[frame="4 10"]
سؤال : ما الذي تحتاج إليه الحضارة الغربية؟


قامت الحضارة الغربية على أساس العلم والتقدم التكنولوجي فوصلت إلى غايات عالية في الرقى المادي والإزدهار المعيشي ولكنها تحتاج إلى مكونات أساسية يقدمها إليها الدين الإسلامي حتى يكتمل نضجها وتعم فائدتها منها :

1- توصلت الحضارة الغربية إلى حقائق علمية شبه يقينية لا تحتمل الشك ولكن أهلها مع ثقتهم المطلقة في الحقائق التى توصلت اليها فإنهم لا يطبقونها ولا يعملون بها ومن ذلك أضرار شرب الخمر وتعاطيه ، فقد أثبتت كل الأبحاث الطبية والعلمية أضراراً بالغة للخمر ومتعاطيها على نفسه وعلى مجتمعه ، ومع ثقتهم بذلك فقد فشلت كل المبادرات والقوانين والتوصيات التى ساقها وقام بها أهل الغرب للقضاء على هذه الآفة فما أحوجهم الى العمل بقول الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ{2} كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ{3} الصف

2- تدعي الحضارة الغربية أنها القائمة بين البشرية بالمحافظة على حقوق الإنسان غير أنها تعارض ذلك بتصرفاتها فهي التى تنفق دولها أكبر قدر من ميزانياتها في تصنيع الأسلحة العادية والكيماوية والجرثومية والذرية وغيرها ، والتى ما صنعت إلا لتدمير الإنسان ، هذا بالإضافة إلى أنهم يختلقون الحروب لأسباب واهية أو بلا أسباب بين البشر ليبيعوا أسلحتهم أو يجربونها مع علمهم الأكيد مدى الدمار والهلاك الذي تحدثه هذه الأسلحة في بني الانسان ، ولو أنهم أنفقوا جزءاً قليلاً جداً من استثماراتهم من هذه الأسلحة فيما يحتاج إليه الإنسان من زراعة أو أغذية أو أدوية لسعدت البشرية كلها وما وجد على ظهر الأرض فقير أو عليل


3- يدَّعون الرفق بالحيوان ويشرفون على الجمعيات الكثيرة التى تعمل على الرفق بالحيوان، ويهاجمون أي سلوك بشري في أي مكان فيه غلظة أو شدة على الحيوان ، ومع ذلك نراهم لا يرفقون ولا يرحمون بني الانسان ، بل إن الوحشية والهمجية التى بدت في حروبهم في هذا العصر تفوق الوحشية والهمجية التى كانت فيما ما مضى من الزمان ، وحشية الرومان والمغول والهمج الرعاع في أي زمان ، وكأن الإنسان عندهم المقصود بالحقوق والواجبات والرعاية والعناية هو الإنسان الغربي أما غيره من بني الإنسان فسلوكهم وأحوالهم تدل دلالة مباشرة على أنهم يعاملون غيرهم من بني الإنسان على أنهم أحط رتبة من الحيوان

4- تحتاج معظم الإكتشافات العصرية الى أن تصحبها الأخلاق الإسلامية وخاصة في مجال التناسل والإنجاب ، فتأجير الأرحام وبنوك الحيوانات المنوية والتلقيح المجهري إن لم يتم بالضوابط الأخلاقية الإسلامية تنتج عنه مصائب جمة تهدد بهلاك البشرية ، حيث تختلط الأنساب وتضيع الأصول وتكثر الأمراض التناسلية وألعنها وأشرها طاعون العصر الإيدز ، وهذا بدوره يؤدي إلى انحلال الأخلاق ، وما انحلت الأخلاق في مجتمع إلا وآذن هذا بزوال حضارة هذا المجتمع قال الله تعالى {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} الإسراء16


5- ترعى الحضارة المادية الغربية حاجة أهلها المادية والدنيوية فقط ، وتميت قيم التعاطف والتعاون والإحسان إلى الغير فيعممون مبدأ المنفعة في تعاملاتهم فلا يتعاملون إلا لمن يتحققون بالنفع المادي من وراءه ، حتى أن معوناتهم للبلدان الفقيرة مشروطة بأن تتبع هذه البلاد سياساتهم وتأتمر بأمرهم وتمشي على دربهم ومن خالف ذلك مهما كان مضطراً حرموه ومنعوه ، حتى أنهم يرمون الزبد والقمح والذرة في قاع المحيطات لإرتفاع كلفة تخزينها وحتى تغلو أسعار منتجاتهم ويبخلون باعطاءها للشعوب الفقيرة ، وهذه النظرة مادية صرفة تحتاج إلى تقويمها ومعالجتها ، لإضافة الحض على البر وعمل الخير والإحسان ابتغاء وجه الله والدار الاخرة وذلك لا يكون إلا من الاديان السماوية التى نزلت من عند الله

6- وفرت الحضارة الغربية لأهلها كل مقومات الحياة المادية من عمل وأجر ومسكن وطعام وغذاء ودواء ولكنها أهملت في جنب ذلك حاجاتهم الإجتماعية من بر للآباء وعطف على الأبناء وصداقة ومودة بين الجيران والزملاء ، فعرضتهم للأمراض النفسية والعصبية التى كلفتهم الكثير والكثير في سبيل التخلص منها ، ويكفى أن نعلم أن عدد المصحات النفسية والمستشفيات العصبية في بلاد الغرب أكثر بكثير من المستشفيات العامة والصحية ، وهذا نذير خطير يؤذن بدمار هذه الحضارة المادية الغربية ، لأن أساس الحضارة الإنسان فهو الذي يخترع المعدات ويقوم بتشغيلها ويحصل نتائجها ، فينبغى أن يكون المقصد الأول من الحضارة سلامة هذا الإنسان ظاهراً وباطناً ونفسياً وجسمانياً واجتماعياً ولا يتحقق ذلك إلا بأخذ تلك المناهج الحياتية الإجتماعية الإسلامية
[/frame]