ا - اقتناء الأصول :
تعتبر القيمة العادلة للأصل في تاريخ اقتنائه - أي تكلفة اقتناء الأصل - الأساس في القياس والتسجيل الأولي للأصول التي تقتنيها الوحدة المحاسبية. ويتوقف تطبيق هذه القاعدة على طبيعة العملية التي يترتب عليها اقتناء الأصل، وفقا لما يلي :
1 - يجب قياس وإثبات تكلفة اقتناء الأصل الذي يتم اقتناؤه مقابل النقد على أساس المبلغ النقدي المدفوع.
2 - يجب قياس واثبات تكلفة اقتناء الأصل الذي يتم اقتنائه مقابل التنازل عن اصل غير نقدي على أساس القيمة العادلة للأصل غير النقدي المتنازل عنه.
3- يجب قياس وإثبات تكلفة اقتناء الأصل الذي يتم اقتناؤه مقابل تحمل التزام، على أساس القيمة الحالية للمبالغ التي يجب دفعها لسداد ذلك الالتزام.
4- يجب قياس وإثبات تكلفة اقتناء الأصل الذي يتم اقتناؤه مقابل إصدار أسهم (أو حقوق الملكية في الوحدة المحاسبية التي تحصل على ذلك الأصل)، على أساس القيمة العادلة للأصل بمعنى أن الأسهم المصدرة (أو زيادة حقوق الملكية نتيجة الاستثمارات الإضافية التي يقدمها أصحاب رأس المال) يتم قياسها وتسجيلها على أساس القيمة العادلة للأصل الذي يتم الحصول عليه مقابل هذه الأسهم.
5- يجب قياس وإثبات تكلفة اقتناء الأصل غير النقدي الذي يتم اقتناؤه نتيجة لعملية تحويل غير تبادلية مع غير المالكين ، على أساس قيمته العادلة.

ب- قياس قيمة الأصل بعد اقتنائه :
تحدد طبيعة الأصل - وليست كيفية اقتنائه أو الحصول عليه - كيفية قياس قيمته بعد إثبات تكلفة اقتنائه في السجلات المحاسبية. وتصنف الأصول وفقا لطبيعتها إلى أصول نقدية وأصول غير نقدية.
1- قياس الأصول النقدية بعد اقتنائها:
ينبغي قياس الأصول النقدية المسجلة وإظهارها في القوائم المالية على أساس القيمة الحالية للمبالغ التي ينتظر تحصيلها. وبالنسبة للنقد يعتبر الأساس هو قيمته الاسمية، وبالنسبة للصكوك وأوراق القبض والمطالبات التي تستحق نقدا في الأجل القصير يعتبر الأساس قيمتها الاسمية بعد تخفيضها بقيمة المبالغ المشكوك في تحصيلها، وبالنسبة للمطالبات التي تستحق نقدا في الأجل الطويل يعتبر الأساس هو القيمة التي ينتظر تحصيلها مخصومة - إلى التاريخ الجاري - على أساس معدل الخصم - أو تكلفة التمويل المحددة في العمليات التي ترتبت عليها حيازة تلك الأصول
2-قياس قيمة الأصول غير النقدية بعد اقتنائها :
يجب قياس الأصول غير النقدية المسجلة وإظهارها في القوائم المالية وفقا لتكلفتها التاريخية بعد تعديلها بما يقابل النقص في طاقتها الكامنة - سواء أكان ذلك النقص راجعا إلى استخدام هذه الأصول أو نتيجة ظروف أخرى غير مواتية - أو بسبب ما لحقها من تلف أو تدمير. وتمثل التكلفة التاريخية - في تاريخ اقتناء الأصل - تقدير إدارة الوحدة المحاسبية للحد الأدنى لقيمة ما يسهم به الأصل غير النقدي في تحقيق التدفقات النقدية التي تؤول إلى الوحدة المحاسبية في المستقبل. ويجوز استخدام خصائص أخرى بالإضافة إلى التكلفة التاريخية في قياس الأصول والخصوم إذا تبين أن ذلك أكثر ملاءمة لتحقيق أهداف القوائم المالية وفقا لما تتطلبه معايير المحاسبة التفصيلية لكل موضوع. ومن تلك الخصائص على سبيل المثال (أ) التكلفة التاريخية / المتحصلات الجارية ، (ب) القيمة الجارية للبيع خلال تصفية غير إجبارية ، (ج) القيمة المتوقع تحققها خلال نشاط المنشأة العادي ، (د) القيمة الحالية للتدفقات النقدية.
