تعمد إدارة المنشأة إلى المغالاة في هذه التقديرات أو بخسها - بغية تحقيق نتائج معينة ترغب - مسبقا - في التوصل إليها.


قابلية المعلومات للمقارنة
تؤدي هذه الخاصية إلى تمكين من يستخدمون معلومات المحاسبة المالية من التعرف على الأوجه الحقيقية للتشابه والاختلاف بين أداء المنشأة وأداء المنشآت الأخرى خلال فترة زمنية معينة ، كما تمكنهم من مقارنة أداء المنشأة نفسها فيما بين الفترات الزمنية المختلفة. وتنشأ أوجه التشابه والاختلاف نتيجة تشابه أو اختلاف الظروف والأحداث التي تتأثر بها المنشآت المختلفة أو الظروف التي تتأثر بها نفس المنشأة خلال الفترات الزمنية المتعاقبة. وجدير بالملاحظة أن أوجه التشابه أو الاختلاف الحقيقية لا تنبع من تشابه أو اختلاف أساليب القياس وطرق الإفصاح. ومن ثم فإن معلومات المحاسبة المالية تصبح ذات فائدة أكبر كلما استخدمت أساليب مماثلة للقياس وكلما استخدمت طرق مماثلة للإفصاح عن الأحداث المتشابهة. ورغم أن هناك بعض التداخل فيما بين قابلية المعلومات للمقارنة وبين ملاءمة المعلومات وأمانتها. فإن الجوانب المتعددة للخاصية الأولى تعتبر على قدر كبير من الأهمية في إتاحة معلومات المحاسبة المالية التي يستفيد منها من يستخدمون هذه المعلومات مما يبرر اعتبارها على حدة. ولهذه الخاصية جانبان - لكل منهما مغزاه فيما يتعلق بمنفعة المعلومات المستمدة من المحاسبة المالية، وهمـا:
أ - إمكان المقارنة بين نتائج المدد المختلفة لنفس الوحدة المحاسبية ونعني بذلك "الثبات أو الاستمرارية" ويمكن إجراء هذه المقارنة إذا توافرت الشروط الآتية :
1- إمكانية مقارنة ما يحتويه كل رقم ـ بمعنى إمكانية مقارنة البنود المتعددة التي تم تجميعها في مقدار واحد عند عرض النتائج في التقارير المالية، مع مراعاة تجميع نفس البنود في مقدار واحد أيضا من فترة لأخرى.
2- إمكانية المقارنة بوحدة نقدية متجانسة ، بمعنى أن الوحدات النقدية المستخدمة في أية مجموعة متناسقة من التقارير المالية لفترة زمنية معينة يجب أن تتطابق أو تتماثل مع الوحدات النقدية المستخدمة في التقارير المالية التي تعد في فترة زمنية أخرى، ومن ثم يجب إعادة تصوير التقارير المالية للفترات الزمنية السابقة إذا اختلفت القوة الشرائية - بصورة جوهرية - للريالات السعودية التي استخدمت في إعداد تلك التقارير، وذلك حتى يتسنى إجراء المقارنة بين هذه التقارير على أساس موحد.
3- إمكانية مقارنة نماذج العرض، بمعنى أنه يشترط استخدام نفس النماذج لتقديم المعلومات من فترة لأخرى.
4- إمكانية مقارنة الفترات الزمنية التي تعد عنها التقارير المالية، بمعنى أن تكون هذه الفترات متماثلة.
5- إمكانية مقارنة طرق القياس وأساليب الإفصاح من فترة زمنية إلى فترة زمنية أخرى، بمعنى ثبات هذه الطرق والأساليب أو في حالة تغييرها يتم الإفصاح عن تأثير هذه التغيرات.
6- الإفصاح عن التغييرات في الظروف التي تؤثر على المنشأة أو في طبيعة الأحداث التي تؤثر على المركز المالي للمنشأة من فترة زمنية إلى فترة زمنية أخرى.
ب - إمكان المقارنة بين الوحدات المحاسبية المختلفة وخاصة تلك الوحدات ذات الأنشطة المماثلة. ويمكن إجراء هذه المقارنة إذا توافرت الشروط التالية :
1- الشروط الستة السابقة للمقارنة بين نتائج المدد المختلفة لنفس الوحدة المحاسبية.
2- إلغاء الطرق البديلة لقياس أو الإفصاح عن الأحداث المماثلة في جوهرها.
3- الإفصاح عن السياسات المحاسبية المتبعة من قبل الوحدات المحاسبية المختلفة.


الأهمية النسبية والإفصاح العام الأمثل :
يرتبط هذان المفهومان ببعضهما ، كما أنهما يرتبطان معا بمفهومي الملاءمة وأمانة المعلومات. ويرجع السبب في ارتباط الأهمية النسبية بالإفصاح الأمثل إلى أن المعلومات المهمة يتعين الإفصاح عنها، كما أن المعلومات التي لا يتم الإفصاح عنها يفترض -مسبقا- أنها غير مهمة.
