أدت المتغيرات الاقتصادية التي ظهرت في ظل العولمة إلى قلق الشركات التجارية علىمستقبلها الاقتصادي في البقاء والقدرة على المنافسة، مما حدا بهذه الشركات إلىالبحث عن تحقيق التركيز الاقتصادي لمواجهة تلك المتغيرات، حتى أصبح الاقتصاد الحديثيتميز بظاهرة التركيز الاقتصادي.


وتوجد عدة وسائل لتحقيق التركيز الاقتصاديمنها:
• الاندماج
• الشركة القابضة
• المشروع المشترك
• الترست(Trust)
• الكارتل(Cartel)


و يعتبر الإندماج أهم وسائل تحقيق التركيزالإقتصادى و أكثرها شيوعا.




فنظرا لما يشهده العالم في القرنين الأخيرين منثورة مذهلة وهائلة في شتى مناحي الحياة في مجال الصناعة والتجارة والاتصالات حتىأضحى العالم على كبره واتساعه قرية صغيرة، ونظراً لتكامل مصالح واحتياجات الدول فيالمجتمعات،ولكي يحافظ أي مجتمع على مقومات وجوده وعلى شخصيته يقتضي أن يكون لديهالقدرة على تعلم الحضارة واستعمالها والمحافظة عليها والإضافة إليها، ولا شك أن كلهذا يحتا ج إلى مجهود بشري مادي وذهني مضني وكبير، كما يحتاج إلى أموال وفيرة، وقدأحست الدونل المتقدمة بذلك ، فاعتمدت اسلوب تجميع وتركيز رؤؤس الأموال ليتسنى لهاتحقيق أهدافها وأغراضها من أغراض اقتصادية وتجارية وصناعية وعلميةوسياسية.


ان اندماج الشركات يمثل أحد مظاهر عصر العولمة مما ادى الى ظهورالشركات العملاقة
والشركات متعددة الجنسيات ذات الطابع الدولي الواسعالانتشار كي تتمكن من المقدرة على
المنافسة والصمود والنمو.


وقدكانت الولايات المتحدة الأمريكية من أوائل الدول التي تنبهت إلى ذلك فعمدت إلى دمجالعديد من الشركات في وحدات وشركات كبيرة ضخمة قادرة ماليا وتجاريا على تحقيقأغراضها ومشاريعها التي أنشئت من أجلها، حتى أصبحت تلك الشركات قوية بالداخلوالخارج، فاتجهت إلى الأسواق العاليمة، حتى كادت تحقق السيطرة على السوق العاليمة،فتنبهت إلى ذلك دول أوروبا فسارعت إلى اتخاذ نفس الأسلوب في تركيز الأموال، مما ولدمنافسة تجارية واقتصادية تشكلتا بالطابع السياسي.
ولم يقتصر الاندماج على الدولالرأسمالية، بل وجد طريقه أيضا لدى الدول الاشتراكية، إلا أن فلسفتها مختلفة عنالدول الرأسمالية ، ولكن في كلتي الحالتين، كان الهدف توفير الأموال الكافية لتحقيقالأهداف والقدرة على المنافسة بالخارج.


وبالتالي فإن بقاء الدول ا لناميةوالفقيرة ومنها الدول العربية ، معتمدة على رؤوس الأموال الصغيرة سيجعلها غير قادرةعلى اللحاق بالركب العالمي . وذلك لما للاندماج وتركيز رؤووس الأموال من فوائدومزايا.


* مشكلة البحث:


تواجه الشركات التى ترغب فى الإندماج بعضالمشاكل المحاسبية عند قيامها بإعداد التقارير المالية و كيفية التقرير عن نتائجالعمليات و المركز المالى للشركات المندمجة.


* أهمية البحث:


محاولةوضع تعريف للإندماج و معرفة موقف المشرع من الإندماج و التشجيع عليه.


*خطةالبحث:


سنتناول هذا الموضوع من خلال المباحث التالية:ــ
المبحث الأول:
مفهوم الاندماج وإشكاله المختلفة.
المبحث الثانى:
أهمية الإندماج ودوافعه و صوره.
المبحث الأول
مفهوم الاندماج وأشكالهالمختلفة
تعريف الإندماج:


لم يرد تعريف للاندماج في الشركات التجاريةفى العديد من القوانين كالقانون السعودي والقانون المصري.
ونورد فيما يلي بعضالتعريفات للاندماج:


ــ عرف الاندماج بأنه : " العملية القانونية التي تجمعفي شركة واحدة عدة شركات قائمة" .