3- قياس قيمة الأصول التي يتم التصرف فيها :
يعتبر الأساس الذي ينبغي اتباعه لقياس وتسجيل قيمة الأصول التي يتم التصرف فيها هو تكلفة اقتناء هذه الأصول بعد تعديلها بقيمة الاستهلاك أو الإطفاء وأية تعديلات أخرى تم إدخالها على تكلفة الاقتناء (وهذه تعادل القيمة الدفترية لتلك الأصول). ولا يتوقف تطبيق هذا الأساس على طبيعة المعاملة التي تم بموجبها التصرف في الأصل، ومن ثم فإن النقص في الأصول نتيجة التصرف فيها يجب أن يقاس على أساس القيم الدفترية المسجلة لهذه الأصول - سواء أكان ذلك النقص ناتجا عن التصرف في الأصول - أو التخلص منها - بعملية تبادلية أو بتحويل غير تبادلي بين الوحدة ومالكيها أو بين الوحدة ووحدات أخرى غير هؤلاء المالكين.


ج - قياس الخصوم عند نشأتها :
تعتبر القيمة الحالية للمبالغ التي يجب دفعها لتسديد الخصوم الأساس الذي يجب اتباعه لقياس وتسجيل الخصوم عند نشأتها. ويتوقف تطبيق هذا الأساس على طبيعة المعاملة التي تؤدي إلى نشأة الخصم وفقاً لما يتضح مما يلي :
1- يجب قياس وتسجيل الخصم الذي ينشأ مقابل تبادل النقد على أساس مبلغ النقدية المحصلة.
2- يجب قياس وتسجيل الخصم الذي ينشأ مقابل تبادل أصل غير نقدي على أساس القيمة الحالية للمبالغ الواجبة الدفع لتسديد الخصم أو على أساس القيمة العادلة للأصل غير النقدي الذي حصلت عليه الوحدة أيهما أكثر وضوحا .
3- يجب قياس وتسجيل الخصم الذي ينشأ نتيجة تحويلات غير تبادلية مع وحدات أو أطراف أخرى بخلاف المالكين - كما في حالة الضرائب والغرامات التي تفرض على الوحدة مثلا - على أسـاس المبالغ الواجبة السداد.
4- يجب قياس وتسجيل الخصم الذي ينشأ نتيجة تحويلات غير تبادلية مع المالكين مثل إعلان توزيعات الأرباح على أساس المبالغ التي يجب تسديدها.

د - قياس الخصوم بعد نشأتها :
تحدد طبيعة الخصوم - وليست الكيفية التي نشأت بموجبها - كيفية قياس قيمتها بعد نشأتها. وتصنف الخصوم وفقا لطبيعتها إلى خصوم نقدية وخصوم غير نقدية.
1- قياس الخصوم النقدية بعد نشأتها :
تعتبر القيمة الحالية للمبالغ التي ينتظر دفعها الأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس الخصوم النقدية المسجلة وإظهارها في القوائم المالية. وفي حالة الخصوم القصيرة الأجل تتمثل القيمة الحالية في قيمتها الاسمية غير المخصومة أما في حالة الخصوم الطويلة الأجل فتتمثل القيمة الحالية في المبالغ التي ينتظر دفعها مخصومة - إلى التاريخ الجاري - على أساس معدل الخصم - أو تكلفة التمويل - المحددة في المعاملات التي نشأت بمقتضاها هذه الخصوم.
2- قياس الخصوم غير النقدية بعد نشأتها :
تعتبر الأسعار الأصلية التي حددتها الوحدة المحاسبية في العمليات التي نشأت بمقتضاها هذه الخصوم الأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياسها وإظهارها في القوائم المالية حتى يتم سدادها.
3- قياس تسديد أو تسوية الخصوم :
تعتبر المبالغ المسجلة للخصوم الأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس وتسجيل تسديد أو تسوية هذه الخصوم. ولا يتوقف تطبيق هذا الأساس على طبيعة العملية التي تمت في هذا الشأن، ومن ثم فإن تسديد أو تسوية الخصوم يجب أن يقاس على أساس المبالغ المسجلة التي تمت تسويتها سواء تمت هذه التسوية بعملية تبادلية أو بتحويلات غير تبادلية بين الوحدة المحاسبية ومالكيها أو وحدات أخرى غير هؤلاء المالكين.