أما السبب في ارتباط مفهومي الأهمية النسبية والإفصاح الأمثل معا بمفهوم الملاءمة فيرجع إلى أن المعلومات التي ليست لها علاقة وثيقة بأهداف التقارير المالية تعتبر - بطبيعتها - معلومات غير مهمة، ومن ثم ليس هناك ما يدعـو إلى الإفصاح عنها.
وبالمثل ، فإن الأهمية النسبية والإفصاح الأمثل يرتبطان معا بمفهوم أمانة المعلومات وإمكان الاعتماد عليها ، وذلك على أساس أن التقارير المالية التي يمكن الاعتماد عليها يجب أن تفصح عن كافة المعلومات ذات الأهمية النسبية. وكثيرا ما تنطوي المحاسبة المالية - باعتبارها وسيلة قياس وإيصال - على تقديرات اجتهادية تعتمد إلى حد كبير على تقييم مستوى الأهمية. وجدير بالملاحظة أن مستوى الأهمية - في المحاسبة المالية - مسألة نسبية تعتمد على خصائص كمية وخصائص نوعية، أو على خليط منهما معا. وبصفة عامة يعتبر البند ذا أهمية نسبية إذا أدى حذفه أو عدم الإفصاح عنه أو عرضه بصورة غير صحيحة إلى تحريف المعلومات التي تشملها التقارير المالية على نحو يؤثر على من يستخدمون هذه التقارير عند تقييم البدائل أو اتخاذ القرارات.
وتستلزم خاصية الأهمية النسبية توجيه الاهتمام إلى من يستخدمون التقارير المالية، والتعرف على ما يحتاجون إليه من المعلومات. وقد حدد بيان أهداف المحاسبة المالية المستفيدين الرئيسيين للقوائم المالية واحتياجاتهم المشتركة من المعلومات. وفي ضوء ما جاء بذلك البيان يعتبر البند ذا أهمية نسبية إذا أدى حذفه أو عدم الإفصاح عنه أو عرضه بصورة غير صحيحة إلى تشويه المعلومات التي تشملها التقارير المالية مما يؤدي إلى التأثير على تقييم المستفيدين الخارجيين الرئيسيين للنتائج التي تترتب على الاحتفاظ بعلاقاتهم الحالية مع الوحدة المحاسبية أو تكوين علاقات جديدة مع تلك الوحدة. ولكي يتسنى تحديد الأهمية النسبية لبند معين يجب أن تؤخذ طبيعة ذلك البند وقيمته في الاعتبار، ومن المعتاد أن يتم تقييم هذين العاملين معا ، غير أن أحدهما قد يكون هو العامل الحاسم في ظروف معينة، وتتمثل الخصائص النوعية التي تتسم بها طبيعة البند فيما يلي:
أ - الأهمية الأساسية للعملية، أو الحدث، أو الظروف التي تعكس البند - سواء أكانت غير عادية أو غير متوقعة ، أو غير ملائمة، أو مخالفة للنظام الأساسي للمنشأة.
ب - الأهمية الأساسية للبند كمؤشر للمسار الذي يحتمل أن تسلكه الأحداث المقبلة - سواء أكان ذلك في صورة أنشطة جديدة، أو إدخال تغييرات جوهرية على الأنشطة القائمة، أو تعديل أساليب تأدية الأعمال التي تزاولها المنشأة.
وتتمثل الخصائص الكمية التي يتسم بها البند - أي قيمة البند أو مقداره - فيما يلي :
أ - مقدار البند منسوبا إلى التوقعات العادية.
ب- حجم البند منسوبا إلى أساس ملائم ، ومن أمثلة ذلك فيما يتعلق بقائمة الدخل: نسبة كل بند من البنود التي تشملها هذه القائمة إلى الدخل من التشغيل للسنة الجارية، أو نسبة كل من هذه البنود إلى متوسط الدخل من التشغيل للسنوات الخمس الماضية (بما فيها السنة الجارية). وفيما يتعلق بقائمة المركز المالي: نسبة كل بند من البنود التي تشملها هذه القائمة إلى حقوق أصحاب رأس المال، أو نسبة كل من هذه البنود إلى إجمالي المجموعة التي يقع فيها ذلك البند كمجموعة الأصول المتداولة، أو مجموعة الخصوم طويلة الأجل.
ويسهم الإفصاح الأمثل في زيادة منفعة معلومات المحاسبة المالية، ومن ثم فإن التقارير المالية يجب أن تكشف عن كافة المعلومات التي تجعلها غير مضللة، ولكن ينبغي أن يتركز الإفصاح في التأكيد على المعلومات التي يتعين إبرازها بصورة خاصة (وهي المعلومات الملائمة ذات الأهمية النسبية).