ــ كما عرف بعض الفقهاء الاندماج بأنه: " التحام شركتين أو أكثر التحاما يؤدي إلى زوالهما معا وانتقال جميع أموالهما إلىشركة جديدة، أو زوال أحدهما فقط وانتقال جميع أموالها إلى الشركة الدامجة" .


ــ وفي تعريف آخر فقد عرف الاندماج بأنه : "عملية تتضمن قيام شركة أو عدةشركات بنقل كافة موجوداتها إلى شركة أخرى قائمة، يزيد رأسمالها بمقدار هذهالموجودات أو إلى شركة جديدة بحيث تتحمل الشركة الدامجة أو الجديدة كافة خصومالشركة المندمجة وتؤول الأسهم أو الحصص الجديدة التي تمثل هذه الموجودات إلى الشركةالمندمجة.


ــ وقد عرف الاندماج أيضا بأنه : " إفناء شركة أو أكثر في شركةأخرى، أو إفناء شركتين أو أكثر وقيام شركة بنقل أموال الشركات التي فنيت إليها. "


و يمكن أيضا أن نعرف الأندماج بأنه : " عقد بين شركتين أو أكثر، يترتبعليه زوال الشخصية المعنوية للشركة أو الشركات المندمجة وتنتقل كافة أصولها وخصومهاإلى الشركة الدامجة أو تنحل بمقتضاه شركتان أو أكثر فتزول الشخصية المعنوية لكلمنهما وتكونان شركة واحدة جديدة لها شخصية معنوية مستقلة، وتنتقل كافة الأصولوالخصوم إلى الشركة الجديدة".




وهذا التعريف، يعتمد على أسس معينةهي:
1 ــ يبين هذا التعريف أن الاندماج عقد يبرم بين الشركات الداخلة فيه و لذلكيلزم توافر الأركان العامة للعقد.




2 ــ كذلك يبين التعريف الأثر المترتبعلى الاندماج وهو زوال الشخصية المعنوية للشركات المندمجة وكذلك انتقال أصول وخصومالشركات المندمجة إلى الشركة الجديدة.


ما لا يتعبر اندماجا وفقـاللتعريف:


أ ــ عمليات التركيز الاقتصادي التي تتم بوسائل أخرى غير الاندماجمثل المشروع المشترك، والشكرة القابضة وغيرها.


ب ــ انضمام مشروع فردي إلىشركة لأن أصل الاندماج أن يحدث بين شركتين قائمتين وبالتالي لا يتعتبر انضمام مشروعفردي إلى شكرة قائمة أو جديدة من الاندماج.


جـ ــ الاندماج الجزئي: فلايعتبر اندماجا نقل جزء من ذمة شركة إلى شركة أخرى.
د ــ اندماج الجماعات التي لاتتخذ شكل شركة: فتعريف الاندماج لا يتناول سوى اندماج الشركات وليس الجمعيات أوالمؤسسات العامة.


** الفرق بين الإندماج و السيطرة و الإستحواز:


الإندماج و الإتحاد و السيطرة كلها تعد من الأشكال الأساسية للإنضمام و هىتعنى:




الإندماجMerger: هو اندماج شركة أو أكثر (شركات مندمجة ) فى شركةأخرى قائمة ( الشركة الدامجة ) و فى هذه الحالة تزول الصفة القانونية عن الشركاتالمندمجة و تصبح هذه الشركات المندمجة قطاعات من من الشركة الدامجة.




الإتحاد (الإستحواز ) : هى قيام إحدى الشركات بالإنضمام إلى شركة أوشركات أخرى . و فى هذه الحالة أيضا تزول الصفة القانونية عن الشركات التى انضمت إلىبعضها البعض و يتم نقل صافى أصول هذه الشركات المنضمة إلى بعضها البعض إلى الشركةالجديدة.




السيطرةAcquisition: و هذا النوع من الإنضمام يحدث عندماتقوم إحدى الشركات الرئيسية و التى تسمى الشركة القابضةHolding company أو الشركةالأمParent company بشراء كل أو جزء من أصول شركة أو شركات أخرى , و التى تسمىبالشركات التابعةSubsidiary company .