هـ ـ قياس تأثير الأحداث الداخلية على المبالغ المسجلة للأصول :
تؤدي الأحداث الداخلية إلى تحويل الأصول والموارد الأخرى إلى منتجات تتمثل في سلع أو خدمات، ولا تقتصر الأحداث الداخلية – بهذا المعنى – على أنشطة التصنيع وإنما تشمل أنشطة أخرى كالنشاط التجاري وعمليات النقل والتخزين والاحتفاظ بالبضائع أو الأصول الأخرى حتى تزداد قيمتها، وتأجير الأصول المملوكة لآجال قصيرة أو طويلة. وتهدف الأحداث الداخلية إلى إضافة المنفعة إلى السلع والخدمات التي تقدمها الوحدة المحاسبية للآخرين. ولكن لا يجوز قياس المنفعة المتولدة عن الأحداث الداخلية وقت وقوع تلك الأحداث وإنما يجب تحويل أو تخفيض المبالغ التي سبق تسجيلها للأصول (أي تكلفة اقتناء هذه الأصول أو تكلفتها التاريخية) التي استهلكت كليا أو جزئيا نتيجة للأحداث الداخلية بين مجموعات الأصول أو الأنشطة أو الفترات المحاسبية التي وقعت خلالها الأحداث الداخلية. ومن ثم فإن تكلفة اقتناء الأصول التي تستهلك كليا أو جزئيا خلال الأحداث الداخلية يتم تحديدها ثم تجميعها بحيث تعكس تكلفة المنتجات أو الفترات الزمنية التي وقعت خلالها الأحداث الداخلية. ولا يهدف تحديد وتجميع التكلفة إلى استحداث قيم جديدة، وإنما يهدف إلى التعبير عن المجهود الشامل الذي استنفد في سبيل خلق الإيردات في المستقبل. وبعبارة أخرى فإن تحديد وتجميع تكلفة الأصول الممتلكة نتيجة الأحداث الداخلية يهدف إلى تحديد تكلفة الحصول على الإيرادات في الفترات المقبلة. وعند تحقيق الإيرادات وإثباتها يتعين مضاهاتها بالتكلفة المرتبطة بها حتى يتسنى قياس المنفعة التي أضيفت نتيجة وقوع الأحداث الداخلية التي تعبر عنها تلك التكلفة. ويلاحظ أن جزءا آخر من هذه التكلفة - مثل المصروفات الصناعية غير المباشرة يمكن نسبتها وتحميلها للمنتجات وفقا للأسس المعروفة في محاسبة التكاليـف - بينما هناك جزء آخر من هذه التكلفة مثل المصروفات الإدارية لا يمكن نسبتها أو تحميلها للمنتجات - وبالتالي يجب تحميلها على الفترة الزمنية دون غيرها، بحيث يتسنى مضاهاتها بالإيرادات الإجمالية التي يتم تحقيقها وإثباتها محاسبيا خلال تلك الفترة.

7ـ مفهوم المضاهاة :
يقصد بعملية المضاهاة مقابلة الإيرادات بتكلفة الحصول عليها. وتقوم المضاهاة في المحاسبة على ثلاثة أبعاد مترابطة هي : الإثبات المحاسبي والقياس والمقابلة بين الإيرادات والمصروفات والمكاسب والخسائر لوحدة محاسبية معينة عن فترة زمنية محددة. والمضاهاة هي العملية التي يتم خلالها تحديد صافي الدخل (أو صافي الخسارة) لتلك الوحدة المحاسبية عن فترة محاسبية معينة. ويمكن تعريف صافي الدخل (أو صافي الخسارة) للفترة المحاسبية بأنه القيمة التي تتبقى بعد مضاهاة المصروفات والخسائر من جانب بالإيرادات والمكاسب من جانب آخر. وتتم المضاهاة على أساس إثبات الإيرادات والمكاسب وقياس مقدارهما على حدة ثم إثبات المصروفات والخسائر وقياس مقدارهما على حدة أيضا. ويمثل المجموع الجبري لهذين المقدارين صافي الدخل (أو صافي الخسارة).