وهناك جانبان للإفصاح الأمثل هما: التجميع الأمثل للبنود، وإضفاء الشرح الأمثل على البيانات، وبقدر ما يتعلق الأمر بالتجميع الأمثل للمفردات في مجموعات ملائمة ، يجب أن تشتمل التقارير المالية على التفاصيل التي تكفي لتزويد من يستخدمونها بالمعلومات المطلوبة عن الأنواع المختلفة من الأصول والخصوم ، وحقوق أصحاب رأس المال ، والإيرادات، والمصروفات ، والمكاسب ، والخسائر، والتدفق النقدي. غير أن التفاصيل التي تزيد عن الحد الملائم قد تؤدي إلى إرباك من يستخدم هذه التقارير، إذ أنه يحتاج إلى دراسة قدر كبير من البيانات التفصيلية لكي يستخلص منها المعلومات الأساسية التي يحتاج إليها، وفضلاً عن ذلك فإنه لا ينبغي أن تظهر البنود غير المهمة كمفردات مستقلة حتى لا يؤدي الإفراط في سرد التفاصيل إلى إغفال البيانات المهمة.
وفيما يتعلق بالشرح الأمثل للبيانات، يجب إضافة شرح تكميلي للعناوين الرئيسية، والفرعية والقيم المالية التي تشملها التقارير بما يكفل توضيح كل منها، كما يجب تفادي وضع المعلومات المهمة في خضم من التفاصيل الضئيلة الأهمية. هذا ، وتعتبر الإيضاحات التي تلحق بالتقارير المالية ضرورية لشرح وجهة نظر الإدارة ، كما تعتبر ضرورية لشرح حدود استخدامات هذه التقارير ، إلا أن هذه البيانات قد تكون مطولة أو مقتضبة بدرجة تتناقض مع الإفصاح الأمثل، ويتوقف ذلك - جزئيا - على قدرات من يستخدمون التقارير المالية.
ومهما كانت الظروف ، فإنه يتعين على المسئولين عن وضع معايير المحاسبة، كما يتعين على المختصين بإعداد التقارير المالية أن يكون الإفصـاح الأمثل من بين الأغراض التي يهدفون إلى تحقيقها ، باعتبار أن ذلك الإفصاح خطوة مهمة نحو تقديم المعلومات المفيدة.


التوقيت الملائم :
يقصد بالتوقيت الملائم ، تقديم المعلومات في حينها بمعنى أنه يجب إتاحة معلومات المحاسبة المالية لمن يستخدمونها عندما
يحتاجون إليها. وذلك لأن هذه المعلومات تفقد منفعتها إذا لم تكن متاحة عندما تدعو الحاجة إلى استخدامها، أو إذا تراخى تقديمها فترة طويلة بعد وقوع الأحداث التي تتعلق بها بحيث تفقد فعاليتها في اتخاذ قرارات على أساسها. وجدير بالملاحظة أن المعلومات لا تستمد منفعتها من مجرد إتاحتها في الوقت الملائم، فهناك عوامل أخرى إلى جانب ذلك، إلا أن التباطؤ في إتاحة هذه المعلومات يؤدي إلى تقليل منفعتها أو ضياع تلك المنفعة، وللتوقيت الملائم جانبان :
أ - دورية التقارير المالية بمعنى طول أقصر فترة تعد عنها التقارير المالية. فقد تكون هذه الفترة طويلة نسبيا ، ومن ثم يمكن إتاحة المعلومات التي تتضمنها التقارير المالية في مواعيد دورية متباعدة، أو تكون هذه الفترة قصيرة نسبيا ، وبالتالي يمكن إتاحة هذه المعلومات في مواعيد دورية متقاربة. غير أنه إذا كانت الفترة الزمنية قصيرة بشكل ملحوظ فإن المعلومات التي تشملها قائمة الدخل قد تتأثر - إلى درجة كبيرة - بالتغيرات الموسمية أو العشوائية التي تتأثر بها أنشطة المنشأة إلى الحد الذي قد تصبح فيه المعلومات مضللة أو غير جديرة بالوقت الذي تستغرقه دراستها. أما إذا كانت الفترة الزمنية طويلة بشكل ملحوظ فإن على من يستخدم هذه المعلومات أن ينتظر طويلا قبل أن يتمكن من الحصول عليها، وحينئذ قد تتعذر الاستفادة منها في تقييم محصلة البدائل التي تواجهه.
ب - المدة التي تنقضي بين نهاية الفترة الزمنية التي تعد عنها التقارير المالية وبين تاريخ إصدار تلك التقارير، وإتاحتها للتداول، إذ أنه كلما كان ذلك الفارق الزمني طويلا قلت منفعة المعلومات المالية التي تشملها تلك التقارير.
ويتضح مما تقدم أن تحديد الفترة الزمنية المثلى التي تعد عنها التقارير المالية، والحد الأدنى للفجوة الزمنية التي تفصل بين تلك الفترة وتاريخ إصدار التقارير المالية يعتبران من المعايير المهمة لمنفعة المعلومات المحاسبية، كما يتضح أن هذين المعيارين يرتبطان بوظيفة إعداد التقارير المالية أكثر من ارتباطهما بتجميع بيانات المحاسبة المالية وقياسها.