المبحث الثانىأهميةالإندماج و دوافعه و صوره


أهــمـيـــة الانــدمــاجودوافــعــــه :


أ. أهـــمــية الإنــدمـــاج:




لا شك أن الحياة فيتطور دائم ومستمر في جميع نواحي الحياة خاصة في مجال الصناعة والاختراع، ويشهدالعالم نموا سريعا في وسائل النقل والانتقال والاتصال، وبالتالي أصحبت القدراتالفردية والامكانيات المتواضعة ورؤوس الأموال المبعثرة غير قادرة على تحقيق الأهدافالكبيرة للأفراد، لذلك تبدو أهمية الاندماج في


• توفير رؤوس الأموالالكافية والقادرة على تحقيق أهداف الشركات.
• تحقيق الائتمان والثقة لدى الخلاءوالبنوك.
• من ناحية أخرى، فإن اندمـاج الشركات يؤدي إلى توحيد الإدارات وخطالتفكير وانجسامه.
• بالتالي توفير الجهود وتوحيدها.
• يحد من المنافسة.
• يؤدي إلى فتح أسواق جديدة.
• توفير الأيدي العاملة الماهرة
• بالتالي يؤديإلى جودة الانتاج وخفض النفقات.
• كما يعد الاندماج سبيلا للشركات للخلاص منالانهيار والافلاس.
• ويهيئ الاندماج للدولة فرصة لتقوية اقتصادها وزيادة رؤوسالأموال القوية التي تمكنها من التصدي والصمود والمحافظة على أسواقها الداخليةوالخاردية وفتح أسواق جديدة.


ب. دوافع الاندماج:


تلجأ الشركات إلىسياسة الاندماج لأسباب متنوعة تختلف باختلاف ظروف الشكرات، ويمكن أن نعرض بعض أهمالدوافع والأسباب التي تدقع الشركات إلى الاندماج و هى:


أ ـالتكامل:


فقد يكون الدافع تحقيق التكامل بنوعية الرأسي والأفقي، ويتحققالتكامل الأفقي باندماج شكرتين أو أكثر تقوم بنفس النشاط أو الانتاج كاندماج شركتينلغزل القطن مثلا.


أما التكامل الرأسي، فيكون باندماج شكركتين تقوم بأغراضمتكاملة كاندماج شكرة مقاولات مع شركة توريد الأخشب والخرسانة.


ب ـ الاندماجبدافع المنافسة:


قد تلجأ الشركات إلى الاندماج بهدف المنافسة أو البقاءوالقدرة على الوقوف في مواجهة الشركات المسيطرة أو الأكبر حجما.


جـ ـالعولمة:


تشير الدراسات إلى أن المتغيرات الاقتصادية في ظل العولمة أدت إلىالخوف والقلق من جانب الشركات والمؤسسات بل حتى من جانب الدول، وبسبب العولمة، سعتهذه الشركات إلى الاندماج لمواجهة المتغيرات الاقتصادية في ظل العولمة، كذلك لجأتإلى إقامة التكتلات فيما بينها، لمواجهة أي تطور أو تغيير تشهده الساحة الاقتصاديةفي ظلا العولمة.


د ـ الاندماج كعلاج للشركات المتعثرة:


قد يتم اللجوءإلى الاندماج كحل وعلاج للشركات المتعثرة، فتلجأ هذه الشركات التي تعاني من الأزماتالاقتصادية والديون إلى الاندماج مع شركة أخرى ذات امكانيات اقتصادية وإدارية أفضلللتخلص من الظروف الصغبة التي تعاني منها الشركة المتعثرة.


هـ ـ الاندماجبدافع وطني:


قد يتم اللجوء إلى الاندماج بين الشركات من أجل تحقيق مصلحةعامة وطنية لحماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على سمعته وحمايته من التعرضللاهتزاز.


و ـ الاندماج بدافع الاحتكار والرغبة في السيطرة:


وهوالسبب والدافع غير المشروع للاندماج لأنه يؤدي إلى الإضرار بالآخرين.