أ - الإثبات المحاسبي للإيرادات :
تمثل الإيرادات تدفق الأصول إلى الوحدة المحاسبية (أو نقص خصومها) نتيجة لإنتاج السلع وبيعها للعملاء أو تقديم الخدمات أو السماح للغير بإستخدام أصول الوحدة المحاسبية أو القيام بأية أنشطة أخرى تمثل في مجموعها العمليات الرئيسية المستمرة للوحدة المحاسبية. ويقصد باصطلاح "العمليات الرئيسية" الأنشطة التي تستخدم فيها موارد الوحدة المحاسبية (ومن أمثلتها تصنيع وبيع منتج معين) وذلك تمييزا لها عن العمليات العرضية أو الفرعية التي قد لا يمكن تفادي حدوثها ولكنها تعد – مع ذلك – عمليات جانبية أو ثانوية بالنسبة للأنشطة الرئيسية للوحدة المحاسبية (ومن أمثلتها التخلص من أحد الأصول الثابتة)وتتميز العمليات الرئيسية للوحدة المحاسبية بأنها متكررة – بعكس الأنشطة غير الرئيسية التي قد لا تحدث إلا لماما ومن ثم تعتبر عمليات عرضية أو فرعية.
ويعتني الإثبات المحاسبي للإيرادات باختيار اللحظة الزمنية التي يتحقق فيها الإيراد. ومن المسلم به - بصفة عامة - أن الإيراد يكتسب بصورة تدريجية مستمرة خلال النشاط الشامل للوحدة المحاسبية وليس عند مجرد لحظة زمنية واحدة مثل لحظة بيع السلعة أو لحظة تسليمها للعميل. ومن المسلم به أيضا أنه قد لا يمكن - من الناحية العملية - تحديد مقدار الإيراد المكتسب خلال العملية أو العمليات التي تؤدي إلى اكتسابه حتى تصل عملية اكتساب الإيراد إلى نهايتها، فعلى سبيل المثال عند بيع السلعة أو تسليمها أو تقديم الخدمات للعميل. وبناء عليه يجب إثبات الإيراد في لحظة معينة خلال عملية اكتسابه. ومادامت إن الإيرادات تمثل زيادة في الأصول أو نقصا في الخصوم فإن اللحظة الزمنية لإثبات الإيرادات هي بعينها اللحظة الزمنية التي يتعين فيها إثبات زيادة الأصول أو نقص الخصوم. وتأسيسا على ما تقدم فإن الإيراد يتحقق عند توافر الشرطين الآتيين :
1- اكتساب الإيراد.
2- حدوث عملية تبادل.
ومن الواضح أن اكتساب الإيراد يعتبر أهم عامل يحسم إثبات الإيراد. فليست هناك أية مجموعة من الظروف يمكن قبولها كأساس لإثبات الإيرادات قبل أن يتم اكتسابها فعلا . ومن أمثلة ذلك أن الأتعاب المهنية يتم تحصيلها - في بعض الأحيان - مقدما ومع ذلك لا تعتبر هذه الإيرادات محققة حتى يتم اكتسابها بإنجاز الخدمة المهنية المطلوبة فعلا، أي أن العملية التبادلية التي تعتبر شرطا ثانيا للإثبات المحاسبي للإيراد هي التي تحدد لحظة تحقق الإيراد، وبالتالي فإنه يجب إثبات الإيراد بالسجلات عند بيع المنتجات أو تقديم الخدمات أو عند استخدام أصول الوحدة المحاسبية من قبل الغير.

ب - قياس الإيرادات :
تقاس الإيرادات على أساس السعر المحدد في عملية التبادل أي على أساس قيمة الزيادة في الأصول أو النقص في الخصوم نتيجة بيع السلع وتسليمها للعملاء أو تأدية الخدمات أو السماح للغير باستخدام أصول الوحدة المحاسبية بغض النظر عن النقص المتزامن في الأصول أو الزيادة المتزامنة في الخصوم. ففي عمليات البيع الآجل مثلا يجب قياس الإيرادات بمقدار الزيادة في حسابات المدينين التجاريين، وتعادل هذه الزيادة الثمن المحدد للمبيعات الآجلة. ولا يدخل انخفاض قيمة المخزون السلعي نتيجة تلك المبيعات في قياس تلك الإيرادات وينطبق ذلك على التكاليف التي ترتبط بتلك المبيعات سواء حدثت تلك التكاليف في الماضي أو في الحاضر أو ينتظر وقوعها في المستقبل.