ــ صور الاندماج وأنواعه:


أولاً: صور الاندماج بالنظر إلى أغراضوغايات الشركات الداخلة فيه وينقسم إلى ثلاثة أنواع:


أ . اندماج أفقي:
ويكون بين شركات متماثلة الأغراض والأهداف، مثال ذلك: الإندماج الواقع بينشركات الـتأمين أو البنوك أو شركات الصرافة.


ب . اندماج رأسي:
ويكونبين شركات متغايرة الأغراض إلا أن أغراضها متكاملة يكمل بعضها بعضا، ومن الأمثلة: الاندماج بين شركات حلج القطن، أو غزله وتصنيعه وشركات تسويقه و الإتجار به.


جـ . اندماج تكتلي:
يسمى أيضا بالاندماج المتنوع أو التجميعى ويكونبين شركات تقوم باعمال مختلفة، أي كل شركة تقوم بنشاط لا علاقة له بنشاط الشركةالأخرى.




ثانيا: صور الاندماج بالنظر إلى جنسية الشركات الداخلة فيه ،وينقسم إلى:


أ*. الاندماج بين شركات وطنية:
حيث تكون جميع الشركاتالمندمجة منتمية لدولة واحدة.


ب*. الاندماج بين شركات متعددة الجنسيات:


كالاندماج الواقع بين الشركات المصرية وأخرى أجنبية، أو قد يكون الاندماجبين شركات أجنبية فيما بينها لينشأ شركة أجنبية وطبيعي يجب مراعات نصوص قانون كلدولة من الدول التابعة لها الشركات الداخلة في الاندماج.






ثالثا: الاندماج من حيث تأثيره على شخصية الشركة أو الشركات الداخلة فيه ، وينقسم إلى:




1 ـ الانـدمـاج بطريق الضـــم:


ويتم هذا النوع من الاندماجبانضمام شركة إلى شركة أخرى أي باندماج شركة في شركة أخرى قائمة، ويترتب عليهانقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها نهائيا، وتظل الشركة الدامجة هي الشركةالقائمة والممتعة وهدها بالشخصية المعنوية.


ويعتبر هذا النوع من الاندماج هوالأكثر شيوعا من الاندماج بطريق المزج وذلك لأن الاندماج بطريب المزج يتطلب نفقاتكبيرة بالإضافة إلى أنه يأخذ وقتا طويلا.


2 ـ الانـدمـاج بطريقالمـــزج:


يؤدي هذا الاندماج إلى انقضاء جميع الشركات الداخلة فيه وزوالشخصية كل منها، وينشأ من صافي ذمم تلك الشركات شركة جديدة لم تكن موجودةقبلا.


وقد أضاف بعض الفقهاء صور أخرى للإندماج، هو الاندماج بطريق الإنقسام،والانقسام اللجب، وهذا الاندماج ينشأ بعد انقسام شركة واحدة إلى أكثر من قسم،ودمجها في شركة أخرى قائمة.




موقف المشرع من الإندماج والتشجيع عليه:


تباين موقف الدول من التشجيع على إندماج الشركات تبعا لحالتها الاقتصاديةوأوضاعها المالية، ومدى تقدمها.


فالدول الغينة والمتقدمة، لم يعد يهمهاكثيرا إن يقع اندماج بين شركاتها أو لا يحدث، وهذه الدول الغنية، ليست بحاجة إلىتركيز وتجميع رؤوس الأموال وهي إذن ليست بحاجة إلى دمج شركاتها أو اتحاد تلكالشركات، فاقتصادها متين وصناعتها متطورة قادرة على الصمود والمنافسة.


أماالدول النامية والفقيرة ، فهي بحاجة إلى وفرة المال، كما هي بحاجة إلى المهاراتوالخبرات الفنية والصناعية والأيدي العاملة المدربة الماهرة، لذلك، نجد تلك الدولتسعى إلى توفير رؤوس الأموال فهي إذن تشجع اندماج الشركات لما في ذلك من فوائدكثيرة.
إن أى شركة تريد أن تقوم بعملية الإنضمام هذه يجب أن تفكر أولا فىالطريقة التى ستستخدم لتسجيل عملية الإندماج.
و قد استقر العرف المحايبى علىطريقتين غير بديلتين للمحاسبة عن عمليات الإنضمام و إعداد التقارير المالية الخاصةبها , و هما:


أولا : طريقة الشراء
ثانيا : طريقة مزج المصالح.