ج- الإثبات المحاسبي للمصرفات :
تمثل المصروفات تدفقا للأصول (ممثلة بتكلفة اقتنائها، أو تكلفتها التاريخية) خارج الوحدة المحاسبية نتيجة لاستنفاد الموارد المستخدمة في اكتساب الإيرادات. أما إذا استثمرت الخدمات الاقتصادية التي تتجسد في مجموعة معينة من الأصول في مجموعة أخرى من الأصول - فإن هذا لا يعتبر استنفادا لتلك الخدمات، وإنما هو مجرد تحول في كيفية تخزين تلك الخدمات الاقتصادية للانتفاع بها في المستقبل. ومن ثم فإن إنتاج منتج معين باستخدام المواد والعمل وغير ذلك من الخدمات الإنتاجية لا يعتبر استنفادا للموارد وإنما هو مجرد تحويل تلك الموارد إلى صورة أخرى تتمثل في ذلك المنتج. وعندما يباع هذا المنتج تنتهي منفعته للوحدة المحاسبية ويحدث المصروف.
ويعنى الإثبات المحاسبي للمصروفات بتحديد اللحظة الزمنية التي يتحقق فيها المصروف. ويتم ذلك بتحديد الإيرادات أو الفترات الزمنية التي ترتبط بها المصروفات ارتباطاً وثيقاً. ومن ثم فإن الإثبات المحاسبي للإيرادات يستلزم -في الوقت نفسه - ضرورة الإثبات المحاسبي للمصروفات التي ترتبط بتلك الإيرادات. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تكلفة البضاعة المبيعة وعمولة رجال البيع إذ أن هذه المصروفات تتحقق محاسبياً في نفس الوقت الذي تم فيه الإثبات المحاسبي لإيرادات المبيعات. وهناك مصروفات أخرى ليست لها علاقة مباشرة بالإيرادات ولكنها ذات علاقة مباشرة بالفترات الزمنية التي يتم خلالها الإثبات المحاسبي للإيرادات ، فالمبنى الذي تجري فيه عمليات البيع لا يستهلك مع كل عملية بيع مفردة ، ولكنه يستهلك فعلا خلال الفترة الزمنية التي تتحقق خلالها المبيعات كما أن أجور المشرفين لا تتزايد مع كل عملية بيع مفردة أيضاً، ولكنها ترتبط مباشرة بالفترات الزمنية التي تتولد خلالها إيرادات المبيعات، وتأسيسا على ذلك فإن المصروفات التي ليست لها علاقة مباشرة بالإيرادات، ولكنها ترتبط ارتباطا مباشرا بالفترات التي تتحقق فيها الإيرادات - تقع في الفئتين الآتيتين :
1- مصروفات تمثل توزيعا للتكلفة التاريخية أو تكلفة اقتناء الأصول التي تستفيد منها أكثر من فترة محاسبية واحدة.
2- مصروفات تمثل التكاليف التي تتحملها الوحدة المحاسبية خلال فترة معينة للحصول على منافع تستنفد خلال الفترة نفسها.
وعندما تستفيد أكثر من فترة واحدة بالمنافع الكامنة في أصل واحد فإن الإثبات المحاسبي للمصروفات يجب أن يتم على أساس توزيع التكلفة التاريخية - أو تكلفة اقتناء هذا الأصل - على الفترات التي تستفيد من منافعه، وكثيرا ما يتطلب الأمر الالتجاء إلى التقدير لتوزيع هذه التكلفة. أما المصروفات التي تتعلق بتكلفة الحصول على المنافع التي تستنفد في نفس الفترة، فإنه يتعين إثباتها فورا كمصروفات لتلك الفترة. ونخلص من ذلك إلى أن الإثبات المحاسبي للمصروفات يجب أن يتم على أساس أحـد الأسس الآتية :
أ - ارتباط المصروفات مباشرة بالإيرادات التي تم تحقيقها أو إثباتها محاسبيا خلال الفترة الزمنية، أو
ب- توزيع التكاليف على الفترات المستفيدة، أو
ج- التحقق المحاسبي الفوري.


د - قياس المصروفات:
تقاس المصروفات على أساس مقدار نقص الأصول أو زيادة الخصوم التي تنجم عن بيع السلع أو تقديم الخدمات أو السماح للغير باستخدام أصول الوحدة المحاسبية، بغض النظر عن الإيرادات التي تتزامن مع حدوث تلك المصروفات، فإذا تحققت الإيرادات - على سبيل المثال - في صورة مبيعات آجلة فإن المصروفات المرتبطة بها تقاس بمقدار النقص في كل من المخزون السلعي والنقد والأصول الأخرى. يضاف إلى ذلك مقدار الزيادة في الأجور المستحقة والزيادة في الخصوم الأخرى التي ترتبت على تلك المبيعات ، أما الزيادة في حسابات المدينين التجاريين التي تتزامن مع هذه المبيعات فلا تدخل في قياس المصروفات.
والأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس المصروفات المحققة محاسبيا نتيجة ارتباطها المباشر بالإيرادات المحققة خلال فترة معينة هو التكلفة التاريخية أو تكلفة اقتناء الأصول التي استنفدت أو مقدار الالتزام الذي نشأ خلال الفترة نفسها، بينما الأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس المصروفات المحققة محاسبيا وفقا لتوزيعها على الفترات التي استفادت من أصل معين هو التكلفة التاريخية أو تكلفة اقتناء ذلك الأصل، والأساس الذي ينبغي أن يتبع لقياس المصروفات المحققة محاسبيا فور حدوثها هو سعر - أو أسعار - حيازة المنافع التي تم الحصول عليها.


هـ- المكاسب والخسائر :
تمثل المكاسب أية زيادة في صافي أصول الوحدة المحاسبية بخلاف الزيادة الناجمة عن عملياتها الرئيسية أو الناتجة عن الاستثمارات الإضافية التي يقدمها المالكون أو المساهمات الرأسمالية من غير المالكين. وطبقا للقواعد الأساسية التي يتضمنها "مفهوم الإثبات المحاسبي" فإن المكاسب التي يمكن إثباتها محاسبيا تقتصر على المكاسب الناتجة عن أحداث تنطوي على تحويلات للأصول أو الخصوم. وبالتالي يجب ألا يتم الإثبات المحاسبي للمكاسب إلا عندما يحدث تحويل للأصول أو الخصوم . هذا وقد تنشأ المكاسب القابلة للإثبات المحاسبي نتيجة عمليات تبادلية، ومن أمثلة ذلك المكاسب التي تترتب على مبيعات أصول ثابتة بمبالغ تفوق قيمتها الدفترية أو سداد الخصوم بمبالغ تقل عن قيمتها المثبتة بسجلات الوحدة المحاسبية. وقد تنشأ المكاسب القابلة للإثبات المحاسبي – أيضا - نتيجة تحويلات غير تبادلية مع وحدات أخرى بخلاف أصحاب الوحدة المحاسبية ومن أمثلة هذه المكاسب ما تحصل عليه الوحدة المحاسبية نتيجة تنازل الغير عن الالتزامات المستحقة لهم.
وتمثل الخسائر أي نقص في صافي الأصول - بخلاف النقص الناتج عن التوزيعات على المالكين أو النقص الناتج عن العمليات الضرورية لتوليد الإيرادات. وطبقا للقواعد الأساسية التي يتضمنها "مفهوم الإثبات المحاسبي" فإن الخسائر القابلة للإثبات المحاسبي تقتصر على الخسائر الناتجة مما يأتي:
1- العملية التبادلية: ويتعين الإثبات المحاسبي للخسائر الناتجة عن هذه العمليات عندما يتم التبادل فعلا.
2- التحويلات غير التبادلية: ويتعين الإثبات المحاسبي للخسائر الناتجة عن هذه العمليات عند وقوعها.
3- السرقة أو التلف الذي يلحق بالأصول بفعل الآخرين: ويتعين إثبات هذه الخسائر محاسبيا فور اكتشافها.
4- الكوارث: ويتعين إثبات هذه الخسائر محاسبيا عند حدوثها أو اكتشافها.
5- الظروف غير المواتية التي تترتب عليها آثار جارية: ويتعين إثبات هذه الخسائر محاسبيا إذا كانت تلك الظروف تدل على أن القيم المسجلة للأصول قد أصابها تدهور مستديم.
6- الخسائر المحتملة: ويتعين إثبات هذه الخسائر محاسبيا إذا كانت المعلومات المتاحة تدل على توقع حدوث حدث أو أكثر في المستقبل يؤكد حدوث خسارة أو تدهور في قيمة أصل معين أو إنشاء التزام على الوحدة المحاسبية بشرط إمكان تقدير مبلغ هذه الخسارة على نحو معقول.